صالح حماد: القطاع المصرفي مساهم رئيسي في تمويل القطاعات الاقتصادية – العدد 476

Download

صالح حماد: القطاع المصرفي مساهم رئيسي في تمويل القطاعات الاقتصادية – العدد 476

مقابلات
العدد 476 - تموز/يوليو 2020

دعا الى تغيير نظم الاعمال التقليدية

صالح حماد مدير عام بنك الأردن:

 القطاع المصرفي مساهم رئيسي في تمويل القطاعات الاقتصادية

                       صالح حماد، مدير عام بنك الأردن

بنك الأردن أحد أعرق البنوك الأردنية الذي يعود تأسيسه للعام 1960. وقد عمل البنك خلال الستة عقود الماضية على المساهمة الفاعلة في التنمية الاقتصادية في الدول التي يعمل بها. ويمتد تواجد بنك الأردن في منطقة الشرق الأوسط من خلال الفروع والشركات التابعة في كل من الأردن وفلسطين وسورية والبحرين. مجلة «إتحاد المصارف العربية» التقت صالح حماد مدير عام بنك الأردن وأجرت معه الحوار التالي حول واقع الاقتصاد المصرفي في الأردن:

– ما هو أثر التوترات السياسية الإقليمية على الاقتصاد الأردني، وبالتالي على القطاع المصرفي الأردني؟

 – يظهر جلياً تأثر الاقتصاد الأردني بالمناخ السياسي المضطرب في المنطقة العربية، حيث تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي ليسجل معدلات تتراوح ما بين 2 % – 2.5 % منذ عام 2015. كما شكّل تدفق اللاجئين إلى الأردن ضغطاً على الموارد المالية والطبيعية بأثر تقديم خدمات التعليم والصحة لهم. كما كان للإضطرابات الإقليمية أيضاً تأثير على حركة التجارة البينية مع الدول المحيطة مما تسبب في انخفاض الصادرات وارتفاع كلف استيراد الطاقة. هذا بالإضافة إلى انخفاض حجم الاستثمارات الموجهة للمنطقة بشكل عام والأردن بشكل خاص. كل ذلك قد انعكس على ارتفاع عجز الموازنة وارتفاع المديونية ما حدا بالأردن إلى تطبيق برامج إصلاح مالي واقتصادي من خلال توقيع اتفاقيات مع صندوق النقد الدولي. وبالتالي فقد قامت الحكومة بالعمل على تحسين مناخ الأعمال وتعزيز التنافسية كإحدى الوسائل لدعم النمو الاقتصادي وجذب الاستثمار وتخفيض نسبة البطالة، حيث تم إطلاق مجموعة من الحزم التحفيزية من أجل تسريع وتيرة الإصلاح والسعي لتحسين المستويات المعيشية للمواطنين. إلى جانب طرح مشروع القانون الجديد للشراكة بين القطاعين العام والخاص لتسهيل بناء شراكات حقيقية وتهيئة بيئة استثمارية جاذبة ومحفزة للقطاع الخاص. وتتوجّه الحكومة حالياً لتوقيع برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي بهدف زيادة النمو وتشجيع الاستثمار. وكغيره من القطاعات فإن تأثير تباطؤ النشاط الاقتصادي سيلقي بظلاله على النشاط المصرفي من ناحية تباطؤ عمليات منح الائتمان لبعض القطاعات وارتفاع حجم الديون غير العاملة.

مع الأخذ بعين الاعتبار أن القطاع المصرفي الأردني يتمتع بمؤشرات متانة عالية ويعتبر مساهماً رئيساً في توفير التمويل للقطاعات الاقتصادية المنتجة. يدعم ذلك حصافة المنهج الاشرافي والرقابي للبنك المركزي الأردني من جهة وحكمة إدارات البنوك العاملة في الأردن وخبراتهم المتميزة وامتثالهم التام للمتطلبات الرقابية والإشرافية المحلية والعالمية على حد سواء، وبالتالي يزيد ذلك من قدرة هذا القطاع على الصمود في وجه الأزمات المالية على المدى المنظور.

