توقعات بإستقطاب 25 مليون شخص وتحقيق عوائد بـ 18.7 مليار دولار

Download

توقعات بإستقطاب 25 مليون شخص وتحقيق عوائد بـ 18.7 مليار دولار

مقابلات
العدد 491 - تشرين الأول/أكتوبر 2021

Expo dubai 2020

توقعات بإستقطاب 25 مليون شخص وتحقيق عوائد بـ 18.7 مليار دولار

تتعدّد الإنجازات المادية والمعنوية التي حققتها دولة الامارات العربية المتحدة من خلال إستضافتها Expo dubai 2020  الذي تمّ إفتتاح أعماله في الأول من تشرين الأول (أوكتوبر) 2021، بعد أن تمّ تأجيله لمدة عام بسبب جائحة فيروس كورونا. صحيح أن إمارة دبي أنفقت 7 مليارات دولار للتحضير للمعرض، إلا أن دولة الأمارات وضعت أهدافاً طموحة لمعرض إكسبو، وتوقعت بأن يتخطى أثره الإقتصادي 1.5% من الناتج المحلي، بعوائد تبلغ 69 مليار درهم (نحو 18.7 مليار دولار) في قطاع الخدمات وتنظيم الفعاليات، و27 مليار درهم (نحو 7.3 مليارات دولار) في مجال القيمة المضافة لقطاع الإنشاءات و11.4 مليار درهم (3.1 مليارات دولار) لقطاع الفنادق، ومن المتوقع أن تستقبل دبي 25 مليون زائر (يتوافد 70%منهم من خارج الدولة) مما يجعله الحدث الأكثر عالمياً في تاريخ معارض «إكسبو» (أكثر من زوار «إكسبو ميلانو 2015»).

تاريخياً، إكسبو هو معرض دولي يُقام كل 5 سنوات في بلد مختلف، ويستمر لمدة أقصاها 6 أشهر، حيث يُشكل المعرض منصة إستثنائية تتيح للمجتمع العالمي التعاون معاً لإكتشاف الحلول المبتكرة والرائدة لتحقيق التنمية العالمية. وتتمحور الفكرة الأساسية لهذا المعرض حول تبادل الأفكار والإختراعات بين مختلف بلدان العالم، وتتمتع دبي بتاريخ حافل في مجال التواصل والأفكار الرائدة الجديدة، وهو ما ستُكرّسه من خلال معرض «إكسبو الدولي 2020» في أعقاب إنكماش الإقتصاد العالمي نتيجة إنتشار جائحة كورونا، حيث تبدو الحاجة ملحةً إلى نماذج عالمية جديدة لتحقيق التنمية الإقتصادية المستدامة والإستقرار المالي. لذلك سيُشكل المعرض منصة مميزة لتكريس نماذج جديدة لتدفق المقدّرات المالية والفكرية الكفيلة بتعزيز روح ريادة الأعمال والإبتكار، كما سيُركز على إكتشاف سبل الترابط وتحديد الشراكات المحتملة، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى إنتاج إرث من الإبتكارات الجديدة.

حدث ضخم وإستخلاص العبر

ليس مبالغة القول: إن «معرض دبي 2020» هو حدث عالمي ضخم، له تأثيراته العالمية والإقليمية والعربية، وهذا ما يوافق عليه الخبير الإقتصادي الدكتور نسيب غبريل الذي يشرح لـ «مجلة إتحاد المصارف العربية» أن «أهمية  «معرض 2020» في دبي، «تتركز في 3 نقاط، أولها إستحواذ دولة الإمارات العربية المتحدة على إستضافة المعرض الذي يحصل مرة كل 5 سنوات، وهذه هي المرة الأولى الذي يُنظم فيه المعرض في دولة عربية، وثانياً إن دولة الامارات إستطاعت أن تُثبت أنها تتمتع بالإمكانات اللازمة التي تُخوّلها تنظيم وإستضافة المعرض على صعيد عالمي، وثالثا إنها إستطاعت الإلتزام بإفتتاح المعرض رغم جائحة كورونا، وتمكنت من إنجاز كل التحضيرات الصحية واللوجستية».

