خبراء إقتصاديون: معطيات عالمية وراء زيادة العجز التجاري للمملكة الأردنية

Download

خبراء إقتصاديون: معطيات عالمية وراء زيادة العجز التجاري للمملكة الأردنية

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 499/خاص القطاع المصرفي الأردني

يجب إستخدام السياستين المالية والنقدية لكبح جماح الأسعار

خبراء إقتصاديون: معطيات عالمية وراء زيادة العجز التجاري للمملكة الأردنية

أرجع خبراء إقتصاديون إرتفاع عجز الميزان التجاري للمملكة الأردنية الهاشمية خلال الربع الأول من العام الحالي 2022، إلى معطيات عالمية تتصل بزيادة معدلات التضخم وأسعار المواد الغذائية والنفط وتبعات الحرب الروسية – الأوكرانية.

وأفاد الخبراء «أن ما زاد من قيمة المستوردات في الربع الأول من العام الحالي، إرتفاع تكاليف الشحن العالمية والتأمين على المستوردات، إضافة إلى توجه الحكومة لزيادة مشترياتها من بعض السلع الأساسية كالقمح».

وطالبوا بـ «إستخدام السياستين المالية والنقدية لكبح جماح الأسعار، وتنفيذ برامج الشراكة التي وُقعت مع الإمارات العربية المتحدة ومصر، والإستفادة من فرص التصنيع بقطاع التعدين، وإلغاء أو تخفيض ضريبة المبيعات على السلع التي إرتفعت أسعارها، وتوسيع مظلة الدعم النقدي المقدم من صندوق المعونة الوطنية ليشمل عائلات أكثر».

وإرتفعت مستوردات المملكة في الربع الأول من العام 2022، بنسبة 28.6 لتُسجّل 4.276 مليار دينار، مقارنة بـ 3.326 مليار دينار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وإرتفع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك «التضخم» خلال الثلث الأول من العام الحالي، بنسبة 2.62 %، ليبلغ 104.58 مقابل 101.91 للفترة نفسها من العام الماضي.

وقال الخبير الإقتصادي الدكتور جواد العناني: «إن إرتفاع مستوردات المملكة في الربع الأول من العام الحالي، يعود إلى أن مستوردات المملكة في الفترة المماثلة من العام الماضي، كانت أقل من معدّلها الإعتيادي، نتيجة ضعف القوة الشرائية للمواطنين لكثير من السلع، حيث إقتُصر إستهلاكهم على المواد الغذائية، مقابل ضعف في الطلب على الأثاث والأجهزة الكهربائية والإلكترونية ومواد البناء وغيرها، جرّاء الظروف الإقتصادية الصعبة التي فرضتها جائحة كورونا»، مشيراً إلى «أن عودة الحياة إلى طبيعتها أسهمت في هذا الإرتفاع نتيجة زيادة الكميات المستوردة مقارنة بالعامين الماضيين».

وأوضح العناني: «أن جزءاً من إرتفاع مستوردات المملكة في الربع الأول من العام الحالي، يعود إلى الإرتفاع الحاصل في معدلات التضخم المحلية والعالمية»، لافتاً إلى أنها ليست زيادة طبيعية، وأن النمو الإقتصادي السنوي يعاني إضطرابات منذ أكثر من عامين»، موضحاً «أن إرتفاع أسعار السلع عالمياً، ولا سيما المواد الغذائية والطاقة زاد من قيمة المستوردات، حيث إن الأردن يستورد يومياً من 100 إلى 120 ألف برميل نفط»، مشيراً إلى «أن الحرب الروسية – الأوكرانية أثّرت بشكل كبير على إرتفاع أسعار المواد الغذائية والنفط».

وأشار العناني إلى «أن الحكومة عملت خلال الفترة الماضية على زيادة مشترياتها من بعض السلع الأساسية والإستراتيجية كـالقمح، بهدف زيادة مخزون المملكة من هذه السلع، إضافة إلى إرتفاع كلف الشحن العالمية، وكلف التأمين على المستوردات، ما رفع من قيمتها في الربع الأول من العام الحالي»، داعياً الجهات المعنية إلى «إستخدام السياستين المالية والنقدية لكبح جماح الأسعار، محددة بضرورات الحفاظ على الإستقرار النقدي، وضبط سلوك الموازنة العامة للحدّ من إرتفاعها أكثر، بالإضافة إلى العمل على تخفيف البطالة من خلال زيادة الإستثمار وتحسين تطلعات المواطنين نحو المستقبل».

كما دعا العناني إلى «تنفيذ البرامج الصناعية التي وقعها الأردن مع الإمارات العربية المتحدة ومصر، والمتمثلة ببناء مشاريع كبرى مثل الناقل الوطني، وتنشيط وتقوية القطاع السياحي، والإستفادة من فرصة التصنيع للبوتاس والفوسفات والأسمدة الذكية، وزيادة الإنتاج الزراعي لتحقيق الأمن الغذائي.

من جانبه، أكد الخبير الإقتصادي مفلح عقل، «أن زيادة قيمة مستوردات المملكة قرابة مليار دينار عن الفترة المماثلة من العام الماضي، تُعبّر عن التضخم العالي أكثر من الزيادة في الكميات».

بدوره، أوضح الخبير الإقتصادي الدكتور محمد أبو حمور، «إن مختلف دول العالم تشهد اليوم موجة تضخم واسعة لأسباب متعدّدة، آخرها الحرب الروسية – الأوكرانية»، متوقعاً «أن يُسهم إرتفاع أسعار البضائع المستوردة في زيادة قيمة المستوردات، ما ينعكس على بعض المنتجات المحلية التي إرتفعت أسعار مدخلات إنتاجها»، مشيراً إلى أنه «في ظل التطورات الراهنة، فإن نسبة التضخم الفعلية ستتجاوز التوقعات، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى إرتفاع أسعار السلع المستوردة ولا سيما أسعار النفط والغاز والزيوت والقمح والمواد الغذائية».

وتوقع أبو حمور «أن يرتفع معدل التضخم في الأردن هذا العام، ما سيؤثر على مستوى معيشة المواطنين بسبب تآكل الدخول، وتأثيره على الموازنة العامة والمالية العامة للحكومة، بزيادة فوائد خدمة الدين العام بحوالي 300 مليون دينار سنوياً، جرّاء إرتفاع أسعار الفائدة الأميركية، والإجراءات التي إتبعتها الدول للحدّ من التضخم وإرتفاع الأسعار، بالإضافة إلى زيادة الضغوط على الموازنة بسبب إرتفاع أسعار القمح عالمياً، والمحافظة على أسعار الخبز محلياً»، داعياً إلى «إلغاء أو تخفيض ضريبة المبيعات على السلع التي إرتفعت أسعارها، وتوسيع مظلة الدعم النقدي المقدم من صندوق المعونة الوطنية ليشمل عدداً أكبر من الأسر، وزيادة قيمة الدعم للأسر المستفيدة حالياً ضمن إطار توسيع مظلة شبكة الأمان الإجتماعي، وإعادة النظر بأسعار الكهرباء للقطاعات الصناعية والتجارية التي لا تتلقى دعماً لتعرفتها».