– ما هي التحديات التي تواجه العمل المصرفي في الأردن؟

– يواجه العمل المصرفي جملة تحديات يمكن إيجازها بالآتي:

 – التغيُّرات الكبيرة والمفاجئة بأسعار الفوائد عالمياً (انخفاضاً وارتفاعاً) وبالتالي انعكاسها على أسعار الفوائد محلياً وهو ما يزيد من صعوبة وحساسية المنافسة في القطاع المصرفي.

– التغيُّر الكبير والمستمر في التشريعات والقوانين التي تحكم العمل المصرفي.

– تباطؤ نشاط القطاعات الاقتصادية باستمرار الظروف غير المواتية وانتشار حالة تأثر الاقتصاد العالمي نتيجة انتشار فايروس كورونا المستجد، مما يؤثر بانخفاض الطلب على التسهيلات الموجهة لبعض القطاعات وارتفاع المستحقات.

– انخفاض مؤشر الكثافة المصرفية وضيق قاعدة العملاء بين البنوك، وهو ما يخلق صعوبة في زيادة الحصة السوقية في البنوك الأردنية ويشكل ضرورة حتمية للبحث عن أسواق جديدة للتفرع أو دراسة خيارات الإندماج والاستحواذ للتقليل من التكاليف وتعظيم الارباح.

– ارتفاع تكاليف العمل المصرفي في ظل ارتفاع أسعار الخدمات والطاقة والايجارات وتكاليف الأنظمة والشبكات، بسبب الضرائب والرسوم والتراخيص المفروضة والتي ترتفع بشكل مستمر وهو ما يؤثر على الكفاءة التشغيلية في القطاع المصرفي.

– التغيُّر المتسارع والكبير في التكنولوجيا المالية ومخاطر الأمن السيبراني المرتبط بها، والذي يرتب على البنوك في الأردن تكاليف كبيرة في التحول التكنولوجي في كافة جوانب وإجراءات العمل المصرفي، ويمثل تحدياً أيضاً في جانب عدم القدرة على مواكبة التطورات في هذا المجال.

– كيف تتماشون مع سياسة البنك المركزي الأردني في تعميم سياسات الاشتمال المالي، وما هي مساهمتكم في نشر الوعي المالي والثقافة المالية؟

– يولي بنك الأردن كل العناية اللازمة من أجل توفير بيئة خدمية متطورة ومريحة للعملاء من خلال تطوير منظومة قنوات الدفع الإلكترونية والرقمية، وبما يلبي ويواكب استراتيجية الشمول المالي التي أعلن عنها البنك المركزي الأردني. وفي هذا الجانب فقد قام البنك بأتمتة عمليات الدفع والتحويل المالي التي يقوم بها الأفراد والتي تتم من خلال قنوات الدفع الالكتروني، سواء الصرافات الآلية أو بنك الإنترنت، إضافة إلى قيامه بإصدار تطبيق بنك الأردن موبايل (BOJ Mobile) بحلة جديدة والذي يتمتع بأقصى درجات المرونة والأمان في المعاملات المصرفية، وبما يضمن بقاء العملاء على تواصل دائم مع حساباتهم في أي وقت ومن أي مكان، وإجراء التحويلات المالية ودفع الفواتير والأقساط كمنظومة دفع إلكترونية متكاملة.

وفي ما يتعلق في مساهمة بنك الأردن في نشر الوعي المالي والثقافة المالية ضمن برامج المسؤولية المجتمعية التي يطبقها، فقد واصل البنك تقديم الدعم والرعاية لمبادرة نشر الثقافة المالية المجتمعية بالتعاون مع البنك المركزي الأردني بهدف تعزيز الشمول المالي في الأردن، حيث تجاوز مبلغ الدعم الذي قدم لهذه المبادرة ما قيمته 329 ألف دينار منذ عام 2015 ولغاية 2019، بالإضافة إلى تخصيص مبلغ بحدود 123 ألف دينار بشكل سنوي لدعم المبادرة خلال العامين 2020-2021 والتي تهدف إلى تعريف طلاب المدارس بالمعلومات والمهارات والسلوكيات السليمة الخاصة بالأعمال المالية، والتي من شأنها تمكينهم من اتخاذ القرارات المالية الفعَّالة والسليمة في حياتهم اليومية ومستقبلهم العملي.

