شهر حافل للبنوك المركزية.. والسياسة النقدية محطّ الأنظار

Download

شهر حافل للبنوك المركزية.. والسياسة النقدية محطّ الأنظار

الاخبار والمستجدات
العدد 491 - تشرين الأول/أكتوبر 2021

شهر حافل للبنوك المركزية.. والسياسة النقدية محطّ الأنظار

التضخم في منطقة اليورو إلى أعلى المستويات

وفي أميركا إلى مستويات لم يشهدها الإقتصاد منذ الأزمة المالية

تتطلّع الأسواق خلال شهر سبتمبر/أيلول 2021 إلى إجتماعات البنوك المركزية، ولعلّ أهمّها «الفدرالي» و«المركزي الأوروبي»، حيث سجّل التضخم في منطقة اليورو أعلى مستويات خلال 10 أعوام، في أغسطس/آب 2021، فيما قفز التضخم في أميركا إلى مستويات لم يشهدها الإقتصاد منذ الأزمة المالية العالمية من الفترة عينها. فهل تُغيّر البنوك المركزية من سياستها التوسعية خلال سبتمبر/أيلول 2021؟

 في التفاصيل، منذ نحو شهرين (تموز/ يوليو وآب/أغسطس 2021)، كانت البيانات الإقتصادية في العالم تُشير إلى نمو متسارع. لكن منذ ذلك الوقت، بدأنا نشهد تدهوراً في البيانات الإقتصادية، إن كان على صعيد الصناعة، أو الخدمات أو الوظائف، بدءاً من آسيا وصولاً إلى الولايات المتحدة الأميركية. وقد أصبح التركز اليوم على ماذا ستكون إستجابة البنوك المركزية؟

ثمة إجتماعات عدة للبنوك المركزية في سبتمبر/أيلول 2021، بينها إجتماع البنك المركزي الأوسترالي، والبنك المركزي الأوروبي، والأهم في هذه الإجتماعات إلتآم البنك الفدرالي الأميركي. لكن ما هي القرارات التي ستتخذها هذه البنوك المركزية؟ علماً أننا بدأنا نشهد تغيراً في خطابها حيال التوقعات وتجديد السياسة المالية والنقدية.

واقع الحال، «المركزي الأسترالي» لم يرفع معدلات الفائدة منذ نحو 11 عاماً. فمنذ الأزمة المالية – الإقتصادية في العام 2008، شهدنا رفعاً بسيطاً لمعدلات الفائدة، ومن ثم منذ العام 2010 بدأنا نشهد تخفيضاً لمعدلات الفائدة.

تركيزُ البنوك المركزية عموماً، سيكون حول موضوع شراء الأصول. علماً أن البنك المركزي الأسترالي، يبدو أن سياسته ستكون مختلفة عن البنك المركزي النيوزيلندي، الذي كان من المفترض أن يرفع معدلات الفائدة، في آغسطس/ آب 2021، لكن لم يفعلها. علماً أن «المركزي الأسترالي» لم يرفع معدلات الفائدة، إذ ترك الموضوع إلى ما بعد العام 2023. لكن ماذا عن برنامج شراء الأصول؟

يُتوقع أن يستمر «المركزي الأسترالي» في شراء الأصول، بأربع مليارات جنيه أسترليني أسبوعياً، حيث ستتغير هذه الخطة، وخصوصاً أننا شهدنا العديد من الإغلاقات خلال الفترة الماضية في مدن أُسترالية عدة.

أبرزُ الأسباب التي قد تؤثر على قرارات «المركزي الأسترالي» هو هبوب موجة جديدة من الكورونا، ولا سيما متحور الـ «دلتا»، فيما التوقعات تشير إلى هبوط في الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث من السنة الحالية، نتيجة الإغلاقات التي شهدناها.

بالنسبة إلى «المركزي الأوروبي»، فسيكون هناك أيضاً إجتماع مهم جداً لهذا «المركزي»، فيما سياساته لم تتغير حيال معدلات الفائدة. لكن الذي تغيّر على نحو كبير، هو التضخم، وهو بنسبة 3 %، وهي المستويات الأعلى منذ الأزمة المالية العالمية المشار إليها في العام 2008، وتالياً، نشهد الكثير من الخلافات في ما بين أعضاء البنك المركزي الأوروبي، ولا سيما بين مَن يريد تقليص شراء الأصول، إذ لدينا شراء سندات بـ 80 مليار يورو، وفق البرنامج الطاريء، ومَن يتخوف من عودة بعض الإغلاقات والتأثير على البيانات الإقتصادية، حيث قد نشهد ضعفاً في النمو في دول الإتحاد الأوروبي.

