جامعة الجنان منحت عدنان أحمد يوسف دكتوراه فخرية

Download

جامعة الجنان منحت عدنان أحمد يوسف دكتوراه فخرية

الندوات والمؤتمرات

فتوح: المصرفية الإسلامية تتطور وتدين له بإطلاقها وانتشارها


تقديراً لمسيرته الطويلة في خدمة الاقتصاد الإسلامي ونشر الثقافة المصرفية الإسلامية، ومساهمته في تطويرها وإنمائها ورفعها إلى مستوى العالمية كرّمت جامعة الجنان في طرابلس في شمال لبنان بالتعاون مع بنك البركة الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية عدنان أحمد يوسف في حفل منحته فيه شهادة الدكتوراه الفخرية في الاقتصاد الإسلامي، حضره عدد كبير من الشخصيات السياسية والدينية والمصرفية والاقتصادية والثقافية والتربوية من دول عدة.
يكن: خدم الاسلام والمسلمين
في بداية الاحتفال رحّب رئيس الجامعة الدكتور عابد يكن بالحضور وأشاد بدور المحتفى به في نشر ودعم الصيرفة الإسلامية على الصعيدين الإقليمي والدولي، معتبراً أن في ذلك خدمة للإسلام والمسلمين ولكل المنتفعين من الصيرفة الإسلامية من جميع الجنسيات والديانات.
الأيوبي: إلى أقصى بقاع الأرض
تم ألقى عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعة الدكتور هاشم الأيوبي كلمة نوه فيها بجهود يوسف المخلصة في دعم الصيرفة الإسلامية والمساهمة في إيصالها إلى «أقصى بقاع الأرض مع ما يرتبط بها من قيم وثقافات ومناهج تكرِّس النهج الإسلامي السليم في المعاملات المالية وإعمار الأرض».


د. حمود: نموذج يُحتذى ومثال للأجيال
بعد ذلك تحدث في الحفل مستشار مكتب الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور زكريا حمود، فألقى كلمة باسم الأمين العام للاتحاد وسام حسن فتوح، وصف فيها يوسف بأنه من رجالات الاقتصاد القلائل، ومَعْلم من معالم الصناعة المصرفية الإسلامية، وقال: تأسيساً لحالة من التقاليد الأكاديمية الراسخة التي تسعى إليها جامعة الجنان الزاهرة كما جامعات العالم الحي في تكريم المبدعين والمتميّزين، فقدْ قرّرت اليوم تكريم عدنان أحمد يوسف كونَهُ أنموذَجاً للسُلوك الإقتصادي الرائدْ ومثالاً يُحتذى لكافة الأجيال، وتلك من جانب الجنان مكرمة جديدة من مكارمها، ووقفة صادقة من مواقفها، وتأكيد لتقديرها من يستحق التقدير، وحسب الجنان أنّها وإن كانت تعني الرياض الزاهرة، تعني أيضاً القلب الذي ينبض بالحب والحياة والوفاء، وها هي الآن بروضها العلميّ الزاهر تنبض حبّاً ووفاءً وهي تكرّم عدنان أحمد يوسف.
وأشاد الدكتور حمود في كلمته بإنجازات يوسف الذي عمل على نشر مفهوم الصيرفة الإسلامية في العالم وأينما حل، وقال: لقد تمكّن عدنان أحمد يوسف مِنْ إقَامَة مَسَاحة للتواصل وتقريب وجهات النّظر بَيْنَ المصارف الإسلامية والتقليدية، وحين تبوأ كُرْسيه في رئاسة مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية من العام 2007 إلى العام 2013، آلى على نفسِه تَحْسين فُرَص التَعَاون والتَلاقي بين هذه المصارف في سبيل تقْويَة الجهاز المصرفي العَربي بمختلف توجهاته وإعتماد مبادئ تراعي الحوكمة والشفافية والمسؤولية الإجتماعية التي أسّسَ لها مركزاً في إتحاد المصارف العربية تحت مسمى «مركز التميُّز في المسؤوليَّة الإجتماعيَّة».
وأضاف: لقد أحدث نقلة نوعية في إتحاد المصارف العربية، إذ أدرك أهمية هذه المنظمة التي تضم 340 مصرفاً عضواً من كافة الدول العربية، فكان لصيقاً بأمانته العامة، مشجعاً على تعزيز الدور الدولي للإتحاد، بعد أن فتح له أبواباً واسعة مع كافة الدول العربية، وآمن بدور الإتحاد كمرجع حقيقي للقطاع المصرفي العربي. وصوّب مسيرته للإهتمام بشؤون وشجون الإقتصادات العربية، والتنموية والإجتماعية والبيئية، في عهده، إرتقى الإتحاد إلى مصاف أكثر الهيئات العربية فاعلية على الساحتين العربية والدولية.
وختم الدكتور حمود كلمته بالإشادة بمناقبية المحتفى به وعقله وفكره العميق وآرائه الثاقبة وخاطبه بالقول: إنّ الثقافة المصرفية الإسلامية لتدين لكَ أيُّها المُكَرّم في إطلاقِها ومسيرَتِها ووضع مداميكِها وإستمْرارِها لأنّكَ عَرِفْتَ أصولَها وفروعَها وأدركْتَ جَدْواها وأحْسَنْتَ تَقْديمها وإستشرفْتَ

