شارك الأمين العام في مؤتمر تعزيز الوصول إلى التمويل للمشروعات في منطقة البحر الأبيض المتوسط 2022

Download

 شارك الأمين العام في مؤتمر تعزيز الوصول إلى التمويل للمشروعات في منطقة البحر الأبيض المتوسط 2022

نشاط الاتحاد

 الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح

يشارك في مؤتمر «تعزيز الوصول إلى التمويل للمشروعات المتناهية

الصغر والصغيرة والمتوسطة في منطقة البحر الأبيض المتوسط 2022» في باريس

* فتوح: بحسب صندوق النقد الدولي لعام 2019 المنطقة العربية

تحتاج لخلق 20 مليون فرصة عمل جديدة في 2025

 ندعو البنوك والهيئات التنظيمية إلى النظر في كيفية تحقيق التوازن

بين الحفاظ على نزاهة النظام المصرفي وتطوير الإبتكار في القطاع المالي

 

 شارك الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح في مؤتمر «تعزيز الوصول إلى التمويل للمشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في منطقة البحر الأبيض المتوسط 2022» في الـ Collège des Bernardins بالعاصمة الفرنسية باريس، في حضور خبراء وممثلي مؤسسات ومنظمات إقليمية ودولية في منطقة البحر الأبيض المتوسط، حيث ناقشوا ​​الآفاق والتحديات لتعزيز الشمول المالي للمؤسسات الصغرى والصغيرة والمتوسطة كشرط أساسي لتحفيز التعافي في المنطقة.

 وقد رسم المؤتمر خريطة للتدابير والمبادرات المختلفة التي تهدف إلى تحسين الوصول إلى تمويل الشركات الصغيرة (الرقمنة والإئتمان، خطط ضمان) لوضع مجموعة من التوصيات، بناءً على الدروس المستفادة والتجارب الناجحة التي يُمكن أن تُساعد في إثراء عمليات صنع السياسات. كما ناقش المشاركون طرق تحسين وصول المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة إلى التمويل المستدام، كشرط أساسي لمواءمة التعافي مع الإنتقال إلى إقتصادات مستدامة وخضراء وشاملة على ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

وقال الأمين العام لإتحاد المصارف العربية: «نظراً إلى أن حدثنا يتعلق بالمؤسسات الصغرى والصغيرة والمتوسطة، يُرجى السماح لي أولاً بإلقاء الضوء على قطاع المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في المنطقة العربية.

تشير أحدث البيانات المتوافرة من مؤسسة التمويل الدولية، إلى أن عدد المشاريع المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، هي في 11 دولة عربية، وهي جيبوتي ومصر والعراق والأردن ولبنان وموريتانيا والمغرب والسودان وتونس والضفة الغربية وقطاع غزة واليمن، وقد بلغ عددها نحو 5،544،020 منها 97.3% تُعتبر مشروعات متناهية الصغر، و2.7% فقط تُعتبر مشروعات صغيرة ومتوسطة.

بشكل عام، تُشير بيانات البنك الدولي إلى أن المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في الدول العربية، تُساهم بأكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة، وتُراوح نسبتها من إجمالي عدد الشركات بين 90% و99% حسب كل دولة عربية. وتُعتبر المشاريع الصغرى والصغيرة والمتوسطة مساهماً رئيسياً في التوظيف في المنطقة العربية ككل، حيث أنها تُمثل على وجه التحديد ما بين 20% إلى 40% من العمالة الرسمية في القطاع الخاص.

على المستوى القُطري، تُظهر الشركات الصغيرة والمتوسطة أن لديها مساهمة إقتصادية كبيرة مع إمكانات كبيرة في خلق فرص العمل في المنطقة العربية. على سبيل المثال، تُساهم الشركات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 80% من الناتج المحلي الإجمالي في مصر، و73% في تونس، و59% في فلسطين، و45% في الأردن، و38% في المغرب، بالإضافة إلى 60% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في الإمارات. وفي ما يتعلق بمساهمة التوظيف، تُوفر الشركات الصغيرة والمتوسطة 87% من الوظائف في الضفة الغربية وقطاع غزة، و75% في مصر، و65% في الأردن، و51% في لبنان، و46% في المغرب، بالإضافة إلى توفير 64% من فرص العمل في القطاع الخاص في المملكة العربية السعودية و86% في الإمارات العربية المتحدة.

