رئيس شعبة العديد (الموارد البشرية) في قوى الأمن الداخلي اللبناني

Download

رئيس شعبة العديد (الموارد البشرية) في قوى الأمن الداخلي اللبناني

مقابلات
العدد 437

لبنان يلتزم أعلى المعايير الدولية ويُصدر التشريعات الوطنية والآليات التنسيقية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومحاربة الجرائم المالية والمجرمين في كل المجالات

وضعت مجموعة العمل المالي الدولية إطار عمل شاملاً ومتسقاً من التدابير التي ينبغي على الدول تطبيقها من أجل مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إضافة إلى مكافحة تمويل إنتشار أسلحة الدمار الشامل، وحيث إن الأطر القانونية والإدارية والتشغيلية والنظم المالية تختلف بإختلاف الدول، فإنه يتعذر عليها جميعاً إتخاذ تدابير متطابقة لمواجهة تلك التهديدات. لذلك، فإن توصيات مجموعة العمل المالي الدولية تضع معياراً دولياً ينبغي على الدول تنفيذه من خلال إتخاذ تدابير تتكيف مع ظروفها الخاصة. في هذا السياق، تحدث رئيس شعبة العديد (الموارد البشرية) في قوى الأمن الداخلي اللبناني (يتولى أمانة سر لجنة التنسيق الوطنية لمكافحة تمويل الإرهاب، وأمين سر قيادة قوى الأمن الداخلي) العقيد الدكتور موسى كرنيب إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية» عن إلتزام لبنان «أعلى المعايير الدولية وإصدار القوانين التي تتماشى وهذه المعايير، وفق مجموعة العمل المالي الدولية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا «مينافاتف»، وذلك من خلال إصدار التشريعات على المستوى الوطني، والآليات التنسيقية على مستوى الدولة (القطاع العام)، والتكامل والتنسيق مع القطاع الخاص (مثل إتحاد المصارف العربية وغيره..)، وذلك لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومحاربة الجرائم المالية والمجرمين في كل المجالات». علماً أن القانون 318 حدد تعريف الأموال غير المشروعة، أو عمليات تبييض الأموال، بأنها تشمل عمليات تمويل أو إسهام في تمويل الإرهاب أو الأعمال الإرهابية أو المنظمات الإرهابية… ثم أضيفت إلى التعديل الجديد للقانون عبارة «تمويل إرهاب» في أكثر من موضع، باعتبارها فعلاً مختلفاً عن عمليات تبييض الأموال. فعلى سبيل المثال، تقول المادة الأولى من القانون إنّ «على المصارف إجراء رقابة على العمليات التي تجريها مع عملائها لتلافي تورطها في عمليات تبييض أموال أو تمويل إرهاب…»، وقد ورد هذا الأمر في المادة الثانية والفقرة الثالثة من المادة الثالثة في القانون المشار إليه.

في ما يلي نص الحديث مع العقيد الدكتور موسى كرنيب:

ما هي أبرز الجهات المخولة في لبنان، ولوج عملية مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب؟

من المعروف، أن لبنان ليس معزولاً عن محيطه الإقليمي والعالمي، لذا في العام 2001 صدر القانون 318 الذي أنشأ هيئة التحقيق الخاصة، وأناط بها مهمة إجراء التحقيقات في العمليات التي يُشتبه بأنها تُشكل جرائم تبييض أموال أو تمويل إرهاب وتقرير مدى جدية الأدلة والقرائن على إرتكاب هذه الجرائم أو إحداها، كما حصر بالهيئة حق تقرير رفع السرية المصرفية لمصلحة المراجع القضائية المختصة، ولمصلحة الهيئة المصرفية العليا عن الحسابات المفتوحة لدى المصارف والمؤسسات المالية العاملة في لبنان، والتي يُشتبه بأنها استُخدمت لغاية تبييض الأموال أو تمويل الإرهاب. ويوجد لدى قوى الأمن الداخلي مكتب متخصص هو مكتب مكافحة الجرائم المالية وتبييض الأموال، حيث يعمل تحت إشراف القضاء المختص وبالتنسيق الكامل مع هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان.

