تنامي حركة رأس المال يفاقم أزمة التهرب الضريبي

Download

تنامي حركة رأس المال يفاقم أزمة التهرب الضريبي

الاخبار والمستجدات
العدد 492 - تشرين الثاني/نوفمبر 2021

خسائر بمليارات الدولارات للحكومات

إذا كنت في زيارة لألمانيا، ستجد ملصقاً في المطارات ومحطات السكك الحديدية والحافلات والأسواق التجارية (المول) يتضمّن صورة لمواطن ألماني، وقد كتب في أعلاها «مطلوب للعدالة». المطلوب إسمه بول مورا، لكن لا تفزع كثيراً، فالرجل الذي تطارده أيدي العدالة ليس إرهابياً أو قاتلاً أو سفاحاً أو مسلحاً خطراً، مع هذا فإن الإنتربول وضعه على نشرته الحمراء، مطالباً جميع دول العالم في المساعدة على تحديد مكانه أو إلقاء القبض عليه وتسليمه للعدالة الألمانية إن أمكن.

بول مورا لم يُحاكم بعد أو يُدان، ولكنه متهم بأنه أحد العقول المدبّرة لما بات يُعرف بـ «سرقة القرن»، فالرجل الذي عمل لأعوام في القطاع المصرفي الألماني يُعد أحد أخطر العقول وراء الإحتيال الضريبي.

غالباً ما يتم التعامل مع التهرب الضريبي أو التحايل الضريبي بإستخفاف وإستهانة وإستهتار من قبل قطاع كبير من الرأي العام، حتى من قبل فئات تُعد ضمن المجموعات الأكثر وعياً وثقافة في المجتمع. وفي الحقيقة فإن كثيرين منا يغضون الطرف عن الإحتيال أو التهرّب الضريبي الذي يُنظر إليه البعض باعتباره شكلا من أشكال «الشطارة» في خداع الحكومة.

مبرّراتٌ كثر تُستخدم بالطبع لتبرير ذلك، فإرتفاع معدلات الضريبة، وعدم عدالة النظام الضريبي وغيرها، مبرّرات يلجأ إليها البعض لتسويغ ما يقوم به من «جرائم» في حق مجتمعه، مستغلاً في ذلك ثغرات قانونية – وإن لم تكن أخلاقية – تُسهل عليه التهرّب والتحايل الضريبي، كما أن تعقيدات القوانين والنظم الضريبية ذاتها تتحمل أيضاً جزءاً من المشكلة، ومع غياب الصرامة في القوانين العقابية في الكثير من البلدان عند تعاملها مع تلك الجرائم، وإنتهاء الأمر في كثير من الأحيان بالمصالحة وبعض الغرامات المالية، فإن التهرب والتحايل الضريبي باتا ظاهرة شديدة الإنتشار واسعة النطاق على المستوى الدولي.

أظهرت دراسة حديثة قام بها فريق من الخبراء في جامعة مانهايم بالشراكة مع مجموعة كوركتيف الألمانية غير الربحية، أن مخططات التهرب الضريبي كلّفت الحكومات حول العالم ما يقدر بـ 150 مليار يورو من الإيرادات المهدورة أو الضائعة أو المفقودة، عبر إستغلال نقاط الضعف في قوانين الضرائب الوطنية.

مع هذا ورغم ضخامة المبلغ المشار إليه أي 150 مليار يورو، فإن بعض الخبراء يشيرون إلى أنه أقل بكثير من الرقم الحقيقي الذي قُدر في أواخر 2020 بما لا يقل عن 427 مليار دولار سنوياً نتيجة الإنتهاكات الضريبية للشركات والأشخاص.

الخبير الضريبي البريطاني إل. ك. أرثر يشرح قائلاً: «التهرب الضريبي بإعتباره نشاطاً غير قانوني يتجنّب فيه شخص أو كيان ما عمداً دفع ما عليه من إلتزام ضريبي حقيقي، ومن ثم فإن المصطلح ينطبق على كل من عدم الدفع غير القانوني، كذلك الدفع الناقص غير القانوني للضرائب».

ولكن إذا تطلب التهرب الضريبي اللجوء إلى طرق غير قانونية لتجنّب دفع الضرائب المناسبة، فإن التحايل الضريبي يستخدم وسائل قانونية لخفض إلتزامات دافع الضرائب.

ويشير آرثر إلى «أن التجارة الإلكترونية وتنامي حركة رأس المال على المستوى الدولي، تجعل جميع الحكومات في مواجهة مشكلات حقيقية في عملية تحصيل الإيرادات، بحيث أصبح الحد الفاصل بين التهرب الضريبي والتحايل الضريبي غير واضح بشكل متزايد».

ويؤثر التهرب أو التحايل الضريبي في القدرة المالية للحكومات سلباً، إذ يؤدي نقص الموارد إلى إلغاء البرامج الحكومية أو تقليصها أو تمويلها من خلال العجز، كما يعتقد بعض الخبراء الإقتصاديين من أمثال جويل سليمرود في كتابه الشهير «الغش: إقتصادات التهرب الضريبي»، أنه رغم عدم وجود تيارات إقتصادية تدافع بشكل صريح عن التهرب أو التحايل الضريبي، إلاّ أن أفكار منظري اليمين الإقتصادي المفرطين تصبُّ في توجهاتهم اليمينية الداعية إلى حكومات صغيرة لا تتدخل في النشاط الإقتصادي وميزانيات عامة محدودة للغاية، ومعارضتهم الدائمة لتمويل المشاريع العامة من خلال العجز أو القروض، تصبُّ في التطبيق العملي في مصلحة التهرب والإحتيال الضريبي، بإعتباره آلية تضعف قدرة الحكومات على التدخل في النشاط الإقتصادي.

 من المستبعد بالطبع، أن يتم القضاء التام على التهرب والتحايل الضريبي بين ليلة وضحاها، لكن الواقع أن تلك الظاهرة السلبية باتت مشكلة تحتل مكانة مهمة على جدول الإقتصاد العالمي، ويُوحي ذلك بأن قادة النظام الإقتصادي الدولي أصبحوا مدركين لخطورة تلك القضية، وإنعكاساتها السلبية ليس فقط على النمو أو زيادة المديونيات الحكومية أو تفاقم عدم المساواة سواء على المستوى المحلي أو العالمي أو سواء تعلق الأمر بالأشخاص أو الشركات.

لكن خطورة القضية تكمن في أنها تمثل تهديداً حقيقياً لقيم الحرية الإقتصادية ذاتها، التي تتضمن سهولة تنقل رأس المال والعمالة، فالتهرب أو التحايل الضريبي يُعزز من الأفكار الشعبوية التي ترى في العولمة والحرية الإقتصادية شراً مستطيراً.

pornjk.com watchfreepornsex.com pornsam.me pornpk.me pornfxx.me foxporn.me porn110.me porn120.me oiporn.me pornthx.me

daftar situs judi slot online terpercaya

Human Wheels

Sateliteforeverorbiting

judi slot pulsa

Productserviceinnovation