زمكحل في مداخلة أمام لجنتي المال والموازنة والاقتصاد البرلمانية في لبنان – العدد 474

Download

زمكحل في مداخلة أمام لجنتي المال والموازنة والاقتصاد البرلمانية في لبنان – العدد 474

الندوات والمؤتمرات
العدد 474 - أيار/مايو 2020

رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم د. فؤاد زمكحل

في مداخلة أمام لجنتي المال والموازنة والإقتصاد البرلمانية في لبنان:

الخطة الإقتصادية الحكومية تُشكل ضربة قاضية لكل القطاعات الإنمائية

تحدث رئيس تجمع رجال وسيدات الاعمال اللبنانيين في العالم الدكتور فؤاد زمكحل خلال مشاركته في إجتماعات لجنتي المال والموازنة والإقتصاد البرلمانية في لبنان، مبدياً ملاحظاته حيال الخطة الإقتصادية المقترحة من قبل الحكومة، فقال إنها «تُشبه خطة محاسبية، عوضاً عن أن تكون إستراتيجية إقتصادية متكاملة ورؤية بعيدة المدى».

أضاف د. زمكحل: «إن الهدف البارز من الخطة هو تبييض صفحة الدولة وموازناتها، لإرضاء صندوق النقد الدولي، وإستقطاب بعض السيولة غير المؤكدة التي إذا تفاءلنا، لن تتجاوز الـ 3 مليارات دولار إلى 4 مليارات، كديون متراكمة مُجتزأة لمدة 5 سنوات. من جهة أُخرى، نُذكّر، أن فريق صندوق النقد الدولي كان يزور لبنان مرات عدة في السنة، ويجتمع مع كل الجهات الإقتصادية في القطاعين العام والخاص، ويُدرك تماماً حقيقة وضعنا ومشاكلنا المزمنة».

وشرح «أن إقتراح هكذا خطة، حتى لو لم تُقر، تُكلف البلاد «كلفة الفرصة البديلة» – (Opportunity Cost) الباهظة، وتحد من تحويلات المغتربين. من جهة أخرى، إن هكذا خطة تُشكل ضربة قاضية لكل القطاعات الإنمائية (صناعة، تجارة، سياحة، خدمات…)، وهي لا تستطيع أن تستمر في هذه الأجواء السلبية».

 وأشار د. زمكحل إلى «أن نقطة إنطلاق هذا المشروع، كانت التركيز على حماية 98% من المودعين، وتحميل مسؤولية الإفلاس والإنهيار لـ 2% من الباقين. وقد كان طموحنا، أن هذا الإقتراح يحمي 98% من كل اللبنانيين وليس المودعين فقط. علماً أن قسماً كبيراً من أبنائنا لا يملكون حسابات مصرفية. وبحسب مرصد البنك الدولي، فإن هناك أكثر من 50% يعيشون تحت خط الفقر، و22% يعيشون تحت خط الفقر المدقع. وأيضاً مدخرات هؤلاء المودعين، حتى لو حُميت، لن تكفيهم لعيش كريم لأكثر من شهر أو شهرين، وأن 2% التي تستهدفهم الخطة هم المستثمرون الناجحون والمغتربون الذين يستثمرون حتى اليوم، ويخلقون وظائف، ويُثابرون لصنع النمو رغم كل السلبيات».

وتابع «أما النقطة الثانية من هذه الخطة، فمبنية على نمو 3.5%، وناتج محلي يبلغ 50 مليار دولار (مفترضين)، لكن لسوء الحظ، إنه من المستحيل أن نتوصل إلى هذه الأرقام الخيالية بعد الضرب بسيف حاد المستثمرين والشركات التي إستطاعت أن تتعايش مع الظروف الصعبة، حيث وجّهنا لهم ضربة قاضية بزيادة الضرائب، وخصوصاً حيال شركات «الأوف شور»، و«الهولدينغ»، إذ إن هذه الشركات هي الوحيدة التي تستقطب الـ  (fresh money) حتى الآن. علماً أن الـ 2% المستهدفين هم أيضاً المغتربون الذين نجحوا وزرعوا العلم اللبناني في كل أنحاء العالم، وقد هربوا من لبنان خوفاً من الإنهيار الإقتصادي والإجتماعي، وها هي الدولة تلحقهم وتغتالهم مرة أُخرى كي يدفعوا كلفة هذا الإفلاس والإنهيار».

وأوضح د. زمكحل «أن هذه الخطة تستهدف القطاع المصرفي أيضاً. ورغم أن هدفنا ليس الدفاع عنه، لكن نذكّر، أن هذا القطاع هو العمود الفقري لبلادنا، والذي من خلاله نُموّل التجارة والصناعة والسياحة والخدمات، وكل القطاعات الإنتاجية، لذا إن ضربَه يُشكل ضربة لكل القطاعات الإنتاجية التي لا تستطيع الإستمرارية من دون دعم قطاع مصرفي فعال. كما تتحدث هذه الخطة عن إعطاء 5 رخص لمصارف جديدة، وإندماج وإنخراط المصارف القائمة. وهنا نتساءل: مَن هم هؤلاء المستثمرون الذين سيجرؤون على هكذا إستثمارات بعد التحدث عن مشاريع مثل الـ «bail-in» والـ «haircut» وغيرها من المشاريع التخريبية التي تُهرّب أي مستثمر على المدى القصير المتوسط والبعيد».

وخلص د. زمكحل إلى القول: «إننا نُدرك كلنا تماماً، أن مشكلتنا المستدامة والمزمنة كانت ولا تزال، تتعلق بحجم الدولة والقطاع العام، الذي يشكل ثلث الموازنة، والتحويلات وعجز كهرباء لبنان وتُشكل أيضاً ثلث الموازنة تقريباً، ولن نجد في الخطة المقترحة أي إصلاح جدي وتطبيقي حيال هذين الأمرين الأساسيين».

وختم: «إن أزمتنا الأساسية اليوم هي أزمة ثقة بإمتياز، ومن جهة أخرى هي نقص في السيولة وبالعملات الأجنبية الاخرى، فهذه الخطة تُوجه ضربة قاضية للنقد والسيولة، وتضرب ما تبقى من الثقة عند المقيمين والمغتربين، وتضع حدّاً لأي تحويل بالعملات الاجنبية على المدى الطويل. لذا، إن هذه الخطة التي أردناها إصلاحية وإنمائية، قد تكون تخريبية وتُغيّر هوية لبنان وإقتصاده الحر إلى الأبد».