شارك فيه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف

Download

شارك فيه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف

الندوات والمؤتمرات
العدد 433

مؤتمر «الفرص الاقتصادية بين لبنان وإيران» في بيروت:

تفعيل التعاون اللبناني – الإيراني لخلق فرص جديدة

استعادت العاصمة اللبنانية مجدداً، دورها الريادي في المنطقة، وخصوصاً حيال إحياء المشاريع الإقتصادية التي تُبرز لبنان على خريطة العالم. في هذا السياق، أكد إنعقاد مؤتمر «الفرص الاقتصادية بين لبنان وإيران»، الذي إستضافته بيروت أخيراً، أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين في شتى المجالات، وخصوصاً بعد رفع جزء كبير من العقوبات الغربية التي كانت قد فُرضت على إيران بسبب برنامجها النووي.

إفتتُح مؤتمر الفرص الاقتصادية بين لبنان والجمهورية الاسلامية الإيرانية، في حضور وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف، وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال الدكتور آلان حكيم، الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح، سفير إيران في لبنان الدكتور فتحعلي، المديرة العامة للاقتصاد والتجارة عليا عباس، وعدد من رؤساء الغرف التجارية اللبنانية والفاعليات الإقتصادية.

ظريف: نواجه التحديات

بدءاً، إستهل وزير الخارجية محمد جواد ظريف كلامه بتأكيد متانة العلاقات بين لبنان وإيران «التي أسهمت في جبه العديد من التحديات»، معتبراً «أن التعاون بين البلدين سيكون فاعلاً في شتّى المجالات الإقتصادية لوجود إرادة فاعلة لدينا لتقوية هذه العلاقات المبنية على تعاون وثيق».

وطمأن الوزير الإيراني رجال الأعمال والمستثمرين اللبنانيين إلى «أن طهران ستعمل على تذليل الصعوبات لتوفير فرص استثمارية متبادلة بين البلدين، ومن خلال التعاون بين القطاعين العام والخاص».

باسيل: ثبات إقتصادي

كلام الوزير جبران باسيل لم يكن مغايراً للأجواء الايجابية لهذا المؤتمر، فخاطب الحضور اللبناني – الإيراني بـ «تأكيد متانة العلاقات بين البلدين»، معتبراً «أن مواجهة الخطر وحده لا يكفي، وتالياً لا يُمكن وعد الناس بكلمات فقط، بل هم بحاجة إلى ثبات إقتصادي وإجتماعي عبر إستغلال العلاقات مع إيران، لأنه ليس كافياً التعامل معها سياسياً، بل يجب أن تكون هناك أولويات إقتصادية شاملة، ولدينا حظوظ وفرص جيدة للإستفادة منها إقتصادياً».

وتحدث الوزير باسيل عن التبادل التجاري بين البلدين، مشدداً على «أهمية تعزيز العلاقات الإقتصادية لما فيه مصلحة الجميع وخصوصاً على صعيد رجال الاعمال للاستفادة من فرص الإستثمار في كلا البلدين». وشجع المستثمرين اللبنانيين «للذهاب إلى إيران لإستكشاف الأسواق الإيرانية والإطلاع على السبل المتاحة في مختلف القطاعات: سياحة، فنادق، مطاعم، أزياء، مجوهرات، وغيرها من القطاعات الاساسية».

حكيم: دعم الإستثمارات

ثم تحدث وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم قائلاً: «إن الاقتصاد اللبناني بحاجة إلى إستثمارات، وهذا الأمر يفرض على الحكومة اللبنانية جذب المستثمرين من كل دول العالم وخصوصاً المغتربين اللبنانيين الذين يُشكلون قوة إستثمارية هائلة»، مشيراً إلى «أن إقتصادنا يُمثّل فرصة كبيرة نظراً إلى العائدات على الإستثمارات والتي تفوق الـ25 % في بعض القطاعات كقطاع التكنولوجيا. علما أننا نتطلع إلى حماية اليد العاملة اللبنانية من المنافسة غير الشرعية والتي تسبب بالـ Social Dumping (الإغراق الإجتماعي) وتُقلل من مستوى الحياة الاجتماعية للبناني وتزيد من الفقر»، كاشفاً عن «العمل على إطلاق منتدى رجال الأعمال اللبناني – الإيراني الذي يجمع بين رجال أعمال من لبنان وإيران في كافة المجالات الإقتصادية والتجارية وذلك لتفعيل مجلس الأعمال اللبناني – الإيراني وتنشيطه، الذي هو قاعدة للتواصل، وهو يقوم بنشاط كبيرعلى هذا الصعيد».

وشدد الوزير حكيم على «أن الاقتصاد الإيراني يُقدّر حجمه بنحو 370 مليار دولار، وبعد رفع العقوبات عنه، أصبح أمام لبنان سوق جديدة تضم أكثر من 80 مليون مستهلك يُمكن أن يستفيد منه على كل الصعد، كما يُمكن للبنان أيضاً الإستفادة من الإستثمارات الإيرانية التي تساهم في تدعيم البنى التحتية اللبنانية، وعدد كبير من القطاعات».

ورأى حكيم أنه «مع عودة إيران إلى الساحة العالمية، أصبح في إمكان لبنان قبول العرض الإيراني الخاص ببناء معامل لانتاج الطاقة بسعة 1000 ميغاواط وبشروط ميسّرة، إضافة إلى إمكان رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين الذي لا يتخطى 70 مليون دولار سنوياً حالياً، مع تعزيز للعلاقات المصرفية والمالية والتجارية مع الجمهورية الاسلامية. علماً أنه يسجَّل غياب لبنان عن خارطة التبادل التجاري بين إيران والعالم، وعن خارطة الاستثمارات الأجنبية المباشرة مع إيران، لكن منذ أشهر ظهر اهتمام لبناني بالسوق الإيرانية في ما يخص الصناعات التحويلية التي تشكّل جزءاً كبيراً جداً من اقتصاد إيران. أما القطاع المصرفي اللبناني فيتوقع أن يأخذ وقته قبل اتخاذ قرار ولوج السوق الإيرانية في انتظار رفع كل العقوبات عن طهران ودرس السوق جيداً، التزاماً من القطاع بالقرارات الدولية».

وخلص الوزير حكيم إلى أنه «مع رفع العقوبات تدريجاً عن إيران، أصبح من المهم إعادة تفعيل كل الإتفاقات الموقعة بين لبنان وإيران في قطاعات النقل البري والبحري والجمارك والسياحة والإستثمارات. لكن دخول السوق الإيرانية ليس بالأمر السهل، فهو محكوم بموجبات وتحديات أساسية تبدأ بضرورة درس القوانين الإيرانية، ومدى التنسيق والتعاون بين مصرف لبنان والبنك المركزي الإيراني. كما يُنتظر من السلطات الإيرانية إجراء إصلاحات كبرى للقوانين التنظيمية والضريبية والإجراءات لإجتذاب الإستثمارات تتناسب مع متطلبات القرن الحالي، وهنا يُنتظر العمل على تقوية حماية الملكية الفكرية التي تُعتبر أساس الإختراع والتجدد والابتكار، والعمل على خصخصة عدد من القطاعات وإعادة صياغة القوانين الناظمة للقطاع الخاص، وعلى رأسها المصارف».