صلاح هدمي: القطاع المصرفي الفلسطيني يواجه تحديات – العدد 471

Download

صلاح هدمي: القطاع المصرفي الفلسطيني يواجه تحديات – العدد 471

مقابلات
العدد 471 شباط/فبراير 2020

الرئيس التنفيذي لبنك القدس صلاح هدمي:

القطاع المصرفي الفلسطيني يواجه تحديات ترتبط بالوضع الخاص في فلسطين

بيّن الرئيس التنفيذي لبنك القدس صلاح هدمي «الإشكالات والتحديات التي يعانيها القطاع المصرفي الفلسطيني والتي ترتبط على نحو مباشر بالوضع الخاص في فلسطين، كونها تحت الإحتلال». وأشار هدمي في حديث إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية» إلى «أن بنك القدس يعمل على تعزيز قاعدة رأس ماله بما يتناسب ومتطلبات الجهات الرقابية والموازنات التقديرية للأعوام المقبلة. كما يحرص بنك القدس على أن يكون السبّاق في تقديم الخدمات الالكترونية المتطورة بما يتناسب مع العصر ويواكب تطوراته، وذلك من خلال الاستثمار في تقنيات التحوّل الرقمي وخلق إضافة نوعية على الخدمات من ناحية الجودة العالية والسرعة الفائقة».

وفي ما يلي الحديث مع الرئيس التنفيذي لبنك القدس صلاح هدمي:

* كيف تعمل المصارف في فلسطين في ظل الإحتلال؟ وما هي الإجراءات التي تقومون بها لمواجهة ضغوط الإحتلال على القطاع المالي في فلسطين؟

– إن العمل المصرفي في فلسطين يكتنفه العديد من الإشكالات والتحديات التي ترتبط مباشرة بالوضع الخاص بفلسطين كونها دولة تحت الإحتلال، كما ويرتبط بعدة تحديات وإشكالات محلية وعالمية، ومن أبرز المشاكل التي تعاني منها البنوك العاملة في فلسطين نتيجة الإحتلال:

التعامل بالشيكل الإسرائيلي لعدم وجود عملة محلية وكونها العملة الأساسية للتعاملات المحلية من خلال البنوك المراسلة الإسرائيلية التي تتعامل مع البنوك العاملة بفلسطين كعملاء وليس كبنوك أو مؤسسات مالية وبإتفاقيات مجحفة يترتب عليها تبعات وكلفة مالية باهظة من خلال:

تراكم النقد بعملة الشيكل لدى البنوك العاملة بفلسطين وعدم إمكانية شحنه إلى البنوك الإسرائيلية إلا ضمن حصص محددة سلفاً لا تتوافق مع حاجة البنوك وكميات النقد المتراكم وبكلف مالية عالية، وبالتالي تضطر البنوك إلى التضييق على العملاء في قبول الإيداعات النقدية بعملة الشيكل بالإضافة إلى تحمل تكاليف الحاجة لإقتراض عملة الشيكل من البنوك الإسرائيلية غالباً لتغطية متطلبات تمرير عملياتها بالشيكل.

تقوم البنوك الإسرائيلية بفرض شروط مجحفة وتكاليف باهظة ضمن اتفاقيات عملها مع البنوك المحلية مثل فرض توفير تأمينات نقدية بنسب كبيرة غالباً ما تصل إلى نسبة 100 % لتمرير عملياتها مع عدم أو ضعف وجود بدائل أخرى أقل كلفة، هذا فضلاً عن إرتجاع نسبة كبيرة جداً من الشيكات المودعة للتقاص والمسحوبة على البنوك الإسرائيلية لأسباب غير منطقية، مما يعيق دورة رأس المال ويزيد من الإرباك المالي لدى عملاء البنوك المحلية.

صعوبة التنقل بحرية بين محافظات الوطن نتيجة وجود الحواجز العسكرية وإغلاق المناطق وفرض إجراءات أمنية تعيق الحياة بكافة جوانبها، مما يؤثر على الإنتاجية وفرص التنمية بالإضافة إلى الحد من قدرة البنوك من التواصل الدائم مع مكونات السوق.

