خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز: رئاسة السعودية لـ «العشرين» تؤكد ريادتها ومكانتها ومتانة اقتصادها

Download

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز: رئاسة السعودية لـ «العشرين» تؤكد ريادتها ومكانتها ومتانة اقتصادها

Arabic News
(الإقتصادية)-12/11/2020

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أن القضاء على الفساد واجتثاث جذوره مهمة وطنية جليلة في سبيل الحفاظ على المال العام وحماية المكتسبات الوطنية، ومنع التكسب غير المشروع الذي ينافي ما جاء به الشرع الحنيف، وأن الدولة ماضية في نهجها الواضح في مكافحة الفساد والقضاء عليه، والإعلان عن كل قضايا الفساد وما تتوصل إليه التحقيقات بكل شفافية.
وقال الملك سلمان بن عبدالعزيز خلال كلمته في افتتاح أعمال السنة الأولى من الدورة الثامنة لمجلس الشورى، البارحة، بحضور الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، إن رؤية المملكة 2030 هي خريطة طريق لمستقبل أفضل لكل من يعيش في هذا الوطن الطموح.
وأضاف أنه منذ أن وحد الملك عبدالعزيز المملكة وهي تأخذ بمبدأ الشورى، ما أسهم في تعزيز مسيرتنا التنموية الشاملة وتحقيق ما نصبو إليه من أمن ورخاء وازدهار.
وتابع خادم الحرمين الشريفين “شرفنا الله بخدمة الحرمين الشريفين خدمة نفخر بها، ونبذل في سبيلها الغالي والنفيس لإنجاز المشاريع الضخمة الكبرى في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة والمدينة المنورة، لتسهيل أداء الحج على المسلمين القادمين من كل فج عميق، ولضمان سلامتهم وراحتهم أثناء تأدية حجهم وعمرتهم وزيارتهم لمسجد المصطفى – صلى الله عليه وسلم -.
وأوضح خادم الحرمين الشريفين، أن المملكة حرصت رغم جائحة كورونا التي أصابت العالم على إقامة الركن الخامس من أركان الإسلام في ظل هذا الظرف الاستثنائي، والدفع إلى عمل مزيد من احتياطات السلامة الوقائية، لمنع تفشي الوباء وحماية الحجاج والمواطنين من انتشاره، والمساهمة في الجهود العالمية لمحاصرة هذا الداء، فاقتصر الحج العام الماضي على عدد محدود جدا من المواطنين والمقيمين، بعد الاطمئنان على تطبيق أعلى إجراءات الأمان وتدابير السلامة لضمان سلامة ضيوف الرحمن من آثار هذه الجائحة وتبعاتها.
وبين أن تلك الجهود أتت امتدادا للتصدي المبكر المبذول من الدولة في محاصرة الوباء والحد من آثاره منذ تفشيه حول العالم، كما جاءت ترجمة لحرصها المعهود على سلامة الإنسان على ثرى المملكة.
وأشار الملك سلمان بن عبدالعزيز، إلى أن أجهزة الدولة تمكنت بفضل بإجراءاتها الاستباقية والاحترازية العالية من تقليل الأثر الاقتصادي والصحي على المواطنين والمقيمين على أرض المملكة ومحاصرة الداء في أضيق حدوده الممكنة، وهو ما أسهم في تدني مستويات العدوى والانتشار، وانخفاض أعداد الحالات الحرجة.
وقدم خادم الحرمين، شكره للمواطنين والمقيمين على أرض المملكة، على تفهمهم وتعاونهم في اتباع التعليمات وتنفيذ الإجراءات، إضافة إلى أجهزة الدولة كافة، واللجان المشكلة وفرق العمل المنبثقة منها، على ما تبذله جميعها في سبيل مكافحة هذه الجائحة العالمية. كما شكر الجنود البواسل في الحد الجنوبي، داعيا لهم بالثبات، وللشهداء بالرحمة والغفران.
