رئيس إتحاد المصارف العربية محمد بركات في حديث خاص لمجلة «الإيكونوميست» المصرية:

Download

رئيس إتحاد المصارف العربية محمد بركات في حديث خاص لمجلة «الإيكونوميست» المصرية:

الندوات والمؤتمرات
العدد 421

هدفنا تحقيق التنمية الإقتصادية والإجتماعية لشعوبنا
والتركيز على الشمول المالي وتعزيز دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة

يختلف الحديث مع رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية محمد كمال الدين بركات عن بقية المسؤولين المصرفيين العرب، ليس من حيث أهميته فحسب، إنما من حيث كثافة المعلومات التي يملكها بغية إفادة القطاع المصرفي العربي، ولا سيما حيال النظرة المستقبلية للسنوات المقبلة على صعيد الشمول المالي وخارطة الطريق المتعلقة به والتي رسم معالمها إتحاد المصارف العربية أخيراً من أجل الوصول إلى الأفراد والمنشآت.
تحدث بركات لمجلة «الإيكونوميست» المصرية عن أبرز سمات أهداف المرحلة المقبلة في القطاع المصرفي العربي مفادها: ضرورة تعزيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر ودعمها في البلدان العربية التي لا تزال تفتقد إلى درجات معينة من التعاون بين القطاعين العام والخاص في هذه البلدان، في ظل مبادرات الدعم التي يُواصل الإتحاد إطلاقها وخصوصاً خلال السنوات الخمس المقبلة في سبيل تحقيق التنمية والنمو في وطن عربي قوي.
بدءاً، تناول بركات أهمية المؤتمر المصرفي العربي السنوي، في دورته الـ 20 الذي نظّمه إتحاد المصارف العربية كالعادة في العاصمة اللبنانية بيروت أخيراً بعنوان: «خارطة طريق للشمول المالي 2015 – 2020»، فقال: «إن المؤتمر وضع خارطة طريق لوصول الخدمات المالية إلى شريحة أكبر من الأفراد والمنشآت، وركّز على الشمول المالي في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. من هذا المنطلق، شدد المؤتمر، خلال حفل إفتتاحه، كما في خلال جلسات العمل ومن ثم التوصيات، على التعريف بدور الشمول المالي في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وإبراز أهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص في تعزيز الشمول المالي، وتوفير البُنى التحتية اللازمة للتوسع في الشمول المالي وتهيئة بيئة تنظيمية وقانونية ورقابية مؤاتية وتعزيز الوعي للمخاطر والفرص المالية».
وتابع بركات قائلا: «لقد شرح المؤتمر خلال محاوره المتعددة مفهوم الشمول المالي ودوره في تعزيز التنمية الإقتصادية، والإشكالية ما بين تطبيق التشريعات والقوانين المفروضة من الهيئات الرقابية الدولية ولا سيما الأميركية منها، والمطالبة بتطبيق الشمول المالي، فضلاً عن أزمة النزوح والمخاطر والتحديات، وتعزيز سياسة التشييد والبناء وخارطة طريق الشمول المالي».
وأكد بركات «أن إتحاد المصارف العربية كثف خلال الأعوام الثلاثة الماضية نشاطه في إتجاه تعزيز العلاقات بين المصارف العربية والأميركية، ولا سيما في ما يتعلق بملفات العقوبات المالية ومكافحة غسل الأموال وغيرها من الملفات التي تهم مصارفنا العربية وخصوصاً ملف البنوك المراسلة الذي تناوله مؤتمر خاص به نظمه إتحاد المصارف العربية أخيراً في الولايات المتحدة».
القطاع المصرفي العربي مصدر تمويل الإقتصادات
شرح بركات «أن القطاع المصرفي العربي يُمثل المصدر الأول لتمويل الإقتصاد العربي. في هذا السياق، يبلغ حجم الإئتمان الذي ضخه القطاع (417 مصرفاً) في إقتصاد المنطقة العربية، حتى نهاية النصف الأول من عام 2015 نحو 1,62 تريليون دولار، وهو ما يشكل نحو 67% من حجم الناتج المحلي الإجمالي العربي، وهذا يدل على المساهمة الكبيرة التي يقوم بها القطاع المصرفي العربي في تمويل الإقتصاد حتى خلال الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة العربية».
