دعا لإنشاء صندوق تمويل بإشراف اتحاد المصارف العربية

Download

دعا لإنشاء صندوق تمويل بإشراف اتحاد المصارف العربية

الندوات والمؤتمرات

منتدى المشروعات الصغيرة والمتوسطة في بيروت
طالب باستراتيجية قومية تكافح الفقر وتحقق التنمية


برعاية وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني آلان حكيم انعقد في فندق «الموفمبيك» في بيروت
منتدى «المشروعات الصغيرة والمتوسطة – الطريق إلى التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية»
الذي نظّمه اتحاد المصارف العربية بالتعاون مع مصرف لبنان والاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية والاتحاد الدولي للمصرفيين العرب والمؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات (إيدال)
والاتحاد العربي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في مصر، وحضره وشارك فيه ممثلون عن مؤسسات مالية ومصرفية وخبراء وباحثون وشخصيات عربية ودولية أجمعت في الكلمات والندوات والفعاليات التي شهدها المنتدى على أن دعم المشروعات الصغيرة من أهم عوامل النهوض باقتصادات الدول العربية وتنشيطها، وركّزوا على أهمية الرؤية العربية الشاملة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ودور الصناديق العربية في دعم هذه التنمية، وعلى المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات المالية والمصرفية ودورها في تحقيق العدالة الاجتماعية.
الافتتاح
طربيه: القطاع المصرفي رافعة الاقتصاد

استمرت أعمال المنتدى ثلاثة أيام من 21 إلى 23 آب/أغسطس 2014، وبدأت من يومها الأول بحفل افتتاح استهلّه رئيس اللجنة التنفيذية لإتحاد المصارف العربية ورئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه بكلمة رحّب فيها بالحضور والمشاركين ودعا إلى إبراز أهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة في إعادة هيكلة الاقتصادات العربية لكي تصبح هذه المشروعات من أهم آليات تفعيل عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية في العالم العربي، مؤكداً أن التجربة في دول العالم المتقدم وفي بعض الدول العربية أثبتت أن هذه المشروعات هي الأكثر قدرة على الصمود في مواجهة المتغيرات والأزمات والتقلبات الاقتصادية من المشروعات الكبيرة، مشدداً على أهمية دعم هذا القطاع والنهوض به لما له من دور يشكل حجز الزاوية في التنمية وإيجاد فرص العمل ومكافحة البطالة.
وأكد د. طربيه في كلمته أن القطاع المصرفي العربي ما زال يمثل رافعة القطاعات الاقتصادية رغم استمرار الظروف الاستثنائية التي تواجه الوطن العربي، وأشار إلى أن حجم الائتمان الذي فتحته المصارف العربية بلغ نهاية الفصل الأول من العام الحالي رقماً يقارب 1.67 تريليون دولار، وتساءل عن نسبة الائتمان المقدمة لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتناول المعوقات التي تعترض قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، فرأى أنها تندرج تحت عناوين رئيسية ثلاثة هي المعوقات المؤسسية والتنظيمية والمعوقات التمويلية والمعوقات المرتبطة بقدرات المنشأة وضعف إمكاناتها، ثم استعرض التجربة اللبنانية في هذا القطاع الذي يمثل نحو 90 في المئة من عدد مؤسسات القطاع الخاص ويتكفل بتشغيل أكثر من 80 في المئة من مجموع العاملين فيه. وقال: لقد مثلت مبادرة البنك المركزي قبل سنوات في اطلاق مؤسسة كفالات المختصة بضمان برامج التمويل المصرفية الموجهة تحديداً إلى هذا القطاع الحيوي علامة فارقة في فتح الأبواب والآفاق أمام تطوير جذري في بنية القطاع وخدماته ودوره في استقطاب العمالة والكفاءات والتنمية. ثم طرح البنك المركزي مبادرات جديدة كان آخرها تيسير التمويل والمشاركة في رساميل شركات المعلوماتية والبرمجيات والتكنولوجيا المتقدمة.

وأضاف: إن تلاقي جهود البنك المركزي والقطاع المالي مدعوماً بجهد حكومي تمثله خصوصا وزارة الاقتصاد والتجارة وبالتعاون مع مجموعات دولية بينها الاتحاد الأوروبي، أوصل لبنان إلى امتلاك منصة نموذجية تضم مروحة واسعة من المنتجات التي تلائم كل المشاريع المبادرة والعاملة، كما تتيح لكل المبدعين تحويل أفكارهم إلى مؤسسات ومشاريع. هذه وضعية ممتازة للاستثمار في المستقبل الاقتصادي وفي تشغيل الكفاءات من كل المهن والمجالات واستيعاب الأيدي العاملة والحد من البطالة، وأيضا استقطاب المبدعين والكوادر من الشباب اللبناني العامل في الخارج أو المهاجر.
القصار: نحتاج إلى 50 مليون فرصة عمل
كلمة الافتتاح الثانية ألقاها الرئيس الفخري للاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية الوزير السابق عدنان القصار، أكد فيها على أن إتحاد الغرف العربية هو داعم أساسي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في العالم العربي، «خصوصاً وأن استراتيجية وخطة عمله التي أقرّها للفترة 2014 – 2018 تلحظ تنفيذ العديد من المبادرات والمشروعات والبرامج التي تستهدف هذه المؤسسات بشكل خاص، سواء لتشجيع ريادة الأعمال، أم لتمكين المهنيين العرب، أم لتوفير فرص العمل الجديدة».
وأضاف: تكمن الأهمية الخاصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في كونها تشكل أكثر من 90 في المئة من مجمل المشروعات في البلاد العربية، كما في معظم دول العالم. وتتميز بمساهمتها المرتفعة في الناتج المحلي الإجمالي، وبقدرتها على استقطاب وتوظيف العمالة، وبالأخص فرص العمل التي يوفرها القطاع الخاص، والتي تشكل عموماً 40 في المئة من إجمالي فرص العمل التي يوفرها القطاع الخاص العربي، فضلاً عن أنها أصبحت معروفة عالمياً بأنها القوة الدافعة وراء عدد كبير من الاختراعات والابتكارات، وأعتقد جازماً أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تشكّل مفتاحاً أساسياً لمواجهة التحدي الأساسي لنا اليوم في العالم العربي، والمتمثل بالقدرة على تحقيق معدلات عالية من النمو المستدام والقادر على خلق الوظائف الجديدة بالكمية والنوعية المناسبتين، بهدف التصدي لمعضلة البطالة المتقدمة التي تقدر بنسبة 16 في المئة، وبما يفوق 25 في المئة بالنسبة للشباب، بما يعتبر أعلى المعدلات في العالم على الإطلاق، وتلك ظاهرة خطيرة جداً، نظراً للأهمية الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية الكبيرة للوظائف في تحقيق المشاركة المجتمعية في التنمية وفي توفير الدخل وسبل المعيشة الكريمة، ولما لها من أهمية محورية لكل إنسان للإحساس بالكرامة.