أبْعَادها بمرآةِ عَقْلك وصَفاء بصيرتك، إننا في إتحاد المصارف العربية وبإسم الأمين العام وسام حسن فتــّوح، يسعدنا أنّ نشكرك والشكر تُرْجُمَان النيّة ولِسَان الطويّة، وشاهِدْ الإخْلاص وعُنْوان الإخْتِصَاص ولوْ سَكَتَ الشاكِرُ لنَطقَتْ المآثِر.
يوسف: المصرفية الإسلامية فرضت نفسها عالمياً
وفي نهاية الحفل ألقى يوسف كلمة أبدى فيها اعتزازه وفخره بهذا التكريم وشكر رئيس جامعة الجنان الدكتور عابد يكن على الجهود التي تبذلها الجامعة لخدمة العالم العربي والعالم الإسلامي، معتبراً أن أي إنجاز يتحقق للمصرفيين العرب هو مصدر فخر وتقدير للخبرة المصرفية العربية المتميزة التي أثبتت نجاحها وقدرتها على مواجهة التحديات، وتأكيد على سلامة تجربة المصرفية الإسلامية ونجاحها عبر ثلاثة عقود.
وتناول يوسف في كلمته قواعد النظام المصرفي الإسلامي وشروطه التي تلتزم بالشريعة وتحفظ حقوق المستثمرين في آن معاً وقال: البنوك الإسلامية هي التي توفر التمويل الحقيقي للاقتصاد، انطلاقاً من دعم المشاريع الإنتاجية التي توفر المزيد من فرص العمل، بعيداً عن أساليب المضاربة ورهن العقارات وشراء الديون، وغيرها بما يتنافى مع قواعد الشريعة الإسلامية التي تحرّم الربا واستغلال حاجة العملاء إلى السيولة المالية. وبعدما أثبتت البنوك الإسلامية جدارتها في العمل المصرفي بدأت تتوسّع جغرافياً على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البداية، ثم افتتحت فروعاً لها في قلب أوروبا وفي الشرق الأقصى، لتصبح البنوك الإسلامية، وفي طليعتها بنك البركة، ظاهرة تفرض نفسها في الصناعة المصرفية المعترف بها عالمياً، ولذلك نجد أن حجم عمليات البنوك الإسلامية تتوسّع باستمرار وبطريقة هادئة لكنها فاعلة.
وأضاف يوسف: وهنا أود أن أشير إلى الجهود المبذولة

لنشر الثقافة المصرفية الإسلامية بين الشباب، عبر استحداث شهادات جامعية في العلوم المصرفية الإسلامية، وقد بدأت بعض الجامعات في تخريج أجيال شابة ترفد العمل المصرفي الإسلامي بالخبرات المؤهلة، للسير قدماً في تطوير أعمال البنوك الإسلامية وفتح مجالات جديدة للاستثمار، ودعم اقتصاديات السوق، وفتج آفاق جديدة لقطاع المصارف الإسلامية التي أصبحت جزءاً مهماً من الصناعة المصرفية العابرة للحدود. كما أود أن أشير في هذا المجال إلى ندوة البركة الاقتصادية الإسلامية، التي ظلت على مدى ثلاثة عقود تمثل رافداً رئيسياً ومنبعاً أساسياً للقرارات والفتاوى التي تعتمد عليها البنوك الإسلامية في تطوير منتجاتها، وإصدار المعايير والموجهات الاسترشادية الجديدة التي تصدر عن المؤسسات الداعمة لصناعة المال الإسلامية، وتعتبر هذه الندوة خير مثال للدور الذي تضطلع به مجموعة البركة المصرفية في توفير المرجعيات الفقهية والشرعية والفنية للعمل المصرفي الإسلامي.