عدم سيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية على المعابر والحدود وعدم وجود ميناء أو مطار فلسطيني مستقل وبالتالي عدم المقدرة على السيطرة على الأنشطة الإقتصادية المتعلقة بالإستيراد والتصدير وتعريض عملاء البنوك لمخاطر عالية ناتجة عن تأخير تخليص البضائع ودفع كلف باهظة عن أرضيات ورسوم وجمارك وإحتماليات تأخير تسليم مبيعاتهم وبالتالي التعرض لغرامات أو تأخير تحصيل أثمان مبيعاتهم مما يؤثر على ربحية العملاء وقدرتهم على الوفاء بإلتزاماتهم في الأوقات المحددة.

السياسات التي يفرضها الإحتلال على التعاملات المالية مع الحكومات الفلسطينية المتعاقبة والإجراءات العقابية الجماعية بحجز وإقتطاع أموال المقاصة وما ينجم عنها من عدم إنتظام في تسديد فاتورة الرواتب وفواتير الموردين للسلع ولخدمات للقطاع الحكومي وإنعكاس ذلك على قطاعات واسعة من عملاء البنك وبالتالي عدم إنتظام تسديد الإلتزامات.

وفي هذا السياق ومن باب التعامل مع الواقع المفروض على مجمل مكونات المجتمع الفلسطيني نتيجة الإجراءات المفروضة من الإحتلال، تضطر البنوك كأحد أهم مكونات المنظومة الإقتصادية بالوطن إلى إرتجال حلول للتغلب على العديد من هذه التحديات من بينها:

مراعاة مخاطر المناطق الخارجة عن السيطرة الأمنية للسلطة الوطنية الفلسطينية وتحمل نفقات غير إعتيادية لتعزيز متطلبات الأمن والسلامة بالتفرعات وبخاصة البعيدة.

توطين التوظيف ضمن حدود المنطقة نفسها لمراكز العمل وما قد يتضمنه ذلك من محدودية الكوادر المؤهلة في بعض المناطق.

اللجوء إلى التنسيق الدائم بين البنوك العاملة في فلسطين لإدارة مخزون النقد بشكل تكاملي وبحدود القدرة الإستيعابية للبنوك ضمن التعامل مع المناطق كمعازل لتوفير كلف النقل بين المحافظات.

اللجوء إلى عمليات الإقتراض والتبادل في سوق ما بين البنوك المحلية بالرغم من فروقات الكلفة أحياناً وبحدود الإمكانيات المتاحة لمثل هذه العمليات.

رفع سقوف التغطية التأمينية على مخزون النقد سواء بالفروع والمكاتب أو بوحدات النقد المركزي وتحمل كلف كبيرة بهذا المجال.

إعادة جدولة وهيكلة التسهيلات المرتبطة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر بإنتظام تسديد الحكومة لإلتزاماتها وإطلاق حملات تأجيل الأقساط ومنح التسهيلات المؤقتة.

هذا بالإضافة إلى العديد من الإجراءات اليومية في إدارة الأزمات والظروف غير الطبيعية مثل الإغلاقات وحالات منع التجول وتأخير البريد التي يتم معالجتها بالتنسيق اليومي بين البنوك وتأجيل حقوق الإعادة ومن خلال التنسيق المشترك مع سلطة النقد الفسطينية.