وتابع القصار: «يحتاج العالم العربي لأن يخلق ما بين 40 إلى 50 مليون فرصة عمل من الآن لغاية عام 2020، خصوصاً وأن أحداث «الربيع العربي» أثرت كثيراً في تراجع البيئة الاستثمارية، حيث انخفضت الاستثمارات الخارجية المباشرة منذ عام 2011 بنسبة 43 في المئة، كما انخفض معدل فرص العمل الجديدة بنسبة 23 في المئة، ومن هنا أهمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وأهمية دور المصارف العربية في توفير التمويل المناسب الذي يمثل عصب الأساس لهذه المؤسسات، ولا سيما وأن حصتها من مجموع حقائب الإقراض للمصارف العربية تبلغ 7.6 في المئة فقط، وفقاً للإحصاءات الأخيرة المتوفرة».
ودعا القصار في كلمته إلى اعتبار تطوير قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أولوية وطنية وجزءاً أساسياً في استراتيجيات التنمية العربية الوطنية والمشتركة بشراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص، كما دعا إلى إيلاء الاهتمام المناسب لتكوين المهارات وتوفير برامج الإعداد والتدريب المناسبين للاختصاصات التي تحتاجها الأسواق، ودعم مؤسسات ريادة الأعمال والمشروعات الابتكارية.
شرف الدين: المنطقة تحتاج لاستثمارات 1.6 مليار دولار سنوياً
بعد القصار ألقى النائب الأول لحاكم مصرف لبنان رائد شرف الدين كلمة أكد فيها أن الأوضاع الاقتصادية في المنطقة ليست في أفضل حال، مشيراً إلى أن نسب النمو، حسب توقعات صندوق النقد الدولي، لا تتجاوز 3.6 في المئة في العام الحالي و3.9 في المئة للعام للقادم، معتبراً أنها معدلات أدنى من تلك المتوقعة للدول النامية وهي بين 4.9 في المئة و5.3 في المئة، وقال:من المعروف أن معظم المؤسسات في العالم العربي هي متوسطة وصغيرة. فبحسب الدراسة الأخيرة لمؤسسة التمويل الدولية تراوح نسبة مساهمة هذه المؤسسات من مجمل الناتج المحلي ما بين 33 في المئة في السعودية، و50 في المئة في الأردن، و80 في المئة في مصر وصولاً إلى 99 في المئة في لبنان، في حين تقدر الدراسة عينها الفجوة التمويلية لهذه المؤسسات في الشرق الأوسط بما بين 110 و 140 مليار دولار.

وأكد شرف الدين أن المنطقة العربية «تحتاج إلى إستثمارات في البنية التحتية تفوق 1.6 مليار دولار سنوياً، مما يخلق فرص عمل ويحد من مشكلة البطالة المتنامية»، مشيراً إلى أنه «وفق تقديرات البنك الدولي فإن كل إستثمار بقيمة مليار دولار في البنى التحتية، يوفر فرص عمل تراوح ما بين 26 ألف فرصة عمل في دول مجلس التعاون الخليجي، فترتفع إلى 110 آلاف فرصة عمل في الدول العربية غير النفطية، فضلاً عن الفوائد الإضافية للإستثمار في البنى التحتية الأساسية من تحسين في حوكمة المؤسسات والبيئة المؤاتية للأعمال واستقطاب الرساميل مما سيؤدي إلى تحسين مستويات التنمية الإقتصادية والعدالة الإجتماعية، لا سيّما في المناطق البعيدة عن العاصمة والتي ستشهد النسبة الأعلى من التقدم والتطور».
وتناول شرف الدين في كلمته التحديات التي تواجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في لبنان وأبرزها عدم الاستقرار وضعف البيئة الداعمة للأعمال والصعوبة في الوصول إلى التمويل، ودعا لإعادة النظر في السياسات التسليفية لتأخذ بعين الاعتبار المتطلبات التمويلية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر، والسعي لإيجاد حلول للمشاكل التي تحد من قدرتها على الحصول على التمويل، وعرض بعض المبادرات التي قام بها مصرف لبنان منذ العام 2011 والتي ساهمت في تأمين التمويل لهذه المؤسسات وللقطاعات الإنتاجية بشكل عام عبر تحفيز المصارف على التسليف.
موري: التنمية والعدالة الاجتماعية متلازمان
بعده تحدث المستشار الأول لبعثة المفوضية الأوروبية في لبنان مارسيلو موري فتناول واقع العلاقة بين التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، معتبراً أن النمو الاقتصادي الذي يستثني شرائح اجتماعية واسعة من حلقة الرفاه الاجتماعي من شأنه ان يفاقم بسرعة انعدام المساواة ويزيد شعور الفئات غير المشمولة بهذا الرفاه بالغبن.
وشدد على أن «العدالة الاجتماعية لا يمكن أن تتحقق من دون أن تشمل السياسات الاقتصادية خلق فرص عمل لأوسع الشرائح الاجتماعية ومن دون ايجاد اطر مؤسسية تسمح بتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مؤكداً على تلازم التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية».


وأشار موري إلى الدور الاساسي للمصارف «في هذا النموذج الاقتصادي الشامل طالما أنه يتمتع بالقدرة على تلبية متطلبات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وعلى خلق فرص عمل»، آملا في «أن يعي القطاع المصرفي وصانعو القرار في الدول العربية أهمية الدور الملقى على عاتقهم في دعم التنمية الاقتصادية، لا سيما في ضوء المخاطر السياسية والامنية التي تعاني منها دول المنطقة العربية».
حكيم: ندعو لتحفيز التعاون العربي.. ومع أوروبا
واختُتم حفل الافتتاح بكلمة للوزير آلان حكيم أكد فيها على أهمية النمو الاقتصادي لتحقيق التطور الاجتماعي ومحاربة الفقر، مشدداً على دور الشركات المتوسطة والصغيرة في هذه العملية، وعلى أن أكثر البلدان المتطورة اقتصادياً تتمتع بهيكلية اقتصادية مبنية بالدرجة الأولى على تلك الشركات، وقال: إن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي العمود الفقري للاقتصاد وهي الحافز الأساسي نحو تحقيق أهدافنا الوطنية وتحفيز النمو الاقتصادي والتخفيف من حدة الفقر وتحسين مستوى المعيشة وخلق المزيد من فرص العمل، ومن هنا، يتوجب علينا التركيز على مكامن الضعف التي تعتري هذه المؤسسات وتحد من تنافسيتها والتي تتجلى في عدم استقرار البيئة السياسية، وضعف الحوكمة، وضعف التنسيق بين المؤسسات، والحاجة إلى بنية تحتية مؤاتية، وضعف الإطار التنظيمي، والحاجة إلى بيئة أعمال أكثر تنافسية.


واعتبر حكيم أن من شأن تخطي تلك التحديات أن يؤدي إلى نمو وازدهار اقتصاد لبنان بما فيه من تحقيق رخاء للمواطنين. «ولا يمكن ذلك إلا من خلال تبني استراتيجية شاملة لبناء القدرة التنافسية لهذه الشركات وجني ثمراتها الاقتصادية، وفي هذا الصدد تقوم وزارة الاقتصاد والتجارة بالعديد من المبادرات أهمها العمل على وضع ميثاق وطني يهدف إلى تعريف وتحديد ماهية الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم وكذلك إلى رسم أطر العمل لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتركيز على رفع مستوى المؤسسات القائمة والتي يبلغ عددها حتى اليوم حوالي 67,000 شركة صغيرة ومتوسطة الحجم، كما والإسراع في إنشاء شركات جديدة تسهم إلى حد كبير في خلق فرص العمل وتعزيز اقتصادنا الوطني».


