دعا للمعالجة عبر اعتماد اللامركزية

Download

دعا للمعالجة عبر اعتماد اللامركزية

مقابلات
العدد 437

جميع القوى السياسية متفقة على عدم عودة النفايات إلى الشارع

سنتعاون مع الهيئات المعنية في الادارات الرسمية والمدنية لوقف جريمة تلوث نهر الليطاني

نسعى لترسيخ مبدأ إصلاحي لتتمكن الوزارة من تحمُّل مسؤوليتها كاملة في ملف النفايات

أين وصلت خطة حل أزمة النفايات المزمنة في لبنان؟ من خلال المحارق؟ المطامر؟ أو ماذا؟

– أزمة النفايات إنفجرت قبل تشكيل الحكومة الحالية، وإبان حكومة الرئيس تمام سلام والجميع يعرف أن وزارة البيئة في تلك المرحلة جُوِّفت من صلاحياتها حول هذا الملف وتم تشكيل لجنة فنية برئاسة الوزير أكرم شهيب لإدارة ملف النفايات، والتي إقترحت حلاً مؤقتاً يقوم على إستحداث مكب الكوستا برافا ومكب برج حمود لمدة أربع سنوات، على أن يتم خلال هذه الفترة إيجاد حلول دائمة وشاملة، وبعد تسلمي مهامي كان هذا الملف هو الملف الساخن الاول، علماً أن الوزارة لم تساهم في القرارات المتخذة، فكان لا بد من الاطلاع عليها بكل حيثياتها وكان هناك قرارات لمجلس الوزراء بإيكال هذا الموضوع إلى مجلس الانماء والاعمار ووزارة الداخلية ووزارة الدولة لشؤون التنمية الادارية لإنشاء معامل في المناطق، وكوزارة لا زلنا منكبين على وضع خطة إستراتيجية لحلول مستدامة للأزمة، ولم تنجز الخطة إلى الآن بشكل كامل، أما أبرز معالمها فهو حل مشكلة النفايات عن طريق إعتماد اللامركزية، أي يوكل إلى كل قضاء حل مشكلة النفايات بحسب قدراته وعبر إتحادات البلديات والصلاحيات موجودة في مراسيم صادرة منذ العام 1970، كل حسب قدراته وهذا يتوجب أن يصرف للبلديات المستحقات المتوجبة لها من عائدات الصندوق البلدي المستقل أو من عائدات الخليوي، ولم نحدد الخيارات التقنية للحلول لأن الحل الذي يمكن أن يعتمد في منطقة أو قضاء قد لا يتناسب مع منطقة أخرى، بل تركنا لكل قضاء إيجاد التقنية الأفضل له بحسب كمية ونوعية النفايات التي ينتجها، وبالتالي الوزارة لن تفرض إعتماد تقنية معينة بل تفرض التقيد بالمعايير البيئية التي تضعها الوزارة، كما أن الجزء الثاني من الخطة يعتمد على وقف التشتت في الصلاحيات وحصر صلاحية التصدي لهذا الملف بوزارة البيئة كونها الوزارة المعنية، إذ من غير المعقول أن تتعاطى بملف النفايات 4 جهات، في حين أن الجهة المعنية غائبة مع أنها تتحمل كل المسؤوليات، وعند حدوث أي أزمة كل الجهات الأخرى تسحب يدها من المسؤولية وتحملها لوزارة البيئة وحدها. ما نسعى إليه ترسيخ مبدأ إصلاحي لتتمكن الوزارة من مواجهة المهام الموكلة إليها وتتحمل مسؤوليتها كاملة في إدارة هذا الملف وفقاً لممارستها لصلاحياتها، إذ من غير المنطقي أن يتم تحميلها كامل المسؤولية عن أعمال لا تقوم بها.

يتم الحديث في لبنان عن صيف سياحي واعد، هل يمكن الاطمئنان إلى أن هذا الملف لن يعود إلى الواجهة خلال الصيف، خصوصاً مع الدعاوى المقامة لإقفال مطمر الكوستا برافا ؟

– هذه الخطة لم يتم إنجازها بعد ونحن في صدد وضع اللمسات الأخيرة عليها، ولن يتم الحديث عن تطبيقها إلا بعد عرضها على مجلس الوزراء ونيل موافقة معظم الكتل السياسية عليها، لكي يتم وضعها لاحقاً في إطار الخطوات التنفيذية، لأن مقومات نجاح الخطة هو تشكيل أكبر نسبة توافق للقوى السياسية عليها لأن هذا الأمر يشكل عاملاً أساسياً لنجاحها، وبالتأكيد أي ملف مشمول بالتوافق تكون عوامل نجاحه أكبر، صحيح أنه تم صدور قرار قضائي لإقفال مكب الكوستا برافا لكنه تم إستئنافه ولننتظر كلمة القضاء في هذا الموضوع، ولكني أجزم بأن هناك إصراراً من قبل جميع المسؤولين على عدم السماح بعودة النفايات للشارع وإعاقة النشاط السياحي في البلد.

