د. غسان شماس مدير دائرة التمويل والمصارف الإسلامية في كابيتال إنتلجنس في حديث إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية»:

Download

د. غسان شماس مدير دائرة التمويل والمصارف الإسلامية في كابيتال إنتلجنس في حديث إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية»:

مقابلات
العدد 437

ما هو الدور المتوقع للصيرفة الإسلامية على صعيد التنمية العربية؟

– من حيث المبدأ، تقوم الصيرفة الإسلامية بالوساطة الاقتصادية، وإستنباط الأدوات المالية بغرض الربح وفقاً للشريعة الإسلامية، وتُعرف هذه الميزة بالنظام التمويلي الإسلامي، ويتضمن هذا التعريف أيضاً للمؤسسات المالية الإسلامية، ولذلك تمارس تلك المصارف والمؤسسات وظائفها بثلاث طرق: تتمثل الطريقة الأولى في التمويل المباشر من خلال صيغة المضاربة، وتكون الطريقة الثانية من خلال التمويل غير المباشر من خلال البيوع، أي البيع الآجل وبيع المرابحة، فضلاً عن الإجارة بجميع أشكالها، وأشهرها إجارة منتهية بالتمليك، بينما الطريقة الثالثة تكون على أساس التمويل من خلال الخدمات، أي الخطوط الائتمانية والتمويل التجاري وغيرها، وأهم ما تتصف به تلك البنوك والمؤسسات الإسلامية هو في أنها لا تُعطي عائداً ثابتاً بمعنى ليس هناك فوائد ثابتة، بل مشاركة في الربح والخسارة، ونتيجة لذلك تختلف الصيغ الإسلامية عن صيغ البنوك التقليدية في المضمون أو الأثر.

كما تُعد البنوك الإسلامية في الوقت الراهن، ميزان التقدم الإقتصادي الإسلامي للدول، وأداة مهمة فاعلة لطلبات تلك الدول، وسبباً مباشراً وأساسياً في إنتشار الخدمات المصرفية الإسلامية في العديد من البنوك التقليدية، وتُمارس البنوك الإسلامية أنشطتها الرئيسية من مضاربة مقابل نسبة من الربح أو مشاركة أو تأجير ينتهي بالتمليك أو بيع السلم أو بيع المرابحة للآمر بالشراء وغيرها من الادوات التمويلية الإسلامية وحسابات الاستثمار المقيدة والمطلقة.

بناءً عليه، يؤدي تطوير البنوك الإسلامية (الصيرفة الإسلامية) في العالم العربي إلى تنمية العلاقات الإقتصادية في ما بين الدول من جهة، وبينها وبين المصارف الإسلامية، لأن البنك الإسلامي لا يعمل إلا ضمن أُصول ملموسة وشرعية. علماً أن المصارف الإسلامية تتميز بالعديد من الخصائص عن المصارف التقليدية من أهمها :تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في كافة المعاملات المصرفية والاستثمارية، وتطبيق أسلوب المشاركة في الربح أو الخسارة في المعاملات، والإلتزام بالصفات (التنموية، الإستثمارية، والإيجابية) في معاملاتها الإستثمارية والمصرفية، وتطبيق أسلوب الوساطة الاقتصادية القائم على المشاركة، وتطبيق القيم والأخلاق الإسلامية في المعاملات عموماً .

ما هي المفردات المصرفية الإسلامية (المصطلحات) في البلدان الغربية؟

– بالواقع، برز تطور إيجابي حيال تفهم الغرب (البلدان الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية) للتمويل الإسلامي، إذ إن أول دولة أوروبية أصدرت صكوكاً إسلامية هي ألمانيا (بلدية ساكسوني – إنهالت الألمانية أصدرت صكوكاً بمئة مليون يورو في عام 2004). كما يُلاحظ أن أكبر بنوك إسلامية في العالم ليست في الدول العربية بل في الدول الغربية. علماً أن المصطلحات المصرفية الإسلامية المتعارف عليها باللغة العربية إنتقلت إلى البنوك الإسلامية في الدول الأوروبية مثل: مصطلح «مرابحة» = Murabaha، إيجارة = Ijarah، وإيجارة وتمليك = Ijarah w Tamlik.

كذلك أصدرت البنوك الإسلامية صكوكاً إسلامية في الدول العربية والأجنبية، تُسمى «صكوك» = SUKUK وهي تنقسم إلى أنواع عدة: صكوك إيجارة، إنتفاع، إستثمار أو مختلطة. علماً أن الصكوك صيغة تمويلية جديدة مبعثها فقه المعاملات في الشريعة الإسلامية وهي آلية تمويلية تتجه نحو ما إفتقدته البنوك الإسلامية من الشراكة الحقيقية بين عوامل الإنتاج في تمويل التنمية بصيغ المضاربة، والمشاركة والتحول عن التمويل بالمرابحة والتي إعتمدت عليه أكثر البنوك الإسلامية. وتنبع فكرة إستصدار الصكوك من صيغ المعاملات الشرعية المعهودة من أنواع مختلفة كتطوير مُواكب لمتطلبات العصر التمويلية، وكبديل عن السندات التي تتعامل بالفوائد المصرفية. وما أن ظهرت الصكوك حتى إنتشرت كأداة معاصرة يُقبل عليها المسلمون وغير المسلمين في كل أنحاء العالم وبمعدلات سريعة.