ورغم أن التوظيف في المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة يبدو كبيراً في المنطقة العربية، إلاّ أن إمكانية خلق فرص العمل لا تزال غير مستغلّة بالكامل، وخصوصاً بالنسبة إلى النساء، لأن نسبة كبيرة من هذه الشركات تعمل في القطاع غير الرسمي، وبالتالي تُساهم بشكل كبير في التوظيف غير الرسمي بدلاً من التوظيف الرسمي. علماً أن المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء في البلدان العربية، أقلّ بكثير من تلك التي يملكها الرجال. على سبيل المثال، تُراوح نسبة المشاريع الصغرى المملوكة للنساء من 16.7% حداً أقصى من الإجمالي في جيبوتي، و16.3% في لبنان، و10.8% في المغرب، إلى 1.1% حداً أدنى في اليمن، و0.7% في السودان، و0% في موريتانيا. أما بالنسبة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة، فالأرقام متشابهة: تُراوح نسبة الشركات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء من 18.2% حداً أقصى في جيبوتي، و10.9% في تونس، و8.5% في الأردن، إلى 4.9% في المغرب، و4.6% في اليمن، و4.5% في السودان.

وتُوضح الأرقام أعلاه، الدور الكبير الذي يُمكن أن تلعبه الشركات الصغيرة والمتوسطة في الإقتصادات العربية من حيث تعزيز حجم الإقتصادات، وتوسيع أسواق العمل. ومع ذلك، فإن الوصول المحدود إلى التمويل يمنعها من إطلاق إمكاناتها الكاملة في تعزيز النمو الإقتصادي وخلق الوظائف التي تشتد الحاجة إليها.

وتُفيد مؤسسة التمويل الدولية بأن فجوة تمويل المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في 11 دولة عربية فقط (مرة أخرى، هي جيبوتي ومصر والعراق والأردن ولبنان وموريتانيا والمغرب والسودان وتونس والضفة الغربية وغزة واليمن) وصلت إلى 208 مليارات دولار، قبل ظهور أزمة Covid-19. وقُدّرت هذه الفجوة بنحو 57.7 مليار دولار للمؤسسات متناهية الصغر و150.3 مليار دولار للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وعلى المستوى القُطري، فإن فجوة التمويل كبيرة بشكل ملحوظ، حيث مثّلت 52.8% من الناتج المحلي الإجمالي في اليمن، و41.4% في العراق، و31.4% في المغرب، و25.8% في السودان، و17.5% في الأردن، و16.0% في تونس، و12.1% في لبنان.

علاوة على ذلك، تُظهر مؤسسة التمويل الدولية أن 67.4% من المشروعات متناهية الصغر في اليمن مقيدة كلياً أو جزئياً، 59.2% في موريتانيا، 50.1% في العراق، 41.7% في الأردن، 41.6% في تونس، 37.1% في لبنان، 33.4% في مصر. أما بالنسبة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة، فإن الوضع مشابه: 60.7% من الشركات الصغيرة والمتوسطة في العراق مقيدة كلياً أو جزئياً بالإئتمان، و41.6% في موريتانيا، و39.2% في السودان، و32.8% في اليمن، و31.2% في الأردن، و23.7% في مصر.

