زياد خلف عبد: تخفيض نسبة فوائد الإقراض مرهون بشروط ومواجهة الأزمة

Download

زياد خلف عبد: تخفيض نسبة فوائد الإقراض مرهون بشروط ومواجهة الأزمة

مقابلات
العدد 478 - أيلول/سبتمبر 2020

رئيس مجلس إدارة مصرف التنمية الدولي

وممثل العراق في إتحاد المصارف العربية

زياد خلف عبد: تخفيض نسبة فوائد الإقراض

مرهون بشروط ومواجهة الأزمة المالية

تتطلب خريطة طريق لتفعيل القطاع الخاص

لفت ممثل العراق في اتحاد المصارف العربية، رئيس مجلس إدارة مصرف التنمية الدولي زياد خلف عبد، إلى «أن مواجهة الأزمة المالية تتطلب خريطة طريق لتفعيل القطاع الخاص»، وقال عبد في مقابلة صحافية أجرتها «إدارة المركز العراقي الإقتصادي السياسي»، وتنشرها مجلة «إتحاد المصارف العربية»، إنه «يجب على الحكومة في الفترة المقبلة، العمل على خريطة طريق واضحة ورؤية واضحة، بغية تفعيل دور القطاع الخاص وبكل تفرعاته، وفي مختلف القطاعات الإقتصادية، وبما يضمن زيادة الإنتاجية، والتقليل من الأعباء المالية على الحكومة من خلال توفير فرص عمل للقوى العاملة»، مشيراً إلى أنه «من الضروري العمل في الفترة المقبلة على تحرير القطاع المصرفي، وتوفير جميع الدعم والسبل الممكنة بغية النهوض بالقطاع، الذي يعدُّ العمود الفقري، والمحرّك الرئيس لبقية القطاعات الإقتصادية».

الحلول الممكنة

في التفاصيل، قال رئيس مجلس إدارة مصرف التنمية الدولي زياد خلف عبد أن «هناك عدداً كبيراً من الحلول التي من الممكن أن تتطرق لها الحكومة في الفترة المقبلة، منها تفعيل شراكات القطاعين العام والخاص حيال الكهرباء والطاقة والصناعة والزراعة، وبما يضمن زيادة كفاءة هذه المؤسسات، والتقليل من الأعباء المالية على خزينة الدولة، وتوفير البيئة المناسبة للإستثمار الأجنبي»، مشيراً إلى أنه «يجب النظر بموضوع الخصخصة للشركات الخاسرة، التي تزيد من الأعباء المالية على الدولة بحيث تتم خصخصة هذه الشركات بشكل كلي أو جزئي وكل حالة على حدة، ومن المهم في الفترة المقبلة قيام الحكومة بإعادة النظر بعدد كبير من التشريعات، والتعليمات الخاصة بالإستثمار الداخلي والخارجي، وبما يُسهم في تطوير بيئة الإستثمار، وتقليل الكلف والمخاطر والتحديات على الشركات التي تنوي الإستثمار في العراق».

 وأوضح عبد أن «المصارف الأهلية والحكومية وبالتعاون مع البنك المركزي، يجب أن تعمل على توفير الإقراض والتمويل الضروريين للشركات في قطاعي الصناعة والزراعة، وبما يُساهم في تحول العراق من إقتصاد ريعي يعتمد على صادرات النفط إلى دولة مصدّرة، ولديها إكتفاء ذاتي».

ثورةُ المصارف

وأشار زياد خلف عبد إلى أن «القطاع المصرفي الأهلي العراقي، شهد ثورة ونقلة نوعية في السنوات الماضية، وذلك من خلال الخدمات والمنتجات المصرفية والإلكترونية المقدّمة من هذه المصارف، التي جاءت بعد أن أدركت المصارف الأهلية أهمية الإستثمار في جانب البنية التحتية، والأنظمة الإلكترونية الضرورية لتطبيق التكنولوجيا المصرفية، والتحول الرقمي في الوقت الراهن، وبما يُسهم في توفير أفضل الخدمات المصرفية المتطورة».