وشدّد حكيم على عدد من الإجراءات لتدعيم تنافسية هذه الشركات وزيادة عددها، وهي: تحسين فرص الحصول على التمويل للشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة القائمة، تعزيز وتحسين الإطار القانوني والتنظيمي للشركات، تيسير وصول الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى الاسواق وزيادة امتثالها للمعايير الدولية، تطوير المهارات المتاحة ومواءمتها مع احتياجات الشركات، فتح أسواق جديدة ضمن اطار تفعيل الديبلوماسية الاقتصادية، تسهيل معاملات خلق الشركات والتصريحات الرسمية الالزامية، وضع سياسة ضريبية مؤاتية لإطالة عمر هذه الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم.
ودعا حكيم في كلمته إلى ضرورة تحفيز التعاون البيني بين الدول العربية وإلى التعاون مع الدول الأخرى، لا سيما الاتحاد الأوروبي الذي يولي أهمية خاصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في منطقة البحر المتوسط، مؤكداً أن تحقيق ذلك يؤدي إلى الارتقاء بتلك المشروعات وإلى رفع مستوى الاقتصادات العربية وإلى المساهمة في توفير الآلاف من فرص العمل.
دروع تقديرية من إتحاد المصارف العربية
وفي ختام حفل الافتتاح منح المنتدى ممثلاً بالدكتور جوزف طربيه والوزير السابق عدنان القصار والأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح دروعاً تقديرية من إتحاد المصارف العربية للوزير آلان حكيم ورائد شرف الدين وجورج كتاني ورئيس مؤسسة «إيدال» نبيل عيتاني وكبير خبراء اقتصادات التمويل في البنك الدولي سحر نصر، وتلى ذلك جولة قام بها الحضور والمشاركون على المعرض المرافق لأعمال المنتدى.

فتوح: المشروعات الصغيرة والمتوسطة
من أهم دعائم التنمية الاقتصادية
بعد ذلك بدأت أعمال المنتدى بإلقاء كلمات رئيسية، كانت أولاها للأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح الذي شكر في مستهلها الحضور والمشاركين ورعاة المنتدى وقال:
تعتبر المشروعات الصغيرة والمتوسطة اليوم أكثر من أي يوم مضى من أهم دعائم عملية التنمية الإقتصادية والإجتماعية في الدول المتقدمة والنامية على حدّ سواء، وذلك نظراً لدورها في زيادة الإنتاج وخلق فرص عمل وزيادة الصادرات، إضافة إلى دورها في تحسين المستوى المعيشي للأسر المنتجة العاملة فيها. حيث تمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة حوالي 95 في المئة من إجمالي الشركات في الغالبية العظمى من دول العالم. وبحسب دراسة صادرة عن مؤسسة التمويل الدولية (IFC) فإن هذه المشروعات تساهم بما يصل إلى 45 في المئة من فرص العمل، وترتفع هذه الأرقام بشكل ملحوظ عند إضافة المشروعات الصغيرة والمتوسطة العاملة في القطاع غير الرسمي، أمّا في البلدان ذات الدخل المرتفع، فتساهم هذه المشروعات بحوالي 64 في المئة من الناتج المحلي، وتؤمن 62 في المئة من فرص العمل، أمّا في منطقتنا العربية، فإن غالبية مؤسسات الأعمال إما مشروعات متناهية الصغر أو صغيرة، أو متوسطة الحجم، ويقدر عددها ما بين 19 إلى 23 مليون مؤسسة (رسمية وغير رسمية) وتشمل ما بين 80 إلى 90 في المئة من إجمالي الأعمال في معظم البلدان العربية.
وأضاف فتوح وبحسب دراسة للإسكوا، تشكّل المشروعات الصغيرة والمتوسطة أكثر من 99 في المئة من جميع مؤسسات القطاع الخاص غير الزراعي في مصر. فيما تشكّل 90 في المئة من القوى العاملة في القطاع الخاص في الكويت، وتشكّل في لبنان أكثر من 95 في المئة من عدد المؤسسات، وتؤمن نحو 90 في المئة من الوظائف، وتمثل في دولة الإمارات العربية المتحدة حوالي 94 في المئة من المشروعات الإقتصادية في البلاد، وتوظّف نحو 62 في المئة من القوى العاملة. مما يشير إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تلعب دوراً رئيسياً في إقتصادات العالم العربي، ولكن محدودية فرص الحصول على التمويل يمنع تلك المشروعات من إطلاق إمكاناتها الكاملة، وتعزيز النمو الإقتصادي وخلق فرص للعمل التي تشتد الحاجة إليها، خصوصاً في ظل عدم وجود بيئة مواتية وأنظمة كافية، وكذلك بسبب عدم توافر ضمانات، وعدم جاهزية معظم المصارف والمؤسسات المالية العربية لتقديم منتجات مصرفية مربحة ومستدامة لهذه المشاريع.
وعرض فتوح في كلمته نتائج دراسة إحصائية ميدانية أعدّها إتحاد المصارف العربية بالتعاون مع البنك الدولي، حول تمويل قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الوطن العربي خلال العام 2011 ومن تلك النتائج:
أولاً: تبلغ حصة القروض المقدمة لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة حوالي 8 في المئة من مجموع القروض المقدمة في القطاع المصرفي العربي، مع الإشارة إلى تفاوت هذه النسبة بين المصارف الخليجية (حيث بلغت 2 في المئة ) والمصارف غير الخليجية (بلغت 13 في المئة ).
ثانياً: تلعب المصارف العربية الحكومية دوراً مساوياً تقريباً للمصارف المملوكة من القطاع الخاص، حيث بلغ متوسط هذه النسبة 9 في المئة من مجمل القروض الممنوحة في المصارف الحكومية.
ثالثاً: تتفاوت نسبة الإقراض لهذه المشاريع من مجمل الإقراض بشكل كبير بين القطاعات المصرفية العربية وعلى سبيل المثال: 0.5 في المئة في قطر، 1 في المئة في البحرين، 4 في المئة في الإمارات العربية المتحدة، 5 في المئة في مصر، 10 في المئة في الأردن و 16 في المئة في لبنان.
ورأى فتوح أن هذه الأرقام تظهر الإهتمام غير الكافي الذي توليه المصارف العربية لقطاع حيوي جداً لخلق فرص العمل وتعزيز التنمية الإقتصادية الحقيقية، وأشار إلى أن إتحاد المصارف العربية، يقوم حالياً بالتعاون مع البنك الدولي بتحديث هذه الدراسة والوقوف على التطورات التي حدثت في مجال تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال العامين الماضيين، مع التركيز على المشاريع المتناهية الصغر، بعد أن أظهرت النتائج الأولية لهذه الدراسة، توجهاً عاماً لدى المصارف إلى خفض التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بدلاً من التوسع بها.
وحدّد فتوح في كلمته خارطة طريق من شأنها أن تُساهم في تطوير قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال الخطوات التالية:
1. يجب على المصارف العربية تعزيز قدراتها لتقييم مخاطر تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
2. يتعين على الحكومات دعم قدرات الإدارة المالية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة عبر تقديم التدريب لهذه المؤسسات حول كيفية الاستفادة من رأس المال العامل والسيولة، وكيفية تحسين الشفافية ومصداقية الحسابات المالية.
3. إنشاء قاعدة بيانات للتسهيل على المصارف من جهة، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة من جهة أخرى، تقييم احتياجات التمويل وإدارة أفضل للمخاطر.
4. يتعين على الحكومات العربية إنشاء هيئة عامة مسؤولة عن توفير ضمانات الائتمان للقروض الممنوحة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
5. ينبغي أن تلعب الحكومات دوراً فعالاً في الحد من الفجوة بين العرض والطلب في التمويل المصرفي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. ويكون ذلك عبر لعب دور أساسي في مساعدة المشروعات الصغيرة والمتوسطة على بناء مشاريع تعزيز النمو الاقتصادي، وتطور قطاعات الصناعة والخدمات كثيفة العمالة، وتحسين الإنتاجية.
6. وضع إطار قانوني وتنظيمي داعم لإنشاء المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
7. تعزيز البنية التحتية المالية للمصارف والمؤسسات المالية العربية.
عيتاني: وفّرنا 6 آلاف فرصة عمل
الكلمة الرئيسية الثانية ألقاها رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان «إيدال» نبيل عيتاني، فدعا إلى القيام بخطوات جذرية في إطار رؤية عربية شاملة للتنمية الاقتصادية لمواجهة التحديات التي تفرضها المرحلة المقبلة ولرسم الطريق نحو مستقبل يعتمد على التجارب الناجحة، مؤكداً أن المنطقة العربية تتمتع بالعديد من المقومات التي يمكن أن تجعل منها قوة اقتصادية متكاملة، وأن لبنان لعب وما يزال يلعب دوراً نموذجياً في تشجيع ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأشار عيتاني في كلمته إلى المبادرات التي قامت وتقوم بها «إيدال» من أجل تعزيز وتفعيل مسيرة النمو في لبنان والتي ساهمت برفع عدد المشاريع المنجزة والتي هي قيد الإنجاز إلى 54 مشروعاً بقيمة استثمارية تقدَّر بحوالي الملياري دولار وبتوفير ما يزيد عن ستة آلاف فرص عمل.

