حذّر من أزمة مالية عالمية جديدة

Download

حذّر من أزمة مالية عالمية جديدة

الندوات والمؤتمرات

يوسف: المصارف العربية والإسلامية غير متورطة في «أنشطة الظل»
«البركة» تخطط لدخول السوق الفرنسي والتوسع في الصين وأندونيسيا
حذّر الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية الدكتور عدنان أحمد يوسف من نُذُر أزمة مالية جديدة في العالم مركزها الهند والصين، وقال في حديث صحافي: «لقد سبق أن تنبأت بالمشاكل الاقتصادية في الهند والصين وأتوقع أن يحصل انخفاض أو تباطؤ في اقتصاد هذين البلدين، وخوفي يتركز على الصين لأنها دولة مصدرة وهي تفتقد الخبرة اللازمة في إدارة الانعكاسات الاقتصادية».
وحول تأثيرات تراجع أسعار النفط على دول الخليج العربي رأى د. يوسف «أن بقاء الأسعار بين 70 و80 دولاراً للبرميل الواحد لن يُحدث أية تأثيرات، أما بحال تراجعه دون هذا المستوى فسوف يؤثر على دول الخليج لأنها وضعت خططها ودراساتها على أساس سعر معين»، متوقعاً استقرار الأسعار بين 70 و80 دولاراً وقد تستغرق عودة الأسعار إلى ما فوق المئة دولار وقتاً.
وعن دور المصارف العربية في تجفيف منابع الإرهاب، أكد د. يوسف أن هذه البنوك قامت بعمل جيد للغاية على صعيد مكافحة غسيل الأموال والحسابات المرتبطة بالمنظمات الإرهابية، وعلى صعيد التشديد في موضوع انتقال الأموال من منطقة إلى منطقة أو من حساب إلى حساب آخر.
وحول المصرفية الإسلامية وتطورها في العالم، أكد د. يوسف أن البنوك الإسلامية أثبتت جدارتها في العمل المصرفي، وبدأت تتوسع جغرافياً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا والشرق الأقصى، وأصبحت ظاهرة تفرض نفسها على الصعيد العالمي.
كما أكد د. يوسف أن البنوك الإسلامية هي التي توفر التمويل الحقيقي للاقتصاد انطلاقاً من دعم المشاريع الإنتاجية التي توفر المزيد من فرص العمل بعيداً عن أساليب المضاربة ومنح القروض بفوائد مرتفعة ورهن العقارات وغير ذلك، مما يتنافى مع قواعد الشريعة الإسلامية التي تحرم الربا واستغلال حاجة العملاء إلى السيولة المالية.
وخلال ندوة عن الصكوك وإدارة السيولة في المؤسسات المالية الإسلامية نظمها البنك الإسلامي الأردني، رأى د. يوسف في كلمة له أن نجاح تجربة بريطانيا وألمانيا وهونغ كونغ في إصدار صكوك التمويل الإسلامي يؤكد أهمية الخدمات والمتنجات المصرفية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، ويؤكد أن الاهتمام بأدوات التمويل الإسلامي انتقل إلى المستوى العالمي، مشيراً إلى أن البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية أبدت مبكراً اهتماماً في موضوع إدارة السيولة وأدوات التمويل الإسلامية، وأشار إلى أن هذه البنوك تواصل إصدار منتجات جديدة تساعدها على المنافسة القوية في الأسواق.
وفي حديث صحافي آخر، حذّر د. يوسف من أزمة مالية عالمية بسبب التمادي في ما «يُطلق عليه أنشطة الظل المصرفية»، وأكد أن مصارف البحرين والمصارف العربية والإسلامية ليست متورطة في مثل هذه المغامرات المصرفية التي كانت سبباً رئيساً للأزمة المالية العالمية عام 2008.
وأكد د. يوسف أن مملكة البحرين تمتلك احتياطات نقدية كبيرة تجعلها في مأمن من أية تأثيرات سلبية، متوقعاً أن تستمر حالة عدم الاستقرار في السوق النفطية العالمية لسنتين قادمتين، ومشيراً إلى أن تأثيراتها على دول المنطقة «ستظل منحسرة في الوفورات وليس في المداخيل، خصوصاً أن العديد من دول الخليج العربي تمتلك احتياطات مالية ضخمة بالعملات الصعبة تقيها من صدمات تراجع عائدات النفط.