وأضاف “أن تفشي فيروس كورونا المستجد وما تبعه من آثار اقتصادية ألحق بمفاصل الاقتصاد العالمي ضررا بالغا، فكان تجاوب الدولة سريعا بمنظومة من المبادرات الحكومية لتخفيف آثار وتداعيات هذه الجائحة على الأنشطة الاقتصادية الداخلية والقطاع الخاص، فقد تم رصد أكثر من 218 مليار ريال، بهدف دعم القطاع الخاص وتمكينه من القيام بدوره في تعزيز النمو الاقتصادي، وذلك في إطار دعم جهود الدولة في مكافحة فيروس كورونا، وتخفيف آثاره المالية والاقتصادية المتوقعة على القطاع الخاص، خصوصا على المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وأشار إلى أن الحكومة دعمت الجهود الدولية لاحتواء آثار هذه الجائحة من خلال دعمها المالي لمنظمة الصحة العالمية استجابة للنداء العاجل الذي أطلقته المنظمة لجميع دول العالم، إلى جانب تقديمها حزمة من المساعدات والمستلزمات الصحية لعدد من الدول، إضافة إلى دعم القطاع الصحي في المملكة بمبلغ قدره 47 مليارا لمواجهة الآثار الصحية لهذه الجائحة.
وبين خادم الحرمين الشريفين، أن ترؤس المملكة هذا العام لمجموعة العشرين – في ظل الظروف الاستثنائية – يعد فرصة لقيادة الجهود العالمية لإصلاح منظومة الاقتصاد العالمي بما يحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة للمنطقة والعالم، كما أن في ذلك دلالة على ريادتها ومكانتها في المجتمع الدولي والدور المحوري الذي تتولاه من خلال عملها التشاركي على مستوى العالم، كما أنه يمثل تأكيدا على متانة اقتصادها المؤثر في استقرار الاقتصاد العالمي.
وتابع “حرصنا من خلال ترؤسنا للمجموعة على مزيد من الإسهام في التخفيف من آثار جائحة كورونا، وهذا ما نتج عن القمة الاستثنائية الافتراضية التي دعونا إلى عقدها في الـ26 من آذار (مارس) الماضي، لتنسيق جهود مواجهة وباء كورونا، في سبيل اكتشاف لقاح للقضاء عليه”.
وأبدى خادم الحرمين الشريفين، تطلعه بعقد قمة مجموعة العشرين برئاسة المملكة هذا الشهر إلى إيجاد الحلول للقضايا الملحة للقرن الـ21، وتعزيز النمو والتنمية وصياغة مناهج جماعية بشأن القضايا التي تستوجب التعاون الدولي، وصنع مستقبل مزهر وواعد للمنطقة والعالم.
وأكد أن المملكة حرصت منذ تأسيس منظمة «أوبك» على استقرار أسواق البترول العالمية، وليس أدل على هذا الأمر من دورها المحوري الذي قامت به في تأسيس واستمرار اتفاق مجموعة «أوبك بلس» وذلك نتيجة مبادراتها لتسريع استقرار الأسواق واستدامة إمداداتها.
وأوضح الملك سلمان بن عبدالعزيز، أن المملكة عملت ولا تزال لضمان استقرار إمدادات البترول للعالم، بما يدعم المنتجين والمستهلكين على حد سواء، على الرغم من الظروف الاقتصادية التي يشهدها العالم اليوم بسبب جائحة كورونا، وانعكاساتها على أسواق البترول العالمية.
وقال خادم الحرمين الشريفين، إن رؤية المملكة 2030 هي خريطة طريق المستقبل الأفضل لكل من يعيش في هذا الوطن الطموح، حيث أسهمت خلال مرحلة البناء والتأسيس في تحقيق مجموعة من الإنجازات على عدة أصعدة، أبرزها تحسين الخدمات الحكومية، ورفع نسبة التملك في قطاع الإسكان، وتطوير قطاعات الترفيه والرياضة والسياحة، واستقطاب عديد من الاستثمارات الأجنبية، إضافة إلى تمكين المرأة وتفعيل دورها في المجتمع وسوق العمل، مضيفا، “ونستعد حاليا لمرحلة دفع عجلة الإنجاز التي تتسم بتمكين المواطن وإشراك القطاع الخاص بشكل أكبر وزيادة فاعلية التنفيذ”.