– كيف تتعاملون مع التطورات السريعة في قطاع التكنولوجيا المالية؟ وهل من تعاون بينكم وبين شركات التكنولوجيا المالية، وخصوصاً في الوقت الحالي بعد اعتماد العملاء لـ Banking Online خلال فترة الإغلاق؟

– يدرك بنك الأردن الآثار الناتجة عن التغيُّر المتسارع في قطاع تكنولوجيا المعلومات على العمليات الداخلية والأنظمة المتصلة بالعملاء وما يترتب على ذلك من ازدياد حدة المنافسة. وعليه فقد عمل البنك من خلال استراتيجيته 2018 – 2020 على إطلاق مجموعة من المشاريع بهدف تطوير البنية التحتية التقنية للبنك لتطوير وأتمتة منظومة العمليات الداخلية وتجهيزها لما بعد العام 2020 والتي ستنتقل فيها المنافسة من العمليات الداخلية (Back-office) إلى الأنظمة المتصلة بالعميل بشكل مباشر (Front-office). وعليه فقد تم العمل على تطوير نظام الموبايل المصرفي (Mobile banking)، وتطوير الشبكات والخوادم، واستخدام الحوسبة السحابية، وإطلاق مشروع إدارة المحتوى الالكتروني، بالإضافة إلى إطلاق مشاريع لتطوير العملية الائتمانية وخاصة مع توسع البنك الإقليمي، ومشاريع إدارة المخاطر والأمن السيبراني الذي يرافق التغيُّر في بيئة الاعمال، وقد تم تنفيذ هذه المشاريع بالاستناد إلى أفضل الممارسات المتبعة عالمياً وبالتعاون مع شركات رائدة متخصصة في مجال التكنولوجيا المالية. وسيعمل البنك خلال الفترة القادمة على الاستفادة من عملية التأسيس التي تمت على بنيته التحتية لتعزيز مركزه التنافسي والاستعداد لمرحلة 2021 – 2023 لتحقيق قيمة مستدامة لمساهمينا، وخدمة مميزة لعملائنا، والتمكين لموظفينا، وبما يساهم في زيادة ثقة العملاء في بنك الأردن. وستشهد المرحلة القادمة أيضاً ضمن خطة البنك الاستراتيجية إطلاق تقنيات جديدة للعملاء في مجال تطبيقات الدفع الالكتروني وتطويرات للخدمات الرقمية، إلى جانب مواصلة تطبيق أحدث البرامج والتقنيات في مجال إدارة ومعالجة البيانات الضخمة وتحليل الأعمال.

– ما هي الإجراءات التي تقومون بها في إدارة المخاطر، وخاصة بالنسبة لتنويع المحافظ الائتمانية عبر القطاعات الاقتصادية والمناطق الجغرافية؟

– يطبِّق البنك أفضل ممارسات الأعمال في مجال إدارة المخاطر؛ وقد تضمنت خطة البنك الاستراتيجية 2020 مجموعة من المشاريع وبرامج العمل للإرتقاء بمنظومة إدارة المخاطر وأمن المعلومات بما يمثله ذلك من ركيزة أساسية لتطوير أعمال البنك في ظل تعقيدات وتحديات بيئة الأعمال التي يعمل بها وفي ظل زيادة الاعتمادية على القنوات الإلكترونية والرقمية في الخدمات التي يوفرها البنك لعملائه. كما واصل البنك الارتقاء بالبيئة الرقابية ومجابهة مختلف أنواع المخاطر وتأسيس إدارات متخصصة تعنى بهذا الجانب ورفدها بالكوادر البشرية المؤهلة والأنظمة الآلية.وفي هذا المجال عمل البنك على تطبيق مشروع متكامل لتطوير إدارة المخاطر على المستوى المؤسسي (Enterprise Risk Management)، وضمن هذا المشروع تم إعداد إطار الرغبة في أخذ المخاطر (Risk Appetite Framework). والذي يُعتبر أداة مهمّة لتطوير وإرساء ثقافة سليمة حول المخاطر على كافة المستويات في البنك بالإضافة إلى توفير أداة مفيدة لإدارة متطلبات المنافسة.

