رئيس مجلس إدارة جمعية البنوك في الأردن ورئيس مجلس إدارة بنك الإستثمار العربي الأردني (AJIB) هاني القاضي:

Download

رئيس مجلس إدارة جمعية البنوك في الأردن ورئيس مجلس إدارة بنك الإستثمار العربي الأردني (AJIB) هاني القاضي:

مقابلات
العدد 451

رئيس مجلس إدارة جمعية البنوك في الأردن ورئيس مجلس إدارة بنك الإستثمار العربي الأردني (AJIB) هاني القاضي:

التطورات المتسارعة في التكنولوجيا المالية Fintech

تفرض على البنوك تحديات إضافية في ظل المخاطر الإستراتيجية

والتشغيلية الإلكترونية ومخاطر الإمتثال

البنك المركزي الأردني والبنوك العاملة في الأردن تبذل جهوداً كبيرة لتعزيز الشمول المالي في المملكة

تحدث رئيس مجلس إدارة جمعية البنوك في الأردن ورئيس مجلس إدارة بنك الإستثمار العربي الأردني (AJIB) هاني القاضي إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية» قائلاً: «لقد إستطاع القطاع المصرفي الأردني أن يُحقق أداء مميزاً، وأن يحافظ على متانته وإستقراره طوال السنوات الماضية»، مشيراً إلى «أن التطورات المتسارعة في التكنولوجيا المالية Fintech، وبالرغم مما تحمله من فرص، فإنها تفرض على البنوك تحديات إضافية، لأن طبيعة ونطاق المخاطر المصرفية التقليدية قد يتغير بشكل كبير مع مرور الوقت، وفي ظل تزايد الإعتماد على التكنولوجيا المالية، وخصوصاً المخاطر الإستراتيجية والتشغيلية والإلكترونية ومخاطر الإمتثال»، مؤكداً «أن موضوع التكنولوجيا المالية يستحوذ على إهتمام واضح من قبل البنوك والبنك المركزي الأردني».

وشدد القاضي على «أن الأردن يبذل جهوداً كبيرة حيال مكافحة غسيل الاموال وتمويل الإرهاب منذ تسعينيات القرن الماضي»، لافتاً إلى «أن ثمة إهتماماً بالغاً من قبل البنك المركزي الأردني ومن البنوك العاملة في الأردن، بغية تحسين وتعزيز الشمول المالي في المملكة، ويتضح ذلك من خلال الجهود المبذولة لإطلاق إستراتيجية وطنية شاملة للإشتمال المالي».

وخلص القاضي إلى أنه «تم وضع الخطة الإستراتيجية لجمعية البنوك في الأردن للأعوام 2018 – 2021 وبالشكل الذي يُساهم في تحقيق أهداف الجمعية الأساسية والمحددة في نظامها الداخلي، والتي تتضمن الإرتقاء بالعمل المصرفي والنهوض به من خلال رعاية مصالح البنوك والتنسيق في ما بينها، تحقيقاً لمنفعتها المشتركة، وتطوير أساليب أداء الخدمات المصرفية وتحديثها، وترسيخ مفاهيم العمل المصرفي وأعرافه وإتباع نظم وإجراءات موحدة لهذه الغاية».

وفي ما يلي نص الحديث:

 رغم التحديات الاقتصادية التي تواجهها الاسواق المالية في الأردن، حقق بنك الإستثمار العربي الأردني نسب نمو متوازنة في جانبي الموجودات والمطلوبات خلال العام 2017. ما هي الإستراتيجية الجديدة للبنك بغية تحقيق المزيد من النمو والنتائج الإيجابية وتعزيز مركز البنك التنافسي والإرتقاء بخدمة العملاء لتلبية إحتياجاتهم المالية والمصرفية، من خلال قنوات متنوعة وآلية معينة، والإستجابة لتحديات السوق والإرتقاء بمستوى العمل تجاه العملاء والمساهمين على حد سواء؟

