حديث – تجديد العقد الجماعي لموظفي المصارف اللبنانية

Download

حديث – تجديد العقد الجماعي لموظفي المصارف اللبنانية

الندوات والمؤتمرات

تجديد العقد الجماعي لموظفي المصارف اللبنانية
الحاج : الإنجاز الاهم هو بقاء العقد
الذي يرعى العلاقة بين البنوك والمستخدمين

لطالما كان العقد الجماعي لموظفي المصارف ميزة يتفرد بها موظفو القطاع، عن باقي موظفي القطاعات التجارية والصناعية الاخرى، وقد شهد هذا القطاع خلال العام 2013 إنجازاً نقابياً، إذا صح التعبير، تمثَّل بإعادة توقيع العقد الجماعي بين إتحاد نقابات موظفي المصارف في لبنان وبين جمعية المصارف، بعد «فراغ» لمدة عام أنجز خلاله إتحاد الموظفين إنتخاباته الداخلية، ليبدأ بعدها مفاوضات طويلة وشاقة مع جمعية المصارف تخللها الكثير من المد والجزر، إلى أن تم التوصل إلى تسوية بين الطرفين.
كل ما سبق يدعو لرسم خريطة المفاوضات التي تمت، والبحث عن الاسباب التي أدت إلى إطالة مدتها وتعثرها والوصول إلى حد التلويح بالاضراب. وفي هذا الإطار يوضح رئيس إتحاد نقابات المصارف في لبنان جورج الحاج: «أن العقد الجماعي السابق إنتهى في شهر كانون الاول/ديسمبر من العام 2009 من دون إجراء إنتخابات للإتحاد، وبالتالي إضطررنا إلى الانتظار لمدة عام حتى أنجزنا إنتخابات الاتحاد الذي يضم أربع نقابات، وبالتالي تأخرنا عاماً كاملاً عن إنتهاء المدة لأسباب تقنية بحتة. وفي تموز/يوليو 2010 تم إنتخابي مجدداً كرئيس للإتحاد وبعدها بدأنا بتحضير الملفات للتفاوض مع جمعية المصارف، وفي شهر تشرين الأول/أكتوبر من العام 2010 أرسلنا إلى الجمعية طلباً للتفاوض معنا حول العقد الجديد ولكنهم لم يتجاوبوا، إلى أن إجتمعنا على طاولة المفاوضات في شهر كانون الثاني من العام 2011، ومن أول جلسة كان لدينا توجه كإتحاد لأن ننهي التفاوض حول العقد في شهر آذار/مارس 2011، ولكن للأسف فإن آلية التفاوض التي اتبعتها معنا الجمعية اتسمت بالكثير من المماطلة ولا أعرف إن كان ذلك عن قصد أم لا، إذ كنا نجتمع للتفاوض مرة في الشهر، فبعد أن اجتمعنا في كانون الثاني وقدمنا ورقة بمطالبنا تمت الاجابة عليها في شهر آذار/مارس من العام نفسه، بعدها طلبنا جلسة في شهر نيسان/أبريل لكي نجيب على تساؤلاتهم، وهكذا فإن الجمعية بدلا من أن تسرّع من عملية التفاوض كانت تؤخرها، وبالتالي فكنا نتفاوض على عقد عمل جماعي مؤلف من حوالي 50 مادة، وورقتنا كانت تتضمن تعديلات كثيرة. وكل مادة يتم تعديلها، كان هناك رد من قبلهم. وقد شعرنا في نهاية العام 2011 أن الأمور لن تسير إيجابياً وحاولنا الاتصال برئيس الجمعية والتقينا معاً في شهر كانون الاول/ديسمبر من العام 2011، وطلبنا التسريع في الوصول إلى صيغة حول العقد الجماعي قبل نهاية العام، وكنا سابقا قد قمنا بجولة على أمين عام الجمعية ورئيسها ونائبه ، وكان النقاش يدور حول أن الاجوبة باتت تقريبا شبه محسومة من قبلهم وقبلنا، والجمعية كانت تحاول تأخير الرد النهائي».