وعن النتائج المالية لمجموعة البركة المصرفية لعام 2014 كشف د. يوسف أن أرباح المجموعة في الأشهر التسعة الأولى من العام 2014 بلغت 5 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام 2013، وأن الأرباح الحقيقية للمجموعة تُقدر بنحو 12 في المئة، وأشار إلى أن المجموعة لديها هدف للوصول إلى 900 فرع في العالم وتخطط للدخول إلى السوق الفرنسية، وإلى التوسع في الصين وأندونيسيا بقيمة 350 مليون دولار أميركي، وتوقع زيادة توزيعات أرباح المساهمين في العام 2014 عن توزيعات عام 2013.
وتوقع د. يوسف أن تصدر أسواق المنطقة صكوكاً إسلامية خلال العام 2015 بحدود 20 مليار دولار أميركي، بعد الازدهار الكبير الذي شهدته هذه الأسواق في العام 2014، كما توقع أن تدخل مؤسسات مالية وحكومات عربية وخليجية جديدة في قائمة مصدري الصكوك الإسلامية، وخاصة في كل من الأردن ومصر وتونس والجزائر وقطر.
.. وقلّل من تبعات الحرب في اليمن على مصارف الخليج
هذا وقلل الدكتور عدنان أحمد يوسف من أهمية أي تبعات لعملية عاصفة الحزم التي تقودها المملكة العربية السعودية على الحوثيين في اليمن، على القطاع المصرفي في البحرين ودول الخليج الأخرى، معتبراً أن البنوك اليمنية هي الخاسر الأكبر في هذا الصدد، وأشار في حديث صحافي إلى أن «حجم استثمارات البنوك البحرينية مع المصارف اليمنية لا يرقى إلى مستوى الأهمية، وينحصر في بنكين إلى ثلاثة بنوك تجارية بمحفظة لا تتعدى قيمتها بضعة آلاف من الدنانير».
وأضاف يوسف: «أكثر التعاملات المصرفية للبنوك اليمنية في دول الخليج، هي القائمة مع البنوك السعودية، لكنها أيضا لا تشكل تبعات سلبية كبيرة على أداء المصارف السعودية، لأنها تقتصر على التحويلات العمالية، لكن البنوك اليمنية ستواجه مشكلات كبيرة جدا مستقبلا، بسبب التراجعات الكبيرة المرتقبة في سقوفها الائتمانية، وهو ما سوف يشل حركة فتح الاعتمادات التجارية مع الدول التي تتعامل معها تجارياً، حيث لن تكون البنوك اليمنية قادرة على تأمين السقوف الائتمانية اللازمة لفتح الاعتمادات المصرفية المطلوبة، لتأمين مبادلاتها التجارية».
وتوقع يوسف أن يواجه اليمن مشكلات مالية كبيرة، لناحية الحصول على المساعدات والهبات التي كانت المملكة العربية السعودية تقدمها للحكومة اليمنية وأن يخسر التمويلات التي كانت تقدمها صناديق استثمار عربية ومؤسسات دولية كصندوق النقد الدولي، الأمر الذي سيضع الاقتصاد اليمني في محك حقيقي خلال الفترة المقبلة.
.. ونسعى للتواجد بالسوق القطرية الزاخرة بالفرص الهائلة
وعلى صعيد آخر كشف د. يوسف أن مجموعة البركة المصرفية، تسعى إلى التواجد في السوق القطرية، بعد دراسة الأسلوب الأفضل لولوج تلك السوق الواعدة. مشيراً إلى قوة وصلابة الاقتصاد القطري، الذي يشهد نمواً في كافة قطاعاته ومتوقعاً أن ينمو الاقتصاد القطري بنسب تتراوح ما بين 6.5 في المئة و7 في المئة العام 2015.
وأضاف يوسف أن دخول السوق القطرية يأتي ضمن توجه لدى المجموعة والنية للتوسع في بقية أسواق منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، نظراً للفرص الهائلة والمتاحة التي تزخر بها هذه الأسواق، ومنها السوق القطرية، وأكد في الوقت نفسه أن المجموعة سترفع عدد فروعها في البلدان التي تتواجد فيها إلى حوالي 54 فرعاً خلال 2015، بكلفة تتجاوز 25 مليون دولار، غالبيتها ستكون في السوقين التركي والباكستاني.
وأبدى يوسف تفاؤله بالنسبة لأداء الاقتصاد البحريني خلال العام 2015 مع وجود الكثير من المؤشرات الايجابية في العديد من القطاعات الحيوية، وبخاصة القطاع المصرفي بشقيه التقليدي والإسلامي، رغم ما تمر به المنطقة والعالم من تطورات وظروف صعبة. وقال: «لاحظنا تسجيل أرباح جيدة جداً لبنوك البحرين، حيث تعدى صافي أرباح البنوك البحرينية المليار دولار، أما بالنسبة للمصارف الإسلامية فقد حققت أرباحاً جيدة أيضاً مع تحسن أداء كل من بيت التمويل الخليجي ومصرف البحرين الإسلامي وبيت التمويل الكويتي والبركة – البحرين، ونتوقع وتيرة ربحية أفضل خلال العام الجاري 2015 مع تحسن أوضاع السوق المحلي».