سلامة في إفتتاح مؤتمر البورصات العربية في بيروت:

Download

سلامة في إفتتاح مؤتمر البورصات العربية في بيروت:

الندوات والمؤتمرات
العدد 438

لبنان يلتزم المعايير الدولية كي يبقى منخرطاً في العولمة المالية

إفتتح مؤتمر البورصات العربية أعماله في العاصمة اللبنانية بيروت، برعاية رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري ممثلا بوزير الإتصالات جمال الجراح، في حضور المدير العام لوزارة المال آلان بيفاني ممثلاً الوزير علي حسن خليل، طلال الداعوق ممثلاً وزير الدفاع الوطني يعقوب الصراف، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الأمين العام لاتحاد البورصات العربية الدكتور فادي خلف، رئيس بورصة بيروت بالإنابة الدكتور غالب محمصاني، وعدد من رؤساء البورصات والمصارف والوفود العربية والعالمية.

قال سلامة في كلمته «لقد تأسست بورصة بيروت في العام 1920 بموجب مرسوم من المفوض السامي، وهي ثاني أقدم بورصة في المنطقة، إذ في بداياتها إنحصر التداول على الذهب والعملات، لكنها تطورت في النصف الأول من ثلاثينيات القرن العشرين، ليتم توسيع نطاق التداول فيشمل أسهم الشركات الخاصة التي أُنشئت في ظل الانتداب الفرنسي لتشغيل وإدارة بعض الخدمات والقطاعات العامة، وهذا ما اعتُبر بمثابة خصخصة في ذلك الوقت. وقد تم إدراج بعض هذه الأدوات المالية في بورصتي بيروت وباريس». وأشار سلامة إلى أنه «في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، زاد نمو البورصة مع طرح أسهم مصارف وشركات صناعية وخدماتية للتداول، ووصل عدد السندات المطروحة للتداول إلى 50 مؤسسة، قبل أن تنقطع بورصة بيروت عن العمل خلال الحرب الأهلية التي عصفت بلبنان، حيث أقفلت أبوابها من العام 1983 إلى ما بعد انتهاء الحرب الأهلية (1996). في هذه الأثناء، تم تحديث قوانينها وأنظمة التداول فيها عام 1994، بالتعاون مع بورصة باريس».

وقال سلامة: «لقد شهد العام 2011 مرحلة جديدة وقفزة نوعية في تطور الأسواق المالية في لبنان وإعادة تأهيل بنيتها التحتية عبر إقرار البرلمان اللبناني لقانون جديد للأسواق المالية أدى إلى إنشاء هيئة الأسواق المالية، التي تهدف إلى تنظيم أنشطة الأسواق المالية في لبنان والإشراف عليها ومراقبتها، إضافة إلى إيجاد الإطار القانوني الملائم لتحقيق أمرين: أولاً، تعزيز وتطوير الأسواق المالية اللبنانية، وثانياً، حماية المستثمرين من الأنشطة الاحتيالية. ويهدف هذا القانون الجديد إلى إنشاء محكمة للسوق المالية للبت في المسائل المالية، إضافة إلى إعادة هيكلة بورصة بيروت وتنظيم نقل ملكيتها إلى القطاع الخاص».

وقال سلامة: «نحن نسعى إلى إيجاد فرص تتيح للصناديق والشركات طرح أسهمها في هذه الاسواق إذا أرادت ذلك، ونشجع على انخراط البورصات العربية بين بعضها البعض وعلى توحيد المقاصة»، مؤكداً «أن لبنان يلتزم المعايير الدولية كي يبقى منخرطاً في العولمة المالية. وقد أقر قوانين تفرض أن تكون الأسهم إسمية في لبنان، ولا يسمح بأسهم لحامله. كما يتعاون لبنان من خلال هيئة الأسواق لمكافحة الـ Insider Trading، محلياً، إقليمياً ودولياً، إن حصلت من خلال مؤسساته المالية. ونقوم أيضاً بدورات لتشجيع الحوكمة والشفافية في البيانات بالاخص الشركات التي ستدرج أسهمها في الاسواق المنظمة اللبنانية»، مشدداً على «أن الأسواق الرأسمالية في لبنان واعدة بسبب السيولة المتوافرة وحرية التحويل، رغم أننا لا نسمح بتمويل يتعدى 50% من قيمة السهم. ومن أهم عناصر النجاح، العنصر البشري، وقد أصدرنا تعاميم لتدريبه وتأهيله من خلال امتحانات، فيكون المشغّلون للسوق بالمستوى المطلوب». وخلص سلامة إلى أنه «يُمكن أن تُدار المنصة الإلكترونية من بورصة بيروت إذا قامت الحكومة بخصخصة هذه البورصة، إستناداً إلى ما ينص عليه القانون، وهي مكملة لبورصة بيروت، إذ تهدف هذه المنصة إلى توفير السيولة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وإيجاد المخرج المناسب للشركات الناشئة، إن اختارت أن تُباع إلى الجمهور».

بيفاني

وتحدث المدير العام لوزارة المال آلان بيفاني، ممثلاً الوزير علي حسن خليل قائلاً: «رغم الإستقرار النسبي، لقد عانى لبنان من تباطؤ اقتصادي، حيث تراوح النمو بين 1% و2% منذ عام 2011 مقارنة بمعدل 9.2% للأعوام 2007 – 2010، بينما كان في استطاعته أن ينمو بنحو 5% – 6% في ظل سياسات حكيمة وجو سياسي وأمني ملائم».

