تقنيات لقاح  «الكوفيد – 19» المبتكرة

Download

تقنيات لقاح  «الكوفيد – 19» المبتكرة

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 485 - نيسان/أبريل 2021

تقنيات لقاح  «الكوفيد – 19» المبتكرة

كيف يمكن للإقتصاد الرقمي أن يمكّن تقنيات اللقاحات؟

كوفيد -19 هو المرض الذي يسببه فيروس كورونا وقد تسبب هذا المرض في وفاة الملايين حول العالم. ووفقاً لإحصائات منظمة الصحة العالمية  فقد بلغ عدد الاصابات الى إبريل 2021 ما يقارب 133 مليون حالة مؤكدة على مستوى العالم، بما في ذلك ما يقارب 3 مليون حالة وفاة. وقد تم إعطاء ما يقارب 670 مليون جرعة لقاح.

بدأ الأمل في نهاية الوباء يلوح في الأفق مع اكتشاف اللقاحات ضد الوباء الا أن فعالية هذه اللقاحات على الأمد البعيد لم تثبت بعد.

تلقي هذه المقالة الضوء على آخر التطورات في تقنيات لقاحات  الكوفيد-19 لتنبيه المصارف الى أهمية دعم الاستثمار والابتكار في هذه التقنيات. وفيما يلي يتم وضع هذه التطورات وتوحيدها ضمن إطار يشمل التوعية، ووسائل التتبع، والتقنيات، والسياسات والتوجيه، والإنتاج والتشغيل، والتأثير على الناتج المحلي الإجمالي وسوق الأوراق المالية والقطاعات الاقتصادية المختلفة. ونختتم بالتوصيات لتمكين تقنيات اللقاح في ظل الاقتصاد الرقمي العالمي وذلك بتنمية وإنشاء وإستخدام منصة الكترونية عالمية للإقتصاد الرقمي من شانها دعم وتعزيز الابتكار في هذا المجال.

ماهية اللقاح

تفيد منظمة الصحة العالمية أن اللقاح هو وسيلة بسيطة وآمنة وفعالة لحماية الناس من الأمراض الضارة. واللقاح يساعد الجسم على مقاومة عدوى معينة وتقوية المناعة. بعض اللقاحات تعمل على تدريب جهاز المناعة على تكوين أجسام مضادة عند التعرض لمرض ما. وتُعطى معظم اللقاحات عن طريق الحقن، لكن بعضها يُعطى عن طريق الفم أو يُرش في الأنف.

 إحصائات

وفقاً للإحصائيات الصادرة عن التحالف العالمي لللقاحات هناك:

– 184 لقاح قيد التجارب في المختبرات

– 30 لقاح قيد التقييم

– 28 لقاح قيد تجربة الاستعمال من قبل الناس

– 21 لقاح قيد التجربة على الصعيد العالمي ضد الوباء

– 13 لقاح تم الموافقة على إستخدامه

من الشركات الرائدة في تطوير اللقاحات الأكثر تداولاً ما يلي:

* شركة فايزر وشريكتها الألمانية  بيونتك

* شركة موديرنا

* جونسون وجنسون وجانسن للصيدلة

* جامعة أكسفورد البريطانية التي طورت لقاح أسترازنكا

* شركة تكنولوجيا حيوية مقرها ميريلاند التي طورت لقاح نوفافاكس

* سانوفي وجلاكسو سميث كلاين

* سينوفاك وسينوفارم الصينية

* مركز الابحاث الروسي الذي طور لقاح سبوتنيك

التقنيات المعتمدة

تم استخدام تقنيات مختلفة في لقاحات الكوفيد-19  المبتكرة حتى الآن ومنها:

* مراسل الحمض النووي M-RNA: هذه التقنية هي مستخدمة في لقاح فايزر وموديرنا وتستوجب جرعتين. وهذه التقنية تعطي مرسال الى الخلايا لكي تصنع قطعة من بروتين فيروس كورونا الذي من شأنه تقوية جهاز المناعة.