n ما هو دور لجنة التنسيق الوطنية لمكافحة تمويل الإرهاب؟

– تنبغي الإشارة إلى أن لجنة التنسيق الوطنية لمكافحة تمويل الإرهاب، يترأسها المدير العام لقوى الأمن الداخلي، وهي تضم ممثلي الوزارات، الإدارات المعنية، الأجهزة الأمنية والنيابة العامة التمييزية. في هذا السياق تعمل اللجنة وفق مقتضيات مجموعة العمل المالي الدولية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «مينافاتف»، ولبنان ضمن هذه المجموعة، وقد كان لهذه اللجنة دور مهم حيث قدّمت إقتراحات عدة إلتزاماً بالمعايير المعتمدة دولياً في مكافحة تمويل الإرهاب، إذ كان لها الأثر المهم حيال التعديلات التي صدرت مؤخراً للقانون رقم 318، كذلك حيال التصديق على إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة تمويل الإرهاب، وصدور قانون يُنظّم عملية نقل الأموال عبر الحدود عام 2015، وهذه المواضيع تندرج تحت خانة إلتزام لبنان إصدار القوانين اللازمة وفقاً للمعايير الدولية المختصة في هذا الشأن. كذلك للجنة التنسيق الوطنية المشار إليها دور فاعل في إعتماد آليات تنسيقية على مستوى الدولة (القطاع العام)، فضلاً عن التكامل والتنسيق مع القطاع الخاص كإتحاد المصارف العربية. وهذه الامور تُعتبر خطاً أساسياً في سبيل سد الثغرات القانونية والتشريعية والتي ستُسجل كإنجاز للجنة التنسيق الوطنية المذكورة، والتي تتمثل فيها قوى الأمن الداخلي، والأجهزة الأمنية والوزارات المعنية، فضلاً عن ممثل عن النيابة العامة التمييزية كما سبقت الإشارة.

ما هو الجانب العملي لمهمات لجنة التنسيق الوطنية لمكافحة تمويل الإرهاب؟

– من الطبيعي، أن الجانب العملي لمهمات لجنة التنسيق الوطنية لمكافحة تمويل الإرهاب ينعكس أمنياً من خلال ممثلي الأجهزة الأمنية المشاركة في هذه اللجنة. علماً أن عمل اللجنة يُعتبر إنعكاساً للمنظومة التي تعمل تحت سقف السلطة التشريعية، على مستوى مكافحة تمويل الإرهاب. في هذا السياق، لقد تم إعتماد آلية إصدار لوائح وطنية للأشخاص المتورطين بالإرهاب، بالتكامل والتنسيق مع هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان المركزي، والنيابة العامة التمييزية والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، حيث تُنشر اللوائح على الموقع الإلكتروني الرسمي للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي.

ما هو وجه التعاون بين لجنة التنسيق الوطنية لمكافحة تمويل الإرهاب وإتحاد المصارف العربية؟

تتعاون لجنة التنسيق الوطنية لمكافحة تمويل الإرهاب مع إتحاد المصارف العربية من خلال إشراكها في المؤتمرات والندوات والملتقيات التي يُنظمها الإتحاد، فضلاً عن التوصيات التي يُصدرها في الختام، بغية مواكبة العمل والتعاون والتنسيق، وتكامل الجهود في سبيل مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. علماً أن هدفنا المشترك هو مكافحة تمويل الإرهاب ومحاربة الجرائم المالية والمجرمين في كل المجالات، ونشر الوعي الكافي في هذا المجال، ولدينا الرشد التام داخل القطاع المصرفي اللبناني كمؤسسات وأفراد في سبيل إلتزام أعلى المعايير الدولية، مما ينعكس إيجاباً على الجهود الوطنية في هذا الشأن.