نصر: نمر بمرحلة انتقالية
ولإتحاد المصارف العربية دور كبير
من جهتها اعتبرت كبير خبراء اقتصادات التمويل – منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي الدكتورة سحر نصر «أن المنطقة العربية تمر في مرحلة انتقالية، باعتبار أن نسبة البطالة عالية. لذا مطلوب فرص متساوية للحصول على قروض مصرفية، في حين يلعب الجهاز المصرفي دوراً مهماً ومصيرياً في تمويل المشاريع». ولفتت نصر إلى «أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تواجه جملة تحديات مثل الضمانات حيال المصارف، الميزانيات المدققة في المصارف، البيروقراطية الإدارية». ودعت إلى «وضع استراتيجية واضحة لتحديد المسؤوليات، مثل تحديد المسؤولين عن هذه الاستراتيجيات القومية، وتحديد الأهداف (البطالة، توفير فرص العمل)».


وأكدت نصر: «أن لاتحاد المصارف العربية دوراً في التعاون مع البنك الدولي في سبيل تحصيل المعلومات حول أهمية تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بغية الوصول إلى النمو، كي يستفيد منها كل فئات المجتمع، فضلا عن اهمية التركيز على القطاعات التي تحتاج إلى التمويل، والشركات التي تملك معرفة التكنولوجيا، وتدريب موظفيها، واتخاذها الصفة الدولية حيال الخدمات التي تقدمها ونوعيتها».
اليوم الأول: الجلسة الأولى

بعد الانتهاء من الكلمات الرئيسية بدأت فعاليات اليوم الأول من المنتدى فانعقدت الجلسة الأولى تحت عنوان «المشروعات الصغيرة والمتوسطة المحور الاستراتيجي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الوطن العربي»، وبحثت في عدد من العناوين أبرزها دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول العربية، واستراتيجيات وسياسات دعم هذه المشروعات.
زمحكل: الاقتصاد يمر بأوقات صعبة
وقد ترأس هذه الجلسة رئيس تجمع رجال الأعمال في لبنان الدكتور فؤاد زمكحل الذي تناول واقع الاقتصاد العالمي بعد الأزمة المالية عام 2008، مشيراً إلى أن الاقتصاد العربي والاقتصاد العالمي ما زالا يمران بأوقات صعبة للغاية ما يتطلب إدارة الشركات والمشاريع بطريقة مغايرة لما هو الحال عليه قبل الأزمة، داعياً إلى:
بدء مشاريع إعادة هيكلة داخلية وخارجية واسعة النطاق.
وضع استراتيجيات وخطط جديدة من أجل البقاء والاستمرار، والنمو، والتنمية، والتنويع والتصدير.
ضمان وسائل تمويل قوية ومستدامة، والتي بدونها من المستحيل الاستمرار والعمل بطريقة فعّالة وبنّاءة.
إعادة جدولة ديون الشركات قدر الإمكان بمساعدة القطاع المصرفي.
إعادة هيكلة استدانتها وفتح رؤوس أموالها لمستثمرين جدد من أجل تحويل جزء من ديونها الى «أسهم رأس مال» للنمو في السوق الدولية بسهولة أكثر.
تخفيض تكلفتها الثابتة والمتقلبة إلى أدنى حد ممكن.
تطوير أسواق تجارية جديدة نامية مثل أميركا اللاتينية وأفريقيا، ووضع استراتيجيات جديدة للتوريد بالإعتماد على ميزاتها التنافسية.
الاستناد على اقتصاد وتجارة مخصصة وليس على تجارة عامة.
دبوسي: دعم البنى التحتية الاستراتيجية

