تقرير QNB: توقعات بتوسيع ميزانية الاحتياطي الفيدرالي – العدد 470

Download

تقرير QNB: توقعات بتوسيع ميزانية الاحتياطي الفيدرالي – العدد 470

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 470 كانون الثاني/يناير 2020

تقرير لـ «بنك قطر الوطني» QNB:

توقعات بتوسيع ميزانية الاحتياطي الفيدرالي في النصف الأول من العام 2020

أفاد تقرير أصدره بنك قطر الوطني QNB أن «العام 2019 كان مزدحماً بالنسبة إلى بنك الإحتياطي الفيدرالي الأميركي، فبعد عملية طويلة وتدريجية لتشديد السياسة النقدية خلال الفترة 2015-2018، قام بنك الإحتياطي الفيدرالي بتحول كبير في سياسته فيما عرف بـ «التحول نحو التيسير dovish pivot لعام 2019»، وأكثر عنصر تمت مناقشته ضمن هذا التحول هو التغيير المفاجئ في إتجاه حركة سعر الفائدة.

وفي حين أشارت الإرشادات الاستشرافية في أواخر العام 2018 إلى جولتين من جولات رفع أسعار الفائدة في العام 2019، أجرى بنك الإحتياطي الفيدرالي خلال العام ثلاثة تخفيضات في سعر الفائدة مقدار كل منها 25 نقطة أساس، لكن التغيير في السياسة النقدية لم يُركز فقط على حركة سعر الفائدة، بل قام بنك الإحتياطي الفيدرالي أيضاً بتغيير موقفه من التدابير الكمية بشكل كبير، من التشديد الكمي و«تطبيع» الميزانية العمومية إلى جولات مستمرة من التوسع الكبير في الميزانية العمومية.

وضمن إطار السياسة النقدية الحالية للولايات المتحدة، فإن أداة السياسة الأساسية هي النطاق المستهدف لسعر الأموال الفيدرالية، والذي يجري تعديله بنشاط من أجل تحفيز كل من التضخم والتوظيف بغرض التحرك نحو النطاق المستهدف لبنك الإحتياطي الفيدرالي. في الظروف العادية، لا يكون لبنك الإحتياطي الفيدرالي أهداف كمية محددة، لكن تغيرت الظروف في أعقاب الأزمة المالية الكبرى في 2007-2008 عندما أصبحت التدابير الكمية أداة مناسبة، ولا سيما في شكل برامج التيسير الكمي أو شراء الأصول على نطاق واسع.

وتُعتبر برامج التيسير الكمي أدوات غير تقليدية في السياسة النقدية تم إستخدامها مؤخراً بعد الأزمة المالية الكبرى، عندما وصلت أسعار الفائدة الرسمية بسرعة إلى مستويات إسمية عند الصفر أو قريباً منه.

ومن الناحية التشغيلية، يُعتبر التيسير الكمي عملية إستثنائية تقوم من خلالها البنوك المركزية بتعمد توسيع ميزانياتها العمومية إلى ما فوق المستويات العادية، وتطلب تنفيذ برنامج التيسير الكمي من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإستحواذ المنهجي على عدد من الأوراق المالية ذات الدخل الثابت الصادرة عن الحكومة أو المدعومة من قبلها من الأسواق الثانوية مقابل إحتياطات البنوك، كان الهدف هو إزالة الأوراق الحكومية طويلة الأجل من السوق، وفرض المزيد من الضغط الهبوطي على أسعار الفائدة ودفع المستثمرين نحو الأوراق المالية ذات المخاطر العالية، مما زاد من تخفيف الظروف المالية.

كما أطلق بنك الاحتياطي الفيدرالي ثلاثة برامج للتيسير الكمي منذ إنهيار بنك «ليمان براذرز» في العام 2008. ومع هذه البرامج الثلاثة، توسعت ميزانية بنك الإحتياطي الفيدرالي بنحو 3.6 تريليونات دولار، وذلك من 900 مليار دولار إلى 4.5 تريليونات دولار.

وفي إطار هذه العملية، تعافى الإقتصاد وسجل أطول دورة توسع على الإطلاق. ولكن البحث عن «تطبيع جديد لميزانية بنك الإحتياطي الفيدرالي» أصبح مسألة غامضة. فقد أدى تشديد اللوائح المالية والتغيُّرات في تنفيذ السياسة النقدية إلى تعقيد عملية تقدير الحجم المثالي لميزانية بنك الإحتياطي الفيدرالي أو المستوى الأمثل لإحتياطات البنك.

 وعلى أساس التجربة والخطأ، بدأ التخفيض التدريجي لبرنامج التيسير الكمي في العام 2014 وبدأ برنامج التشديد الكمي في العام 2017. وتحت برنامج التشديد الكمي، تقلصت ميزانية بنك الإحتياطي الفيدرالي تدريجياً بأكثر من 600 مليار دولار، حيث لم يتم إستبدال الأصول التي بلغت أجل إستحقاقها بأوراق مالية جديدة.

من وجهة نظرنا، إن قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي بتجاوز عمليات السوق المفتوحة المؤقتة قرار صحيح. فقد أثبتت التجارب الحديثة أنه، في ظل الظروف الإقتصادية الحالية، لا تستطيع أسواق المال أن تعمل بشكل جيد إلا إذا قام بنك الاحتياطي الفيدرالي بتأمين زيادة دائمة في الأموال لأسواق إتفاقيات إعادة الشراء.

وعلى هذا النحو، يتطلب توفير السيولة المناسبة زيادة في كل من ميزانية بنك الإحتياطي الفيدرالي وفوائض إحتياطات البنوك. وبشكل عام، نعتقد أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سوف يواصل توسيع ميزانيته العمومية في النصف الأول من العام 2020، وهو ما من شأنه أن يقدم مزيداً من الدعم لتسارع النمو المرتقب في الولايات المتحدة والعالم.