– في ظل التحديات الاقتصادية التي يمر فيها الأردن بشكل خاص متأثراً بالظروف السياسية والاقتصادية التي تمر فيها المنطقة العربية والعالم بشكل عام، كان خيارنا الاستراتيجي في بنك الاستثمار العربي الأردني قائماً على المواءمة والموازنة بين المحاور الرئيسة الثلاثة، المخاطر والربحية والسيولة بهدف المحافظة على سيولة نقدية مرتفعة وتعزيز قاعدة حقوق الملكية متمثلة بكفاية رأس مال 16% تفوق متطلبات لجنة بازل ومتطلبات الجهات الرقابية، وذلك من خلال اتخاذ النهج التحفظي والانتقائي في التوسع الائتماني مستفيدين من الفرص الاستثنائية المتاحة في بعض القطاعات الاقتصادية سريعة النمو. كما كان لقطاع الأفراد الواعد والذي يمتاز بالمخاطر المتدنية والربح المرتفع جانب مهم في خطة البنك الاستراتيجية لما يشهده هذا القطاع من نمو مضطرد في الطلب على المنتجات المختلفة بسبب تزايد عدد السكان والإرتفاع النسبي لمستويات المعيشة في الأردن. وكان حصادنا من التطبيق المهني لهذه الاستراتيجية هو المحافظة على جودة الموجودات بشكل عام، والوصول إلى نسبة ديون غير عاملة لا تتجاوز 2% في نهاية عام 2017 .

وفي ظل المنافسة الشديدة بين البنوك، ولتعزيز موقع البنك التنافسي على الساحة المصرفية المحلية والاقليمية، لم يألُ البنك جهداً في تبني التكنولوجيا الحديثة لتكون النهج الحالي والمستقبلي في تقديم الخدمات والمنتجات البنكية المميزة لتلبي احتياجات العملاء، لذلك استثمر البنك في التكنولوجيا التي تسمح بتوسيع حزمة الخدمات المقدمة من خلال القنوات الالكترونية (ATM, Mobile Banking, Online Banking, Call Center) للارتقاء بمستوى تقديم الخدمة والوصول إلى العملاء بمختلف أماكنهم بأقل كلفة ممكنة.

 من المعروف مصرفياً ودولياً، أن ثمة معايير دولية متبعة للمحافظة على سمعة البنوك في العالم حيال البنوك المراسلة، كيف تصفون الواقع المصرفي في المملكة، والتحديات التي تواجه نمو هذا القطاع كرئيس مجلس إدارة مصرف وكرئيس لجمعية البنوك؟

– لقد استطاع القطاع المصرفي الأردني أن يحقق أداءً متميِّزاً وأن يحافظ على متانته واستقراره طوال السنوات الماضية، كما استطاع القطاع التعامل مع مختلف التطورات المحلية والإقليمية وتمكن من تخطي التحديات والصدمات الاقتصادية التي تعرَّض لها الاقتصاد الأردني في السنوات الأخيرة.

حيث تظهر البيانات المالية للبنوك العاملة في المملكة بأنها حققت نمواً متواصلاً من جميع النواحي خلال السنوات العشر الأخيرة. فقد نما إجمالي موجودات البنوك بنسبة 6.3% سنوياً في المتوسط خلال الفترة (2008-2017) ووصل إلى 49.97 مليار دينار في نهاية نيسان 2018. أما الودائع لدى البنوك العاملة في الأردن فقد ارتفعت بنسبة 7.7% سنوياً في المتوسط ووصلت إلى 33.87 مليار دينار في شهر نيسان 2018، فيما نمت التسهيلات الائتمانية الممنوحة من البنوك بنسبة 8.2% سنوياً خلال السنوات العشر الأخيرة، وبلغت 25.39 مليار دينار في نهاية نيسان 2018.