* لقاحات النواقل (VECTOR VACCINES): وهذه التقنية مستخدمة في لقاح أسترزينكا وجانسن وسبوتنيك وتستوجب جرعة أو جرعتين. وتستخدم لقاحات النواقل فيروساً آخريحمل التعليمات الجينية لصنع بروتين سبايك الذي من شأنه تقوية جهاز المناعة.

* وحيدات البروتين (PROTEIN SUBUNIT): هذه التقنية هي مستخدمة في لقاح نوفافاكس وسانوفي وتستوجب جرعة واحدة. وتتضمن لقاحات وحيدات البروتين أجزاء من الفيروس المستهدف وتنتشر في الجهاز المناعي للجسم بحيث يمكن التعرف على الفيروس والتصدي له.

* قتل بالكامل: (WHOLE KILLED): هذه التقنية هي مستخدمة في لقاح سينوفاك الصيني وتستوجب جرعة واحدة. تستوجب هذه التقنية أولاً زراعة دفعات من فيروس كورونا ثم قتلها باستخدام مادة كيميائية أو حرارة، ثم تحويلها إلى لقاح محقون.

في إصدارها السنوي لأهم التقنيات التي سوف تغير حياتنا في عام 2021، وضعت إم آي تي تكنولوجي ريفيو MIT Technology Review تقنية م-ر-ن- ا (مراسل الحمض النووي) على رأس قائمة التقنيات الأكثر أهمية لهذا العام.

 إنتاج اللقاحات

تعمل منظمة الصحة العالمية WHO ، ومركز مراقبة الأمراض والوقاية منها CDC ، واليونيسيف، والعديد من هيئات الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم على وضع لوائح معلومات لجميع اللقاحات التي تم إكتشافها حتى الآن. ويمكن الحصول على هذه المعلومات على مواقع الانترنت لهذه المنظمات الصحية والدولية. وتتضمن هذه اللوائح المعلومات التالية حول اللقاحات:

* نظرة عامة حول إنتاج اللقاح وتطويره

* عدد وحدات اللقاح المنتجة حتى الآن والمزودة للعالم

* الجرعات المطلوبة على فترات زمنية مختلفة

* كيفية تناول اللقاح (عن طريق الفم، أوالحقن، أو غير ذلك)

* متطلبات التخزين لللقاح

* موافقة السلطات والدول حول العالم على تداول اللقاح

* مرحلة التطوير الحالية

* الآثار الجانبية لأخذ اللقاح

* التأثير على الامد البعيد لللقاح

* وجوب التكرار (كم مرة نحتاج إلى اعادة أخذ اللقاح للتحصن ضد الوباء)

* القبول والتداول من قبل المجتمعات المختلفة

* التكنولوجيا الأساسية المعتمدة في تصنيع اللقاح

* الشركات المصنعة والمختبرات المساهمة في إنتاج اللقاح

* معلومات اخرى

تبذل المنظمات والسلطات العالمية جهود ضخمة لتشجيع الناس على أخذ اللقاحات ولكن لا يزال يرتاب بعض الناس حول العالم المخاوف بشأن الآثار الجانبية لللقاحات وتأثيرها على الجسم وفائدتها على المدى القصير والطويل الأجل ومخاوف أخرى فيما يتعلق بكيفية الاستخدام والإنتاج والحفظ بشكل مناسب خلال عمليات النقل والتوريد.

 سلسة التوريد العالمية

وفقاً للدراسات الصادرة عن KPMG فإن إكتشاف لقاحات الكوفيد-19  قد بعث الأمل بقرب نهاية الوباء، لكن أنظمة الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم تواجه الآن المهمة المعقدة لإنتا ج وتأمين وتوزيع وإدارة اللقاحات. إن إنتاج كميات كافية من اللقاحات هو أول الطريق إذ أنه يتوجب بعد ذلك نقل اللقاحات بأمان إلى مختلف أنحاء العالم والحفاظ عليها على درجة الحرارة المناسبة، وتتبع سلسلة التوريد العالمية لللقاحات على مدار الساعة لتجنب الأخطاء وضمان سلامة المنتج وتسليمه.