أضاف: «أما بالنسبة إلى حجم القطاع المصرفي العربي، فتشير التقديرات إلى أن أصوله المجمّعة قد بلغت في نهاية النصف الأول من عام 2015 نحو 3,23 تريليونات دولار وهو ما يعادل نحو 134% من الناتج المحلي الإجمالي العربي. علماً أن نسبة نمو الأصول المجمّعة للقطاع المصرفي العربي قد بلغت نحو 6,2% خلال النصف الأول من 2015، فيما بلغت نسبة نمو موجودات القطاع المصرفي العربي خلال عام 2014 نحو 7,5%».
ولفت بركات إلى «أن حجم ودائع القطاع المصرفي العربي بلغ نحو 2,01 تريليون دولار حتى نهاية الفصل الثالث من عام 2014، وهو ما يشكل نحو 85% من حجم الناتج المحلي الإجمالي، وقد بلغ رأس مال القطاع المصرفي العربي نحو 335 مليار دولار وهو ما يشكل نسبة 15% من حجم الناتج المحلي الإجمالي العربي».
وتحدث بركات، «أن المصارف العربية حققت المزيد من التطور على الصعيد المالي وذلك بدخول 83 مصرفاً عربياً في قائمة أكبر 1000 مصرف في العالم بحسب الشريحة الأولى لرأس المال، وقد بلغت الميزانية المجمّعة لهذه المصارف نحو 2,24 تريليون دولار، ومجموع الشريحة الأولى لرأس المال نحو 248,2 مليار دولار. وقد تضمنت القائمة 19 مصرفاً إماراتياً و12 مصرفاً سعودياً و9 مصارف في كل من قطر، لبنان والبحرين، و8 مصارف كويتية، و5 مصارف في كل من مصر وسلطنة عُمان، و4 مصارف مغربية، ومصرفين في الاردن ومصرفاً واحداً في ليبيا».
مبادرات إتحاد المصارف العربية ودخول ملاعب الكبار
تناول بركات المبادرات التي أطلقها إتحاد المصارف العربية أخيراً والتي تشير إلى أهمية الدور المهم والمميز الذي يسعى الإتحاد إلى القيام به من خلال الدخول إلى ملاعب الكبار ومناقشة قضايا مصرفية عربية، وتقديم دراسات وبحوث تخدم مصالح إقتصاداتنا العربية. ومن أهم هذه المبادرات:
– إتفاقية مع البنك الدولي لإعداد دراسة شاملة عن تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
– تقرير مشترك بين إتحاد المصارف العربية وصندوق النقد الدولي حول تأثير القواعد والتشريعات المصرفية على المصارف العربية.
– مبادرة حول علاقة القطاع المصرفي العربي بالقطاع المصرفي الأميركي بدعم من وزارة الخزانة الأميركية وبنك الإحتياط الفدرالي الأميركي وجمعية المصارف الأميركية وجمعية المصرفيين العرب في شمال أميركا. أُطلقت هذه المبادرة عام 2008، وترمي إلى مناقشة موضوعات مرتبطة بالتنظيمات والقوانين الدولية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب والقانون الضريبي الأميركي على الأميركيين خارج الولايات المتحدة «فاتكا» والمصارف المراسلة.
– مبادرة حول القطاع المصرفي العربي – الأوروبي، حيث أُطلقت هذه المبادرة في أيلول – سبتمبر 2015 في بروكسل بدعم كل من المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي والفيدرالية المصرفية الأوروبية ومنظمة العمل المالي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب «فاتف» ووزارة الخزانة الأميركية.
– مشاركة إتحاد المصارف العربية في فريق العمل المسيّر لمجموعة الأعمال وإطلاق تقرير التقييم الإقتصادي للمنطقة العربية.
– علاقات تعاون مع «فاتف»، إذ إن إتحاد المصارف العربية مؤتمن على توفير الرؤية والتوصيات لتوجيهات «فاتف» من خلال مشاركته في المجموعة الإستشارية للقطاع الخاص وحضور لقاءاتها الدورية.
– يسعى إتحاد المصارف العربية إلى توسيع نطاق علاقاته، لذا أطلق الخطوات الأولى لمبادرة الحوار المصرفي الإقتصادي العربي – الصيني في أعمال مؤتمر بيروت السنوي في نوفمبر – تشرين الثاني 2015.
– مذكرات تفاهم مع إتحاد المصارف الأوروبية وإتحاد المصارف الفرنسية وجمعية المصارف الإيطالية بهدف توطيد العلاقات وتبادل الخبرات، وتتجسد هذه العلاقات من خلال عقد مؤتمرات سنوية مثل: مؤتمر الحوار المصرفي العربي – الفرنسي ومؤتمر الحوار المصرفي العربي – الإيطالي.