وأشار تقرير صندوق النقد الدولي لعام 2019 بعنوان «توسيع نطاق الوصول إلى التمويل للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم» إلى حاجة المنطقة العربية لخلق 20 مليون فرصة عمل جديدة في حلول العام 2025، وإقترح أن تلعب الشركات الصغيرة والمتوسطة دوراً رئيسياً في هذا الصدد. ومع ذلك، يُشير التقرير إلى أن هذه الشركات تُواجه العديد من المشاكل، وعلى رأسها الحصول على التمويل الكافي، حيث تُواجه المنطقة العربية أكبر فجوة تمويلية للشركات الصغيرة والمتوسطة على مستوى العالم. وذكر التقرير أن سدَّ فجوة الشمول المالي للشركات الصغيرة والمتوسطة يُمكن أن يُعزّز النمو الإقتصادي السنوي بنسبة 1% في المنطقة العربية على المدى المتوسط. علاوة على ذلك، أشار التقرير إلى أن زيادة مستوى الشمول المالي للشركات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة، يُمكن أن يزيد معدّلات التوظيف بشكل كبير، حيث قد يصل عدد الوظائف الجديدة التي يُوفرها هذا القطاع إلى 16 مليون في حلول العام 2025 (أي 80% من الوظائف المطلوبة).

وللتأكيد على أهمية فرص العمل المحتملة هذه، أود أن أستشهد هنا ببعض مؤشرات البطالة المخيفة في المنطقة العربية، إذ تُظهر بيانات البنك الدولي أنه في حلول نهاية العام 2021، وصلت البطالة في المنطقة العربية إلى 11.6%، أي ما يقرب من ضعف المتوسط ​​العالمي البالغ 6.2%! علاوة على ذلك، يبلغ معدل بطالة الإناث في المنطقة العربية 22.7%، مقابل متوسط ​​عالمي يبلغ 6.3%. أما بالنسبة إلى البطالة بين الشباب فهي 24.1% للذكور مقابل متوسط ​​عالمي 17.3%، وللإناث 49.4% مقابل متوسط ​​عالمي 19.6%.

عند النظر إلى أرقام البطالة هذه، نرى أهمية سدّ فجوة تمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، ولا سيما تلك التي تملكها النساء.

على مدى السنوات الماضية، شهدت التكنولوجيا المالية (Fintech) ثورة في الأنظمة المالية، من أجل تلبية الإحتياجات الناشئة لشرائح كبيرة من العملاء، الذين بدأوا في طلب منتجات وخدمات غير كلاسيكية، وإتجهوا إلى إستخدام وسائل غير تقليدية للتوصيل. لذلك، تدخلت الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية، ونجحت في تقديم مجموعة متنوعة من الخدمات المالية، بما في ذلك المدفوعات والعملات الرقمية وتحويلات الأموال ومنصات التمويل الجماعي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة والصغيرة والمتوسطة وإدارة الثروات وخدمات التأمين، والمرقمنة بالكامل، ودون الحاجة إلى موقع مادي أو التفاعل وجهاً لوجه بين العملاء ومقدم الخدمة. وقد إزدهر هذا بشكل خاص في ضوء إنتشار Covid-19 وعمليات الإغلاق الناتجة.

نتيجة لذلك، أدى هذا التطور في قطاع التكنولوجيا المالية إلى خلق تحدٍ ومنافسة جدية للمؤسسات المالية والمصرفية التقليدية، حتى أكبرها، ممّا دفعها إلى تغيير نماذج أعمالها من خلال التوسع في إستغلال التكنولوجيا في عملياتها. وقد دخلت بنوك أخرى في شراكات مع شركات ناشئة بهدف تعزيز قدرتها التنافسية وزيادة الإعتماد على التكنولوجيا الحديثة في تقديم الخدمات المالية. على وجه التحديد، شهدت السنوات الثلاث الماضية إتجاهاً للبنوك الدولية الكبرى للحصول على شركات ناشئة في مجال التكنولوجيا المالية، حيث على سبيل المثال، خلال العام 2021، إستحوذت JPMorgan Chase وGoldman Sachs وBank of America على شركات ناشئة في مجال التكنولوجيا المالية بهدف تطوير وتنويع هذه الشركات لمنتجاتها. من ناحية أخرى، دخلت البنوك الدولية الكبرى الأخرى في شراكات مع شركات التكنولوجيا المالية مثل Royal Bank of Canada وWells Fargo وBarclays وLloyds Banks وغيرها الكثير.