* كيف تساعد إجراءات سلطة النقد الفلسطينية في تعزيز وحماية المصارف الفلسطينية وإستمرار نموها والمحافظة على أدائها؟

– التشريعات التي تخص الإستقرار المالي والرقابة المالية، فإن سلطة النقد تضع العديد من التشريعات التي تنظم عمل البنوك وتقوم بتعزيز وحماية المصارف الفلسطينية. وهناك بعض التشدُّد أحياناً (على سبيل المثال في متطلبات نسب كفاية رأس المال) لكن بالمجمل معظم التشريعات هي تشريعات مدروسة وضعت بناءً على أفضل الممارسات المصرفية وتضاهي التشريعات في الدول المتقدمة. المشكلة تكمن أحياناً في خصوصية القطاع المصرفي الفلسطيني والتحديات التي يعاني منها هذا القطاع، فتحاول أن تكون سلطة النقد مرنة بعض الأحيان لتراعي في تشريعاتها خصوصية القطاع المصرفي الفلسطيني، لكن نرى أنه يجب أن يتم بذل المزيد من الجهود لمحاولة تقليص القيود على المصارف الفلسطينية وإعطائها الحوافز لكي تستمر في النمو والمحافظة على أدائها، على سبيل المثال، نرى أنه يجب على سلطة النقد أن توجه البنوك من خلال تعليماتها إلى زيادة نسبة الدخل من العمولات المصرفية العامة لكي تقوم بتعزيز إيراداتها والمحافظة على ثبات نمو أرباحها دون الإعتماد بشكل أساسي على الإيرادات المتأتية من التسهيلات المصرفية المرتفعة المخاطر (يمكن عمل ذلك على سبيل المثال من خلال إعادة دراسة جدول العمولات المنصوص عليها في التعليمات). كما أنه يجب إعطاء مزيد من الحوافز للبنوك لتعويضها عن مشكلة فائض نقد الشيكل، المشكلة التي يصعب حلها والتي تشكل ضغط سيولة على البنوك وترهق البنوك في كلف تشغيلية مرتفعة.

التشريعات والإجراءات المتعلقة في حماية المستهلك والجمهور: تركز سلطة النقد في هذا الجانب على الشفافية المطلقة من قبل المصارف لمتلقي الخدمة البنكية وتحاول أن تعزز ثقة الجمهور في المصارف وتعزز المنافسة الشريفة بين البنوك. نرى أن هذه التشريعات ممتازة وتحث المصارف بشكل دائم على التطور والرقي في مستوى الخدمات المقدمة للجمهور وكسب ثقة الجمهور الفلسطيني.

التشريعات والإجراءات المتعلقة في الأمن والسلامة: نرى أن هذه التشريعات مبالغ بها في بعض الأحيان وترهق البنوك في كلف تشغيلية مرتفعة جداً تفوق في بعض الأحيان تكلفة المخاطر المتأتية (على سبيل المثال، التعليمات الجديدة المتعلقة في الصرافات الآلية، أو التعليمات التي تمنع البنوك من استخدام التخزين cloud).

* كيف تتعاملون مع التطورات السريعة في قطاع التكنولوجيا المالية؟ وهل من تعاون بينكم وبين شركات التكنولوجيا المالية؟

– نراقب التطورات السريعة في قطاع التكنولوجيا المالية في العالم بشكل مكثف ونضع خططاً واستراتيجيات ونعمل جاهدين لمحاكاة هذه التطورات والإستثمار بها وتقديم أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا المالية، حيث يقدم بنك القدس العديد من الخدمات البنكية الإلكترونية ويسعى إلى حث العملاء على استخدام الخدمات الإلكترونية والتكنولوجيا المالية.

هناك تحديات كبيرة في قطاع التكنولوجيا المالية في فلسطين ومن أهمها التشريعات المعمول بها حالياً، حيث إنها ما زالت تشريعات جديدة ومتحفظة جداً لم ترتقِ بعد إلى المستوى المطلوب للإنطلاق نحو التكنولوجيا المالية المتطورة في فلسطين.

هناك تعاون كبير بيننا وبين شركات التكنولوجيا المالية ولكن من الجدير بالذكر أن هذه الشركات تعاني أيضاً من الصعوبة في الحصول على التراخيص وممارسة أعمالها في فلسطين.

ونرى أن الأمور بدأت تتغير ونأمل أن تدور العجلة بشكل أسرع في المستقبل للوصول من خلال التكنولوجيا المالية إلى أكبر شريحة من العملاء والمسير بإتجاه استراتيجية الشمول المالي.