غبريل: النتائج الإقتصادية للمعرض ستكون مهمة

 والتقديرات أنه خلال 10 سنوات القيمة المضافة

للإقتصاد الاماراتي ستكون 123 مليار درهم

يرى غبريل أن «النتائج الإقتصادية للمعرض ستكون مهمة جداً، وهناك تقديرات تشير إلى أنه ما بين عامي 2013 و2031 فالقيمة المضافة للإقتصاد الاماراتي، ستكون 123 مليار درهم، وخلال العام 2021-2022 ستكون القيمة المضافة 1،5 % من الناتج المحلي في دولة الامارات، وهذه القيمة المضافة مقسمة على 3 مراحل: في المرحلة الأولى الممتدة من العام 2013 إلى العام 2020 (التحضيرات والبنى التحتية)، تبلغ القيمة المضافة 38 مليار درهم، والمرحلة الثانية أي سنة الإفتتاح، فالقيمة المضافة ستبلغ 23 مليار درهم، والمرحلة الثالثة أي بعد عشر سنوات، القيمة المضافة ستبلغ 62 مليار درهم»، مشدداً على أن «هذا المشروع الضخم سيخلق في العام ت نحو 50 ألف فرصة عمل في الإمارات، وخلال فترة «الإكسبو» سيخلق 94 فرصة عمل، كما تُقدّر الإستثمارات بالبنى التحتية بـ 40 مليار درهم».

ويعتبر غبريل أن «الفوائد الإقتصادية على الإقتصاد الإماراتي كبيرة. علماً أن المعرض أتى بعد جائحة كورونا، فكان مناسبة لجمع الناس مع بعضهم واقعياً وليس فقط إفتراضياً، ويُعدّ أكبر حدث عالمي منذ جائحة كورونا. ويُتوقع أن يزوره بين 20 مليون شخص و25 مليوناً خلال 6 أشهر (فترة المعرض)»، مشيراً إلى «أن دولة الإمارات قدمت للبنان جناحاً على حسابها الخاص، والشركات اللبنانية موجودة في المعرض، وهذا أمر جيد، لأن لبنان يجب أن يعود إلى الساحة العالمية والعربية والخليجية كشركات ومؤسسات ومصانع ومنتجات، وهي فرصة لرجال الأعمال اللبنانيين والشركات وأصحاب المصانع، أن يُقدموا منتجاتهم للعالم، ويتواصلوا مع نظرائهم المشاركين في المعرض».

ويختم غبريل: «على المسؤولين اللبنانيين، أن يستخلصوا العبرة من المعرض، وكيف يُمكن لأي دولة، حتى ولو كانت منتجة للنفط وتملك موارد كافية، أن تُنظم معرضاً يجمع العالم، عندها يعود على شعبها بالفائدة، وهذا الأمر لا يتطلب إلاّ الإرادة».

حبيقة: يشكل المعرض ملتقى للإستثمارات والأعمال

في العالم العربي  ويضع دبي على الخارطة العالمية أكثر فأكثر

يُوافق الخبير الإقتصادي الدكتور لويس حبيقة على «أهمية المعرض حيال دولة الإمارات ودول المنطقة، بإعتبار أنه معرض عالمي يُنظم كل 5 سنوات»، مشيراً لـ «مجلة إتحاد المصارف العربية» إلى أن «الفترة التي سيستغرقها المعرض، ستكون أساسية لجميع الدول المشاركة ولإمارة دبي، وخصوصاً كونها باتت العاصمة لدولة الإمارات، وبالتالي يُشكل المعرض ملتقى للإستثمارات والأعمال في العالم العربي، ويضع دبي على الخارطة العالمية أكثر فأكثر».

يضيف حبيقة: «أظهر الإفتتاح والتنظيم، أنه فريد من نوعه، وكان الحرص على وجود تمثيل للعالم العربي خلال حفلة الإفتتاح، وهذا أمر جيد، وهو خطوة إلى الأمام  نتيجة جهد، وتُعزز مركز دبي كعاصمة إقتصادية للعالم العربي».

ويختم حبيقة: «مشاركة لبنان في المعرض، ستعود عليه بالفائدة ولا سيما حيال القطاع الخاص والشركات والمصانع المشاركة، وأهمية حضوره يكمن في تبييض صفحته بعد الصيت السيء الذي أحاط بلبنان بعد الأزمة الإقتصادية التي عصفت به».