كيف السبيل لمعالجة تلوث نهر الليطاني والأنهار اللبنانية الملوثة الأخرى؟ علماً أن ثمة إتفاقاً جرى مع البنك الدولي أخيراً لمعالجة تلوث نهر الليطاني بقيمة 55 مليون دولار؟

– علينا واجب التصدي لمشكلة تلوث نهر الليطاني وبحيرة القرعون، وهذا الملف إرتقى لأن يصبح قضية وطنية تجمع كل القوى على وجوب معالجتها، وكوزارة بيئة من أولى واجباتنا التحرك لمعالجة هذا الملف لما له من أثر بيئي سلبي على كافة جوانب الحياة في لبنان، وقد قمت بجولة على مصب النهر بمفردي ومع وزير الصناعة ونواب البقاع، والجميع يعرف أن مصادر تلوث نهر الليطاني متعددة ومتشعبة ومنها شبكة الصرف الصحي التي ليس لها محطات تكرير والتي تصب بالنهر مباشرة وهناك نفايات في المصانع، وبالتالي المصادر متعددة وسنتعاون مع الهيئات والجهات المعنية في الإدارات الرسمية والمدنية لوقف جريمة تلوث نهر الليطاني.

أزمة المياه في لبنان مستمرة نتيجة نضوب أنهار عدة وقلة الأمطار في الأعوام العشرة الماضية: هل السدود تكفي؟ هناك سدود جديدة؟ كيف العمل لجر المياه الى العاصمة وضواحيها من دون الإستعانة بخزانات المياه المتنقلة وخصوصاً خلال فصلي الصيف والخريف؟

– مسألة ترشيد إستخدام المياه أمر واجب حتى لو كان هناك غزارة في المياه، لكن الشح له أسباب متعددة أبرزها زيادة عدد سكان لبنان والنزوح السوري الذي زاد من إستهلاك المياه بـ 33 بالمئة مما يستهلكه الشعب اللبناني، وأنا أعتبر أن السدود هي أفضل طريقة لسد العجز في تأمين المياه في الصيف وللإستفادة منها في القطاع الزراعي، وتأمين توليد الطاقة الكهربائية وتوفير إستخدام الفيول وغيرها من الايجابيات، وكوزارة وشخصياً أشجع على إنجاز السدود في كافة المناطق اللبنانية لأنها الحل الأفضل لمعالجة نقص المياه في فصل الصيف.

قانون حماية البيئة رقم 444 يُقصد منه «تنفيذ سياسة حماية البيئة الوطنية بهدف الوقاية من كل أشكال التدهور والتلوث والأذية وكبحها وتعزيز الإستعمال المستدام للموارد الطبيعية وتأمين إطار حياة سليمة ومستقرة بيئياً». أين لبنان من هذا القانون وسط التدهور البيئي الحاصل نتيجة حرائق الغابات المقصودة وغير المقصودة وإستهداف ثروة لبنان الحرجية؟

– أنشأت الوزارة ضابطة بيئية لكن لم يتم توظيف العدد اللازم، وتم توظيف محامين عامين بيئيين وقضاة تحقيق بيئيين، ونحن كوزارة فإننا نحرك هذه الأجهزة عندما تصلنا شكوى بيئية، ونوجه كتاب للمدعي العام والمحافظين بعد الكشف الحسي والمرفق مع التقارير ونطلب إتخاذ الاجراءات التنفيذية الآيلة لحماية البيئة، القانون 444 يحتاج إلى مزيد من المراسيم التطبيقية التي تسمح بتطبيقه وهذا ما تعمل الوزارة عليه.

أين بناء المزيد من المحميات الطبيعية؟

– لا شك أن تشجيع المحميات أمر أساسي لحمياة البيئة وبقاء لبنان أخضر ولجذب السياح وتنشيط الحركة السياحية والاقتصادية في المناطق التي تحتضن هذه المحميات، وهذا الملف تطلَّب تعاوناً مثل ملفات أخرى مع وزارة الزراعة والداخلية والبلديات المعنية والمحافظين، وشخصياً أشجع على إنشاء المزيد من المحميات.

هل يوجد تعاون لبناني – دولي لإعادة تشجير الغابات وتعويض لبنان ما خسره من الأشجار؟

– إعادة التشجير من مهام وزارة الزراعة التي تقدم سنوياً أغراساً للبلديات والجمعيات المعنية، وقد يكون الموضوع بحاجة إلى تنظيم وإشراف أكثر وهناك العديد من البلديات التي تستلم أشجاراً لكنها لا تزرعها، وبالتالي هذا الأمر يحتاج إلى ترشيد وكوزارة نهتم بهذا الملف لأنه يحمي البيئة ويلغي التصحر ويزيد من المساحات الخضراء لكنه ليس من صلاحيات الوزارة.

باسمة عطوي