سوق السندات غارقة في السيولة .. ما الأمر؟

Download

سوق السندات غارقة في السيولة .. ما الأمر؟

Arabic News
(الإقتصادية)-14/09/2021

تجني الشركات الأموال بوتيرة مذهلة من سوق السندات الغارقة في السيولة. فإما أن يكون هذا الأمر انعكاسا إيجابيا لسوق تعمل بشكل جيد على غير العادة وإما أن يكون أمرا يدعو إلى القلق.
يحفل شهر أيلول (سبتمبر) دائما بإصدار السندات. وبشكل غير رسمي تغلق السوق الأمريكية إلى حد كبير في آب (أغسطس)، حين يميل المصرفيون ومديرو الصناديق إلى أخذ قسط من الراحة وبعد ذلك مباشرة، ولا سيما بعد عطلة البنوك في المملكة المتحدة وعيد العمال في الولايات المتحدة، تبدأ أجواء العودة إلى المدرسة والأعمال التجارية، ويتفحص مصرفيو الديون بدقة ما يمكنهم فعله.
لكن هذا العام تملؤه الحيوية على نحو استثنائي. تقول مزودة البيانات، ديلوجيك، إن 22 صفقة تم تسعيرها في الولايات المتحدة الثلاثاء – وهو يوم العمل الأول بعد عطلة نهاية الأسبوع الطويلة في البلاد. لقد كان ذلك “أكثر الأيام ازدحاما على الإطلاق!”، هذا ما قاله بحماس أرمين بيتر، من بنك يو بي إس. وفي اليوم التالي سعرت 26 صفقة. هذه ليست حالة واحدة أو اثنتان من حالات الصفقات الرائجة التي تعمل على تحريف الإحصائيات. بل هي مسألة تتعلق بالاندفاع.
بحسب بنك يو بي إس، في الثلاثاء أيضا شهدت أوروبا صفقات من عشر جهات إصدار مالية، وأربع شركات، وثلاث وكالات دولية. جذبت إسبانيا طلبات بقيمة 60 مليار يورو لأول إصدار من الديون الصديقة للبيئة – وهو أمر ليس سيئا بالنظر إلى أن قيمة السندات المطروحة خمسة مليارات يورو. المشهور عن دفتر الطلبات أنه ليس مقياسا مثاليا للطلب الحقيقي، لكن جوهر الأمر هنا واضح.
إضافة إلى ذلك أن المقترضين لم يتمتعوا من قبل بهذه التكلفة المنخفضة للغاية لجمع الأموال. حتى الديون ذات العائد المرتفع، المعروفة في كثير من الأحيان بـ”الديون الخطرة”، يتم تداولها الآن بعائد أقل كثيرا من معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو. ولا يمانع المستثمرون أبدا أن يتكبدوا خسارة حقيقية عند إقراض أكثر المصدرين خطرا في القارة.
قد لا يستمر معدل التضخم في منطقة اليورو عند مستواه البالغ 3 في المائة – وهو أعلى معدل في عقد من الزمن. وقد يتعافى قريبا بعض المقترضين المصنفين خطرين ويعودون مرة أخرى إلى درجة الاستثمار المرغوب. لكن نعود لنقول، إن هذه علامة بارزة على الأوقات والمدى الذي سيذهب إليه المستثمرون بحثا عن بعض العوائد.
يقول توماس لوندكويست، رئيس أسواق الديون المالية للشركات في سيتي بانك، إن ظروف السوق “الرائعة” ساعدت على الحصول على بعض الصفقات المذهلة فوق المعتاد. وهي تشمل أقل عائد على الإطلاق لسندات هجينة لشركة دانون لصناعة الألبان، واستحقاقا نادرا مدته 40 عاما على صفقة كبيرة باليورو – لشركة الأدوية الأمريكية إيلي ليلي. كانت تيسكو هي آخر مقترض يمدد فترة الاستحقاق بهذا القدر، في عام 2007.
بحسب لوندكويست، المستثمرون لا يطالبون برفع عوائد السندات الموجودة بالفعل. يقول: “ذلك يشير إلى وجود سوق يضع فيها المستثمرون أموالهم للاستثمار دون كثير من القلق”.
إذن، ما الثغرات التي يتصيدها المتشائمون في كل هذا؟ أحد المجالات المثيرة للقلق هو سلوك “اخرس وخذ أموالي”، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالمقترضين الأكثر خطورة، ما قد يعني أن بعض المستثمرين يخوضون في مخاطر كبيرة. وفي أي انكماش اقتصادي جديد قد يكون ذلك أمرا صعبا.
لكن مديري صناديق الائتمان المحترفين يعرفون بشكل عام ما يفعلونه. يشير لوندكويست إلى أن لديهم الآن مزيدا من الوقت إلى حد ما للنظر في التفاصيل عند طرح الصفقات.
يقول: “كان من المعتاد أن نعلن صفقة في الصباح، ثم نقوم بتسعيرها في فترة ما بعد الظهر. الآن في الأغلب ما تستغرق هذه العملية يومين، مع مزيد من العمل الذي يقوم به المستثمرون”. ويشير إلى أن ظروف السوق الحميدة والهادئة تقريبا، مع التقلبات الخفيفة، تعني أن احتمال إفساد الصفقات يصبح أقل خلال تلك العملية الطويلة نسبيا.
المأزق الآخر المحتمل يتمثل في أن الشركات تقترض لأغراض تافهة. في الواقع، على الرغم من ذلك، تحولت الشركات من الاقتراض للبقاء على قيد الحياة في عام 2020 إلى الاقتراض لأغراض حكيمة أخرى، مثل تحويل الديون قصيرة الأجل إلى ديون طويلة المدى، ما يخفف عنها الضغط في هذه العملية. إضافة إلى ذلك، تحسنت صحة الشركات على جانبي المحيط الأطلسي بسرعة خلال العام الماضي.
مع استثناء تجدر الإشارة إليه، يتمثل في شركة البرمجيات الأمريكية مايكرو ستراتيجي التي يديرها المؤمن بالعملات المشفرة، مايكل سايلور، لا يستخدم المقترضون الأموال للمراهنة على البيتكوين.
مع ذلك، أحد الاحتمالات غير الوردية التي أثارها بعض المصرفيين في هذا المجال، هو أن الشركات حريصة على الاقتراض الآن، وليس لاحقا، لأن مديريها الماليين يعرفون أكثر من أي شخص آخر كيف تتراكم ضغوط التضخم في النظام.
فهم يرون ارتفاع فواتير الأجور، وارتفاع تكلفة الشحن، ونقص المواد الخام. وربما يرون ما لا يراه الاقتصاديون ومحافظو البنوك المركزية، الذين يثقون إلى حد كبير في أن ارتفاع التضخم أمر مؤقت. وربما يكونون أقل إقتناعا من المتداولين والمستثمرين بعبارة “التضخم العابر”، وهم أكثر ميلا إلى تصور ارتفاع أبكر إلى حد ما في أسعار الفائدة مما قد توحي به الأسواق.
لن يكون أمناء صناديق الشركات من وجهة النظر هذه هم أول أو آخر من يتوقع – خطا حتى الآن – أن العائدات تتجه نحو الأعلى. لكن من الواضح أن تجاربهم الواقعية بشأن عقبات سلسلة التوريد تستحق النظر إليها. وفي كلتا الحالتين كما يقول لوندكويست، من المرجح أن تكون النتيجة واحدة: “نصيحتنا للشركات هي أن هذا الوقت ممتاز من أجل جمع التمويل”.