أما على صعيد مؤشرات المتانة المالية للبنوك، فإنها تؤكد قوة ومنعة القطاع المصرفي الأردني وتمتعه بالمتانة والسلامة المالية. حيث سجلت نسبة الديون غير العاملة إلى إجمالي الديون انخفاضاً واضحاً لتتراجع من 8.5% في عام 2011 إلى 4.3% في نهاية عام 2016، وهو ما يعكس ارتفاع جودة أصول البنوك العاملة في الأردن. وقد بلغت نسبة تغطية الديون غير العاملة حوالي 78% في نهاية عام 2016 وهي نسبة مرتفعة وتعكس ارتفاع مخصصات البنوك وقدرتها على تغطية أكثر من ثلاثة أرباع الديون غير العاملة. وبلغت نسبة كفاية رأس المال لدى البنوك في الأردن 18.5% في نهاية عام 2016 والتي تفوق بكثير الحدود التنظيمية الدنيا المطلوبة من قبل البنك المركزي الأردني أو من قبل لجنة بازل، وهذا يعكس متانة القواعد الرأسمالية للبنوك. أما نسبة السيولة القانونية فعلى الرغم من أنها انخفضت عن المستويات المحققة مسبقاً لتصل إلى 137.8%، إلا أنها لا تزال أعلى من الحد الأدنى المطلوب من البنك المركزي الأردني والبالغ 100%. ويعود هذا الانخفاض في نسبة السيولة إلى ارتفاع التوظيفات المالية للبنوك والنمو الواضح في التسهيلات الائتمانية الممنوحة منها.

وقد بلغ معدل العائد على حقوق المساهمين 8.9%، فيما بلغ معدل العائد على الموجودات 1.1% في عام 2016، مما يعكس الربحية الجيدة للقطاع المصرفي الأردني.

ومن خلال ما سبق، فيمكن القول بأن القطاع المصرفي الأردني يتميز بالاستقرار وارتفاع الكفاءة والقدرة على مواجهة التحديات، وهو ما يعزز من الثقة في هذا القطاع ويجعله أحد أهم أركان استقرار الاقتصاد الأردني ككل.

أما بالنسبة لأبرز التحديات التي تواجه نمو القطاع المصرفي في الأردن، فإنها تتعلق بالوضع الاقتصادي الكلي في المملكة بالدرجة الأولى، حيث إن التحديات الاقتصادية التي تواجه الأردن وخاصة فيما يتعلق بتباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع التوسع في المشاريع والاستثمارات، وإغلاق الحدود لها آثار مباشرة على شكل تراجع في حجم الطلب على الائتمان الذي تقدمه البنوك لمختلف القطاعات الاقتصادية.

وهناك تحديات تتعلق بالبنية التشريعية في المملكة بصفة عامة، وخاصة في ظل عدم استقرار القوانين الضريبية، والتوجهات التي تظهر من حينٍ لآخر لرفع نسب الضريبة على البنوك، حيث ارتفعت نسبة الضريبة بموجب قانون ضريبة الدخل لسنة 2014 من 30% إلى 35%، وجاء مشروع قانون ضريبة الدخل في شهر أيار الماضي ليرفع النسبة إلى 40%، إلا أن الحكومة سحبت مشروع هذا القانون ولا تزال التوقعات غير معروفة في ما يتعلق بمضامين المشروع المستقبلي.

كذلك فإن الفترة التي تلت الأزمة المالية العالمية وحتى الآن أوجدت مجموعة كبيرة من التغييرات على الصناعة المصرفية في العالم، وحملت تغييرات تنظيمية كبيرة تهدف إلى الحفاظ على سلامة النظام المالي العالمي وزيادة حصانته في مواجهة الأزمات. وكل هذه التطورات أفرزت مجموعة كبيرة من التعليمات والأنظمة والتعاميم الرقابية، وشكلت نوعاً من الافراط التنظيمي (overregulation) في الصناعة المصرفية عالمياً ومحلياً، وهو ما رفع من تكاليف الامتثال على البنوك. وهذا يتضمن، على سبيل المثال، المعايير الصادرة عن لجنة بازل، والتعليمات والأنظمة والتعاميم الصادرة عن البنك المركزي الأردني، ومعايير الإبلاغ المالي IFRS9، وCOBIT5 وغيرها.

كما أن التطورات المتسارعة في التكنولوجيا المالية (Fintech) وبالرغم مما تحمله من فرص، فإنها أيضاً تفرض على البنوك تحديات إضافية، لأن طبيعة ونطاق المخاطر المصرفية التقليدية قد يتغيران بشكلٍ كبير مع مرور الوقت مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا المالية، وخاصة المخاطر الاستراتيجية والتشغيلية والإلكترونية ومخاطر الامتثال.