 وقال عبد: «لقد عمل مصرف التنمية الدولي وبشكل جاد، في تطبيق الممارسات المصرفية الرائدة من خلال توفير باقة متنوعة من القروض والسلف، وبما يتماشى مع متطلبات الشرائح المجتمعية، ومتطلبات الشركات الصغيرة والكبيرة، وتوفير إحتياجات التمويل المطلوبة، حيث قام المصرف بمنح أكثر من (35) مليار دينار في جانب قروض التوطين، وأكثر من (15) مليار دينار في جانب تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة،. كذلك قام المصرف بإستحداث منتجات متعددة في جانب الودائع، وبما يُسهم في جذب المودعين، وتوفير الملاذ الآمن للإستثمار، من خلال توفير عدد كبير من الودائع، وبإستحقاقات متعددة، وذلك لتوفير نسب العوائد المرجوة لكل مودع، والإستمرار بتوزيع أرباح هذا الإستثمار بشكل شهري لمساعدة الزبون على تغطية مصاريفه وإحتياجاته اليومية».

نسبةُ الفوائد

وفي ما يتعلق بنسب الفائدة على القروض، ذكر زياد خلف عبد أن «المصارف تعتمد على سياقات وآليات محددة عند إحتساب نسب هامش الفائدة ونسب الفوائد على الإقراض، حيث يتم الأخذ في الإعتبار كلفة مصادر الأموال (Cost of Fund)  أي بمعنى آخر، الفوائد المدفوعة في جانب الودائع، حيث تُعتبر هذه النسبة في العراق مرتفعة جداً مقارنة بدول الجوار والعالم، التي تصل إلى أكثر من (7 % سنوياً على الدينار، كما أن كلفة إدارة الأمول ونقلها وحفظها في العراق تُعدُّ مرتفعة وفي ظل المصاريف التشغيلية المرتفعة، وكلفة التأمين على هذه الأموال، وعليه وللحفاظ على نسبة هامش الفائدة المقبولة عالمياً  (2 % –  3 %) فإن المصارف العراقية تُجبر على الإقراض بما لا يقل عن (10 %) سنوياً».

 وأضاف عبد أنه «بناء على ذلك، ونظراً إلى ضرورة التقليل من نسب الفوائد المقبوضة من قبل المصارف في جانب الإقراض، فإنه من الضرورة العمل على تحرير القطاع المصرفي، والتقليل من هيمنة البنوك الحكومية على التعاملات مع القطاع العام، وبما يُعزز من مصادر الأموال المتاحة للقطاع المصرفي الأهلي، والتقليل بشكل كبير على كلفة مصادر الأموال، الأمر الذي سيُسهم وبشكل مباشر في التقليل من الفوائد في جانب الإقراض»، مشيراً إلى أن «نسبة الفوائد المدفوعة على الإقراض تأخذ في الإعتبار المخاطر المتعلقة بالزبون والعراق أيضاً، حيث إن الظرف الإقتصادي والأمني الحالي يفرض مخاطر مرتفعة على المصارف، وبالتالي فإن العائد والمخاطر يجب أن يتماشيا سوياً وحسب الممارسات المصرفية العالمية».

ولفت عبد إلى أن «الفوائد المدفوعة على الودائع الثابتة في العراق تُعد الأعلى إقليمياً وعالمياً، حيث إنه وفي حال مقارنة الفوائد المدفوعة على الودائع في دول الجوار، التي لا تتجاوز الـ (3 %) سنوياً وفي الدول الأوروبية لا يتجاوز الـ LIBOR عن نصف في المئة سنوياً»، مؤكداً أن «هذه الفوائد مرتفعة وذلك للمخاطر الكبيرة المتعلقة بالعراق، وبسعر الصرف، الذي يتعرض لتذبذبات كبيرة جرّاء الوضع الإقتصادي والأمني السابق، بالإضافة إلى أن ثقة القطاع العام والجمهور في القطاع الخاص ضئيلة جداً، الأمر الذي يفرض على المصارف تقديم عوائد مغرية لجلب هذه الودائع».