وخلال الجلسة قدّم رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس ولبنان الشمالي توفيق دبوسي مداخلة تحت عنوان: «المشروعات الصغيرة والمتوسطة طريق إلى التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية»، عرض فيها لدور الغرفة في دعم هذه المشروعات ودعم البنى التحتية الاستراتيجية والقطاعات الاقتصادية، مؤكداً أن المنشآت الصغيرة توفر 82 في المئة من فرص العمل وتساهم في الحد من تفاقم البطالة في صفوف الشباب وفي الحد من الهجرة وتساهم في مواكبة النمو الاقتصادي في العالم.
وشدّد دبوسي في مداخلته على أولويات غرفة طرابلس المتمثلة في تطوير الشراكات وتبادل الخبرات مع اتحاد الغرف العربية لدعم رواد الأعمال، وتكوين صندوق استثماري للتوظيف في المنشآت الصغيرة.
عجاقة: إصلاحات هيكلية في الاقتصاد العربي
بعده تحدث مستشار وزير الاقتصاد للشؤون الاجتماعية في لبنان البروفسور جاسم عجاقة عن «التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الوطن العربي»، واعتبر أن دور الشركات الصغيرة والمتوسطة أساسي في إنماء دول العالم الثالث، وأن هذه الشركات تشكّل حجر الأساس في مجتمعاتها، داعياً إلى ضرورة إجراء إصلاحات هيكلية قانونية واقتصادية في واقع الاقتصاد العربي الذي يعاني من ضعف التجارة البينية ومن نمو آني غير مستدام.
خليل: الشمول المالي يحقق التنميةوالعدالة الاجتماعية
بعده حاضر نائب مدير عام قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في بنك مصر الدكتور أحمد فؤاد خليل عن «الشمول المالي واستراتيجيات دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة»، فرأى أن النمو الشامل يتحقق من خلال توفير المزيد من فرص العمل وضمان التوزيع العادل للفرص بين فئات المجتمع بشكل يحقق التنمية الاجتماعية والعدالة الاجتماعية، مشيراً إلى أن الشمول المالي يتمثل بتحسين فرص الوصول إلى الخدمات المالية ويشكّل بعداً مهماً في استراتيجية النمو الشامل، ويستهدف جذب المستبعدين إلى النظام المالي الرسمي، بحيث يتيح لهم الفرصة للحصول على الخدمات المالية من المدخرات والمدفوعات والتحويلات والإئتمان والتأمين، مؤكداً أن تحقيق الشمول المالي يعزز سبل مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ويساهم بتنويع الأصول المصرفية وبزيادة الاستقرار في الودائع ويحد من مخاطر السيولة.
وأوصى خليل في نهاية محاضرته بعدد من الخطوات لتعزيز دور الشمول المالي ودوره في التنمية، ومنها:
حث اتحاد المصارف العربية على أهمية عقد مؤتمر عربي دولي في إحدى العواصم العربية عن الشمول المالي ودوره في التنمية الاقتصادية.
تعزيز دور الاعلام العربي في نشر الثقافة المالية بالمجتمع من خلال الدراما والبرامج المختلفة .
تعزيز دور الشمول المالي في تيسير حصول المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر على التمويل ودوره في دمج القطاع غير الرسمي ضمن القطاع الرسمي .
حث البنوك على بناء نماذج داخلية لتقييم العملاء تتلاءم مع حجم البيانات الضخمة التي تتوافر مع زيادة الشمول المالي.
الجلسة الثانية
خاطر أبي حبيب: دعم اقتصاد المعرفة
وبعد استراحة غداء عقدت الجلسة الثانية من أعمال اليوم الأول تحت عنوان: «دور الصناديق العربية في دعم عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية» وترأسها رئيس مجلس الإدارة ومدير عام شركة كفالات في لبنان الدكتور خاطر أبي حبيب الذي تناول في كلمته واقع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فدعا إلى دعمها من خلال إنشاء برامج تمويل، ودعم اقتصاد المعرفة، وتمويل الرسملة، وتصحيح نوعية المنتجات، مشيراً إلى «بروز عدد من النجاحات التي تمكّن هذه المؤسسات من الوصول إلى التمويل بالرسملة وفق ما يحصل أخيراً في عدد من البلدان العربية مما يشكل ثورة اقتصادية في هذه الدول».
أبو النصر: إصلاح السياسات الاقتصادية
وفي هذه الجلسة قدّم رئيس قسم البحوث والدراسات الاقتصادية في جامعة الدول العربية الدكتور بهجت أبو النصر مداخلة بعنوان «دور السياسات الاقتصادية في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالدول العربية» تناول فيها واقع التنمية الاقتصادية وواقع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في العالم العربي، وقدّم عدداً من التوصيات لدعم هذه المشاريع لما لها من دور أساسي في تحقيق التنمية والحد من البطالة وإيجاد فرص عمل جديدة، ومن تلك التوصيات:
إصلاح السياسات الاقتصادية في الدول العربية.
النهوض بالتعاونيات كرافد أساسي لدعم هذه المشروعات.
العمل على زيادة إنتاجية وتطوير برامج التدريب لتلك المشروعات.
سياسات لرفع القدرة التنافسية للصناعات اليدوية والحرفية.
التوسع في تقديم الخدمات المالية لهذه المشروعات.
تيسير حصول المشروعات الصغيرة على الخدمات غير المالية.
تطوير القدرات التكنولوجية.
إنشاء صندوق دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية.
ضياء الدين: نشر فكر العمل الحر
بعده تناول الأمين العام المساعد للاتحاد العربي للمنشآت الصغيرة الدكتور عزت ضياء الدين في محاضرة له دور الصناديق العربية في نشر فكر العمل الحر لتنمية مشروعات ريادة الأعمال للمنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر، أكد فيها على أهمية نشر ثقافة العمل الحر وريادة الأعمال، من قبل الصناديق العربية وتقديم البرامج والآليات التي تهيىء وتُنمي بيئة المشروعات وريادة الأعمال التي تساهم في فتح مجالات عمل جديدة وتساهم في الحد من مشكلات البطالة وفي رفع مستويات الدخل. وخلص الدكتور ضياء الدين في ختام محاضرته إلى التوصيات التالية:
أهمية وضرورة تسريع تنفيذ مشروعات ريادة الأعمال.
تركيز الخدمات الأساسية للدعم الفني في تقديم القيمة لعملاء المشروع وهيكلة وتنفيذ المشروع.
تركيز الخدمات المساندة للدعم الفني على تحقيق النمو والاستمرارية للمشروع.

