د. فؤاد زمكحل: أزمتنا كارثية ومصيرية ولا يستطيع لبنان أن يتخطاها من دون دعم دولي- العدد 471

Download

د. فؤاد زمكحل: أزمتنا كارثية ومصيرية ولا يستطيع لبنان أن يتخطاها من دون دعم دولي- العدد 471

مقابلات
العدد 471 شباط/فبراير 2020

رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم د. فؤاد زمكحل

في حديث إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية»:

أزمتنا كارثية ومصيرية ولا يستطيع لبنان أن يتخطاها من دون دعم دولي

 

 تحدث رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم الدكتور فؤاد زمكحل إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية»، إثر زيارة إستثنائية قام بها مؤخراً إلى العاصمة الفرنسية باريس حيث إجتمع مع بعض نواب المجلس الوطني الفرنسي (Assemblée Nationale)، ومع نواب مجموعة الصداقة اللبنانية الفرنسية، برئاسة النائب لويك كيرفران، ونائب رؤساء هذه المجموعة النائبة ناديا إسايان، والنائبة ويندا رويار، وعدد من النواب الفرنسيين المستقلين، فكرر ما قاله أمام الرسميين الفرنسيين، مشدداً على «ضرورة مساعدة ومعالجة خطورة الأزمة الإقتصادية والإجتماعية والنقدية التي يمر فيها لبنان في أقرب وقت»، مؤكداً «أن أزمتنا كارثية ومصيرية، ولا يستطيع لبنان أن يتخطاها دون دعم دولي وخصوصاً فرنسي».

وشخّص الدكتور فؤاد زمكحل الأزمة الإقتصادية والإجتماعية للنواب والمسؤولين الفرنسيين، قائلاً: «إننا نعيش اليوم «تسونامي» مخيف وعنيف.. أزمة إقتصادية، إجتماعية، نقدية ومالية لم يشهدها لبنان قبلاً. علماً أن الأجواء المحيطة غير إيجابية للغاية، كما أنه لا يوجد سيولة عند أصحاب الشركات، ولا عند الموظفين ولا عند الموردين ولا عند الزبائن، فالحلقة الإقتصادية باتت غير مكتملة وجامدة من كل النواحي، وكل حلقة منها على حافة الهاوية. من جهة أخرى، لا يوجد سيولة بالعملات الأجنبية عند أحد، وحتى لو وُجدت بكميات ضئيلة، فإنه من المستحيل تصديرها من أجل تأمين أدنى الحاجات المستوردة. ليس علينا أن نكون متفائلين أو متشائمين لكن واقعيين، هذا يعني أنه في القريب العاجل، سيتعرض البلد إلى نقص حاد في كل المواد المستوردة. وسيكون هذا النقص كارثياً للقطاعات الصحية، الإستشفائية، الصناعية، التجارية، وغيرها. فإذا بات الوضع الراهن كما هو عليه لسوء الحظ، فإننا نتوقع إقفال وإفلاس شركات عدة وصرف عدد كبير من العمال والموظفين وزيادة البطالة إلى أرقام تاريخية، وأزمة إجتماعية ليس لها في لبنان مثيل منذ الحرب العالمية الاولى».

وشدد د. زمكحل على «أن المشكلة الأساسية التي تعانيها البلاد هي: أزمة سيولة بإمتياز وشح بالعملات الأجنبية، وإنخفاض بالتدفق الخارجي، وإنحدار الثقة بين الشعب والدولة، وبين المجتمع الدولي والدولة، وبين المغتربين والدولة. وهذا الإنهيار بالثقة سيكون له مخاطر وإنعكاسات سلبية على المدى القصير والمتوسط والبعيد».

أضاف د. زمكحل «لا شك في أن مشاكلنا الداخلية كبيرة، في الوقت نفسه، لا نستطيع أن نتجاوز هذه الأزمة الإقتصادية الفريدة من نوعها من دون تدخل أو مساعدات مالية دولية على رأسها فرنسا لضخ السيولة والعملات الاجنبية. لكن لا يجوز ضخ السيولة مثل العادات القديمة، وتوزيع الحصص وتكرار الصفقات، لكن الحل الوحيد يكمن عبر تمويل المشاريع فقط، والتدقيق الدولي، ومتابعة وتنفيذ المساعدات الدولية أقله على المدى القصير».

وطالب د. زمكحل بـ «التدقيق والتحقيق في كل التحويلات من لبنان إلى الخارج منذ سنوات عدة، من جميع الأفرقاء والمسؤولين الذين عملوا في الشأن العام، مع مراقبة دقيقة لمصادر الأموال»، مشيراً إلى «أن الحل الوحيد لإعادة هيكلة لبنان، يبدأ بتحقيق دولي شفاف ودقيق عن كل الأموال التابعة لأي شخص كان، عمل في القطاع العام أو تعامل معه، ومراقبة وتدقيق لمصادر الأموال التي صُدّرت إلى الخارج. ولا نستطيع القيام بهذه العملية داخلياً لأسباب عدة ومعروفة، لكن المجتمع الدولي يستطيع القيام بهذه المهمة، وتجميد أي حسابات مشبوهة، وأموال ليست مؤكدة المصدر وغير مبرهن عنها».

 وخلص د. زمكحل إلى «أن العبرة الأساسية التي نتعلمها من هذه الأزمة الراهنة في لبنان هي ضرورة حل المشكلة الإجتماعية الكارثية التي يعانيها اللبنانيون، وخصوصاً يأس جيل الشباب وخريجي الجامعات، الذين برهنوا نضجاً ووعياً فائقاً، وهم فخر وأمل بلادنا. إننا بحاجة إلى هذا الجيل الجديد وأفكاره البنّاءة والريادية. وهم الذين سيُعيدون إعمار لبنان وإقتصاده بأياديهم البيضاء وعلى أسس متينة وسليمة».

وختم د. زمكحل قائلاً: «إن سنة 2020 ستكون سنة تحد كبير ومرحلة دقيقة جداً، حيال المخاطر المخيفة، كلنا يعلم أشباح الإفلاس والإنهيار وزيادة الفقر، والبطالة وصرف العمال وتدهور نسبة العيش، لكن في الوقت عينه نحن أمام فرصة تاريخية من أجل إعادة بناء إقتصادنا وبلادنا على ركائز متينة وإعادة هيكلية بنيوية، والتركيز على جيل شبابنا الذين هم أملنا وفخرنا».