ضمانُ الودائع

وأوضح عبد أن «مشروع شركة ضمان الودائع يُعدُّ أحد أهم المشاريع التي قام بها البنك المركزي في الآونة الأخيرة، والأكثر أهمية وأولية بالنسبة إلى القطاع المصرفي الخاص، حيث إن من شأن هذه الشركة العمل على زيادة ثقة الجمهور بالقطاع المصرفي الخاص، وزيادة الوعي والخبرة بضرورة التعامل مع المصارف، وأسوة بما هو مطبّق في دول الجوار»، موضحاً أن «هذه الشركة تهدف إلى توفير التغطيات المطلوبة للجمهور في حال تعثّر أحد المصارف عن تسديد التزامته للمودعين، الأمر المهم جداً هنا أن المصارف مطلوب منها دفع تكاليف مقابل تغطية هذه المبالغ، وعليه فإن الجهات الرقابية في المصارف، بما في ذلك قسم إدارة المخاطر، وقسم السيولة سيكون لها دور كبير في إدارة محفظة الودائع بالنسبة للمصرف، والعمل على الإدارة والموائمة ما بين إستحقاقات الموجودات والمطلوبات بشكل سليم، يضمن توفير السيولة المطلوبة في جميع الأوقات».

وأشار عبد إلى «أن موضوع دمج المصارف هو أمر تحصيل حاصل وليس من الضروري أن يتم فرضه على المصارف، ويوجد في العراق اليوم أكثر من (40) مصرفاً أهلياً وتجارياً وإسلامياً، إلّا أن المنافسة الشديدة ما بين هذه المصارف ستفرض على المصارف الصغيرة الخروج من السوق أو أن تقبل الإستحواذ من أحد المصارف الكبيرة، حيث إن هذه الظاهرة حصلت في غالبية دول الجوار، ولن يكون مستقبل القطاع المصرفي العراقي الخاص مختلفاً عن هذه التجارب»، مشيراً إلى أنه «يتم حصر هذه المصارف خلال فترة الـ (5)  سنوات المقبلة إلى (25) مصرفاً، كما أن موضوع زيادة رأس المال للمصارف اليوم غير ضروري على الإطلاق، حيث إن رأس مال المصارف العراقية يُعدُّ الأعلى عربياً من ناحية متطلبات البنوك المركزية في دول الجوار، بالإضافة إلى أن نسبة كفاية رأس المال، والنسب الرقابية الأخرى المرتبطة برأس المال متحققة، وبشكل كبير من قبل المصارف العراقية، وعليه لا يوجد ما يتطلب زيادة رأس المال، الذي يُعدُّ رأس مال معطلاً».

تطبيقُ الحوكمة

وأكد عبد أن «البنك المركزي العراقي قاد في السنوات الثلاث الأخيرة عملية شاملة، في ما يخص البيئة والإطار التشريعي والرقابي للمصارف، وبالأخص مواضيع الإمتثال، ومكافحة غسل الأموال، والحوكمة المؤسسية الرشيدة، وإدارة المخاطر والأنظمة والبنية التحتية لنظم تكنولوجيا المعلومات المستخدمة في المصارف، الأمر الذي أسهم في نقلة نوعية للمصارف العراقية وفي مساعدة مصارفنا العراقية على تطبيق الممارسات المصرفية الرائدة أسوةً بالمصارف في دول الجوار»، مشدداً على أن «من أهم الإنجازات التي قام بها البنك المركزي مؤخراً إصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم 39 في العام 2015، الذي أعطى إستقلالية تامة لمكتب الإبلاغ عن مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب برئاسة محافظ البنك المركزي العراقي، بالإضافة إلى إقرار تعليمات شاملة للحوكمة المؤسسية في المصارف التي فصلت ما بين دور السلطة التشريعية في المصرف (مجالس الإدارات، والسلطة التنفيذية للمصرف، والإدارات العليا) ما أدى الى تفعيل دور لجان مجالس الإدارة من خلال إقرار إستراتيجية المصرف والسياسات والإجراءات المصرفية وتحديد الحدود والنسب المقبولة للمخاطر (Risk Appetite) ».

وذكرعبد  أن «البنك المركزي كان له دور مهم وفعال في العام 2017 من خلال عقد برامج تدريبية متخصصة في مجال إدارة المخاطر، ومكافحة غسيل الأموال، والتحليل الإئتماني، التي تم إشتراك أكثر من ألف موظف مصرفي فيها على مدار العام 2017»، داعياً إلى «أهمية قيام الحكومة في المرحلة المقبلة بالتركيز على تطوير القطاع الخاص بجميع القطاعات الإقتصادية، وضرورة أن يتم النظر بكل تفهم وإيجابية ودراسة جادة لكل المطالب التي يتقدم بها القطاع الخاص بجميع قطاعته الفرعية والجزئية، ومن خلال الجهات الممثلة له في الغرف الصناعية والتجارية ورجال الأعمال وأصحاب الشركات بكل ما من شأنه أن يعطي القطاع الخاص قوة ودفعة وعزيمة جديدة لتقديم المزيد من العطاء والمبادرة».