مشاركة لبنان

وشاركت 192 دولة في المعرض ومنها لبنان، رغم الصعوبات المادية والأزمة الإقتصادية التي يعانيها، حيث بادرت دولة الامارات إلى تحمّل تكاليف بناء الجناح اللبناني في المعرض، وتولّى القطاع الخاص وإتحاد الغرف الإقتصادية في لبنان تأمين تكاليف تجهيزه وتنظيم النشاطات فيه، وفي هذا الاطار يعتبر رئيس الغرفة الوزير السابق محمد شقير لـ «مجلة إتحاد المصارف العربية» أن «أهمية المشاركة في المعرض، هي أننا نقول للعالم والمستثمرين، أن لبنان موجود، وهو يعكس صورة لبنان التي نحبها والذي يعرفه كل العالم، وهو سيستمر في الإبداع رغم كل الصعوبات الراهنة»، مشدداً على أن «مشاركة لبنان هي بفضل ولي عهد دبي الشيخ محمد بن راشد الذي أصرّ على أن يكون بلدنا في قلب هذا الحدث العالمي في دبي».

شقير:  على القطاع الخاص  والحكومة تقديم أفضل ما لديهم

للإستفادة من الفرص المهمة التي يُوفرها إكسبو 2020

ويشرح شقير أن «إتحاد الغرف اللبنانية لم يتوان لحظة واحدة في تحمل المسؤولية، لأننا ندرك جيداً أهمية وجود لبنان في مختلف قطاعاته الإقتصادية والحضارية والثقافية في المعرض، ولأننا ندرك أيضاً مدى الخطر على هوية لبنان في حال غاب عن المسرح العالمي، كذلك نُدرك أن صموده في مواجهة الأزمة والعودة إلى النهوض هو بالخروج الى العالم وليس التقوقع في الداخل».

ويرى شقير أن «القطاع الخاص والهيئات والجهات الحكومية، مطالبون جميعنا بتقديم أفضل ما لدينا من منتجات وإبتكارات وخدمات وأفضل صورة للبنان للإستفادة بأقصى ما يُمكن من هذه الفرص المهمة والكثيرة التي يوفرها هذا الحدث الإستثنائي»، لافتاً إلى أن «القطاع الخاص اللبناني كان على الدوام سباقاً في العمل والمبادرة لإلتقاط الفرص، وأدعو كل سيدات ورجال الأعمال اللبنانيين الى العمل بقوة ومن دون هوادة، لإستغلال الفرص وتوسيع العلاقات والأعمال، لأن لبنان بحاجة إلينا جميعاً».

ويوضح شقير أن «الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي تعي أهمية أن تكون رافعة للقطاعات الإقتصادية، وهي تدعم القطاع الخاص خصوصاً في هذه المرحلة»، لافتاً إلى أن «الجناح اللبناني في المعرض سينظم أسبوعياً حدثاً وبرنامجاً يُظهر المهارات اللبنانية، سواء أكان في المطبخ اللبناني أو قطاع  المعلوماتية والشركات الناشئة، أو الطبابة والتعليم، لإظهار صورة لبنان الحقيقية. علماً أن مدة إقامة المعرض ستكون (6 أشهر)، مما سيُتيح إظهار هذه المهارات التي يتمتع بها اللبنانيون».

أبي حيدر:  المعرض يخلق منصة للبنان للإطلالة

على دول العالم لتسويق الخدمات والبضائع من خلال دبي

على ضفة وزارة الإقتصاد، يرى المدير العام لوزارة الإقتصاد والتجارة محمد أبي حيدر لـ «مجلة إتحاد المصارف العربية» أن «أهمية مشاركة لبنان في المعرض، أنها من حيث الشكل أتت من دون أي تكلفة، بل من خلال هبة كريمة قدمتها دولة الإمارات للبنان (بناء الجناح) والقطاع الخاص في لبنان شارك في تمويل مشاركة الصناعيين والشركات الناشئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المعرض».

ويخلص أبي حيدر إلى القول: «أما من حيث المضمون، فالمعرض يخلق منصة للبنان للإطلالة على دول العالم لتسويق الخدمات والبضائع اللبنانية في كل بلدان العالم، من خلال بلد واحد هو دبي، وأيضا لجلب العملة الصعبة على لبنان من خلال بيع بضائع مما يُحرّك العجلة الإقتصادية».

باسمة عطوي