وينفذ إطار الرغبة في أخذ المخاطر من خلال وثيقة بيان الرغبة في أخذ المخاطر والتي تهدف إلى معرفة المعايير المحددة للمخاطر المحيطة بنموذج العمل المعتمد في البنك، والتعبير عن مستوى المخاطر الذي لدى البنك الاستعداد لأخذه (أو عدم أخذه) بمحاذاة تلك الأبعاد، وضع الأنظمة اللازمة لتحديد تلك المخاطر ورصدها والتخفيف منها، ووضع خطط العمل والموازنة والحوافز وفقاً لإطار الرغبة في أخذ المخاطر الخاص ببنك الأردن وتمكين البنك من إنجاز رسالته والمهام المشمولة فيها. كما تم إعداد السقوف الائتمانية للدول والتي ترتبط بتوجيه البنك نحو الأسواق المستهدفة وبحيث تكون الموجه لعمليات التوظيف والاستثمارات في الأسواق المختلفة. وسيتم تنفيذ عدد من المبادرات الأخرى ضمن المشروع نذكر منها: رأس المال الاقتصادي، التسعير المبني على المخاطر، وتطبيق أنظمة متقدمة لتحليل المخاطر. كما أسس البنك دائرة مختصة بالدراسات وتطوير الأعمال تقوم على إعداد دراسات وتقارير تعنى بأداء القطاعات الاقتصادية والصناعات ومقارنتها بأداء المحافظ وتوجيه البنك للقطاعات الواعدة والتي تشهد نمواً وتشكل فرصاً لاستقطابها. هذا ويعمل البنك وبشكل مستمر لقياس وضبط المخاطر ومؤشرات التعثر في أي مرحلة من مراحل العملية الائتمانية لوضع الضوابط والحلول المناسبة لها.

 ومن جانب آخر استهدف البنك تنويع مصادر إيراداته ودخله وتوزيع المخاطر، وذلك من خلال توسيع انتشاره على المستوى الإقليمي وتحقيق الإستفادة القصوى من الفرص الاستثمارية. وضمن هذا السياق فقد استهدف البنك تقديم خدماته للعملاء المتواجدين في منطقة الخليج العربي فقام بتأسيس فرع جملة تقليدي في مملكة البحرين. كما توجه للسوق العراقي وهو حالياً في مرحلة استكمال الموافقات المطلوبة للتفرع في العراق. إلى جانب دراسة فرص التفرع في أسواق أخرى أيضاً على مدى السنوات القادمة، الأمر الذي سيعزز تواجد البنك في أسواق إقليمية واعدة.

– ما هي الرؤية المستقبلية من نظركم حول القطاع المصرفي خصوصاً بعد أزمة COVID-19؟

– إن النظم التقليدية التي تستثمر بها البنوك يجب أن تتغير ويتم تبني نظم عديدة، رغم تردد المؤسسات المالية بشأن تبني نظم جديدة والتخلي عن النظم القديمة. إلا أن جائحة كورونا غيَّرت سلوكيات العملاء واحتياجاتهم، الأمر الذي سيدفع البنوك نحو إعادة النظر في استراتيجياتها، فكلما زادت المعرفة التكنولوجية للعملاء، فإنهم يتوقعون تقديم ابتكارات جديدة تخدمهم بطريقة أكثر تخصّصاً وكفاءة. ولذلك نتوقع من البنوك أن تعمّق علاقاتها الشخصية مع العملاء باستخدام تقنيات تحليل البيانات والتعرُّف على احتياجاتهم وتلبيتها أولاً بأول، وعليها أن تتكيَّف بسرعة من أجل إعادة تطوير منظومة العمل لديها بما يتوافق مع ذلك.