في المقابل، لا تزال معظم البنوك العربية مترددة للغاية في الدخول في شراكات مع شركات التكنولوجيا المالية الناشئة، ويبدو أنها تُفضل تطوير أنظمتها التكنولوجية الخاصة، وإعتماد التحول الرقمي داخلياً.

علماً أن الأرقام الصادرة عن البنك الدولي في نهاية يونيو/ حزيران 2022، تُظهر أن فيروس كورونا Covid-19 قد سرّع التبنّي الرقمي للخدمات المالية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك المنطقة العربية. على سبيل المثال، تُظهر أرقام قاعدة بيانات Findex أنه في العام 2021، قام 32.4% من البالغين العرب بإجراء أو تلقي مدفوعات رقمية، مقابل 26.2% في العام 2017. وعلى المستوى القُطري، قام 33.7% من الجزائريين البالغين، بإجراء أو تلقي مدفوعات رقمية في العام 2021، مقابل 26.0% في العام 2017؛ في الأردن 36.4% مقابل 32.5% توالياً. في المغرب 30.3% مقابل 16.7% توالياً؛ في المملكة العربية السعودية 73.5% مقابل 61.2% توالياً؛ وفي الضفة الغربية وقطاع غزة 21.0% مقابل 14.2% توالياً. لا شك في أن الزيادة الإجمالية في الشمول المالي في المنطقة العربية ترجع، جزئياً على الأقل، إلى زيادة إنتشار الرقمنة في القطاع المالي، حيث إرتفع عدد البالغين الذين لديهم حسابات مصرفية من 37.2% في العام 2017 إلى 40.2% في العام 2021.

في ظل المنافسة المتزايدة من شركات التكنولوجيا المالية، تحتاج البنوك في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك البنوك العربية، إلى الإعتماد بشكل أكبر على التكنولوجيا المالية لضمان إستمراريتها، والمُضي قدماً نحو المزيد من التطور التكنولوجي والإبتكار والسرعة والشمول. من السابق لأوانه بالفعل إستنتاج كيفية تطور هيكل سوق الخدمات المالية بمرور الوقت، إعتماداً على التعاون أو المنافسة بين البنوك وشركات التكنولوجيا المالية. ومع ذلك، فإن التطور السريع لشركات التكنولوجيا المالية والشركات الناشئة التي تقدم حلولًاً مبتكرة لمختلف الخدمات والأنشطة المالية، قد يُشكل تهديداً منهجياً يجب تخفيفه، ويجب إتخاذ جميع التدابير الإحترازية اللازمة للحفاظ على سلامة ونزاهة وإستقرار القطاع المصرفي.

وتُقدم التكنولوجيا المالية وتطبيقاتها المختلفة اليوم فرصاً وتحديات للبنوك والمؤسسات المالية الأخرى. وقد بدأت طبيعة ونطاق المخاطر المصرفية كما هو مفهوم تقليدياً في التغيّر بشكل كبير نتيجة الإعتماد المتزايد على التكنولوجيا المالية. في حين أن هذا التغيير قد يؤدي إلى مخاطر جديدة، فإنه يفتح أيضاً فرصاً جديدة للبنوك والعملاء والقطاع المصرفي بشكل عام والجهات التنظيمية أيضاً.

لذلك، فإننا ندعو البنوك والهيئات التنظيمية إلى النظر في كيفية تحقيق التوازن بين الحفاظ على نزاهة ومتانة النظام المصرفي، وتطوير الإبتكار في القطاع المالي والمصرفي، لخدمة قطاعات أكبر في الإقتصاد، ولا سيما قطاع المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة. ومن شأن هذا النهج المتوازن أن يُعزّز سلامة البنوك وإستمراريتها، والإستقرار المالي، وحماية المستهلك، وتعزيز الإمتثال للقوانين واللوائح، بما في ذلك قوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، من دون المساس بالإبتكارات المفيدة في الخدمات المالية، ولا سيما تلك التي تستهدف الشمول المالي.