سوريا بعد ثماني سنوات من الحرب

Download

سوريا بعد ثماني سنوات من الحرب

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 478 - أيلول/سبتمبر 2020

سوريا بعد ثماني سنوات من الحرب

الإسكوا:  خسائر تفوق 442 مليار دولار

 وملايين بحاجة إلى مساعدة إنسانية

في حلول نهاية السنة الثامنة من النزاع في سُوريا، قُدّرت الخسائر الاقتصادية بما يفوق 442 مليار دولار. وهذا الرقم الهائل لا يُعبّر وحده عن معاناة شعب أصبح 5.6 ملايين منه على الأقل لاجئين، و6.4 ملايين نازحين داخليًا، و6.5 ملايين، يُعانون إنعدام الأمن الغذائي، و11.7 مليون بحاجة إلى شكلٍ من أشكال المساعدة الإنساني

هذه بعض تداعيات النزاع التي يبرزها التقرير الصادر بعنوان: «سوريا: بعد ثماني سنوات من الحرب» عن برنامج الأجندة الوطنية لمستقبل سوريا التابع للجنة الأمم المتحدة الإقتصادية والإجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) ومركز الدراسات السورية في جامعة سانت أندروز.

وبحسب التقرير، الذي يغطي الفترة 2011-2019، كان ثلاثة ملايين من الأطفال السوريين تقريباً خارج المدارس في العام الدراسي 2017/2018. ويُنذر الوضع بتفكّك النسيج الإجتماعي وبتدهور حاد في التنمية البشرية، حيث خفّض ترتيب سوريا من مجموعة البلدان ذات التنمية البشرية المتوسطة إلى مجموعة البلدان ذات التنمية البشرية المنخفضة.

وفي تمهيد التقرير، أوضحت الإسكوا وجامعة سانت أندروز أنّ «تبعات النزاع على الإقتصاد والنسيج الإجتماعي تطرح تحدياتٍ عاتية في المستقبل: فقد خسر البلد بفعل النزاع مكاسبَه الإجتماعية والإقتصادية التي تحققت بمشقّة، سواءً كان ذلك في الإنتاج أو في الإستثمار أو التنمية البشرية».

ويشير التقرير إلى أنّ 82 % من الأضرار الناجمة عن النزاع تراكمت في سبعة من أكثر القطاعات تطلباً لرأس المال وهي الإسكان والتعدين والأمن والنقل والصناعة التحويلية والكهرباء والصحة. فبلغت أضرار رأس المال المادي 117.7 مليار دولار وخسائر الناتج المحلي الإجمالي 324.5 مليار دولار، ما يضع مجموع الخسائر الإقتصادية في حدود 442.2 مليار دولار. ووفقاً للبيانات الرسمية، فقدَ الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، في حلول نهاية العام 2018، ما نسبته 54 % من المستوى الذي كان عليه في العام 2010.

وإنخفضت الصادرات السورية من 8.7 مليارات دولار في العام 2010 إلى 0.7 في العام 2018. وجاء هذا التدهور نتيجةً لتعطل سلاسل الإنتاج والتجارة بسبب الأضرار التي لحقت بالبُنى الأساسية، والقيود الإقتصادية الأحادية الجانب التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية والإتحاد الأوروبي، فضلاً عن هروب رأس المال المادي والمالي والبشري إلى الخارج. ولم يُصاحب إنخفاض الصادرات، إنخفاضٌ مماثلٌ في الواردات، ما أدى إلى توسيع العجز التجاري وشكّل ضغوطاً متزايدة على قيمة الليرة السورية.

 

ويُوفر التقرير أيضاً لمحة عامة عن تبعات النزاع على الحوكمة وسيادة القانون، والمظاهر المختلفة لتدويل النزاع. ثم يطرح مبادئ بناء السلام، وتحديات التعافي، ويقترح سبلاً وتوصيات للخروج من الأزمة.

وبحسب الإسكوا وجامعة سانت أندروز، يُشكّل إعتماد سياسات عامة تُحسّن بشكل مباشر نوعية حياة جميع السوريين؛ وإتاحة المجال لمجموعة أوسع من الجهات السورية وإحياء المبادرات المجتمعية السورية؛ وتفعيل التعاون الإقتصادي والثقافي والإجتماعي على المستوى المحلي، أساساً يُبنى عليه لإعادة إعمار البلاد وتصويب الجهود نحو تحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030.

يُذكر أنه كان تقريرٌ أولٌ قد صدر في العام 2016 عن المنظمتين بعنوان «سوريا: خمس سنوات من الحرب»، مقدّراً مجمل الخسائر التي تكبّدها البلد في السنوات الأولى بحوالي 259.6 مليار دولار.