 ما هي الخطة المعتمدة لتطوير مهارات موظفي القطاع المصرفي في الأردن في ظل التكنولوجيا المالية Fintech والجهود الحثيثة لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب؟

يستحوذ موضوع التكنولوجيا المالية على اهتمامٍ واضح من قبل البنوك والبنك المركزي الأردني. حيث باشر البنك المركزي الأردني مؤخراً بإنشاء مختبر ابتكارات التكنولوجيا المالية التنظيمي (Fintech Regulatory Sandbox). ويهدف هذا المختبر إلى إيجاد حاضنة لرواد الأعمال لدعم وتشجيع الابتكار والتطور في مجال التكنولوجيا المالية وبما يعزز من التنافسية في مجال الخدمات المالية الرقمية، والكفاءة والفاعلية والأمان في حركة انتقال الأموال، وتعزيز الوصول للخدمات المالية الرسمية مع الحفاظ على نزاهة واستقرار القطاع المالي وحماية حقوق وبيانات المستهلك المالي. وهذا يظهر الاستجابة العالية للبنك المركزي تجاه التطورات في مجال التكنولوجيا المالية والانفتاح الكبير للقطاع المصرفي على هذه التطورات.

باعتقادي، إن التعامل مع التحديات والمخاطر التي قد تنجم عن التكنولوجيا المالية لا بد وأن يبدأ من الجهات التنظيمية وأن يمتد ليشمل البنوك ككل. وهذه الجهود تشمل تعزيز السلامة والمتانة العالمية من خلال المزيد من التنسيق الإشرافي وتشارك المعلومات حيثما كان ذلك ممكناً عبر الحدود، وتنفيذ البرامج الإشرافية لضمان أن يكون لدى البنوك هياكل حوكمة وعمليات إدارة مخاطر فعالة وبالشكل الذي يسمح بتحديد وإدارة ومراقبة المخاطر التي تنشأ عن استخدام التكنولوجيا المالية. وفي ما يتعلق بموظفي البنوك، فمن الضروري أن تقوم الجهات الرقابية والإشرافية بتقييم برامج التدريب الحالية والموظفين لضمان أن المعرفة والمهارات والأدوات ملائمة وفعالة للإشراف على مخاطر التكنولوجيا الجديدة ونماذج الأعمال المبتكرة. كما يجب على البنوك التي تعتمد على هذه التقنيات المبتكرة أن تضمن وجود عمليات فعالة لتكنولوجيا المعلومات وغيرها من عمليات إدارة المخاطر والبيئة الرقابية التي تعالج مصادر المخاطر الجديدة بشكلٍ فعال.

أما في ما يتعلق بالجهود المبذولة في الأردن لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، فلا بد من الإشارة إلى أن اهتمام الأردن بموضوع مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب يعود إلى تسعينيات القرن الماضي، حيث صدر قانون البنوك رقم (28) لسنة 2000 ليتضمن أحكاماً خاصة بعمليات غسيل الأموال من خلال إلزام البنوك العاملة في المملكة بإبلاغ البنك المركزي الأردني بشكل فوري عن أي عملية مالية تنطوي أو تتعلق بعمل غير مشروع أو جريمة. وفي عام 2004، قام البنك المركزي الأردني بتأسيس قسم للمعاملات المالية المشبوهة ضمن دائرة الرقابة المصرفية، والذي تحول إلى وحدة مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب والتي تم إنشاؤها رسمياً في 17 حزيران 2007 بموجب قانون مكافحة غسيل الأموال رقم 46 لسنة 2007. وتم تشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وفقاً لأحكام المادة (5) من قانون مكافحة غسيل الأموال برئاسة محافظ البنك المركزي الأردني وعضوية 9 أعضاء من الجهات ذات العلاقة.

ويعتبر الأردن من أكثر دول المنطقة والعالم امتثالاً بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. حيث احتل الأردن المرتبة الأولى عربياً والمرتبة السادسة والثلاثين عالمياً في مؤشر بازل لمكافحة غسل الأموال لعام 2017 وذلك من ضمن 146 دولة يشملها المؤشر. كما أن الأردن ليس مدرجاً في قائمة الدول التي تعاني أوجه قصور استراتيجية في مكافحة غسيل الأموال والصادرة عن مجموعة العمل المالي (FATF) وذلك وفقاً للتقرير الصادر في شهر شباط من عام 2018.