يضيف الحاج: «حين لم نتوصل إلى نتيجة تقدمنا بطلب وساطة وزارة العمل، وأول جلسة كانت في حضور الوزير شربل نحاس في شهر شباط/فبراير 2012. وبعد أول جلسة تفاوض تحفظت الجمعية على المضمون المقترح من قبلنا للوساطة ورفضوا محتواها، أي انهم طعنوا بالشكل. والنقطة الخلافية الاساسية التي إستجدت في ما بعد هي صدور مرسوم غلاء المعيشة، وفور صدور المرسوم ترتب على صدوره زيادة على أجور موظفي المصارف 25 بالمئة زيادة عن المرسوم، وهذا ما شكل صدمة كبيرة للجمعية ، ولذلك في جلسة شباط/فبراير قام وزيرالعمل بتثبيت الوساطة رسمياً وحدد نقطتين طلب من الجمعية إعطاءنا جواباً عليهما، الاولى هي زيادة 25 بالمئة وتأثيرها، والنقطة الثانية هي أن العقد يجب أن يتجدد ولا يجوز عدم تجديده. وبعد تغيير الوزير تمنى المدير العام للوزارة عبدالله رزوق وبالتنسيق مع الوزير الجديد سليم جريصاتي أن نتفاوض مباشرة مع الجمعية لمدة ثلاثة أشهر عسى أن يؤدي ذلك إلى حل، وفي شهر حزيران/ يونيو من العام 2012 أبلغنا الوزارة أن المفاوضات متعثرة ويجب التدخل، عندها تدخلت الوزارة وحدثت زيارات مكوكية بينها وبين الجمعية، وفي أيلول/سبتمبر قدمت الوزارة إقتراحاتها، عندها تدخل حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة وتمنى علينا إعطاؤه الفرصة لترتيب الأمور، فاستغرق الأمر ثلاثة شهور في محاولة تدوير الزوايا لكن الجهود لم تصل إلى نتيجة، وبعدها بدأنا بوساطة مباشرة عن طريق وزير العمل في العام 2013 وإستمرت نحو شهر، وعين حينها الدكتور فرنسوا باسيل رئيسا للجمعية فكانت النتيجة أنه شارك بتدوير الزوايا وأنا أيضاً، حتى وصلنا في شهر آب/أغسطس للتوقيع على العقد في وزارة العمل بيننا وبين الاتحاد والجمعية».
ويُرجع الحاج أسباب «إطالة مدة التفاوض» إلى أن الجمعية كانت تنتظر صدور مرسوم غلاء المعيشة في العام 2011 ، كي يتم دفعها في العام 2012 ولكن مرسوم زيادة غلاء المعيشة زاد من الأعباء على المصارف، ولذلك شعرت الجمعية أنها ليست في مكان مريح وحاولت أن تطيل المفاوضات، وفي الوقت نفسه كان هناك تيار داخل الجمعية يريد إلغاء العقد كاملا وتيار آخر مؤيد بقاء العقد.
نقاط الخلاف والتسوية
يتألف العقد الجماعي من خمسين مادة بالاضافة إلى ملحق يبين نظام الفروض للموظفين، أما أبرز نقاط الخلاف فهي طلب الجمعية تمديد الدوام وإلغاء الزيادة السنوية وعدم الموافقة على زيادة 25 بالمئة (غلاء المعيشة)، بالاضافة إلى محاولة التنصل من نظام الاستشفاء للمتقاعدين والمنح المدرسية والجامعية.
أما تسوية هذه النقاط الخلافية بحسب الحاج فقد تمت بشكل لا يضر الطرفين، ويوضح ذلك بالقول: «الدوام بقي كما هو وبقيت الزيادة الادارية، أما نسبة 25 بالمئة التي كنا نطالب بتنفيذها، فقد اتفقنا كإتحاد أن نتوقف عن المطالبة بها وأن نترك هذا الحق للموظف ليطالب إدارته به. أما في ما يتعلق بنظام الاستشفاء، فقد كنا أسسنا في العام 2009 الصندوق التعاضدي لموظفي المصارف، وما كنا نطالب به هو إجبار كل المصارف على الدخول إلى الصندوق كي يتمكن موظفونا من الاستفادة من نظام الاستشفاء بعد بلوغهم سن الـ 64، ولكن في الصيغة التوافقية التي تمت أعطت المصارف خيارين، الأول هو الاشتراك في الصندوق، أما الخيار الثاني فهو محاولة تأمين الموظفين بعد سن 64 في شركات تأمين خاصة».
والسؤال الذي يطرح هو ما هي المكتسبات التي حصل عليها الاتحاد، يجيب الحاج «فعلياً لم يتبدل دوام العمل، والمكسب الثاني هو زيادة على المنح المدرسية27 بالمئة والجامعية نحو 50 بالمئة، كما تم تثبيت صندوق التعاضد بنص واضح وصريح ،كما بقيت الزيادة الإدارية، والأهم بقي عقد العمل الجماعي الذي يرعي العلاقة بين الطرفين. في المقابل فإن تعديل بنود العقد خلق إضافات على الاجور وبالتالي أعباء إضافية على المصارف، ولكن هذه الاعباء لا تكون من رأسمالها بل من الخدمات التي تقدمها للعملاء».