أما على صعيد «الفدرالي الأميركي»، لن نشهد تغيّراً في معدّلات الفائدة، حيث ستبقى في مستويات التضخم، وهي مستويات صفرية. هذه المعدلات هي الأعلى بين الدول المتقدمة (فوق مستويات الـ 5 %)، ولدينا برنامج شراء أصول قائم بـ 80 مليار دولار شهرياً، و40 ملياراً للأصول المرهونة على صعيد العقار.

بماذا يُفكر «الفدرالي الأميركي»؟ وفق تصريحات رئيس «الإحتياطي الفدرالي» جيروم باول، فقد أشار إلى «أن البدء بتقليص شراء الأصول في نهاية العام 2021».

 في خضم إرتفاعات نسب التضخم الأميركية المتواصلة، لم يتردد رئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول في تأكيده موقفه السابق «أن الفدرالي سيستمر في تقديم «دعم قوي» لإستكمال التعافي الإقتصادي الأميركي من جائحة فيروس كورونا».

وخلال شهادة باول أمام لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب، أكد أنه «واثق من أن الإرتفاعات الأخيرة في الأسعار، مرتبطة بإعادة فتح الإقتصاد بعد الجائحة»، مشيراً إلى أنها «سوف تتلاشى مع الوقت».

وأضاف رئيس الاحتياطي: «أن البنك المركزي سيصبُّ كامل تركيزه على إعادة أكبر عدد ممكن من الناس إلى العمل»، معتبراً «أن أيّ تحرّك لتقليل الدعم للإقتصاد، عن طريق تقليص برنامج شراء الأصول الشهرية لـ «الفدرالي» البالغ 120 مليار دولار، لا يزال بعيد المنال، حيث لا تزال 7.5 ملايين وظيفة مفقودة».

وفي تصريحات في شأن معدل التضخم أشار باول إلى «أن الإرتفاعات تأتي بشكل أساسي من السلع والخدمات المرتبطة بشكل مباشر بإعادة فتح الإقتصاد»، مشيراً إلى أنه «لا يرى ضرورة للتسرّع في التحول نحو سياسة ما بعد الجائحة».

وسجل الإقتصاد الأميركي خلال شهر يونيو/حزيران 2021 أعلى ضغوط تضخمية منذ أكثر من عقد، حيث إرتفع مؤشر أسعار المستهلكين للشهر الخامس توالياً، بنسبة 5.4 % ليُسجل أعلى مستوى منذ أغسطس/آب 2008، فيما لو إستثنينا الغذاء والطاقة، حيث قفز المؤشر إلى أعلى مستوياته منذ سبتمبر/أيلول 1991، مرتفعاً للشهر الرابع توالياً بنسبة 4.5 %.

وهكذا بعدما كانت التوقعات بنمو الوظائف في الولايات المتحدة بنحو الـ 750 ألف وظيفة، حقّقت الوظائف نمواً بنحو 275 الف وظيفة.

لكن إذا نظرنا إلى معدل الثلاثة أشهر الماضية، فقد شهدنا الوظائف تنمو بـ 750 ألفاً. بناء عليه، هل سيُصرّح «الفدرالي» بأن هذا النمو سيكون لمرة واحدة؟ ومن ثم، هل ستعود بيانات التوظيف إلى الإرتفاع مجدداً، أم أنه سيتخوف من هذه الأرقام، وتالياً يُقرر عدم تجديد السياسة النقدية في سبتمر/ أيلول 2021؟ (هنا لا نتحدث عن رفع معدّلات الفائدة إنما عن برنامج شراء الأصول).

 غولدمان ساكس The Goldman Sachs Group, Inc (مؤسّسة خدمات ماليَّة وإستثماريَّة أميركيَّة متعددة الجنسيَّات، تُعدّ من أشهر المؤسسات المصرفيَّة في الولايات المتَّحدة والعالم، يقع مقرها في مبنى غولدمان ساكس)، تتوقع «أن «الفدرالي الأميركي» سيُقلص برنامج شراء الأصول، بـ 15 مليار دولار (10 مليارات سندات خزينة و5 مليارات للأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري)».

لكن بدأنا نشهد إختلافات حتى في توقعات «الفدرالي الأميركي»، متى سيبدأ في التقليص؟ هل في سبتمبر/ايلول 2021؟ أم في نوفمبر/تشرين الثاني أو في ديسمبر/كانون الأول 2021؟

الكثير من الأمور التي تهتم بها الأسواق المالية، من أسواق الأسهم، السندات والعملات، يُمكن ان تتضح على نحو أكثر خلال الإجتماعات المشار إليها.