وأكد أن القضاء على الفساد واجتثاث جذوره مهمة وطنية جليلة في سبيل الحفاظ على المال العام وحماية المكتسبات الوطنية، ومنع التكسب غير المشروع الذي ينافي ما جاء به الشرع الحنيف، وأن الدولة ماضية في نهجها الواضح في مكافحة الفساد والقضاء عليه، والإعلان عن كل قضايا الفساد وما تتوصل إليه التحقيقات بكل شفافية.
وتابع خادم الحرمين الشريفين أن المكانة المرموقة التي تحظى بها المملكة بين دول العالم مصدر فخر لنا جميعا قيادة وشعبا، فقد حصلت المملكة على مراتب متقدمة في المؤشرات والتقارير الدولية التي تعنى بالتنافسية، حيث صنفت المملكة بالدولة الأكثر تقدما وإصلاحا من بین 190 دولة في تقرير “ممارسة الأعمال 2020” الصادر عن مجموعة البنك الدولي، إذ حققت المملكة المرتبة الـ62 متقدمة بمقدار 30 مرتبة عن العام الماضي، كما حصلت المملكة على المرتبة الأولى خليجيا والثانية عربيا من بين 190 دولة في تقرير “المرأة، أنشطة الأعمال والقانون 2020” الصادر عن مجموعة البنك الدولي، كما حققت قفزة نوعية في ترتيبها بمقدار 15 مرتبة خلال العامين الماضيين، في تقرير “الكتاب السنوي للقدرة التنافسية العالمية 2020” الصادر عن مركز التنافسية التابع لمعهد التطوير الإداري، متقدمة إلى المرتبة الـ24.
وأوضح أن المملكة حققت تقدما كبيرا في التنافسية الرقمية خلال الأعوام الثلاثة الماضية، ويأتي ذلك ضمن سياسيات الدعم والتمكين من الحكومة لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات على مدى الأعوام الماضية، ويعكس القفزات النوعية التي حققتها المملكة على مستوى البنية الرقمية، وتنمية القدرات الرقمية، والمشاريع الرقمية الضخمة، إضافة إلى نضج التنظيمات والتشريعات الرقمية المستمدة من رؤية المملكة.
وأشار الملك سلمان بن عبدالعزيز، إلى أن دول المنطقة تواجه محاولات عديدة من قوى إقليمية، تسعى إلى فرض نفوذها السياسي، وأيديولوجيتها المتطرفة، خدمة لمصالحها الخاصة، غير عابئة بأعراف دولية أو مراعية لحقوق الجوار، وهذا النهج العدواني المتعنت مسؤول عما آلت إليه الأوضاع في بعض دول المنطقة، كما هو مسؤول كذلك عما خلفه من مآس في تلك الدول يندى لها جبين الإنسانية.
وأضاف “إن المملكة لتؤكد على خطورة مشروع النظام الإيراني الإقليمي، وتدخله في الدول ودعمه للإرهاب والتطرف وتأجيج نيران الطائفية، من خلال أذرعه المختلفة، وتنادي بضرورة اتخاذ موقف حازم من قبل المجتمع الدولي تجاهه، يضمن معالجة جذرية لسعي النظام الإيراني للحصول على أسلحة الدمار الشامل وتطوير برنامجه للصواريخ الباليستية وتدخلاته في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ورعايته للإرهاب وتهديده للسلم والأمن الدوليين”.
وأعرب عن إدانة المملكة لميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، بانتهاكها القوانين الدولية والقواعد العرفية بإطلاق طائرات مفخخة من دون طيار، وصواريخ باليستية باتجاه المدنيين في المملكة، بطريقة متعمدة وممنهجة.
وأكد دعم الشعب اليمني حتى يستعيد اليمن من خلال سلطته الشرعية كامل سيادته واستقلاله من الهيمنة الإيرانية، والاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني، ومواصلة الدعم للجهود الدولية الرامية إلى حل الأزمة اليمنية التي يقودها المبعوث الأممي إلى اليمن، وفقا للمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار اليمني الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن 2216.
كما أكد استمرار وقوف المملكة إلى جانب الشعب الفلسطيني لإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، ومساندة الجهود الرامية لإحلال السلام في الشرق الأوسط بالتفاوض بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، للوصول إلى اتفاق عادل ودائم.
