صدارة البنوك الإسلامية في البحرين

Download

صدارة البنوك الإسلامية في البحرين

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 482 كانون الثاني/يناير 2021

صدارة البنوك الإسلامية في البحرين

تصدَّرت البنوك الإسلامية في مملكة البحرين قائمة أكبر 50 مصرفاً عربياً إسلامياً وذلك وفقاً لما نشره إتحاد المصارف العربية مؤخراً حول البيانات المالية المجمَّعة لهذه المصارف خلال النصف الأول من العام 2020، حيث تُظهر هذه البيانات أن هذه المصارف تدير موجودات تقدَّر بحوالي 695 مليار دولار، وتستند إلى قاعدة ودائع تبلغ حوالي 471 مليار دولار، وقاعدة رأسمالية تبلغ حوالي 68 مليار دولار. كما أنها قدَّمت تمويلات بنحو 444 مليار دولار.

وبلغ صافي الأرباح المجمَّعة لأكبر 50 مصرفاً إسلامياً عربياً نحو 4.6 مليارات دولار بنهاية الفصل الثاني من عام 2020.

وإحتلت البحرين المركز الأول بالنسبة لعدد المصارف المدرجة على اللائحة بعدد 10 مصارف تلتها كل من السودان والإمارات بعدد 7 مصارف ثم الكويت بعدد 5 مصارف والسعودية 4 مصارف ثم بقية الدول العربية.

ويتركَّز العدد الأكبر من المصارف الإسلامية العربية وكذلك النسبة الكبرى من حجم الموجودات المصرفية الإسلامية في دول الخليج، حيث يوجد 33 مصرفاً من أكبر 50 مصرفاً إسلامياً عربياً أي ما نسبته 66 %، تدير موجودات بقيمة 660 ملياراً أي ما نسبته 95 % من موجودات أكبر 50 مصرفاً عربياً. وقد شكَّلت موجودات المصارف الإسلامية السعودية نسبة 28 % من المجموع تليها الإماراتية 24.3 % ثم الكويتية 17.3 % فالبحرينية 8.3 % وتتوزع البقية على بقية الدول العربية.

وفيما يخص ترتيب أكبر 50 مصرفاً إسلامياً عربياً بحسب الموجودات، إحتلت قائمة البنوك العشرة الأكبر من حيث الموجودات البنوك الإسلامية الخليجية، منها مصرف الراجحي، بنك دبي الإسلامي، بيت التمويل الكويتي، مصرف أبوظبي الإسلامي، مصرف الإنماء، مجموعة البركة المصرفية، بنك الجزيرة، وبنك البلاد. وقد بلغ مجموع موجودات هذه المصارف حوالي 477 مليار دولار بنهاية الفصل الثاني من عام 2020 أي ما نسبته 69 % من مجموع موجودات أكبر 50 مصرفاً إسلامياً عربياً.

ولقد لاحظنا في السنوات الأخيرة إقبال مزيد من الدول العربية على سن التشريعات اللازمة لنشاط الصيرفة الإسلامية مثل سلطنة عمان والمغرب وغيرهما، وهو الأمر الذي يعزِّز من دور هذه البنوك في برامج التنمية العربية.

وقد أحرزت الصيرفة الإسلامية العربية تقدماً كبيراً من حيث النمو في عدد المصارف والعملاء والأصول منذ نشأتها في الستينيات حيث باتت تشكل نحو 20 % تقريباً من موجودات البنوك العربية. ومن المتوقع أن تشهد الصناعة المالية والمصرفية الإسلامية المزيد من التطور ولا سيما في ما يتعلق بتحسين نوعية الخدمات وابتكار منتجات جديدة للوصول إلى قاعدة أوسع من الزبائن وتعزيز الشمول المالي في المنطقة العربية.