– إتفاقية تعاون بين إتحاد المصارف العربية ومعهد حوكمة دبي حول برنامج تدريبي لتطبيق الحوكمة الرشيدة في المصارف العربية بناء على متطلبات لجنة بازل الخاصة بقواعد الحوكمة ومنها تلك المتعلقة بمجلس الإدارة والقيادات الإستراتيجية والمحاسبة والرقابة والضبط.
– علاقات تعاون مع الأمم المتحدة (لجنة القرار 1540) حول موضوعات مرتبطة بقرار مجلس الأمن الدولي 1540 وأسلحة الدمار الشامل، إذ إن إتحاد المصارف العربية هو مؤتمن على عقد لقاءات لنشر الوعي حول أهمية تطبيق هذا القرار.
– إتحاد المصارف العربية هو مبادر وعضو في مجلس إدارة الإتحاد المصرفي الفرانكوفوني والذي يرمي إلى تطوير تبادل المعلومات والمعرفة، وبناء شبكة من الجمعيات المصرفية للدول الفرانكوفونية حول إهتمامات مشتركة من خلال تنظيم مؤتمر سنوي في دولة فرانكوفونية مختارة. وسيستضيف الإتحاد مؤتمر 2016 في لبنان.
– يشارك الإتحاد في مشروع مع لجنة الأمم المتحدة الإقتصادية والإجتماعية لغرب آسيا «الإسكوا» يرمي إلى خلق إطار إقتصادي ومالي تشريعي بغية الإفادة من تحويلات المغتربين في تعزيز التنمية في الدول العربية التي تعتمد على نحو كبير على تلك التحويلات وهي: لبنان، السودان، مصر، تونس، الأردن، اليمن، المغرب، الجزائر وسوريا.
– إتفاقية تعاون بين الإتحاد وبرنامج الخليج العربي للتنمية «أغفند» حول برنامج تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتطويرها.
– علاقة تعاون وشراكة مع «تومسون رويترز» لتنظيم القمة العالمية للإقتصاد الإسلامي التي عُقدت في دبي في أكتوبر/تشرين الأول 2015.
– إتفاقية مع البنك الإسلامي للتنمية ومجلس وزراء الداخلية العرب والمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية CIBAFI.
في المحصلة، وفق بركات، «بدأت المصارف العربية بالتوجه نحو الفئات المهمّشة، أو بالأحرى الأكثر تهميشاً في المجتمع، بغية تشجيعهم على الدخول الى عالم الخدمات المصرفية، وهو ما يُعرف بالإنخراط بـ «الشمول المالي»، وخصوصاً أن نسبة 18 % فقط من السكان في المنطقة العربية لديها حساب مع مؤسسة مالية، و8 % من إجمالي قروض البنوك العربية تذهب الى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. علماً أن ذلك لم يحجب حقيقة أن 38 % من إجمالي السكان البالغين على مستوى العالم، لا يتمتعون بالقدرة على الحصول على الخدمات المالية الرسمية، وفق بحوث البنك الدولي المتخصصة بالمؤشر العالمي لتعميم الخدمات المالية».
في الخلاصة يختم بركات قائلا: «إن الشمول المالي يعني تمكين الأفراد والمؤسسات في مناطق الأطراف والمناطق المهمّشة والفقيرة، من الحصول على الخدمات المالية وإستخدامها بفاعلية وبأسعار معقولة، بهدف الإستفادة من الخدمات المالية لخلق فرص عمل ومحاربة البطالة ومكافحة الفقر، وخلق بنية تحتية مالية جديرة بتنمية الإقتصادات العربية وتعزيز قدراتها التنافسية. ويأتي تبنّي المصارف العربية لمشروع الشمول المالي، مواكبة للإهتمام الدولي الذي إعتبر منذ العام 2003، أن معظم فقراء العالم يفتقرون الى الخدمات الأساسية والمستدامة، سواء كان عبر الإدّخار أو الحصول على الإئتمان أو التأمين. علماً أن الوصول المطلق الى السلع والخدمات العامة هو شرط أساسي لقيام المجتمع الفاعل. فالخدمات المصرفية هي في طبيعتها سلعة عامة، تُقدّم إلى جميع السكان من دون تمييز، من هنا يأتي اهتمام إتحاد المصارف العربية بالشمول المالي، وخصوصاً أن الازمة المالية العالمية (عام 2007 – 2008) ألقت الضوء على هشاشة الانظمة المالية وأهمية الربط بين الشمول المالي والإستقرار الإقتصادي في سبيل الوصول إلى التنمية الحقيقية في أي بلد».