وتابع يوسف: شهد التمويل الإسلامي نمواً متسارعاً كونه يمتلك العديد من المغريات التي تحقق له الأمن والأمان وتعكس المخاطر، ومن المتوقع أن تشهد الصناعة المالية والمصرفية الإسلامية تطوراً سريعاً لا سيما في ما يتعلق بتحسين نوعية الخدمات وابتكار منتجات جديدة للوصول إلى قاعدة أوسع من المجتمعات العربية، وقد زاد عدد المؤسسات المالية الإسلامية ليصل إلى أكثر من 700 مؤسسة تعمل في 60 دولة حول العالم، بينها 250 مؤسسة في دول الخليج العربي و100 مؤسسة في سائر الدول العربية، وبلغ عدد عملاء المصارف الإسلامية حول العالم 38 مليون عميل، ومع ذلك لا تزال 80 في المئة من قاعدة العملاء المحتملة للتمويل الإسلامي غير مستغلة، ولا يزال القطاع يتمتع بسعة كبيرة تستوعب المزيد من المتعاملين عربياً ودولياً، فقد بلغ حجم الأصول المتوافقة مع الشريعة الإسلامية حول العالم في نهاية العام 2013 (1262 مليار دولار)، ومن المتوقع أن يصل حجم هذه الأصول في نهاية العام 2014 إلى (2 تريليوني دولار)، وتشكّل المصارف الإسلامية الجزء الأهم والأكبر من النظام المالي الإسلامي، وتحتل أصول هذه المصارف نحو 80 في المئة من إجمالي أصول التمويل الإسلامي، وتليها السندات الإسلامية أو الصكوك، بنسبة 15 في المئة ثم الصناديق الإسلامية الاستثمارية بنسبة 4 في المئة، وأخيراً صناعة التأمين الإسلامي (التكامل) بنسبة 1 في المئة.
وتطرق يوسف في كلمته إلى ما تشهده بعض الدول العربية، فرأى أن التحولات الراهنة دفعت إلى «تدهور أداء إقتصادات عربية عدّة، حيث تشهد الاقتصادات العربية بصورة عامة تراجعاً في معدل النمو الحقيقي نتيجة للاضطرابات السياسية والاجتماعية والأمنية المستمرة في المنطقة، والضغوط التي تتعرض لها بعض الاقتصادات العربية، والتي تعوق حركة التجارة والاستثمار والسياحة، وبالتالي النشاط الاقتصادي بشكل عام، فقد بلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي الإسمي لمجمل الدول العربية حوالي 2800 مليار دولار في نهاية العام 2013، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 2900 مليار في نهاية عام 2014 وإلى 3000 مليار في عام 2015، وشكّل اقتصاد الدول العربية مجتمعاً نسبة 3.7 في المئة من حجم الاقتصاد العالمي خلال العام 2013 و9.7 في المئة من حجم اقتصاد الدول النامية والصاعدة».
وأكد يوسف، أن «القطاعات المصرفية العربية تتمتع بدور طليعي ومميز في مرحلة تأمين التوازن المطلوب للاقتصادات العربية، وذلك باعتبار أن المصارف العربية لا تنقصها الإمكانات ولا الكفاءات ولا الموارد البشرية، بل ينقصها الأمن والاستقرار ووضع الاستراتيجيات والخطط الواقعية للتعامل مع مجريات الأحداث، حيث تشير التقديرات إلى أن حجم الموجودات المجمعة للقطاع المصرفي العربي قد بلغت في نهاية النصف الأول من العام 2014 حوالي 3100 مليار دولار أميركي، محققة زيادة بلغت حوالي 8 في المئة خلال الفترة المذكورة، مقارنة بنسبة نمو 10 في المئة تم تسجيلها خلال العام 2013 بأكمله، وبذلك فقد أصبح حجم القطاع المصرفي العربي يعادل حوالي 105 في المئة من حجم الاقتصاد العربي.
وأشار إلى أن الودائع المجمعة للقطاع المصرفي العربي جتى نهاية النصف الأول من العام 2014 قد بلغت حوالي 2000 مليار دولار، ورأسماله المجمع حوالي 340 ملياراً، والقروض المقدمة من قبله للقطاعين العام والخاص حوالي 1750 ملياراً، وهو ما يشكّل حوالي 60 في المئة من حجم الاقتصاد العربي.