والمصارف الإسلامية العربية لديها دور جوهري في تحقيق التنمية الاجتماعية، وإحداث نقلة نوعية في عالم الصيرفة، وتحفيز الإقتصادات وتنشيطها وفق الضوابط الشرعية الإسلامية. فمن ميزات المصارف الإسلامية أن علاقتها مع العملاء ليست قائمة على أساس دائن ومدين، بل هي علاقة تؤكد على تقاسم المخاطر والأرباح والخسائر. كما أن المصارف الإسلامية تستهدف منح الخدمات المالية لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر والتي تجد صعوبة في الحصول على التمويل التقليدي نظراً إلى عدم امتلاكها الضمانات المطلوبة من قبل المصارف والمؤسسات المالية التقليدية، وبالتالي، فإن لزيادة وتوسيع دور التمويل الإسلامي إمكانات هائلة لتعزيز الشمول المالي في العالم العربي.

كما أن المصارف الإسلامية العربية تستحوذ على حوالي 55 % من أصول الصناعة المالية الإسلامية على مستوى العالم، مما يجعلها في موقع الصدارة في الإسهام في دفع عجلة النمو الاقتصادي عبر ما تقدمه من منتجات وخدمات مالية تلبي رغبات واحتياجات فئات واسعة من المتعاملين الإقتصاديين، ليس على المستويين العربي والإسلامي فحسب، بل حتى العالمي.

كما أن المؤشرات الخاصة بالمصارف الإسلامية في البحرين تؤكد المكانة الرائدة لهذه المصارف على الخارطة العربية وتصدرها المراكز الأولى وذلك بفضل الدعم والرعاية التي تحظى بها من قبل الجهات الرقابية والإشرافية، في مقدمها مصرف البحرين المركزي.

ورغم أهمية الحقيقة الواضحة فإن هناك ارتباطاً وثيقاً بين أداء البنوك الإسلامية العربية بآفاق النمو الاقتصادي العربي هذا العام والعام المقبل، فنحن نعتقد أن الأساسيات المالية التي تمتلكها البنوك الإسلامية في دول المنطقة قوية وسليمة. وجميع مؤشرات الأداء تدلل على ذلك، وهو الأهم من وجهة نظرنا، أي أن العوامل الداخلية التي هي تحت إدارة وسيطرة إدارات هذه البنوك تتَّسم بالسلامة والقوة. أما فيما يخص تأثر هذه البنوك بالتطورات المالية والاقتصادية المحيطة بها فهي مسألة طبيعية، لأن البنوك الإسلامية بالذات (وبخلاف البنوك التقليدية)، تلتزم بتقديم تمويلات لأصول حقيقية ولا تتعامل في المشتقات والمنتجات الوهمية. لذلك فهي أكثر ارتباطاً بالتطورات المحيطة، ومن الطبيعي أن معدلات نمو الودائع والتمويلات والأرباح تتأثر بهذه التطورات.

وكما نوَّهنا في مقالات سابقة، لقد إتخذت البنوك الإسلامية العربية العديد من المبادرات خلال فترة جائحة كورونا للحفاظ على سلامة أدائها ومجتمعاتها. وقد نجحت في التغلب على جانب كبير من التأثيرات المعاكسة للتباطؤ الإقتصادي وحافظت على معدلات نمو أعمالها الجيدة وخاصة من خلال التحوُّل الرقمي، بل كان لها مبادراتها المتميِّزة في هذا المجال.

كما أن برامج الإصلاح الإقتصادي التي تنفذها معظم الدول العربية تولِّد بدورها فرصاً كبيرة لمواصلة النمو في قطاعات الأفراد والشراكات وتضفي المزيد من الشفافية والمرونة على الأداء الإقتصادي، كما أنها تسعى لتحفيز القطاعات القائمة علاوة على قطاعات جديدة من أجل تنويع مصادر الدخل، ومثل هذه التوجُّهات سوف تخدم وتستفيد منها البنوك الإسلامية العربية ويدفع المزيد منها إلى التفكير في الإندماجات والبحث عن أسواق جديدة.