ومؤخراً فقد أصدر البنك المركزي الأردني تعليمات محدثة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، عدلت بموجبها التعليمات المعمول بها بهذا الخصوص منذ عام 2010. وقد جاءت التعليمات الجديدة استجابة للتعديلات التي أدخلت على توصيات مجموعة العمل المالي الدولية (FATF) لعام 2012 والتطورات التي حدثت في الأسواق المحلية والدولية، ولتدعيم وتعزيز إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في المملكة.

ومن أبرز التعديلات التي أدخلتها التعليمات الجديدة لتعزيز العمل بالنهج المستند على المخاطر؛ حيث ألزمت البنوك بإجراء تقييم شامل لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب لديها بشكل سنوي وفق منهجية معتمدة من مجلس إدارتها، يتم من خلاله تحديد وتقييم وفهم مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب في ما يتعلق بالعملاء والدول والمناطق الجغرافية والمنتجات والخدمات والعمليات وقنوات تقديم الخدمة. كما ويجب أن يتناسب نطاق وشدة وظيفة إدارة المخاطر مع طبيعة وحجم وتعقيد عمليات ونشاطات البنك ومستوى مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب لديه، وأن تتواءم وتتكامل وظيفة إدارة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك مع الإطار الكلي لإدارة المخاطر فيه. وأكدت التعليمات على ضرورة توفر سياسات وضوابط وإجراءات لإدارة وخفض مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب واتخاذ إجراءات العناية الواجبة والمعززة تتوافق مع درجة المخاطر ومع تصنيف العملاء. وفصَّلت التعليمات الجديدة الإجراءات المطلوبة للتحقق والتعرف على العملاء وتوقيت هذا التحقق، وأكدت على ضرورة تحديد هوية المستفيد الحقيقي واتخاذ إجراءات معقولة للتحقق من هذه الهوية حسب طبيعة مخاطر العميل، وطلبت التعليمات وضع نظام مخاطر لتحديد أي من عملائه أو المستفيدين الحقيقيين يندرج ضمن فئة الأشخاص السياسيين ممثلي المخاطر، سواء الأجانب منهم أو المحليين، والإجراءات المطلوبة في حال ثبت للبنك أن أياً منهم يندرج ضمن فئة العملاء مرتفعي المخاطر.

وطلبت التعليمات وضع خطط وبرامج تدريب مستمرة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب للعاملين في البنوك بكافة مستوياتهم، مع تخصيص موازنة مستقلة سنوية مقرة من مجلس الإدارة لتمويل تدريب وتأهيل الموظفين.

ويشار في هذا الصدد أن هناك العديد من الندوات وورش العمل والدورات التدريبية المتخصصة التي يتم عقدها لموظفي البنوك في الأردن والتي تغطي مختلف نواحي التكنولوجيا المالية ونواحي مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ويتم عقد هذه البرامج إما من خلال مراكز التدريب الموجودة في كل بنك بشكلٍ منفصل وتستهدف موظفي البنك نفسه، أو من خلال البرامج التي تنفذها جمعية البنوك في الأردن ومعهد الدراسات المصرفية والتي تستهدف موظفي القطاع المصرفي بشكلٍ عام. وقد استطاعت الجهود التدريبية المبذولة على مر السنين الماضية أن تدعم معارف ومهارات وقدرات موظفي البنوك وأن تطلعهم على كافة المستجدات والتطورات المتعلقة بتلك المواضيع.

كيف تقيِّم عملية إنخراط القطاع المصرفي عموماً في الأردن للشمول المالي وتعزيز الخدمات المصرفية؟

– هناك اهتمام بالغ من قبل البنك المركزي الأردني ومن قبل البنوك العاملة في الأردن بتحسين وتعزيز الشمول المالي في المملكة، وهذا يتضح من خلال الجهود المبذولة لإطلاق استراتيجية وطنية شاملة للاشتمال المالي في الأردن تهدف إلى حماية المستهلكين، وتعزيز الثقافة المالية بين طلبة المدارس وفي المجتمع، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في الوصول إلى مصادر التمويل، وتطوير أنظمة الدفع الإلكتروني، وتمكين المرأة من الوصول إلى مصادر وأدوات التمويل وذلك للعمل على رأب الهوة الجندرية.