اليوم الثاني
الكتاني: نحو القطاع غير الربحي
وفي بدء فعاليات اليوم الثاني من المنتدى ألقى الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج الكتاني كلمة رئيسية أشار فيها إلى أن الفجوة بين احتياجات السكان وتقديمات القطاعين العام والخاص تتسع في عدة أجزاء من العالم وخاصة في لبنان، معتبراً أن طبيعة القطاع الخاص متجهة نحو الربح وستبقى كذلك، ما يعني أنه لن يُصار إلى معالجة القضايا الاجتماعية الحرجة من ضمن هذا القطاع المتميّز بقوته وفعاليته، في حين أن القطاع العام وإدارته عليه أن يتولى مسؤوليات متزايدة نتيجة للنمو السكاني ولشح الموارد ولزيادة التحديات.
وتساءل الكتاني ما الذي يمكن فعله لمعالجة الفجوة بين القطاعين الخاص والعام، وقال: في جميع أنحاء العالم يأتي الجواب باتجاه القطاع غير الربحي، والمجتمع المدني في معظم البلدان آخذ في الازدياد ويقوم اصحاب المشاريع الاجتماعية في تعبئة الجهود لردم تلك الفجوة ما يطرح السؤال عن كيف يمكن للقطاع غير الربحي، وغير الفعال، أن يصبح أكثر قدرة على تلبية احتياجات المجتمع ومصلحة الأفراد في هذا المجتمع؟ وهنا نرى أهمية لدور المسؤوليات الاجتماعية للشركات.
ودعا الكتاني إلى أن تتمحور المسؤولية الاجتماعية للشركات حول تأسيس وصيانة وتطوير شراكة منتجة ومتبادلة بين القطاع الخاص والقطاع غير الهادف إلى الربح على المدى الطويل، وعرض تجرية الصليب الأحمر اللبناني في هذا الإطار وقال: منذ عدة سنوات دخل الصليب الأحمر اللبناني في شراكة مع الحكومة اللبنانية من خلال وزارة الصحة العامة لتوفير خدمات الإسعاف والطوارىء والدم والخدمات الصحية الاجتماعية كما ومع الجامعة اللبنانية لدعم مدرسة التمريض الجامعية التابعة له، أما في الخدمتين الأكثر حرجاً للبنانيين ألا وهما: خدمة الإسعاف والطوارىء وخدمة الدم فكانت الشراكة على أساس أن يكون الصليب الأحمر اللبناني الرائد في هذين المجالين، وقد كانت ولا تزال شراكة ناجحة لصالح المواطنين ولإنقاذ كل يوم أرواح لا تعدّ ولا تحصى.
ولكننا نعلم جميعاً بأن لوسائل ولموارد حكومتنا حدوداً، والنتيجة هي بأن الصليب الأحمر اللبناني يعاني اليوم من نقص حاد في التمويل، وإن الأثر العملي لذلك، وبالصراحة المطلقة، هو أن بعض المواطنين المحتاجين إلى الدم لا يمكنهم أحياناً الحصول عليه في الوقت المناسب، كما وأن بعض المواطنين المحتاجين إلى سيارة إسعاف لا تصلهم أحياناً هذه السيارة في الوقت المناسب.
الجلسة الأولى

بعد كلمة الكتاني عقدت أولى جلسات عمل اليوم الثاني تحت عنوان «أثر المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات المالية والمصرفية ودورها في تحقيق العدالة الاجتماعية»، وترأسها الأمين العام المساعد في الاتحاد العربي للمنشآت الصغيرة في مصر الدكتور عزت ضياء الدين الذي قدّم مداخلة بعنوان: «مداخل بديلة لتسريع تنفيذ مشروعات ريادة الأعمال للمنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر»، اقترح فيها عدداً من التوجهات التي يجب الأخذ بها لدعم الأعمال ومنها:
التركيز على مساعدة المشروع لخلق القيمة لعملاء هذا المشروع.
التركيز على بذل أقل مجهود لتقديم المنتج أو الخدمة للعملاء بكميات صغيرة للتجربة.
مساعدة صاحب المشروع لأن يكون القائد في خلق الرؤية لتنفيذ فكرته وليس مديراً لفريق العمل.
البحث عن الأشخاص الذين يكون لديهم المهارات اللازمة.
فحيلي: المسؤولية الاجتماعية


بعده تحدث مساعد المدير العام في «جمال ترست بنك» الدكتور محمد فحيلي عن «المسؤولية المالية والمصرفية تجاه المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر» وعرض الفارق بين المسؤولية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية، «إذ إن الإجراءات التي يجب أن تتخذ لتحقيق نمو اقتصادي مستدام تختلف على نحو كبير، عن تلك التي يجب اتخاذها لتحقيق المسؤولية الاجتماعية».
وأشار إلى أن تجربة جمال ترست بنك المصرفية تثبت أهمية القروض المصرفية للأفراد في سبيل تلبية الحاجات وتنشيط الاقتصاد الوطني.
تقتق: الطريق إلى التنمية
ثم قدّمت الرئيس والمدير العام في «بنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة» في تونس سهير تقتق محاضرة بعنوان: «المشروعات الصغيرة والمتوسطة: الطريق إلى التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية»، أكدت فيها أن دور المؤسسات الصغرى والمتوسطة محوري في كل اقتصاد لأنه يُساهم في ايجاد فرص العمل وفي تنمية الأسواق المحلية وفي تلبية احتياجات قسم من الأسواق غالباً ما يتم إهماله من قبل المؤسسات الكبرى، مشيرة إلى أن هذه «المؤسسات تشكل أكثر من 90 في المئة من النسيج الاقتصادي في تونس لكنها تعاني من ضعف رأس المال ومن الهشاشة بسبب صعوبة الانتفاع بالخدمات المالية».
واستعرضت تقتق في محاضرتها الصعوبات التمويلية التي تواجهها المؤسسات الصغرى والمتوسطة في تونس ومنها: الاستجابة المحددة لمطالب التمويل الواردة إلى البنوك، والمنتجات المالية غير المتلائمة مع حاجات هذه المؤسسات، وندرة الشراكات بين البنوك وبينها، ومحدودية الخدمات غير المالية كالاستشارة والتوجيه.
محيي الدين: تجربة الكوكب السعيد
بعد ذلك قدّم رئيس إدارة تطوير الأعمال في بنك البحر المتوسط محيي الدين فتح الله عرضاً لبرنامج «الكوكب السعيد» الذي أطلقه البنك والذي يتمحور حول مشاريع الحفاظ على البيئة، والبرامج التربوية والمشاريع والمنتجات المصرفية التي تشجع وتساهم في حمايتها.

الجلسة الثانية
الجلسة الثانية من اليوم الثاني للمنتدى انعقدت بعنوان: «المشروعات المتناهية الصغر ودورها في التنمية الاجتماعية في الوطن العربي» وترأسها رئيس إدارة البحوث والدراسات الاقتصادية في جامعة الدول العربية الدكتور بهجت أبو النصر، الذي رأى «أن المشروعات المتناهية الصغر لها دور فاعل في معالجة الفقر وهي تشكل الحل السحري لمعالجة البطالة والفقر، والأمية والتعلم، إذ إن رأس مالها محدود وكلفتها زهيدة وهي في الوقت عينه تشكل مشروعاً مستداماً من أجل البقاء»، ملاحظاً أن مستوى الخدمات الصحية في المناطق العربية الفقيرة لا تزال متراجعة «وهي تحتاج إلى اهتمام من الدولة في سبيل معالجة الأمراض التي تقضي على أجيال الشباب الذين يشكلون نسبا عالية في البلدان العربية».
اللاعي: برامج التمويل
ثم تناول المدير التنفيذي، بنك الأمل للتمويل الأصغر في اليمن محمد اللاعي أهمية برامج التمويل للمشاريع الصغيرة بغية القضاء على الفقر. ولاحظ «أن من شروط التمويل الأصغر أن يثبت الشخص طالب القرض، أنه فقير، بخلاف التمويل من المصارف التجارية والتقليدية التي تطلب أن يكون الشخص غنياً ولديه مستندات تثبت أن لديه سندات ملكية»، وعرض تجربة بنك الأمل الذي يمنح تمويل المشاريع المتناهية الصغر في سبيل القضاء على الفقر عبر اقراض الاشخاص العاطلين عن العمل.
برازي: نسب قروض متدنية


