دور الثقافة الاجتماعية في الأداء الاقتصادي

Download

دور الثقافة الاجتماعية في الأداء الاقتصادي

Article
(القبس)-12/03/2021

*د. رندا دياب بهمن

أظهرت الإحصائيات المحلية على مر السنين أن غالبية المواطنين يعملون في القطاع العام، ومع تزايد الأعداد بشكل مطرد دعت السلطات المحلية لإجراء العديد من التغييرات لتجنب مخاطر هذا التطور. بينما على المستوى العالمي، فإن الأرقام المحلية جذابة، مثل معدل البطالة المنخفض، وهناك العديد من الآثار على الاقتصاد في حالة زيادة عدد موظفي القطاع العام وعدم وضع خطة مؤثرة. ومع استمرار الدعوة لتنويع الاقتصاد يبدو أن الكفاح من أجل ضمان مسار التنمية المستدامة أمر مزعج.

وقد تؤثر الثقافة الاجتماعية في الأداء الاقتصادي عن طريق تغيير الإنتاج الفعال للاقتصاد، ولكن غالبا ما يتحدث الاقتصاديون عن أسواق العمل من دون الإشارة إليها على أنها كجزء من شبكات ثقافة المجتمع، ولكن بالواقع العديد من العوامل التي تتنبأ بعناصر النمو الاقتصادي تتعلق بالعناصر الثقافية أكثر من ارتباطها بالسياسة والإجراءات، إذن ما هي عناصر معادلة التطوير التي نفتقدها؟

المعايير المجتمعية

يعمل عدد من المنظرين الاجتماعيين على ركائز تشمل الأيديولوجيات النفسية والعاطفية والسلوكية من أجل شرح الظواهر السائدة التي تختلف عبر الثقافات، وهذا بدوره قد يؤثر في الاقتصاد.

من أبرز الأعمال نذكر عمل د.غيرت هوفستيد، الذي استخدم تقنيات التجميع للعثور على السمات المهيمنة بين الأعراق من خلال مواءمة بيئاتهم الاجتماعية، الذي يتألف من ستة أبعاد هي: مسافة القوة، الفردية، الذكورة، تجنب عدم اليقين، التوجه طويل الأمد، الانغماس.

قام هوفستد دراسة سلوك المجتمع على 76 دولة، ثم أجرى مقارنات بينها، ففي إصدار نتائج البحث الذي استمر لسنوات عديدة، حصلت الكويت على درجات عالية في بُعد مسافة القوة، ما يدل على أن الناس لديهم احترام عميق للنظام الهرمي، وأنهم لا يواجهون مشكلة في التوزيع غير المتكافئ للسلطة.

باختصار شديد، تستوعب وظائف القطاع العام أيضاَ رواتب أعلى، وعمل أقل إرهاقاً في كثير من الأحيان، وساعات عمل أقصر، ولهذا يرى السكان المحليون أنه وفقاً لنظريات علم النفس الاجتماعي، بأنهم يتمتعون بسلطة أكبر.

إذا حكمنا من خلال النتيجة الثانية التي حصلت عليها الكويت لهذا البعد (الفردية مقابل الجماعية) حينها تعتبر الكويت مجتمعاً جماعياً يتميز بالتفاني والالتزام والولاء تجاه الولاء لمجموعة معينة، ما قد يفسر بعض ظواهر «الأفضلية» أو المحسوبية في مكان العمل.

وأيضاً، حسب نتائج المؤشر الثالث (المذكر مقابل المؤنث)، تعتبر الكويت مجتمعاً أنثوياً نسبياً، وهذا يكشف عن استعداد للخضوع، في حين أن الوقوف خارج الحشد يعتبر خارج الطريق العام، والذي عادة ما تتخلفه المجموعة. بالتالي، فإن أغلبية الشعب المحلي بشكل عام لا يحب المجازفات، خصوصاً عندما ترتبط بمخاطر عالية.

المؤشر الرابع يتعلّق بتجنب عدم اليقين بتصور المجتمع في ما يتعلّق بالمستقبل، ففي كثير من الحالات يشير هذا إلى الأمن الوظيفي، وتكشف درجة الكويت لهذا البعد عن ميل للابتعاد عن عدم اليقين. وبشكل عام، ليس فقط في الكويت، يبدو أن الحصول على وظيفة في القطاع العام أكثر أماناً من وظيفة في القطاع الخاص. أما حالياً، فلا توجد أي نتيجة للأبعاد الثقافية (التوجه طويل الأمد، الانغماس) الموجودة في مؤشر هوفستد الاجتماعي.

تأثير النتائج

من المؤكد أن هذه النتائج قد تكون قديمة أو غير مكتملة. ومع ذلك، فإن الأرقام المحلية تتحدث عن نفسها مع استمرارها في الارتفاع من حيث التوظيف في القطاع العام. ولكن من الناحية النظرية، يمكن أن يشهد الجانب الاجتماعي للعمل الذي يقيسه هوفستد جزئياً على رغبة الشعب الكويتي في الحصول على وظيفة في القطاع العام، وقد يعطي نظرة ثاقبة على أدائهم البشري وتفضيلاتهم وأولوياتهم.

وكما يلخص هوفستد، لا يمكن تغيير الثقافة الوطنية، لكن يجب أن نفهمها ونحترمها، وذلك من خلال تضمين الواقع ووجهات نظر جميع أصحاب المصلحة في أي خطة تنموية.