سلامة: نريد التدقيق الجنائي  وطوّرنا العمل المصرفي طوال 27 عاماً

Download

سلامة: نريد التدقيق الجنائي  وطوّرنا العمل المصرفي طوال 27 عاماً

مقابلات
العدد 481- كانون الأول/ديسمبر 2020

حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في حديث صحافي:

نريد التدقيق الجنائي  وطوّرنا العمل المصرفي طوال 27 عاماً

 تحدث حاكم مصرف لبنان في حديث صحافي متلفز رداً على الإتهامات التي وُجهت إليه مؤخراً حيال تحميله مسؤولية الأزمة المالية والنقدية التي يعانيها لبنان في الوقت الراهن، فقال:«إن الإتهامات الموجهة إلينا ليست صحيحة، لأننا عملنا من أجل إستقرار سعر صرف الليرة اللبنانية على مدى سنوات، وهذا خدم الإقتصاد اللبناني».

أضاف الحاكم سلامة: «نحن طوّرنا العمل المصرفي طوال 27 عاماً، وخلقنا قروضاً إسكانية ساعدت على النمو الإقتصادي»، مشيراً إلى أنه «أسهل شيء هو التهجّم على حاكم مصرف لبنان لأنه مستقل وليس تابعاً لأحد»، وقال: «هناك مؤسسات هدفها المحاسبة، فلتقم بدورها الرقابي والمحاسبي».

وأكد سلامة «أن ودائع اللبنانيين موجودة في المصارف اللبنانية، ويتم شهرياً سحب ما بين 500 مليون دولار إلى 600 مليوناً من القطاع المصرفي، تلبية لحاجات اللبنانيين، كما أن الودائع ليست لدى المصرف المركزي، إنما في المصارف».

وقال سلامة: «إن مصرف لبنان أمّن السيولة في ظروف غير إعتيادية في البلد، حيث بدأت بإقفال المصارف، ومن ثم تعثّر لبنان عن الدفع وصولاً إلى إنفجار مرفأ بيروت والكورونا»، لافتاً إلى أنه «بعد سنة وشهر على بداية الأزمة، لم يُفلس أي من المصارف إلى اليوم. فالقطاع المصرفي موجود إذن، والودائع موجودة. والمصارف اللبنانية عندها إدارتها ولجانها، ولديها إداراتها للمخاطر، وليس مصرف لبنان الذي يُدير المصارف، إنما نحن نضع السياسات».

 وتحدث سلامة قائلاً: «نحن علينا أن نُؤمّن السيولة عندما تحتاج المصارف لها، وذلك حماية لأموال المودعين، وهذه الأموال موجودة، وإستُعملت في العقارات وقطاعات إنتاجية أخرى. وقد موّلنا الصناعة والزراعة والإقتصاد المعرفي، وهذا يخدم مصلحة كل اللبنانيين. وإذا نظرنا منذ بداية العام 2017 لغاية نهاية أيلول/سبتمبر 2020، فإن مصرف لبنان رد كل أموال المصارف بالدولار، ودفع فوقها 13 مليار دولار. فالكلام عن أموال المصارف بالدولار ليس لدى مصرف لبنان».

وقال سلامة: «كل دول العالم تضع حداً للسحوبات النقدية، وما تقوم الناس بسحبه اليوم يتم بالعملة اللبنانية تيمنّاً بالدول الكبرى»، لافتاً إلى «أن العجز في موازنة الدولة لا يخص مصرف لبنان. وقانون النقد والتسليف يفرض على «المركزي» تمويل الدولة إذا إفتقرت للتمويل، وإقراض الدولة حصل بالليرة، وهي العملة التي يطبعها المصرف المركزي، ولم نُقرض الدولة بودائع اللبنانيين. ونأمل بدءاً من آذار/مارس 2021 في إعادة العمل في القطاع المصرفي تدريجاً، كما يتمنّاه اللبنانيون».

 أضاف سلامة: «إن  سياسة الصرف ستتكّل على السوق، بالتزامن مع التدخل لمنع المضاربة والإضرار بالعملة اللبنانية. ونحن لم نغطّ أي عملية هروب لأموال، ولا حسابات لدينا لزبائن أو أفراد في هذا السياق، بل لمصارف فقط. والقانون لا يسمح لنا بالإفصاح عن أسماء الذين قاموا بتحويل الأموال، وهي عملية غير أخلاقية، ولكن ليست ضد القانون، لأن القانون اللبناني يسمح بذلك. وقد طالبت بتعميم يُنظّم عمليات التبادل مع الخارج، غير أن الأمر لم يتم القبول به. أما الأموال التي خرجت من لبنان، فهي ليست بهذا الحجم الذي يتحدث عنه البعض»

وأكد سلامة «أن مصرف لبنان أقرّ تعميم 126 الذي فرض على لبنان إحترام القوانين والعقوبات للدول التي يتعامل معها، ولبنان على تنسيق دائم مع الخزينة الأميركية. كما أن «المركزي» قام بكل ما يقتضي، لكي يظلّ منخرطاً في العولمة المالية. ولا حسابات فيه إلا للمصارف اللبنانية، وليس لأفراد أو منظمّات، فكيف يُتهم بأنه يموّل مجموعات؟ كما أن المصرف المركزي والمصارف اللبنانية العاملة تُطبّق كل القرارات الصادرة في الخارج في ما خص العقوبات».

وشدَّد حاكم مصرف لبنان على «أننا مع التدقيق الجنائي، وقد سلّمنا حساباتنا كمصرف مركزي للدولة اللبنانية، وتسلّمنا كتاباً في هذا الخصوص من وزير المالية. ولوزارة المالية حريّة التصرف بالتقرير الذي سنسلمه لها مع أي جهة رقابية تتعاقد معها. علماً أن المصرف المركزي لديه مدققون دوليون للحسابات، وعندنا رقابة من قبل الدولة عن طريق مفوّض الحكومة، ومؤسستان دوليتان تُراقب مصرف لبنان. كما أن حسابات مصرف لبنان مراقبة من 5 جهات دولية. والمادة 151 من قانون النقد والتسليف تمنعنا من رفع السرية عن المصارف وحساباتها».

وخلص سلامة إلى القول: «إمكانياتنا للإستمرار بالدعم هي لشهرين، وهناك جلسة في مجلس النواب تُقرّر مصير الدعم، ويُمكن للدولة أن تضع خطة في هذا الشأن، من خلال بطاقة إجتماعية أو إمكانية الحصول على موارد أخرى. ومصرف لبنان يؤمّن كل شيء تحتاج إليه الدولة، وهذا لأننا نحرص على أن يعيش الشعب في ظروف جيدة»، مؤكداً «أن المصرف المركزي يدعم الكهرباء وقطاع الإتصالات والإنترنت، والفيول، والدواء، والطحين وغيره».