بعده تحدث رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي، «داتا انفست للاستشارات»، لبنان، معن برازي عن التغيرات التي طرأت على العمل في القطاع المصرفي عموماً، ولفت إلى أن ثمة 10 في المئة من الأفراد في لبنان يحصلون على القروض. وإذ سأل «هل تمنح القروض في سبيل التنمية»؟، أجاب بالنفي. وقال: «ثمة أموال كثيرة خارج القطاع المصرفي»، مشيراً إلى أن القطاع الزراعي في البلدان العربية لا يحصل سوى على 1 في المئة من القروض المصرفية وفق احصاءات اتحاد المصارف العربية.
الجلسة الثالثة: تجارب وخبرات

تناولت الجلسة الثالثة «تجارب وخبرات» الإبداع والابتكار ودعم جهود ريادة الأعمال – الطريق نحو المستقبل، وترأس الجلسة الأمين العام المساعد للاتحاد العربي للمنشآت الصغيرة، في مصر الدكتور عزت ضياء الدين الذي تحدث عن أهمية تسريع عمليات تنفيذ المشروعات والمداخل البديلة المقترحة للتسريع وخصائصها، والميزات الاقتصادية، ونماذج الأعمال، باعتبار أن عدد الشباب العاطلين عن العمل إلى ازدياد في الوطن العربي.
أنغامي: تجربة ومليون أغنية
وتحدث في الجلسة مؤسس شركة «أنغامي» ومسؤولها التنفيذي أدي مارون عن تجربته في الشركة التي وصل عدد موظفيها إلى 30 موظفا، وهي تقدم أكبر «كتالوغ» للموسيقى العربية، بالتعاون مع شركات الانتاج العربية والعالمية. وقال: «حصلنا على التمويل الكافي خلال فترة زمنية قصيرة، وبات لدينا مليون أغنية مسموعة عبر «أنغامي» وهي متوافرة عبر كل أنواع أجهزة الخليوي».
ضو: تخفيف التلوث البيئي
ثم تناول مؤسس شركة Dawtec لبنان وسام ضو تجربته حيال تركيب أجهزة الطاقة الشمسية في المباني السكنية والمؤسسات والشركات، وهي تساهم في تقليص انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون، وتخلق فرص عمل، وترفع مستوى مستهلكي الطاقة من دون الحاجة إلى الكهرباء مما يخفف حالات التلوث البيئي.
عمر: تنمية القدرات


أما مؤسس ProMind Training Center رامي عمر فشرح تجربته في تأسيس مركز تدريب لإعطاء الشهادات في منطقة الشوف والتواصل مع الجامعات، بغية تنمية قدرات المنطقة، ولفت إلى أن الاستراتيجية المستقبلية للمركز هي أن تنتشر فروعه إلى العاصمة بيروت ومناطق لبنانية عدة في سبيل تحويله إلى العالمية.
اليوم الثالث
معلوف: السيناريو الاقتصادي مقلق
استهل اليوم الثالث من أعمال المنتدى بكلمة رئيسية لرئيس البعثة اللبنانية إلى الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط إدغار معلوف، أشار فيها إلى أن منطقة الشرق الأوسط تواجه تحديات اجتماعية واقتصادية إضافية من ناحية البطالة والحصول على الائتمان ومستوى المعيشة، مؤكداً أن السيناريو الاقتصادي في هذه المنطقة هو مقلق بالفعل، ورأى «أن التحدي الرئيسي لمنطقتنا يتمثل في ضرورة ايجاد فرص عمل لذوي الكفاءات العالية، وأن خير تعبير على ذلك هي الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتبر المحرك الرئيسي للاقتصادات في البحر المتوسط، لذا نحتاج في دول منطقتنا إلى خطط نمو من أجل دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وذلك عبر إعطاء مساحات واسعة للتجارة الحرة في المنطقة، والترشيد، والحد من الإجراءات البيروقراطية الادارية، ومكافحة الفساد، ودعم التعليم وغيرها. وهذه كلها عوامل رئيسية للتنمية الاقتصادية في بلدان البحر المتوسط».

الجلسة الاولى: التمويل الإسلامي

بعد كلمة معلوف عقدت الجلسة الأولى بعنوان: «التمويل الإسلامي والتقليدي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة»، وأثارت نقاطاً أبرزها مساهمة القطاع المصرفي العربي في تمويل هذه المشروعات، وتطوير الآليات والبرامج التمويلية والمصرفية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وأثر نموذج التنبؤ في تيسير الحصول على التمويل، ودور التمويل الإسلامي في دعم هذه المشروعات – التجربة المصرية، ومؤسسات ضمان المخاطر وتسهيل الحصول على التمويل.
الشمري: المشروعات بادرة أساسية
ترأس الجلسة الاولى المدير العام للمصرف الوطني الإسلامي، العراق الدكتور صادق الشمري الذي رأى «أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة هي بادرة أساسية للتمويل»، مشيراً إلى «أن كل المشروعات بدأت صغيرة ومتوسطة مثل شركة «جنرال موتورز»، ثم اصبحت ضخمة وعالمية. وقال: «إن أي مشروع يسعى إلى النجاح، عليه في البداية أن يتحضر للانطلاق، وبعد الانطلاق يفكر بالنجاح، ومن ثم يبدأ بتقديم منتجات مبتكرة».
ولفت إلى «أن المصارف الإسلامية تقدم منتجات مصرفية عادة تكون محافظها محمية بموجودات آنية ومرتقبة، إذ إن مشروعاتها مرتبطة بجدوى دراسات، وهي تقدم 35 منتجا مصرفيا وذلك بخلاف المصارف التقليدية التي تقدم منتجات محدودة».
وخلص الشمري إلى أن نظرة المصارف الإسلامية تكمن في أن النقد وسيلة للتبادل ليس إلا، وهي تالياً لا تتعامل بالفوائد المصرفية المتعارف عليها في المصارف التجارية التقليدية، وهي بذلك تتبع سبل الديانات السماوية ولا سيما الإسلام الذي حرم التعامل بالربا فيما أحل التجارة.

 


عبد الرحيم: لنظام مصرفي إسلامي
تناول مسؤول ادارة المشروعات الصغيرة، بنك السودان المركزي الدكتور بدر الدين عبد الرحيم، مبادىء التمويل الإسلامي وتحريم الربا. وتحدث عن تقنيات العمل المصرفي الإسلامي مثل المرابحة، والتمويل الإسلامي الصغير والمتوسط الذي ادى إلى بناء مؤسسات شفافة، «باعتبار أن هذا النظام لا يحتاج إلى ضمانات موسعة لانه يرتكز على العمليات المصرفية لمصلحة العميل».
وخلص إلى «أن تحديات النظام المصرفي الإسلامي تكمن في أن مؤسسات التمويل لا يزال عملها بطيئاً، فيما تفتقد لمعيار مصرفي إسلامي موحد للسياسات الرقابية والتنظيمية».
الغمراوي: العاطلون عن العمل فرصة للافكار المتطرفة
وتحدث نائب الرئيس والرئيس التنفيذي، بنك البركة، مصر أشرف الغمراوي عن دور المصارف الإسلامية في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ولفت إلى أن استخدام صيغ التمويل الإسلامي المتعددة لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة امر حيوي وايجابي ويؤدي دورا اقتصاديا مهما وذلك عبر «تنمية تحفيز الطلب على منتجات هذه المشروعات، وتوفير التمويل اللازم لها عبر منتجات مرنة ومتعددة وتناسب كل الأنشطة المختلفة، واستغلال الموارد الاقتصادية الخاصة بها لتحقيق اعلى عائد ممكن». ولاحظ أن كثرة العاطلين عن العمل في مجتمعاتنا العربية، يؤدي إلى انتشار الافكار المتطرفة التي نحن في غنى عنها، من هنا دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في تمويل هذه المشاريع.
وأشار الغمراوي إلى أن «ثمة تجارب عملية و/أو – دراسات تتم من الجهات الرائدة في مجال التمويل الإسلامي على المستوى الاقليمي والدولي، ويأتي في مقدمة هذه الجهات البنك الإسلامي للتنمية، ومجموعة البركة المصرفية، إضافة إلى بنك البركة، مصر الذي كانت له تجربة رائدة في مجال التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بصيغ التمويل الإسلامي المختلفة».

