تونس استضافت منتدى التمويل الإسلامي في الأسواق النامية

Download

تونس استضافت منتدى التمويل الإسلامي في الأسواق النامية

نشاط الاتحاد
العدد 432

فتوح: دور القطاع المصرفي مميَّز

في تأمين التوازن للاقتصادات العربية

نظَّم المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية بالتعاون مع اتحاد المصارف العربية منتدى «التمويل الإسلامي في الأسواق النامية: السياسات والأنظمة وممارسات السوق» في العاصمة التونسية، برعاية محافظ البنك المركزي التونسي الشاذلي العياري، وحضور أكثر من 150 مشاركاً من 21 بلداً حول العالم، وممثلين عن سلطات رقابية عربية ودولية، واستمرت أعمال المنتدى يومين، حيث بدأت بجلسة افتتاحية تحدث فيها كل من الأمين العام للمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية عبدالإله بلعتيق، ومحافظ البنك المركزي التونسي الشاذلي العياري، والأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح.

العياري

في كلمته الافتتاحية أعرب محافظ البنك المركزي التونسي الشاذلي العياري عن أمله في «أن تعتمد تونس الصكوك الاسلامية بحلول العام 2017».

وأضاف العياري، أن «اعتماد هذه الصكوك من شأنه توفير امكانيات تمويلية تساعد البلاد على الحد من عجز ميزانية الدولة وتمويل مشاريع عمومية».

وذكر المحافظ بأن «الحكومة تتطلع الى تعبئة اعتمادات بقيمة 1000 مليون دينار عن طريق آلية الصكوك الاسلامية».

وأوضح أن حصول تونس على 3 بنوك إسلامية و3 شركات تأمين تكافلي و4 صناديق استثمارية يفتح آفاقاً واسعة للاستفادة من هذا القطاع المصرفي، مؤكداً ضرورة الانفتاح على تنويع مصادر التمويل سواء اعتمدت الصيرفة الاسلامية أو التقليدية. ودعا محافظ المركزي التونسي مؤسسات الصيرفة الاسلامية الى اعتماد آلية التمويل الصغير لتحقيق الادماج المالي مقترحاً عليها أن تفتح نوافذ خاصة للتمويل الصغير.

ودعا المحافظ مؤسسات الصيرفة الاسلامية في تونس الى عدم الاكتفاء بممارسة الصيرفة التجارية، داعياً إياها الى الاستثمار في تنفيذ مشاريع البنية التحتية.

وأشار في ذات الصدد إلى أن المخطط التنموي 2016-2020 يوفر لمؤسسات الصيرفة الاسلامية امكانيات لتمويل المشاريع التنموية التي تسعى الحكومة لتنفيذها، مشدداً على أهمية حضورها في الندوة الدولية للاستثمار المزمع تنظيمها في نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر القادم.

فتوح

استهلّ أمين عام إتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح كلمته بالحديث عن النظام المصرفي الإسلامي، فرأى أن البنوك الإسلامية هي التي توفر التمويل الحقيقي للاقتصاد انطلاقاً من دعم المشاريع الإنتاجية التي تؤمن فرص العمل، مؤكداً أن هذه البنوك أثبتت جدارتها في العمل المصرفي وبدأت تتوسع جغرافياً في الشرق الأوسط والشرق الأقصى وشمال أفريقيا وأوروبا، وفرضت نفسها عالمياً.

وأشاد فتوح بالجهود المبذولة لنشر الثقافة المصرفية الإسلامية بين الشباب، ومنها الندوات المصرفية التي يعقدها اتحاد المصارف العربية منذ ثلاثة عقود، والتي شكّلت منبعاً أساسياً للقرارات والفتاوى التي تعتمد عليها البنوك الإسلامية في تطوير منتجاتها. وتوقع أن تشهد الصناعة المالية والمصرفية الإسلامية تطوراً سريعاً، خاصة وأن عدد المؤسسات المالية الإسلامية ازداد في نهاية العام 2014 ليصل إلى أكثر من 1113 مؤسسة تعمل في 75 دولة، وأشار إلى أن حجم الأصول المصرفية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في العالم بلغ في نهاية العام 2015 (2.1) تريليون دولار، متوقعاً أن يصل حجمها في نهاية العام 2020 إلى 3.25 تريليونات دولار.

وتناول فتوح في كلمته القطاع المصرفي العربي فكشف أن الموجودات المجمعة لهذا القطاع الذي يضم حوالي 650 مصرفاً بلغت في نهاية العام 2015 حوالي 3,173 مليار دولار، وأصبحت بالتالي تشكل حوالي 130% من حجم الناتج المحلي الإجمالي العربي وهي نسبة مرتفعة جداً، حيث تشكل أصول القطاع المصرفي الأميركي على سبيل المثال حوالي 90 % من حجم الإقتصاد الأميركي. وبلغت الودائع المجمعة للقطاع المصرفي العربي حوالي 2,030 مليار(ما يعادل 82 % من حجم الإقتصاد العربي)، وحقوق الملكية حوالي 360 مليار دولار. وتشير التقديرات إلى أن حجم الائتمان الذي ضخه القطاع المصرفي في الإقتصاد العربي خلال العام 2015 قد بلغ حوالي 1,673 مليار دولار، وهو ما يشكل نحو 68 % من حجم الناتج المحلي الإجمالي العربي. وتدل هذه الأرقام على المساهمة الكبيرة التي يقوم بها القطاع المصرفي العربي في تمويل الإقتصادات العربية على الرغم من إستمرار الإضطرابات الأمنية والإقتصادية والإجتماعية في عدد من الدول العربية».