ويرى المنتدى الاقتصادي العالمي أن اللقاحات فعالة في احتواء الوباء، إلا أنه يتوجب توفير اللقاحات على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم خلال فترة زمنية قصيرة لتحقيق النتائج المرجوة، مما يؤدي إلى زيادة الضغط على الحكومات والمنظمات والمصنعين وشركات سلسلة التوريد والمجتمعات .

ووفقاً للمؤسسة الرائدة في العالم لنظم المعلومات الجغرافية  ESRI، والاتحاد الدولي للنقل الجوي، فإنه ما يقارب من 25 بالمائة من اللقاحات المشحونة معرضة للخطر بسبب عدم حفظها على درجة الحرارة المناسبة.

إرشادات

وضعت منظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونيسيف إرشادات حول الامور اللوجيستية المتعلقة بسلسلة التوريد العالمية للقاحات فيروس كورونا وذلك في شباط 2021. وتتناول هذه الإرشادات تفاصيل حول خصائص اللقاحات، واستراتيجيات التوريد ، ومنصة كوفاكس  COVAX، والتخطيط المسبق، والوظائف الأساسية واللوجستيات، والعمليات ، وكيفية استقبال اللقاحات ، وكيفية تخزين اللقاحات، وإعادة تغليف اللقاحات، وإنتاج أو شراء عبوات للتبريد، وكيفية نقل اللقاح، وإدارة عمليات الاسترجاع ، وإدارة المعلومات حول سلسلة التوريد، ومعلومات عن تتبع تداول اللقاحات في العالم، وتأمين سلسلة التوريد ، والميزانية والإدارة المالية، والبنية التحتية لمخازن اللقاحات ومتطلبات الطاقة، وإدارة نفايات الرعاية الصحية، وتدريب الموارد البشرية، وتقييم الاجرائات المتعلقة باللقاحات المتخذة في مختلف الدول.

ويقوم التحالف العالمي لللقاحات ومنظمة الصحة العالمية واليونيسف في إدارة منصة كوفاكس COVAX، المنصة الإلكترونية التي تساعد في تسريع عملية توصيل اللقاحات بطريقة عادلة وملائمة وآمنة وفعالة الى جميع البلدان على السواء.

الابتكارات الجديدة

تتعاون شركات التكنولوجيا الكبرى مثل مايكروسوفت وأوراكل وغيرها من عمالقة التكنولوجيا على تطوير أنظمة تقنية مبتكرة لاصدار جوازات سفر لقاح الكوفيد-19. وقد انضمت أكبر شركات التكنولوجيا ومؤسسات الرعاية الصحية معاً لتطوير نظم إلكترونية لسجل رقمي مشفر يتضمن معلومات صحية للأفراد عن أخذ لقاح الكوفيد-19 . وهذا السجل الرقمي هو بمثابة جواز سفر اللقاح الرقمي ويمكن استخدامه لأغراض مختلفة كالسفر بالطائرة والدخول الى مختلف الأماكن كالحفلات وغيرها.

التأثير على سوق الأوراق المالية

وفقًا لمصادر الجارديان Guardian، فقد باع رئيس شركة فايزر 5.6 مليون دولار من الأسهم يوم الإعلان عن إكتشاف لقاح الكوفيد-19 .

ومع التوسع في تداول اللقاح على الصعيد العالمي، من المتوقع أن تستفيد بعض القطاعات أكثر من غيرها مثل الطيران، والبيع بالتجزئة، والعمار ، تليها قطاعات المكاتب والفنادق.

