رشدي الغلاييني: تخطينا الكثير من العقبات من خلال تبني الخطط والإجراءات – العدد 471

Download

رشدي الغلاييني: تخطينا الكثير من العقبات من خلال تبني الخطط والإجراءات – العدد 471

مقابلات
العدد 471 شباط/فبراير 2020

المدير العام لبنك فلسطين رشدي الغلاييني:

تخطينا الكثير من العقبات من خلال تبني الخطط والإجراءات

بغية دعم الملاءة والسلامة المالية للمصارف وإستمرار تقديم الخدمات

شدَّد المدير العام لبنك فلسطين رشدي الغلاييني في حديث إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية» على «أن الجهاز المصرفي الفلسطيني، ومن بينه بنك فلسطين، إستطاع تخطي العقبات والتحديات من خلال تبني الكثير من الخطط والإجراءات التي تهدف إلى دعم الملاءة والسلامة المالية للمصارف وإستمرار تقديم الخدمات في كافة الظروف».

ولفت الغلاييني إلى «أن بنك فلسطين يؤمن بمبدأ التنمية المستدامة وأهميتها حيال التنمية المجتمعية والإقتصادية، ولا سيما في مجال تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر»

وفي ما يلي الحديث مع المدير العام لبنك فلسطين رشدي الغلاييني:

* كيف تعمل المصارف في فلسطين في ظل الاحتلال؟ وما هي الإجراءات التي تقوم بها لمواجهة ضغوط الاحتلال على القطاع المالي الفلسطيني؟

– بالرغم من الظروف الاستثنائية التي تعمل بها المصارف الفلسطينية، إلا أن الجهار المصرفي الفلسطيني استطاع تخطي تلك العقبات من خلال تبني الكثير من الخطط والإجراءات التي تهدف إلى دعم الملاءة والسلامة المالية للمصارف واستمرار تقديم الخدمات في كافة الظروف. منذ توقيع اتفاقية أوسلو ووفق برتوكول باريس الاقتصادي، تم اعتماد الدولار الأميركي والدينار الأردني والشيكل الإسرائيلي كعملات رئيسية لفلسطين، مع التأكيد على حرية نقل الأموال بين المصارف والبنوك المراسلة، إلا أن الجانب الإسرائيلي منذ العام 2007 لم يسمح للبنوك بحرية نقل الفائض النقدي بعملة الشيكل للمصارف إلى البنوك المراسلة. إن هذا الإجراء أدى إلى حدوث انخفاض في مستويات السيولة لدى المصارف في أرصدتها لدى البنوك المراسلة، مما وضع تحدياً كبيراً لدى المصارف لتلبية احتياجات العملاء لإجراء تحويلات بعملة الشيكل. فقد عملت البنوك على تطوير إجراءات وسياسات مخاطر سيولة وخطط تمويل طوارئ تتوافق مع هذه التحديات.

 كما عملت المصارف على تجهيز مواقع للتعافي المبكر (Disaster Recovery Site) بأحدث الطرق والأساليب التكنولوجية للتحقق من حفظ البيانات واستمرارية العمل في حال حدوث أي انقطاع أو تدمير للموقع الرئيسي لمعالجة البيانات. كما قامت المصارف على تطوير مواقع إدارية بديلة لتمكين المصارف وفروعها على العمل في حال عدم قدرة الطواقم الإدارية في المراكز الرئيسية للمصارف من الذهاب لمواقعهم في حال وجود أحداث أمنية في المنطقة.

ونظراً لوجود الحواجز بين المدن والقرى وصعوبة التنقل من مكان إلى آخر، فقد اعتمدت المصارف استراتيجية التوسع والانتشار الجغرافي للشبكات المصرفية وتطوير الأدوات الإلكترونية للتسهيل على العملاء إجراء عملياتهم المصرفية في أي وقت وفي كل مكان من خلال نشر الصرافات الآلية وماكينات نقاط البيع في المدن والقرى والمناطق النائية وتطوير التطبيقات البنكية للهواتف الذكية، كما قامت بعض المصارف حديثاً بتطوير بنك متنقل يقوم بالتجوال في المناطق النائية والبعيدة لتقديم الخدمات المصرفية للمجتمعات التي يصعب وصولها للمكاتب والفروع المصرفية بسبب الحواجز.

أما من حيث الملاءة والسلامة المالية، قامت سلطة النقد الفلسطينية بوضع حد أدنى لكفاية رأس المال أعلى بكثير من الحد الأدنى المطلوب وفق تعليمات بازل لتكون كمصد إضافي يتوافق مع المخاطر التي تواجهها المصارف الفلسطينية، كما تم تطبيق المعيار الدولي رقم 9 وتم تطوير الكثير من اختبارات التحمل التي تأخذ بالاعتبار خصوصية الأوضاع التي تعمل بها المصارف الفلسطينية للتحقق من قدرة المصارف الفلسطينية على مواجهة كافة الاحتمالات.