وأضاف خادم الحرمين الشريفين، أن المملكة تقف مع العراق وشعبه الشقيق، وتساند جهود حكومته لتجنيب العراق مآسي الاقتتال والإرهاب، مولية اهتمامها العميق بأن يحيا أبناؤه حياة كريمة من خلال وقوفها إلى جانبه، في سبيل استقراره وحفاظه على مكانته في محيطه العربي، وتعزيز أواصر الأخوة والعلاقات الاستراتيجية بما يليق بالعلاقات الثنائية وبالتاريخ الذي يجمعهما وبالمصير المشترك فيما بينهما، والتعاون في مختلف المجالات من خلال مجلس التنسيق السعودي – العراقي، مؤكدين على ما نتج عن الدورة الرابعة للمجلس، ومنها خطة العمل المشتركة المتضمنة المشاريع الاستثمارية بين البلدين، وسعيهما إلى ما يخدم تطلعات حكومتي وشعبي البلدين الشقيقين.
وأوضح أن المملكة تؤيد الحل السلمي في سورية وفقا لقرار مجلس الأمن (2245) ومسار جنيف (1)، وتؤكد دعمها لكل الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص لدى سورية، وخروج الميليشيات والمرتزقة منها والحفاظ على وحدة التراب السوري.
وأكد متابعة تطورات الأوضاع في ليبيا باهتمام، وتجديد المملكة ترحيبها بتوقيع اللجان العسكرية الليبية المشتركة الاتفاق الدائم على وقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة، مبديا تطلعه إلى أن يمهد الاتفاق الطريق لإنجاح التفاهمات الخاصة بالمسارين السياسي والاقتصادي، بما يسهم في تدشين عهد جديد يحقق الأمن والسلام والسيادة والاستقرار لليبيا وشعبها الشقيق، داعيا إلى وقف التدخل الخارجي في الشأن الليبي.
وتابع الملك سلمان بن عبدالعزيز “أن المملكة بصفتها رئيسا لمجموعة أصدقاء السودان تؤكد كذلك أهمية دعم السودان في الوقت الحالي، وتؤكد على الدعم السياسي الكامل لمحادثات جوبا للسلام في سبيل إنجاح المرحلة الانتقالية، مشددة على أهمية الوصول إلى سلام شامل يضمن أمن وسلامة المنطقة والمجتمع الدولي.
وأكد حرص المملكة الدائم على التفاعل البناء مع المجتمع الدولي بالتزامها بميثاق الأمم المتحدة، والمعاهدات والاتفاقات الدولية المنضمة إليها، وانطلاقا من هذه المبادئ فإن المملكة تؤكد عدم استخدام القوة في العلاقات الدولية، وضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه من يتبنى سياسية التدخل في الشؤون الداخلية للغير، كما أنها تشجب جميع أشكال العنف والوسائل المخلة بالأمن والسلم الدوليين، وترفض أي محاولة للتدخل في شؤونها الداخلية، وتنبذ الإرهاب والفكر المتطرف وتحارب تمويله، وتدعم الجهود الدولية في مكافحة الإرهاب بكل أشكاله وصوره، بما فيها دعمها المالي لمركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بمبلغ 110 ملايين دولار، وإنشاء المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف “اعتدال”، كما استضافت المركز الدولي لاستهداف تمويل الإرهاب.
وفي مجال المساعدات الإنسانية والتنموية، بين الملك سلمان أن المملكة قدمت خلال العقود الثلاثة الماضية أكثر من 86 مليار دولار من المساعدات الإنسانية، استفادت منها 81 دولة.
وأكد خادم الحرمين، في ختام كلمته، أهمية الدور الفعال لأعضاء مجلس الشورى في تعزيز شموخ هذا الوطن الذي غرس جذوره وأرسى ركائزه الملك المؤسس، وواصل البناء والتمكين من بعده أبناؤه ملوك هذه البلاد، لتكون بوصلة التقدم، ومنارة الحضارة، وموطن العدل، وإشعاع السلام للعالم قاطبة.
وأدى الدكتور عبدالله آل الشيخ رئيس مجلس الشورى، وأعضاء وعضوات المجلس، القسم، وذلك عقب صدور الأمر الملكي بتعيينهم في المجلس في دورته الثامنة.