ما هي الإشكالات المتعلقة بالمصارف الإسلامية؟

– تتعامل المصارف الإسلامية بالوساطة الاقتصادية، بمعنى أن المصرف الإسلامي يتدخل شريكاً مضارباً، بائعاً وشارياً في السوق، لمصلحة زبائنه المودعين أو أصحاب المشاريع. وهنا يبرز خيط رفيع جداً يفصل بين العمل المصرفي الإسلامي من جهة، والعمل التجاري البحت من جهة أخرى. علماً أن من أبرز هذه الإشكالات يكون أحياناً من خلال محاولة نسخ المفهوم المصرفي التقليدي الى الادوات المصرفية الإسلامية. لكن كل هذه الأمور تُحل وفق القوانين المصرفية المرعية الإجراء.

ما هي البلدان التي تفتح ‘نوافذ إسلامية’ وتخدم مصالح البنوك في أي بلد؟

– تُعتبر النافذة الإسلامية دائرة مصرفية مستقلة، ضمن المصرف التقليدي، والتي تتعاطى التمويل وفق الضوابط الشرعية الإسلامية. علماً أنه لا وجود للنوافذ الإسلامية داخل المصارف التقليدية في لبنان، سوريا، مصر وقطر (القوانين المصرفية اللبنانية، السورية، المصرية والقطرية لا تُبيح النوافذ الإسلامية)، والعراق (القوانين العراقية لا تمنع ولا تُبيح النوافذ الإسلامية). لكن من إيجابيات هذه النوافذ أنها تنتشر مع المصارف التقليدية في البلد الذي تُبيح مثل هذه النوافذ.

ما هو دور وكالة التصنيف الإئتماني «كابيتال انتلجنس»؟ ومن هم شركاؤها؟ وما هي أعمالها؟

– لقد تأسست وكالة التصنيف الإئتماني «كابيتال انتلجنس» في ثمانينات القرن العشرين، في ليماسول، قبرص. وتنتشر فروعها ومحللوها في فرانكفورت، وهونغ كونغ، وبيروت، وهي مُعترف بها من الهيئة الناظمة للأسواق المالية الأوروبية ESMA، ومعظم البنوك المركزية في دول العالم. علماً أن هذه الوكالة هي أول مَن صنّفت البنوك العربية، إذ تُصنّف حالياً نحو 400 مصرف وإصدار في العالم، فضلاً عن تصنيفها السيادي للبلدان، إضافة إلى تصنيفها شركات، إصدارات، صكوك وأوراق مالية.

تجدر الإشارة إلى أن وكالة «كابيتال انتلجنس» هي الوحيدة التي لديها تصنيف خاص PRIVATE حيال أي شركة أو بنك لا تريد إدارته الإفصاح عنه، بمعنى أن إدارة المصرف أو الشركة وحدها تأخذ «ضمانة» من وكالتنا بعدم نشر التصنيف حتى تتولى إدارة المصرف أو الشركة نشره في الوقت الذي تريده. علماً أن بيانات التصنيف التي تصدر عن وكالتنا تُوصّف حال الشركة المالية أو المصرف ولا تقدم حلولاً، بل إن إدارة المصرف أو الشركة المصنّفة هي التي تُصدر القرارات التي تراها مناسبة بناء على تصنيف وكالتنا. علماً أن وكالة «كابيتال انتلجنس» لديها منهجية لتصنيف المصارف والصكوك والإستثمارات الإسلامية، وقد صنّفنا أهم المصارف الإسلامية في المنطقة، وإصدارات عدة.

في المحصلة، تنبغي الإشارة إلى أن التصنيف الإئتماني لا يهدف إلى تكوين فكرة عن الأوضاع الإقتصادية والمالية للمؤسسة فحسب، إنما إلى تأكيد شفافيتها، وتالياً جذب مستثمرين وتوسيع دائرة المودعين، والأهم من ذلك أن التصنيفات تُسهّل عملية إستدانة المؤسسة، الشركة والمصرف. أما بالنسبة إلى المستثمر، فإن التصنيف يُسهل عليه عملية إجراء عملية تقييم المؤسسة التي ينوي الإستثمار فيها أو عبرها، ويُتيح له إجراء المقارنة بينها وبين مؤسسات أخرى خاضعة للتصنيفات نفسها، ولا سيما أن التقييم أو التصنيف يتم وفق معايير موحّدة ومحدّدة، ومنهجية مسجّلة وموافق عليها من قبل الهيئة الناظمة للأسواق المالية كما هي الحال لدى وكالة «كابيتال انتلجنس».