دعم البنى التحتية للاقتصاد وأبرزها التمويل العقاري

Download

دعم البنى التحتية للاقتصاد وأبرزها التمويل العقاري

رأي

محمد كمال الدين بركات
رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية
Copyright Union of Arab Banks.
يستدعي النهوض بالاقتصادات العربية مجموعة من الاستراتيجيات التي من شأنها أن تفتح فرصاً متكافئة لمختلف شرائح المجتمع، وأن يكون هدفها النهائي تحسين المجتمعات ووضع الاسس لضمان تقدم الأجيال.
وإن معاناة بعض الدول العربية من الضعف الاقتصادي والإنتاجية المنخفضة، إنما أديا إلى انخفاض مستوى المعيشة وتراجع الخدمات الأساسية وزيادة معدلات الفقر وتراجع مستوى التعليم وتفشي البطالة بين الشباب العربي، التي تعتبر الأعلى في العالم، بحيث أصبحت العودة إلى معدلات النمو أولوية لدى الحكومات في ظل محدودية الإمكانيات المالية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وتؤشر الأرقام إلى تحسن النمو الاقتصادي وزيادته من 3.4 في المئة في سنة 2013 إلى 5 في المئة في سنة 2014، ما سيسهم في زيادة حجم الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للدول العربية من 2.74 (تريليوني) دولار إلى 2.86 (تريليوني) دولار، وعليه فإن إستراتيجيات النهوض بالاقتصاديات العربية لا بد أن ترمي إلى تحسين المجتمعات العربية وتطوير الأجيال القادمة عن طريق تأهيل البنى التحتية للاقتصاديات العربية التي تأثرت سلباً بالتحولات العربية وتعزيز التكامل النقدي المالي العربي، بما في ذلك أسواق رأس المال والمؤسسات المصرفية والاستثمارية.
ومن هنا، وفي ضوء التجربة المصرية، فسيكون على البنوك الحكومية لعب دور كبير في تمويل أولويات معيشية أبرزها الإسكان المنخفض التكاليف، حيث إن هذه البنوك بسبب محفظتها المالية العالية إضافة إلى توفر الإدارات المتخصصة في هذا النوع من التمويل، وهنا إشارة إلى قرار البنك المركزي برئاسة المحافظ هشام رامز الذي يشجع هذا التوجه ويسعى إلى تنشيط السوق العقاري ودعم الاقتصاد من خلال تشجيع البنوك على التمويل العقاري منخفض التكاليف وتعزيز عمل برامج المشاريع الصغرى والمتوسطة، وهذه السياسة إنما تستدعي أيضاً تذليل باقي العقبات التي تعيق نظام التمويل العقاري وغير العقاري في مصر، مثل مشكلة تسجيل المساكن في المدن الجديدة ومشكلة التقاضي في حالة المنازعات مع البنوك، ولا بد في الوقت نفسه من تهيئة المناخ الاقتصادي لهذه الخطوة، وهو ما فعله البنك المركزي حينما قرّر إقراض البنوك بفائدة تتراوح ما بين 3,5 إلى 4 في المئة وترك لها حرية تحديد فائدة إقراض عملائها للتمويل العقاري دون أن تتجاوز هذه الفائدة 8 في المئة، بحيث يحدد كل بنك حساب مخاطره ومخصصاته ومصاريفه قبل أن يحدد في النهاية عائد الإقراض، وأن بدء البنوك المصرية فعلياً بآلية التمويل العقاري انما تعتبر خطوة كفيلة بضخ دماء جديدة إلى السوق المصري الذي سينتعش بشدة، لأن قطاع البناء والعقارات هو القاطرة التي تجر الإقتصاد كله.