* كيف تتعاملون مع التشريعات والقواعد الدولية في ما خص مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب؟

– تتطلب الطبيعة الخاصة لجريمتي غسل الأموال وتمويل الإرهاب تكاتف الجهود الدولية لمكافحتهما، ولإيجاد منظومة حقيقية وفعالة للحد منهما ومنعهما على المستوى المحلي والدولي أيضاً، وبإعتبار دولة فلسطين عضو في مجموعة العمل المالي لدول الشرق الأوسط وشمال افريقيا (MENAFATF)، وحيث إن إلتزامها بالمعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أمر ضروري فتضمنت التشريعات والقوانين الفلسطينية القواعد والتشريعات الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وخصوصاً التوصيات الأربعين والأجزاء المتعلقة بإلتزامات المؤسسات المالية، وبناءً عليه تم عكس جميع التشريعات والقواعد الدولية والتعليمات الصادرة الناظمة للقوانين ضمن سياسات وإجراءات عمل مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لدى البنك للمحافظة على مكانته وأنشطته المالية الدولية والتي تتضمن أوراق عمل وتشريعات صندوق النقد الدولي، بالإضافة إلى عكس جزء آخر ضمن البرامج المؤتمتة المستخدمة لدى البنك مثل برنامج الفحص على قوائم الحظر الدولية، وإتباع الممارسات الفضلى في تتبع العمليات المالية وربطها ببرامج وأنظمة آلية، مع الأخذ بعين الإعتبار التشريعات الخاصة بتبعية وهيكلية دائرة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بما يضمن استقلاليتها وموضوعية عملها وهذا أحد متطلبات حوكمة العمل في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب على المستوى السياسي لضمان فعالية عملها.

* كيف تقومون بتطوير منتجاتكم وخدماتكم المالية لكي تتلاءم مع حاجات الزبائن من الأفراد والشركات؟

بالنسبة إلى الأفراد:

يتم مسح السوق دورياً لمعرفة الطلب على منتجات الأفراد والعرض المقدم من البنوك المنافسة، وعليه يتم إتخاذ القرار بتعديل البرامج أو إستحداث برامج جديدة بما يضمن تحقيق مستوى مقبول من المخاطر وبما يتوافق مع قدرة المدين وعبء الدين عليه.

بالنسبة إلى الشركات:

لا يوجد برامج محددة مسبقاً ولكن يوجد منتجات يتم تقديمها لعملاء الشركات ويتم تطويرها حسب الآتي:

تطوير العلاقات مع البنوك المراسلة لسهولة إصدار الكفالات الخارجية والإعتمادات.

وجود مراكز تنمية الأعمال قادرة على دراسة أوضاعهم المالية وتقديم القروض اللازمة لتمويل أنشطتهم في مجال تمويل رأس المال العامل، سواء من خلال منح تسهيلات في خصم الشيكات وتمويل المشتريات والجاري مدين أو من خلال تمويل احتياجاتهم الرأسمالية والأصول الثابتة وبما يضمن سرعة تقديم الخدمة لهم.

* ما هي السياسات التي اتبعها مصرفكم خلال السنوات الماضية بهدف المحافظة على نمو مستدام؟

تعزيز قاعدة رأس مال البنك بما يتناسب مع متطلبات الجهات الرقابية والموازنات التقديرية للأعوام القادمة.

الإنتشار الجغرافي بما يضمن إستقطاب ودائع عملاء مستقرة وموزعة على عدد كبير من العملاء وخصوصاً حسابات التوفير والحسابات الجارية.

توظيف الأموال في أوجه استخدام آمنة ومقبولة المخاطر وبأعلى عائد ممكن من أجل تعظيم الأرباح، وبالتالي تعظيم قاعدة رأس مال البنك.

الإستثمار في رأس المال البشري من خلال التدريب وصقل المهارات.