الموظفون : العقد زادنا أماناً
يفصّل عقد العمل الجماعي في مواده الخمسين مواصفات ملاك المستخدمين وسلم الرواتب والتعويضات، والمخصصات والاجازات والعناية الطبية ودوام العمل، والانضباط العام والمكافآت والعقوبات ونهاية الخدمة والنشاط النقابي، والنقل والوساطة والتحكيم ونظام الاستشفاء بعد التقاعد ومدة العقد. وقد خلق توقيعه بالنسبة للموظفين حالة اطمئنان نفسية على حد قول مسؤولة قسم الخدمات في البنك اللبناني الفرنسي فاتن عمار، التي تضيف «توقيع العقد أعطانا إحساساً بالامان، كونه يشكل مرجعية قانونية ونقابية للموظفين، لكن في المقابل يجب على الاتحاد العمل لإيجاد تسوية حول الدوام، إذ يمتد لساعات طويلة من دون أن يعني ذلك فعالية في الانتاجية، كما يجب التوصل إلى صيغة مرضية حول ساعات العمل الاضافي ووضع آلية واضحة لتقييم الموظفين والتي على أساسها يتم منحهم الزيادة الادارية، إذ غالبا ما يخضع التقييم لمعايير غير واضحة».
يوافق رئيس قسم الموظفين في بنك البحر المتوسط سليم وهبي على أن «ما يعاني منه الموظفون هو غياب آلية التقييم للموظفين، وبالتالي فالعقد الجماعي لم يكفل للموظفين حقوقهم، كما أن إتحاد النقابات لم يثبت فعالية كافية للدفاع عن حقوق الموظفين، والتحدي الاساس هو في التوصل إلى تسوية جيدة حول الاستشفاء بعد التقاعد وحقوق المعاش التقاعدي، كما أن كل المواد التي ينص عليها العقد الجماعي لها مخرج قانوني للتنصل من إعطاء الموظفين حقوقهم».
من جهته يلفت محمود سبيتي (بنك لبنان والمهجر) إلى «أن العقد الجماعي أقرب ما يكون إلى بوليصة تأمين للموظفين، تعطيهم الدعم النفسي والمعنوي، في حين أن التقديمات المالية للموظفين تختلف من مصرف لآخر، وفي أحيان يتفوق ما يقدمه البنك من تعويضات للمدارس مثلا أو مكافآت على ما ينص عليه العقد الجماعي، لكن الاهمية هي في أن يبقى لموظفي المصارف ميزة عن باقي القطاعات في البلد».
يوافق فؤاد غانم مسؤول قسم القروض في فرنسبنك، على وجهة نظر سبيتي ويعتبر أنه «من المهم أن يتم في المرحلة المقبلة تحسين شروط المعاش التقاعدي والاستشفاء وهذه مهمة إتحاد الموظفين».
ويقر الحاج بأن لدى موظفي المصارف مشكلة التقاعد مثل كل اللبنانيين، ويشير إلى انه في العام 2006، تم الاتفاق مع جمعية المصارف على أن يكون للموظف تغطية صحية حين يبلغ السن التقاعدي، وليتمكن من ذلك على المؤسسة أن تتعاقد مع شركة تأمين وتتكفل بدفع المبالغ المالية عن الموظف وهو لا يزال في الخدمة، لأن ذلك يجبر شركة التأمين بدفع المستحقات حين يتقاعد مهما كان وضعه الصحي. وما حصل أن الصندوق أنجز نظاماً خاصاً للإستشفاء وتمكن من تسويقه على 13 مصرفاً، وسيُطرح في نهاية العام 2014 نظام تقاعدي للموظفين في المصارف، وبذلك يحصل موظف البنك من خلال الصندوق على خدمتين: الأولى هي نظام الاستشفاء بعد سن 64 والخدمة الثانية هي الراتب التقاعدي، وهذه الخطوة في حال تمت ستكون إنجازاً كبيراً لموظفي المصارف لا يقل أهمية عن العقد الجماعي.
باسمة عطوي