التأثير على الناتج الإجمالي العالمي

من المتوقع أن بساعد لقاح فيروس كورونا إلى انتعاش الاقتصاد واستعادة النمو الاقتصادي بنسبة 6٪ في الناتج الإجمالي العالمي.

وتقدر مؤسسة الابحاث الأوروبية RAND   تأثير لقاحات الكوفيد-19 على مقدار الخسارة في الناتج الإجمالي العالمي كما يلي:

* بدون إستخدام أي لقاح في العالم تقدر الخسارة في الناتج الإجمالي العالمي 3.45 تريليون دولار.

* مع وصول اللقاح الى بعض الدول تقدر الخسارة في الناتج الإجمالي العالمي 1.23 تريليون دولار.

* مع وصول اللقاح الى جميع الدول ذات الدخل المرتفع، تقدر الخسارة في الناتج الإجمالي العالمي  292 مليار دولار.

* مع وصول اللقاح الى جميع الدول ذات الدخل المرتفع والمتوسط​​، تقدر الخسارة في الناتج الإجمالي العالمي 153 مليار دولار.

التأثير على الفجوة الرقمية

إن التفاوات في إمكانية الحصول على لقاح الكوفيد-19 في مختلف الدول يظهر مدى إتساع الفجوة الرقمية حول العالم وعجز سلسلة التوريد العالمية عن توصيل اللقاح بالتساوي الى جميع أنحاء العالم ولمختلف طبقات المجتمع والفئات ولجميع الافراد في كل الأعمار دون إعطاء الأولية فقط للمسنين.

نحو اقتصاد رقمي عالمي منيع ضد الوباء

لا يمكن تجنب الوباء بالكامل ولكن تقنيات الاقتصاد الرقمي يمكن أن تساعد في نواحٍي مختلفة:

* الابتكار في إنتاج اللقاحات

* تطوير البنية التحتية الآمنة للبيانات لجواز سفر اللقاح الرقمي

* تحسين سلسلة التوريد العالمية للقاحات

* زيادة الوعي والوقاية

* الابتكار في إنتاج التطبيقات الخاصة باللقاحات

* سد الفجوة الرقمية

* تكييف التصميم مع نمط الحياة الجديد مثل العمل من المنزل

 إن المضي قدماً نحو اقتصاد رقمي قوي المناعة يعتمد على  تنمية – إنشاء – وإستخدام منصة الكترونية عالمية للاقتصاد الرقمي تساعد في تمكين إطار تكنولوجيا اللقاح، كما هو مفصل أدناه:

– تنمية

* تنمية المعرفة والخبرة في التقنيات الرقمية لإنتاج اللقاحات

* وضع سياسات تتعلق بجوازات السفر الرقمية واستخدام سجلات بيانات اللقاحات المشفرة

* تنمية الموارد المالية لدعم الابتكار

– إنشاء

* إنشاء تطبيقات وأدوات رقمية لإنتاج اللقاحات والوقاية من الأمراض

* إنشاء بنية تحتية عالمية آمنة وعالية الجودة للبيانات يمكن أن تساعد في تبادل البيانات حول اللقاحات وتحليلها.

– إستخدام

إستخدام تطبيقات مبتكرة مجانية من قبل سلطات الرعاية الصحية والمنتجين والمطورين لللقاحات وجميع أفراد المجتمع، ومن هذه التطبيقات:

* تطبيقات إدارة سلسلة التوريد العالمية للقاحات

* تطبيقات التخطيط والتطوير

* تطبيقات لوحة القيادة لتتبع العدوى وإمدادات اللقاحات

* تطبيقات التصميم

* تطبيقات إنتاج اللقاحات

* تطبيقات السجلات الرقمية المشفرة للقاحات

* تطبيقات دعم القرارات المتعلقة باللقاح.

رسم 1. منصة الاقتصاد الرقمي العالمي

 لتمكين تكنولوجيا اللقاحات

 

جدول تطبيقات اللقاحات

بقلم الدكتورة سهى معاد