الشاعر: تحديات التمويل
أما عضو مجلس أمناء صندوق الزكاة في لبنان الخبير المعتمد في المالية الإسلامية في صندوق النقد الدولي الدكتور سمير الشاعر، فتناول تحديات التمويل الصغير والمتناهي الصغر، والصيرفة الإسلامية، وأشار إلى أن البنك الدولي يبحث عادة في سياق التعاون مع الدول، من منطق الشراكة، في حين أن المصارف عموما تفتقد هذا المنطق.
وقال الشاعر: «إن التمويل المصرفي ظهر ما بعد الحرب العالمية الثانية، وذلك لتمويل الشركات والمؤسسات الكبرى لتغطية آثار الحرب المدمرة في البلدان المعنية»، لافتاً إلى «أن الثروات محصورة في 85 مليون شخص فيما يبلغ عدد سكان العالم نحو اكثر من 7 مليارات شخص، مما يعني أن الفقر يتركز في مجتمعات الدول الفقيرة»، ملاحظاً «أن الربح السريع يتأتى من الأنشطة غير الشرعية في العالم».
ورأى «أن ثمة لغطاً لدى الناس حول طبيعة عمل المصارف الإسلامية، إذ إن البعض يعتقد أن العمل المصرفي الإسلامي هو خيري محض، في حين أن عمل هذه المصارف ليس خيريا لانها تحقق أرباحاً وهي تالياً تحض على التمويل الصغير»، معتبراً «أن التمويل الصغير والاصغر بات ضرورة وليس اختياراً»، مؤكداً أن المصارف الإسلامية تضررت على نحو ضعيف من جراء الازمة المالية العالمية عام 2007، وليس كما يقال إن هذه المصارف لم تتضرر البتة.

الجلسة الثانية: دور الشمول المالي
وتناولت الجلسة الثانية «دور الشمول المالي وتكنولوجيا المعلومات في دعم ومساندة المشروعات الصغيرة والمتوسطة»، وتضمنت نقاطاً هي: نحو الشمول المالي للخدمات المالية في الوطن العربي، وأثر الشمول المالي في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتمويل المتناهي الصغر، ودور الشمول المالي وتكنولوجيا المعلومات في تيسير الحصول على التمويل.
نحلة: التنمية ضرورية في كل دولة
وسبقت الجلسة الثانية كلمة رئيسية للمدير التنفيذي الرئيسي – رئيس قسم تكنولوجيا المعلومات في مصرف لبنان علي نحلة، فأكد «أن التنمية ضرورية في كل دولة»، معتبراً أن المجتمع الذي يخلو من الطبقة الوسطى هو ناقص. وقال: «إن معايير المؤسسات الصغرى والمتوسطة تختلف في ما بينها، إذ قد يضم بعضها 40 موظفا وبعضها الآخر 50 موظفا أو أقل أو أكثر»،
وكشف عن «مؤسسات عالمية هدفها توحيد مركزية المعلوماتية وحصرها بها دون العودة إلى المؤسسات المعلوماتية لدى كل دولة، مما يعرّض الأمن الاقتصادي والمالي للدولة إلى الخطر، مثل لبنان الذي يتمتع بنظام السرية المصرفية النموذجي، لذا لا يمكن للنظام المصرفي اللبناني أن يفرط بمعلوماته لمصلحة أي مركزية معلوماتية في العالم، مما يعرض المعلومات حول العملاء المصرفيين لخطر الإفشاء».

دبيسي: تطوير المهارات
بعده تحدث الخبير المصرفي ومدير فرع بنك بيروت والبلاد العربية، لبنان الدكتور وائل دبيسي عن أهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تساعد على تطوير المهارات الفنية والإنتاجية، وهي تشكل 90 في المئة من مؤسسات العالم. وقال: «تتأثر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بحسب نوع حاجات المستهلكين، وزيادة قدرتهم على الشراء، وخلق اسواق جديدة، وضخ الأموال، فضلا ً عن ازدياد الوعي المصرفي».
ولفت دبيسي إلى أن الدولة «ساهمت في انتشار الشمول المالي: توطين الرواتب في المصارف، انتشار فروعها في المناطق، فضلا ً عن تثبيت الصرافات الالية منذ عام 2004»، ولاحظ الارتفاع المطرد لعدد أجهزة الصرافات المالية في العاصمة والمناطق، فضلا ً عن ارتفاع عدد بطاقات الائتمان.
خليل: الشمول المالي ودور المعلومات
ثم تناول نائب المدير العام لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بنك مصر الدكتور أحمد فؤاد خليل مبادىء الشمول المالي ودور المعلوماتية في تيسير الحصول على تمويل المشروعات الصغيرة والمتنامية الصغر، فضلا ً عن شروط التمويل لدى المؤسسات الصغيرة والمتناهية الصغر. وحض اتحاد المصارف العربية على عقد مؤتمر تدريبي للتعرف عن كثب عن ماهية الشمول المالي في المصارف ومبادئه وأهدافه وتطبيقاته.
سليم: التكنولوجيا العالمية
أما اختصاصي المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مؤسسة التمويل الدولية قمر سليم فتناول أهمية التكنولوجيا العالمية والعالية الجودة التي رفعت قيمة الخدمات المصرفية وحددت الحاجات التمويلية في القطاعات الاقتصادية في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا. وتحدث عن التحديات التي تواجه المنطقة التي تكمن في تزايد اعداد الفقراء ولا سيما في المناطق الافريقية وتحديدا في فئة الشباب.
وشدد على أهمية شفافية المعلومات التي تقدم إلى مؤسسات التمويل في سبيل تلبية الحاجات عبر القروض والتنمية، وتحديد عناصر المشروعات الصغيرة، ولفت إلى أن الحاجة إلى القروض الصغيرة والمتوسطة تختلف من دولة إلى أخرى.
وخلص سليم إلى ضرورة انشاء قاعدة بيانات، إذ إن المعلومة ليست للارشيف فحسب، بل ينبغي تحليلها بغية تحديد اولويات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة واتخاذ القرار السليم في شأنها.