وأشارعبد  إلى أن «القطاع الخاص لا بد له أن يعمل في بيئة إستثمارية وقانونية محفزة وجاذبة للإستثمار، لأن تشجيع القطاع الخاص على المشاركة الفاعلة في التنمية الإقتصادية والإجتماعية التي تعيشها إقتصادات دول العالم، يُساعد بشكل كبير على قيام القطاع الخاص بمسؤولياته التنموية المناطة به على الوجه المطلوب، بالشكل الذي يُسهم في تفعيل العملية الإنتاجية، وفي خلق الوظائف في الإقتصاد وتنشيط حركة التصدير، بما يحقق النمو الإقتصادي المنشود، كما أن موضوع تبني الحكومة الالكترونية له أثر إيجابي كبير في زيادة الشفافية والإفصاح عند مخاطبة المواطن العراقي، وهو يُعالج موضوعات مشاركة المواطن في عملية المحاسبة والمساءلة عبر تقديم المعلومات الكافية عن أداء الحكومة عبر الإنترنت ووسائل التكنولوجيا (Payment Gateway) وأن برنامج الحكومة الإلكترونية أصبح لازماً على الحكومات التحوّل إليه تماشياً مع متطلبات عصر المعلوماتية في سرعة إنجاز الأعمال، وكسر حواجز الروتين والبيروقراطية الذي يكتنف تأديه الأعمال بالطريقة التقليدية وإستجابة لرغبة الناس في الحصول على خدمات سهلة وسريعة تواكب روح العصر».

مواجهةُ كورونا

وقال رئيس مصرف التنمية الدوليزياد خلف عبد «إن البنوك المركزية تُعدُّ الأب الروحي للمصارف، وعملت هذه البنوك في الدول الأوروبية والعالم على توفير حزمة من الإجراءات والمبادرات التي تُسهم في تقليل أثر جائحة كورونا على عملية النمو الإقتصادي والإجتماعي، بما في ذلك توفير قروض ميسرة مدعومة تُسهم في توفير التمويل المطلوب للشركات الصغيرة والمتوسطة، التي لها دور ومساهمة كبيرة في الناتج القومي المحلي، كما عملت البنوك المركزية على تخفيض نسب التغطية للإحتياطي القانوني على الودائع، وبما يُعزز من وضع السيولة في المصارف، وفي ظل قيام المصارف بتأجيل إستيفاء الأقساط من المقترضين، والعمل على جدولة القروض في ظل تأثير الجائحة على المبيعات والتدفقات النقدية لهذه الشركات»، مؤكداً أنه «من الضروري قيام البنوك المركزية في الفترة المقبلة بتوفير آليات وإجراءات أكثر ليونة في جانب تطبيق المعيار رقم (9) بغية إحتساب المخصصات الإئتمانية وفي ظل قيام المصارف في جدولة وهيكلية القروض الممنوحة، حيث إن هذا الأمر سيُسهم في محافظة المصارف على مستويات الربحية المقبولة، والنسب الرقابية التي تسمح لها بتوفير منتجات التمويل المناسبة للقطاعات الأكثر تضرراً جرّاء الجائحة، كما أنه من المهم في الفترة المقبلة قيام البنوك المركزية بإطلاق مبادرات متخصصة للقطاعات الصناعية والزراعية والتجارية، بحيث يتم توفير القروض المدعومة لأكبر شريحة من الشركات حيث إن هذا الأمر سيُسهم في تقليل نسب البطاقة والمحافظة على القدرة الشرائية في السوق».

يُذكر أن مصرف التنمية الدولي يُعد واحداً من المصارف العراقية، الذي يبلغ عدد الموظفين الموطنين رواتبهم فيه نحو (120) ألف موظف موزعين على أكثر من (110) مديريات وجهة حكومية، حيث يقوم المصرف بتوفير الخدمات الالكترونية المتنوعة لهم من خلال شبكة فروع المصرف التي وصلت إلى (17) فرعاً داخل العراق، بالإضافة إلى القنوات الالكترونية، ومنها أجهزة الصراف الآلي التي وصلت إلى أكثر من (250) صرافاً آلياً موزعة في عموم العراق.