حركة الطيران في أوروبا تتراجع بنحو ٪60 في 2020 – العدد 477

Download

حركة الطيران في أوروبا تتراجع بنحو ٪60 في 2020 – العدد 477

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 477 - آب/أغسطس 2020

حركة الطيران في أوروبا تتراجع بنحو 60 %

في 2020 نتيجة كوفيد-19

يعتبر قطاع الطيران في أوروبا وغير أوروبا من القطاعات الأكثر نشاطاً في الاقتصاد ومصدراً للسياحة وبالتالي للاستهلاك الأجنبي، لكن هذا القطاع الحيوي لم يسلم هو أيضاً من تداعيات الأزمة الصحية العالمية، بل كان في طليعة المنكوبين، ويحاول اليوم استئناف النشاط لكن بين 10 % و30 % من قوته العادية التي تختلف بين بلد وآخر.

ونتوقف عند الخسائر المرتقبة في أوروبا عام 2020 قياساً للعام 2019، ونجد بحسب المعطيات والأرقام الرسمية أن حركة الطيران التجارية في الاتحاد الأوروبي في أدائها الاقتصادي ومردودها للدول والمطارات ستهبط بمقدار 60 % بسبب تقنين الرحلات والخوف من موجة ثانية من تفشي الوباء العالمي. وهذا التراجع متوقع رغم معرفة حجم القرارات التي اتخذتها السلطات في كل دولة من دول الاتحاد السبع والعشرين بعد خروج بريطانيا.

وبحسب المنظمة الدولية للنقل الجوي التي تضم في عضويتها 290 شركة طيران حول العالم، سجلت حركة الطيران في أوروبا حتى شهر آب/ أغسطس من العام 2020 نشاطاً يقل بنسبة 50 في المئة على الأقل بالنسبة لأداء الفترة ذاتها من العام الماضي، وذلك على الرغم من التعافي الخجول الذي انطلق في حزيران/يونيو الماضي، بعد تسجيل أدنى مستوى في نيسان/أبريل. هذا التعافي وعلى المدى القصير في حركة الطيران في أوروبا سيظل غير مؤكد إذا نظرنا إلى احتمالات عودة الوباء في نهاية الصيف ومطلع الخريف، وتأثير هذه الجائحة على الاقتصاد العالمي سيكون أكبر مما هو متوقع بحسب تقديرات المنظمة.

تقول التقديرات إن عدد الوظائف المهددة بالشطب في قطاع الطيران في أوروبا قد يصل إلى 7 ملايين بما في ذلك قطاع السياحة هذا العام. وهذه التقديرات شهدت زيادة بمعدل مليون وظيفة حالياً مقارنة لتقديرات شهر حزيران/يونيو الماضي.

فرنسا مرشحة لتخسر حوالي 65 مليون  مسافر هذا العام، رغم أن باريس هي الوجهة السياحية الأولى في أوروبا. فرنسا كما ألمانيا وبريطانيا تستعد لتسجيل تراجع في حركة الطيران بنسبة 65 في المئة في العام 2020 قياساً لعام 2019.

إيطاليا وإسبانيا مرشحتان لتراجع في حركة الطيران أيضاً بواقع 63 في المئة، أما البلد المرشح لأضرار أكبر في حركة السفر فهو النروج، مع هبوط مرتقب بنسبة 80 في المئة تقريباً.

أما الأضرار المتوقعة لحركة الطيران العالمية فقد تصل إلى 420 مليار دولار كنقص في العائدات المعتادة، ما يؤكد أن قطاع الطيران هو في فوهة مدفع كورونا، حيث توقفت الطائرات بالآلاف في المطارات حول العالم خلال فترة حجر لثلاثة أشهر على الأقل.

 دعم القطاع والتمويل وما قد ينتج عنه

أمام هذه الحقائق والكوارث التي ضربت شركات الطيران حول العالم عموماً وفي أوروبا خصوصاً، قامت الدول القادرة بخطوة دعم شركاتها، مثل السلطات الإيطالية التي مدّت الخطوط الجوية الوطنية بقرض مصرفي مضمون من الدولة بقيمة 3 مليارات يورو، وفي ألمانيا قررت الحكومة بالدخول في رأسمال الخطوط الجوية الألمانية بنسبة 25 في المئة والخطوط الفرنسية التي لاقت دعم الحكومة أيضاً لا تخفي حجم خسارة مرتقبة عام 2020 بواقع 3 مليارات يورو. هذا الدعم الحكومي سيقوي من مكانة الدولة في القرارات في هذه الشركات من جديد بعد خصخصة أحجام كبيرة من أموالها منذ سنوات.

أضف إلى ذلك، فإن مطار فرانكفورت يعمل بأقل طاقة ممكنة منذ إعادة فتحه مطلع الصيف مع هدوء الوباء إلى حد ما، ويتوقع هذا المطار فقدان 4 آلاف وظيفة.

– الخطوط الألمانية لا تتوقع تحسناً قبل العام 2024.

– الخطوط الفرنسية لا يقل فيها حجم الوظائف المشطوبة كذلك في العام 2020، ومطار باريس يتوقع فقدان 10 في المئة من قدرته الوظيفية.

– الخطوط الهولندية الحليفة للخطوط الفرنسية والشرق الأوسط تتوقع خسائر في الوظائف بمعدل 5 آلاف هذا العام والحكومة وعدتها بمساعدة بنحو 3.4 مليار يورو.

– إيبريا الإسبانية لم تستأنف رحلاتها بعيدة المدى بعد كما كانت الأحوال قبل كورونا.

أسهم قطاع الطيران في البورصات العالمية كانت أول المتدحرجين على سلم الهبوط وبخسائر لا تعد ولا تحصى، حيث محت فترة تألق وعز للقطاع استمرت لسنوات وهي معرَّضة لخضات مالية، كما يتعرض المسافر لهزات هوائية، وتعود بعد ذلك إلى حالها، وها هي اليوم تلملم معاناتها لكن بتطلعات مختلفة بحسب نشاط الحركة وبحسب التطورات المرتقبة للوباء، لكن المؤكد أن شركات الطيران التي ستستطيع الاستمرار وتواجه الأزمة مصنفة اليوم إلى صنفين: الأول، يتمثل بالشركات التي استفادت من دعم حكوماتها، والثاني، يتمثل بالشركات التي تتمتع بوضع نقدي متين قبل نشوب الأزمة الصحية العالمية (كوفيد-19).

وبالنسبة للصنف الأول، فإن الاستمرارية في النشاط ومواجهة تداعيات الأزمة مرهونان بمدى استمرارية الدعم الحكومي من مساعدات مادية ومن دعم لقطاع التوظيف كتغطية العمل جزئياً (البطالة الجزئية) وتحمل العبء المادي لهذا النوع من البطالة من قبل الحكومة، وبشكل أوسع وبالإجمال فإن الشركات الأكثر قدرة على المواجهة هي شركات الطيران التي تحمل علم بلادها وهي المرجحة أكثر من غيرها لتلقي الدعم.l

مازن حمود

محلل مالي ومصرفي/باريس