* كيف تساعد إجراءات سلطة النقد في فلسطين في تعزيز وحماية المصارف الفلسطينية واستمرار نموها والمحافظة على أدائها؟

– عملت سلطة النقد الفلسطينية على الموازنة بين المخاطر والنمو في القطاع المصرفي الفلسطيني بهدف دعم الاقتصاد الوطني من خلال إصدار العديد من التشريعات التي تخص الأمور الرقابية لإدارة المخاطر بالشكل الأمثل، مثل الإقراض لشرائح للمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تمثل 90 % من الاقتصاد الفلسطيني، حيث قامت سلطة النقد الفلسطينية بمنح هذه الفئة أوزاناً ترجيحية تفضيلية بخصوص متطلبات رأس المال بهدف تشجيع البنوك للإقراض لهذه الفئة. كما أصدرت سلطة النقد الفلسطينية تعليمات في نهاية العام 2019 تشجع المصارف على الإستثمار في مشاريع التنمية الاقتصادية المستدامة مثل الإنتاج الحيواني والزراعي والطاقة البديلة وتكنولوجيا المعلومات، التي تعمل على تشجيع الابتكار وتوفير فرص عمل من خلال السماح للبنوك المساهمة في إنشاء شركات بحيث يسمح المصرف التملك حتى نسبة 80 % من رأس مال الشركة، وتم أيضاً تخفيض نسبة الأصول المرجحة بالمخاطر لتلك الإستثمارات من 100 % إلى 50 %، مما سيخفف بشكل كبير تكلفة رأس المال للمصارف ويشجع المصارف على الإستثمار في تلك المشاريع.

من جانب آخر، عملت سلطة النقد الفلسطينية على إصدار تعليمات لتطبيق بازل 3 بهدف تعزيز كفاية رأس المال، وتم أيضاً إصدار تعليمات لتطبيق نسبة تغطية السيولة وصافي التمويل المستقر للتحقق من أن نسب السيولة الموجودة بالقطاع المصرفي سليمة وصحية.

وقد أصدرت سلطة النقد تعليمات لتطبيق المعيار الدولي رقم 9 من أجل تكوين المخصصات وفق المعايير الدولية التي تستند على المخاطر والرؤية المستقبلية للمحفظة، مما سيعزز من الملاءة المالية وقدرة البنك على مواجهة أي صدمات مستقبلية.

كما واصلت سلطة النقد جهودها في مجال مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. وفي هذا السياق، تم إصدار عدة تعليمات بالخصوص مما سيحافظ على علاقة المصارف مع البنوك المراسلة الخارجية التي يتوجب المحافظة عليها لكافة أنواع المعاملات البنكية الدولية.

إن كافة التعليمات التي تم إصدارها قد ساهمت بشكل رئيسي في الحفاظ على استقرار الجهاز المصرفي بالرغم من الظروف والمخاطر الاستثنائية التي تتعرض لها فلسطين.

* كيف تتعاملون مع التطورات السريعة في قطاع التكنولوجيا المالية؟ وهل من تعاون بينكم وبين شركات التكنولوجيا المالية؟

– لقد سارت رؤية البنك نحو المستقبل عبر مواكبة التطورات الحديثة في الخدمات المصرفية وما سيحدث عليها من تغييرات جوهرية وسريعة. وعليه، قام بتأسيس شركة (فين تك) ومدفوعات في عام 2011 وهي شركة (بال بي) وأنشأ من خلالها منصة دفع وعرض الفواتير والتقنيات المالية الحديثة مثل المحفظة الرقمية عن طريق الموبايل وتنظيم الدفع الإلكتروني الحكومي. وبالإضافة إلى ذلك، استثمر الكثير مع الشركات الدولية مثل فيزا وماستركارد ويونيون بي لقبول وإصدار البطاقات وبوابات الدفع الإلكتروني لدعم التجارة الإلكترونية، فضلاً عن تطوير الهيكلية لتتضمن خبراء في الرقمنة من داخل المشروع وليس فقط تكنولوجيا المعلومات.

وكذلك قام البنك بتطوير منظومة البرامج والبنية التحتية لخدمة التطور السريع في التكنولوجيا المالية عن طريق الاستثمار في أحدث البرامج مثل الموبايل البنكي والصرافات الحديثة وبرامج الأرشفة الإلكترونية ونظام أمن المعلومات بجميع أبعادها.

ويلعب بنك فلسطين دوراً فاعلاً مع سلطة النقد الفلسطينية لتطوير مشاريعها الوطنية مثل المفتاح الوطني والمقاصة الإلكترونية للشيكات، والشمول المالي Fintech والحكومة الإلكترونية ونظم الدفع الإلكترونية الحديثة.