عن دور وزارة المال في المنتدى العالمي، قال: «بالنسبة إلى إلتزام لبنان القوانين الدولية للشفافية ومكافحة تبييض الأموال، فقد قامت وزارة المال بالتعاون مع الجهات المعنية جاهدة ولا تزال تتخذ التدابير اللازمة للتجاوب مع توصيات المنتدى العالمي حول الشفافية وتبادل المعلومات لأغراض ضريبية، من أجل تحسين النظام المالي الدولي ومعالجة مسألة السرية التي يمكن أن تعوّق تبادل المعلومات اللازمة لحماية القاعدة الضريبية، وذلك من خلال إصدارها التشريعات اللازمة أو تعديل ما لديها وفق توصيات المنتدى وتماشياً مع المبادىء العامة والمعايير الدولية المتعلقة بالشفافية وتبادل المعلومات».

وعن الإستثمار الأجنبي المباشر قال بيفاني: «إن لبنان هو من أكثر البلدان التي جذبت الاستثمار الأجنبي العالمي بين عامي 2006 و2012 نسبة إلى ناتجه المحلي. ويعود ذلك أساساً إلى نظامه الاقتصادي الحر ومتانة وجودة نظامه المصرفي، وموارده البشرية، منها مهارة اليد العاملة العالية والمتعددة اللغات والقادرة على المنافسة عالمياً».

وخلص بيفاني إلى «أن حجم بورصة بيروت لا يزال قيد النمو، ويحتوي على عدد قليل من الشركات المدرجة والمتداولة أسهمها، فضلاً عن الحاجة إلى حوافز لدفع الشركات في جميع القطاعات ولا سيما المنتجة منها، إضافة إلى الإستفادة من بورصة بيروت من خلال تشجيعها وتوعيتها على أهمية وفوائد إدراج أسهمها، والإستفادة من مصادر تمويل جديدة وتوسيع أعمالها ونشاطها».

أزهري

قال سعد أزهري رئيس مدير عام بنك لبنان والمهجر: «لا تزال المصارف في لبنان المموّل الرئيسي للقطاعين الخاص والعام، والناشط الأول للخدمات المصرفية والمالية المبتكرة والمقصد المهم للإستثمارات الخارجية والداخلية، إذ رغم الظروف السياسية والإقتصادية الصعبة التي مرت في لبنان وتمر فيها المنطقة، فقد ثابر القطاع المصرفي اللبناني على نموه إذ تبلغ حالياً موجوداته نحو 205 مليارات دولار، أي نحو 400% من الناتج المحلي الإجمالي، كما تبلغ ودائع غير المقيمين فيه ما يقارب 34 مليار دولار». أضاف أزهري: «تصل القروض للقطاع الخاص إلى 57 مليار دولار أو أكثر من 100% من الناتج المحلي الإجمالي، وتتضمن قروضاً مدعومة تقارب 15 مليار دولار، ويصل الإئتمان المقدم للقطاع العام إلى 36 مليار دولار أي نحو 47% من الدين العام. كذلك، يتمتع القطاع المصرفي بمعدلات ربحية معقولة، حيث يبلغ المردود على متوسط رأس المال 11.6%، كذلك يتسم القطاع بمركز مالي قوي يتمثل بنسبة كفاية لرأس المال تُعادل 14% ونسبة سيولة أولية تفوق الـ 55%. علماً أن القطاع المصرفي يتسم بشفافية ودرجة مميزة من الإفصاح حيث يساهم بنحو 40% من الإيرادات الضريبية من الشركات».

وكشف أزهري «أن بنك لبنان والمهجر قام بإستثمار 48 مليون دولار في 9 صناديق تحت مظلة تعميم 331 (الصادر عن مصرف لبنان المركزي) كما قام بنك لبنان والمهجر للأعمال بالإدارة التسويقية لأربعة من هذه الصناديق، وذلك في سياق سعي البنك لتحفيز القدرات التكنولوجية والأسواق المالية في الإقتصاد».

خلف

بدوره لفت الأمين العام لاتحاد البورصات العربية الدكتور فادي خلف إلى «أن الإتحاد يضم 18 بورصة، 4 مقاصات، 34 شركة مالية ومصرف استثمار، وقد بلغت القيمة السوقية للبورصات الأعضاء في نهاية العام 2016، 1117 مليار دولار أميركي، وقيمة التداول 420 ملياراً، وقد فاق عدد الشركات المدرجة على هذه البورصات 1500 شركة».

محمصاني

بدوره، لفت رئيس بورصة بيروت بالإنابة الدكتور غالب محمصاني إلى «أن عملية خصخصة البورصة يجب النظر إليها كمشروع وطني كبير يأتي كاستحقاق قانوني تطبيقاً لقانون الأسواق المالية، يجب أن يُقدم كنموذج ناجح للخصخصة في السوق اللبنانية عن طريق إستكمال المراحل الأساسية الضرورية التي تُمكّن بورصة بيروت من التعامل مع مكونات السوق بطريقة سلسة، بما يخلق نموذجاً متطوراً يخدم آليات التداول والرقابة والشفافية».