ما هو تقييم لبنان من حيث إلتزامه المعايير الدولية حيال مكافحة الجريمة المالية؟

– يُعتبر لبنان على مستوى الإلتزام الفني للمعايير الدولية، الأكثر تقدماً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حيال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. كذلك نحن نفخر بالإنجازات الوطنية على مستوى الفاعلية في كشف الجرائم المالية، وخصوصاً في ظل التحديات والمخاطر التي يتعرض لها قطاعنا المصرفي اللبناني الذي يتمتع بالدور الإقتصادي والوطني من الطراز الأول في لبنان. بناء عليه، نحن كجهات أمنية نتعاطى في موضوع مكافحة الجريمة المالية المنظمة بكل مسؤولية، بالتكامل والتنسيق بين مختلف القطاعات الأمنية والمصرفية والمالية بغية حفظ أمننا وإقتصادنا. علماً أن نجاح مهماتنا يكون بالتكامل مع القطاع المصرفي اللبناني في ظل بلوغنا «الرشد الأمني» الذي يُثمر نتائج باهرة في كل المستويات، ونحن ندعو إلى المزيد في هذا الشأن.

ما هي أوجه التعاون بين الجهات المعنية في لبنان في سبيل مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب؟

– تعمل هيئات إنفاذ القانون (ضمن لجنة التنسيق الوطنية لمكافحة تمويل الإرهاب)، بالتعاون مع هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان في سبيل تحقيق إلتزام المعايير الدولية.

بناءً عليه تم وضع آلية وطنية جرى بموجبها إصدار وإعلان اللائحة الوطنية (اللائحة السوداء) للإستثمار من قبل مختلف القطاعات، ولا سيما القطاع المصرفي بالتعاون مع هيئة التحقيق الخاصة، ووفقاً للموجبات المحددة في التعاميم الصادرة عن مصرف لبنان. في هذا السياق، أتاحت مجموعة العمل المالي لدول الشرق الاوسط وشمال افريقيا (مينافاتف) بالتعاون مع هيئة التحقيق الخاصة لعدد من الضباط القادة اللبنانيين المعنيين، وأنا بينهم، إشراكهم في دورات متخصصة «دورة مقيّم دولي لأنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب». وفي السياق عينه، جرى إشراكنا (من لبنان) في منظومة التقييم المتبادل (دولياً) كهيئات إنفاذ القانون، وهي المرة الأولى التي يتولى فيها خبراء إنفاذ القانون من لبنان في مهمات التقييم المتبادل للدول الاعضاء في مجموعة العمل المالي لدول الشرق الاوسط وشمال افريقيا (مينا فاتف).

هذا يعني أن لبنان بات في مقدوره أن يُقيّم غيره من البلدان حيال تطبيق المعايير الدولية؟

– بالطبع، فبعدما كان يأتي إلينا خبراء مصرفيون وماليون وخبراء إنفاذ القانون في سبيل تقييم قطاعنا المصرفي والمالي اللبناني حيال إتباعه المعايير الدولية، بات في مقدور لبنان أن يُقيّم غيره بالطريقه عينها، أي أن يُرسل إلى الدولة المعنية خبراءه المصرفيين والماليين وخبراء إنفاذ القانون بغية تقييم القطاع المصرفي والمالي وأنظمة مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب في هذه الدول.

ما هي التحديات التي لا تزال تنتظرنا في لبنان حيال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب؟

– نحن في لبنان نلتزم عملية التقييم المتبادل من خلال الإلتزام الفني لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، ومن ثم إلتزام الفاعلية التي تتأثر جداً بحجم المخاطر المحدقة في كل بلد، وهذا الأمر لا يقتصر على لبنان وحده. بناء عليه، بات على بلدنا تحديات جمّة تُعتبر الأكثر أهمية نوعاً وحجماً مقارنة بالدول الأخرى، في سبيل رفع «الغشاوة» عن أعيننا جميعاً من خلال إتباع الأساليب الناجعة بغية تحقيق المصلحة الوطنية العليا.

حاوره هيثم العجم