حيث تم في عام 2015 تشكيل لجنة وطنية توجيهية برئاسة محافظ البنك المركزي وبالاشتراك ما بين القطاع العام والخاص للإشراف على إعداد وتطبيق الاستراتيجية الوطنية للاشتمال المالي.

وقد أعلن البنك المركزي في شهر أيلول من عام 2016 التزامه بإعلان خلال انعقاد منتدى السياسات العالمي للشمول المالي الذي نظمه التحالف الدولي للاشتمال المالي في جزر فيجي، حيث تضمن هذا الإعلان عن هدفين أساسيين للشمول المالي هما زيادة مستوى الشمول المالي في المملكة من 24.6% للبالغين إلى 36.6% بحلول عام 2020، وتقليص الهوة الجندرية من حيث الوصول للخدمات المالية من 53% إلى 35%، كما تعهد البنك المركزي الأردني بتسعة أهداف فرعية أخرى لتحقيق هذين الهدفين الرئيسيين. كما تم في الشهر نفسه وضع حجر الأساس للبدء بالعمل في الاستراتيجية الوطنية للاشتمال المالي وذلك بإطلاق ست فرق عمل منبثقة عن هذه اللجنة بحيث تغطي عدة محاور أساسية هي: الخدمات المالية الرقمية، التمويل الاصغر، تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، التثقيف والوعي المالي، حماية المستهلك المالي، والبيانات والأبحاث. وقامت هذه الفرق بإعداد وثيقة الرؤية الاستراتيجية للاشتمال المالي في الأردن والتي تم إطلاقها خلال المؤتمر الإقليمي الثاني عالي المستوى الذي تم تنظيمه من قبل البنك المركزي الأردني وصندوق النقد العربي بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) برعاية جلالة الملكة رانيا العبدالله، بحيث مثلت تلك الوثيقة خارطة الطريق والحجر الأساس لرسم وإعداد الاستراتيجية الوطنية للاشتمال المالي بشكل يهدف إلى تحسين الرفاه الاجتماعي بما يتوافق مع محاور الاجندة الوطنية والتوجهات الاستراتيجية للمملكة. وقد تم في كانون الأول من عام 2017 إطلاق الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي للأعوام 2018-2020.

وبالتزامن مع الجهود المبذولة من البنك المركزي، فقد اتخذت جمعية البنوك في الأردن مجموعة من الخطوات التي تصب في تحقيق وتعزيز الشمول المالي في المملكة، والتي يمكن تصنيفها ضمن خمسة محاور هي:

نشر الثقافة المالية والمصرفية، وذلك من خلال إعداد وإصدار ونشر الدراسات والتقارير والتي تزيد من الوعي المصرفي والثقافة المالية والمصرفية.

تعزيز الشمول المالي للمرأة، وذلك من خلال إصدار دراسة معمَّقة تبحث في دور البنوك والمؤسسات المالية في التمكين الاقتصادي للمرأة.

تعزيز الشمول المالي للشركات الصغيرة والمتوسطة، وذلك من خلال عقد المحاضرات والندوات وورش العمل والبرامج التدريبية، والتي تهدف إلى زيادة الوعي بأهمية الشركات الصغيرة والمتوسطة في الأردن، واستعراض أهم التجارب والممارسات الدولية في مجال تمويل هذه الشركات، وتطوير الخدمات المصرفية المقدمة لها. إضافة لعقد مجموعة كبيرة من الاجتماعات تضم البنوك والجهات الأخرى ذات العلاقة لمناقشة المواضيع المتعلقة بتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة. وإصدار دراسات متخصصة حول الشركات الصغيرة والمتوسطة في الأردن.

تعزيز الشمول المالي بين الشباب، وذلك من خلال توقيع الجمعية لعدد من مذكرات التفاهم مع الجامعات الأردنية لغايات تدريب الطلبة، وتنظيم مجموعة من المحاضرات التعريفية في الجامعات والمدارس الأردنية تتناول مواضيع تتعلق بالقطاع المصرفي الأردني والخدمات والمنتجات التي تقدمها البنوك.