* كيف تقومون بتطوير منتجاتكم وخدماتكم المالية لكي تتلاءم مع حاجات الزبائن من الأفراد والشركات؟

– يعمل بنك فلسطين على تطوير خدماته لكي تتناسب مع المستجدات في السوق الفلسطينية، وتصميم خدمات جديدة تلبي حاجات العملاء من مختلف الشرائح الإقتصادية، كما أن استراتيجية بنك فلسطين تقوم على أن مستقبل الخدمات المصرفية سيتحول بشكل سريع مستقبلاً نحو التكنولوجيا التي بدأت تخفف من أثر ضغوط العملاء للحضور إلى الفروع من أجل إجراء معاملاتهم المصرفية، وفي هذا الإطار استطاع البنك خلال سنوات قليلة جداً من أن يحتل موقعاً ريادياً في تقديم الخدمات المصرفية الإلكترونية في المنطقة، حيث أصبحت معظم الخدمات التي يقدمها البنك تتحول تدريجياً نحو التكنولوجيا، كما طور البنك تطبيق «بنكي ع موبايلي» حيث يستطيع عملاء البنك من تنفيذ معظم تعاملاتهم المصرفية من خلال التطبيق.

* ما هي مبادرات مصرفكم في تمويل التنمية المستدامة ومنها التمكين الاقتصادي التي تقومون بها؟

– يؤمن بنك فلسطين بمبدأ التنمية المستدامة وما لها من أهمية على صعيد التنمية المجتمعية والاقتصادية، وضمن هذا المجال ساهم في تطوير وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال دائرة متخصصة تعمل في البنك، وقام بتوقيع اتفاقيات خاصة بالمشاريع المنفذة من قبل الأشخاص ذوي الإعاقة، كما قام بتطوير برنامج خاص بالسيدات «فلسطينية»، وذلك لدعم المرأة الفلسطينية في كافة المجالات وتشجيعها للدخول في الحياة الاقتصادية وتمكنيها من خلال عمل ورشات في المحافظات المختلفة، مما جعل البنك ريادياً في الشمول المالي بين البنوك العاملة في فلسطين. وأيضاً في مجال التنمية المستدامة خصص البنك ما يقارب 5 % من أرباحه السنوية لدعم المشاريع المختلفة في مجال الرياضة، الصحة، التعليم وغيرها ضمن الشراكات المختلفة التي يقيمها البنك مع المؤسسات المختلفة، وذلك بهدف عمل تأثير إيجابي مجتمعي أكبر في المجالات المختلفة، وكان من أهم المشاريع التي عمل عليها البنك ضمن المسؤولية الاجتماعية إطلاق عيادة متنقلة تجوب القرى البعيدة وذلك لتشجيع عمل الفحص المبكر عن سرطان الثدي، حيث تقدم هذه العيادة الفحوصات للسيدات كما ويعمل طاقمها على عقد ورشات تثقيفية في المناطق التي تزورها، وجاء إطلاق هذه العيادة تتويجاً لأعوام عمل البنك خلالها مع شركائه على تكثيف أهمية التوعية للفحص المبكر في شهر تشرين الأول/أكتوبر، حيث استخدم البنك الوسائل الدعائية وغيرها للتشجيع لعمل الفحوصات، ومما لا شك فيه أن جهود البنك في هذا المجال ساهمت في إنقاذ عدد كبير من السيدات والذي اكتشف عندهن المرض مبكراً، ومن الجهود الأخرى إنشاء 33 حديقة للأطفال ضمن مشروع البيارة، حيث يفتقر أطفالنا لأماكن عامة آمنة للعب، فبادر البنك لإنشاء هذا المشروع وعمل نشاطات صيفية ترفيهية ضمن الحدائق التي ينشئها، ويسعى البنك في كل عام لرفع عدد البيارات التي ينشئها، وذلك لخدمة عدد أكبر من المناطق وبالتالي الوصول إلى آلاف الأطفال. وكان للتعليم جزء مهم في المسؤولية الاجتماعية، إذ إننا إذا حظينا بمجتمع صحي ومتعلم فإننا نحظى باقتصاد قوي، وحيث إن بنك فلسطين ثاني أكبر مشغل ضمن القطاع الخاص، فكان للجامعات الفلسطينية اهتمام ضمن برنامج زمالة فقد استفاد من البرنامج ما يقارب 190 أستاذاً جامعياً، إذ يتركز البرنامج على ابتعاث الأساتذة في زيارات مهنية للخارج ليعودوا بخبرات جديدة تساهم في تطوير التعليم العالي، وبالتالي المساهمة في المهارات التي يكتسبها خريجو الجامعات مما يعمل على سد الفجوة ما بين التعليم الأكاديمي ومتطلبات سوق العمل. ومن المهم أيضاً أن بنك فلسطين يؤمن بمبدأ الشراكات وأيضاً لا يركز فقط على الدعم المادي وإنما المساهمات العينية والممارسات الخاصة بحماية البيئة وكل ذلك ضمن شبكة الشراكات والتي تتوسع عاماً بعد عام.