وأضاف فتوح: أما بالنسبة للعام 2016، تشير البيانات إلى تخطي أصول القطاع المصرفي العربي عتبة 3,182 مليار دولار في نهاية الفصل الأول من العام 2016 بزيادة حوالي 0.29 % عن نهاية العام 2015، وودائعه المجمعة حوالي 2,036 مليار دولار محققة نسبة نمو 0.34 %، وقروضه نحو 1,709 مليار دولار بزيادة 2.12 %. وبلغت حقوق الملكية حوالي 364 مليار دولار بزيادة 0.94 % عن العام 2015.

وفي نهاية الكلمة، أكّد فتوح أن «القطاعات المصرفية العربية تتمتع بدور طليعي ومميّز في مرحلة تأمين التوازن المطلوب للإقتصادات العربية، وذلك باعتبار أن المصارف العربية لا تنقصها الإمكانات ولا الكفاءات ولا الموارد البشرية، بل ينقصها الأمن والإستقرار ووضع الإستراتيجيات والخطط الواقعية للتعامل مع مجريات الأحداث، حيث تشير التقديرات إلى أن نسبة نمو موجودات القطاع المصرفي العربي المحققة خلال عام 2015 (والتي بلغت حوالي 4.3 %) قابلها تراجع في حجم الإقتصاد العربي ككل نتيجة الهبوط الحاد في أسعار النفط والنزاعات المسلحة، وعدم الإستقرار السياسي، مما يدل على صلابة ومتانة القطاع في وجه التحديات الداخلية والخارجية الراهنة».

جلسات العمل

وبعد الجلسة الافتتاحية عُقدت أولى جلسات المنتدى في يومه الأول، وعنوانها «التمويل الإسلامي في الأسواق النامية في ظل الاقتصاد الكلي والاستقرار السياسي» برئاسة موسى عبدالعزيز شحادة، الرئيس التنفيذي والمدير العام للبنك الإسلامي الأردني، وركزت على فرص وتحديات نمو الاقتصاد في الأسواق النامية وفقاً لتوقعات الاقتصاد الكلي العالمي، وتأثير انخفاض أسعار النفط وأسعار السلع الرئيسية، ونظام تخفيض قيمة العملة على أسواق منطقة البحر الأبيض المتوسط، وشارك فيها كل من لقمان قندوز، عضو مجلس إدارة البنك المركزي التركي، وجعفر عبدالقادر مدير عام الصيرفة الإسلامية في كينيا، وغونزالو رودريغز خبير في المركز السعودي الأسباني للاقتصاد والتمويل الأسباني في أسبانيا.

ثم عقدت جلسة ثانية تحت عنوان «النظرة العامة حول الأطر التنظيمية والتنمية» ترأسها الدكتور مروان عوض رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في الأردن، حيث ناقشت آليات الوضوح القانوني في التمويل الإسلامي لتعزيز الصناعة في الأسواق النامية، وتم تسليط الضوء فيها على أهمية الرقابة والإشراف المصرفي لتحقيق القدرة التنافسية للمصرفية الإسلامية وأهمية إنشاء نظام بيئي قوي للتمويل الإسلامي للدول الناطقة بالفرنسية، وشارك في الجلسة كل من رجاء دارغوث، مدير الرقابة على المصارف في البنك المركزي التونسي، والدكتورة مايا بورغدة شبعان، محامية في شركة «جوريس ماد» للمحاماة في تونس، وحسام الدين بدوي، خبير اقتصادي

في المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب في المملكة العربية السعودية (IRTI) وفرج زعق، مدير عام بنك البركة تونس.

وفي الجلسة الثالثة التي عقدت تحت عنوان «قنوات تمويل الخدمات المصرفية الإسلامية لخدمة الاحتياجات الأساسية للعملاء في الأسواق النامية» برئاسة عبدالفتاح الصغير غفار، رئيس جمعية المصارف الليبية، تم التركيز على قنوات الأعمال الرئيسية في أسواق الجملة والتجزئة ومحركات نمو التمويل الإسلامي في المنطقة. وشارك في مناقشة محاور الجلسة كل من جعفر عبدالقادر، مدير عام الصيرفة الإسلامية في البنك التجاري في كينيا، ومجدي شعبوني، العضو المنتدب لشركة أمانة للاستشارات في تونس، والدكتور صادق الشمري، خبير في الصيرفة الإسلامية والمدير العام السابق للمصرف الوطني الإسلامي في العراق، وناصر حيدر، بنك السلام الجزائر وكريم الشوشاني، ممثل إدارة الخدمات المالية الإسلامية في المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص في المملكة العربية السعودية.

وفي اليوم الثاني من فعاليات المنتدى عقدت جلسة بعنوان «التمويل الإسلامي لدعم التجارة الدولية في تنمية البنية التحتية». ثم جلسة أخيرة حول «إطلاق إمكانيات التكافل الإسلامي في أسواق حوض البحر الأبيض المتوسط» ناقشت التوقعات العالمية لتمويل التجارة الإسلامية في الأسواق الناشئة والتوفيق بين نماذج ومنتجات التكافل الإسلامي وبين العملاء وأهمية تعزيز وتطوير مستوى خدمات التكافل في سوق تونس.