تعزيز البيئة الداعمة للشمول المالي في المملكة، وذلك من خلال قيام الجمعية بالمشاركة في مختلف الفعاليات والأنشطة المحلية والدولية التي تستهدف تعزيز الشمول المالي وتسهم في نشر الثقافة المالية، إضافة لعضوية الجمعية في اللجان التوجيهية والفنية المتعلقة بالشمول المالي.

هذا وتعتبر البنوك العاملة في الأردن شريكاً رئيسياً للبنك المركزي الأردني في تحقيق الشمول المالي وتنفيذ خطط وسياسات وبرامج تعزيز الاشتمال في المملكة، خاصة وأن البنوك تشكل ما نسبته 94% من المؤسسات المالية في المملكة، وبالتالي فإنها تتحمل العبء الأكبر في ترجمة الاستراتيجيات الموضوعة على أرض الواقع. وقد قامت البنوك مسبقاً بتبني العديد من المبادرات التي تصب في تحقيق الشمول المالي نذكر منها ما يلي:

تطوير عدد كبير من الخدمات والمنتجات والحلول المصرفية التي تلائم احتياجات مختلف فئات المجتمع، إضافة لتطوير خدمات متخصصة للمرأة والشباب والشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر.

تبني واستخدام أحدث القنوات الالكترونية لتمكين العملاء في المناطق البعيدة والنائية من الاستفادة من الخدمات المصرفية وتسهيل الوصول لها، مثل الخدمات المصرفية عبر أجهزة الصراف الآلي، والخدمات المصرفية عبر الهاتف النقال، والخدمات المصرفية عبر الانترنت، والرسائل المصرفية، والبنك الناطق وغيرها من الوسائل الحديثة التي تتيح للعملاء الوصول للخدمات البنكية في أي وقت ومن أي مكان.

قيام البنوك بدعم العديد من المبادرات الوطنية في مجال الاشتمال المالي، إضافة إلى كون البنوك تعتبر شريكاً رئيسياً للبنك المركزي الأردني في تحقيق خطط وسياسات وبرامج تعزيز الاشتمال في المملكة. ومن إسهامات البنوك البارزة في هذا المجال هو قيامها بالمساهمة بشكلٍ رئيسي في تمويل برنامج نشر الثقافة المالية في المدارس للصفوف السابع والثامن والحادي عشر، والذي أطلقه البنك المركزي الأردني بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم ومؤسسة انجاز.

 تحدثت فور انتخابك رئيساً لمجلس إدارة جمعية البنوك في الأردن، عن مواصلة المجلس الجديد، تقديم الخدمات للبنوك الأعضاء، وتعزيز دور جمعية البنوك والقطاع المصرفي في خدمة الإقتصاد الأردني، وتعزيز علاقاتها مع الجمعيات الأخرى.. ما هي الإستراتيجية الجديدة للجمعية في سبيل تقدم القطاع المصرفي الأردني؟

– لقد تم وضع الخطة الاستراتيجية للجمعية للأعوام 2018-2021 بالشكل الذي يساهم في تحقيق أهداف الجمعية الأساسية والمحددة في نظامها الداخلي والتي تتضمن الإرتقاء بالعمل المصرفي والنهوض به من خلال رعاية مصالح البنوك الأعضاء والتنسيق في ما بينها تحقيقاً لمنفعتها المشتركة، وتطوير أساليب أداء الخدمات المصرفية وتحديثها، وترسيخ مفاهيم العمل المصرفي وأعرافه وإتباع نظم وإجراءات موحدة لهذه الغاية.

ومن هنا، فقد ركزت الخطة الاستراتيجية للجمعية على ستة محاور أساسية هي رعاية مصالح الأعضاء، والأبحاث والمنشورات، والتدريب والتعليم، والعلاقات العامة، وتعزيز العلاقات بين البنوك، وإصلاح وتحديث الجمعية.

ومن المتوقع أن تساهم الخطة المذكورة في تعظيم الدور الذي تضطلع به الجمعية في خدمة البنوك الأعضاء، وأن تزيد من مستوى التفاعل والتنسيق بين البنوك وبين كافة الجهات ذات العلاقة وفي مقدمتها البنك المركزي والحكومة الأردنية والبرلمان، إضافة للدور المأمول للجمعية في عكس الصورة المشرقة للجهاز المصرفي الأردني ودوره في خدمة الاقتصاد الوطني.