رفينيتيف تقع في أحضان بورصة لندن

Download

رفينيتيف تقع في أحضان بورصة لندن

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 482 كانون الثاني/يناير 2021

صفقة جديدة في عالم البيانات المالية:

رفينيتيف تقع في أحضان بورصة لندن وولادة منافس قوي لشركة بلومبيرغ

قد تعوّض سوق لندن المالية ما خسرته وستخسره كمركز مالي أوروبي الأقوى في المنطقة نتيجة خروجها من عضوية الإتحاد الأوروبي، بعدما استحوذت بورصة لندن على شركة رفينيتيف في صفقة تعدُّ من أهم الصفقات في عالم البيانات المالية وبقيمة 27 مليار دولار، بعدما أعطت المفوضية الأوروبية مطلع العام الجديد الضوء الأخضر لإتمام عملية الاستحواذ هذه والتي ستتم خلال النصف الأول من هذا العام (2021).

وبموجب هذه الصفقة تم الاتفاق على أن تبيع بورصة لندن للبورصة الإيطالية بورصة يورونكست الأوروبية بقيمة 5.2 مليار دولار، ووقّعت بورصة لندن ويورونكست إتفاقية على ذلك في تشرين الأول/أكتوبر 2020، كما اقترحت بورصة لندن بأن توفر لمنافسيها العبور على البيانات المالية والنشاطات المتعلقة بذلك على مدى عشر سنوات. وهذا التعهُّد يأتي في وقت أن الشركات التي توفر المعلومة تعمل في ظل منافسة قوية داخل سوق متخم بتبادل البيانات المالية بين شركات تعتبر في المرتبة الأولى في المجال مثل بلومبيرغ وشركات تقليدية منافسة.

في هذا المجال اعتبرت المفوضية الأوروبية ولا سيما قسم حماية المنافسة في الاتحاد الأوروبي «أن المنافسة في مجال البنى التحتية لخدمات التداول والوصول إلى منتجات البيانات المالية بشروط عادلة ومتساوية  ضروري للاقتصاد الاوروبي وبشكل خاص للمستهلكين والشركات».

وفي موضوع المنافسة والتكتلات الجديدة التي تولد من الصفقات، وعلى الرغم من استحواذ بورصة لندن على رفينيتيف ستظل مجموعة بلومبرغ أقوى وأضخم من المجموعة الجديدة (les refinitiv)، لكن هذه الأخيرة أصبحت تتخطى مجموعة ستاندرد أند بورز وأي إتش أس (IHS) ماركت والين ثم الإعلان عن دمجها العام الماضي بحجم 44 مليار دولار.

 رفينيتيف

مجموعة رفينيتيف، وإذا عدنا إلى الوراء قليلاً، ولدت نتيجة قيام تومسون رويترز ببيع نسبة 55 % من وحدتها في قطاع المال والمخاطر لمجموعة الاستثمار في رأس المال (بلاكستون – Blackstone) في خريف العام 2018 في إطار تسوية تقدر مجموع نشاطات المال والمخاطر بنحو 80 مليار دولار.

وفي إطار هذه التسوية قامت تومسون – رويترز بنقل كامل محفظتها من المنتجات المالية والمخاطر إلى مجموعة رفينيتيف ما عدا خدمات المعلومات الخاصة بسرية المعطيات. وفي العام 2019 أعلنت سوق لندن المالية عن رغبتها في الاستحواذ على رفينيتيف وعرضت 27 مليار دولار، ومنذ ذلك التاريخ شرعت المفوضية الأوروبية على دراسة الاقتراح ووافقت على الصفقة مطلع العام 2021.

رفينيتيف تحقق مدخول سنوي يفوق 6 مليارات دولار وتوظف أكثر من 18500 شخص وتدير أكثر من 130 وسيلة في معلومات مالية تقنية Fintech للتحليل المالي وتقييم المخاطر، وتملك قاعدة معلومات ومعطيات عن المخاطر وتطابق التشريعات حول الجرائم المالية وتبييض الأموال، كما تدير رفينيتيف قاعدة بيانات تحتوي على  أكثر من مليون عملية دمج بين الشركات واستحواذ، كما تؤمن تسويات  لتمويل الشركات وإدراج بنوك استثمار في أسواق المال، كما تنشط المجموعة في مجال السندات والقروض والديون.

هذه النشاطات وغيرها في المجال نفسه أصبحت عندما تنهي صفقة الاستحواذ بأيدي بورصة لندن التي تعرضت لصدمة عندما بدأت رؤوس أموال كثيرة تهاجر لندن مع إنفصال بريطانيا عن عضوية الإتحاد الأوروبي، ورغم الخلافات التي حصلت بين المفوضية الأوروبية وبريطانيا خلال فترة المفاوضات على الانفصال حصلت سوق  لندن على الضوء الأخضر في ملف رفينيتيف.

الإتفاقية على الصفقة والوصول إلى خواتيمها تسمح لبورصة لندن بأن توسّع نشاطاتها لتصبح واحدة من أهم المؤسسات العالمية في مجال البيانات والمعلومات والتحاليل المالية. وبحسب بورصة لندن، فإن الصفقة مربحة وأن مجموعة رفينيتيف عملت وما زالت على سياسة توفير مادي بلغ 630 مليون دولار حتى نهاية العام 2020، كما استطاعت تحقيق نتائج فصلية نهاية الفصل الثالث من العام 2020 تمثلت بأرباح بلغت 663 مليون يورو (600 مليون جنيه إسترليني) متخطية كل التوقعات في حجم الأرباح.

الصفقة ستسمح لسوق لندن أن تصبح عملاقاً وممثلاً منافساً في مجال التحاليل المالية، وفي مهنة أصبحت أساسية داخل أسواق المال العالمية.

إن شراء بورصة لندن لعملاق البيانات المالية سيسمح أيضاً للبورصة البريطانية لكي توسع وتنوع نشاطاتها وأن لا تعود تعتمد فقط على عائد التسويات المالية والمضاربات في الأسهم، فالنموذج الجديد الذي نتج عن صفقة الاستحواذ هذه من المتوقع أن تحقق بورصة لندن المالية من خلاله وخلال الأعوام الخمسة المقبلة أكثر من 350 مليون جنيه إسترليني كعائد إضافي مصدره التكتل الجديد  في عمل السوق من خلال التسويات من جهة والبيانات والتحاليل المالية من جهة ثانية بحسب الخبراء البريطانيين.

أضف إلى ذلك، فإن تواجد فروع لشركة رفينيتيف في أميركا الشمالية، وكذلك الأمر في الدول الصاعدة أو الناشئة يجعل من الشركة عنصراً استراتيجياً بالنسبة لبورصة لندن وللمجموعة الجديدة التي نشأت عن عملية الاستحواذ والتي يعود نصف مصادرها المادية من هذه الجهات الإستراتيجية.

فمجموعة بورصة لندن – رفينيتيف باتت تشكل، ولكن من بعيد، منافساً حقيقياً للمجموعة الأميركية المختصة بخدمات البيانات المالية والاقتصادية لخبراء الأسواق المالية بلومبرغ، والتي حققت هامش مبيعات بقيمة 25 مليار دولار تقريباً عام 2019 قبل أن يهبط حجم النشاط للشركة عن هذا الحجم عام 2020 نتيجة تداعيات كوفيد-19.

مازن حمود

محلل اقتصادي ومالي/باريس