صندوق النقد الدولي – «آفاق الإقتصاد الإقليمي في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى» – العدد 474

Download

صندوق النقد الدولي – «آفاق الإقتصاد الإقليمي في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى» – العدد 474

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 474 - أيار/مايو 2020

صندوق النقد الدولي

«آفاق الإقتصاد الإقليمي في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى»

تراجع النمو من 1,2% في 2019 إلى -2,8% في 2020 نتيجة كورونا

تحت عنوان «التطورات العالمية: الإنعكاسات على منطقتي الشرق الأوسط وآسيا الوسطى»، لفت تقرير أصدره صندوق النقد الدولي (إبريل/نيسان 2020)، إلى أنه في ظل الإنتشار الجارف لجائحة فيروس كورونا (كوفيد – 19) عبر بلدان العالم، تشير التوقعات إلى تراجع نمو المنطقة المشار إليها من 1,2% في عام 2019 إلى -2,8% في عام 2020 – أي أقل من معدلات النمو المسجلة خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008 وخلال صدمة أسعار النفط عام 2015 – ليرتفع لاحقاً إلى 4,0% عام 2021 مع إنحسار التهديدات الناتجة عن الفيروس.

 النفط

في التفاصيل، تراجعت أسعار النفط بنحو 50% منذ تفشي فيروس كوفيد – 19، لتصل إلى أدنى مستوياتها خلال ما يزيد على 20 عاماً بعد إستبعاد أثر التضخم، حيث ساهمت القيود على السفر التي فرضتها الحكومات حول العالم في تراجع الطلب على النفط، فضلاً عن عدم وجود إتفاقية إنتاج جديدة بين منظمة البلدان المصدرة للنفط والبلدان الأخرى الرئيسية المنتجة للنفط (أوبك +). أما الإتفاق اللاحق على تخفيض الإنتاج الذي توصل إليه أعضاء أوبك + في مطلع إبريل/نيسان 2020، والخطوة المكملة التي إتخذتها الإقتصادات المصدرة للنفط في مجموعة العشرين بالإتفاق على مزيد من خفض الإنتاج، فمن شأنهما أن يقدما بعض الدعم لأسعار النفط ولا سيما إذا إرتفع الطلب العالمي.

السياحة والضيافة والتجزئة

يشهد طلب المستهلك تراجعاً على مستوى المنطقة، ولا سيما في قطاعات السياحة والضيافة والتجزئة (أذربيجان، البحرين، جورجيا والإمارات العربية المتحدة)، بسبب القيود التي نتجت عن تدابير الإحتواء التي طبقتها حكومات المنطقة والمخاوف من إنتشار العدوى. ومن المرجح أن يقع الأثر الأكبر على كاهل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بسبب محدودية هوامشها المالية الوقائية. علاوة على ذلك، نظراً إلى إرتفاع حجم التوظيف في هذه القطاعات الخدمية، فقد يتعرض الطلب المحلي عبر المنطقة لآثار لاحقة كبيرة في حال إرتفاع معدلات البطالة وإنخفاض الأجور وتحويلات العاملين في الخارج.

الأوضاع المالية العالمية

تشددت الأوضاع المالية العالمية على نحو حاد، مما ساهم في تفاقم التحديات التي تواجه المنطقة. فقد تراجعت أسواق الأسهم بنسبة 20% – 30% بعد بلوغها مستوى الذروة في منتصف شباط/فبراير 2020. وكانت قطاعات الطاقة من بين القطاعات الأشد تضرراً، كما تصاعد إحساس المستثمرين بالخطر على مستوى العالم بنحو أربعة أضعاف ليصل إلى مستويات غير مسبوقة خلال الفترة عينها مقيساً بمؤشر تقلّب بورصة شيكاغو لعقود الخيار.

ورغم الجهود النشطة لتيسير السياسة النقدية وعمليات السيولة التي تقوم بها البنوك المركزية الكبرى، إتسعت فروق أسعار الفائدة على السندات الحكومية بأجل إستحقاق عشر سنوات والسندات السيادية في عدد كبير من البلدان في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. وتشير البيانات عالية التوتر إلى خروج ما يقرب من 5 مليارات دولار من تدفقات الحافظة من المنطقة خلال آذار/ مارس 2020. وقد تنشأ عن تشديد الأوضاع المالية تحديات كبيرة بسبب حلول أجل إستحقاق ديون سيادية خارجية بقيمة 35 مليار دولار تقريباً على بلدان المنطقة في عام 2020.

في المحصلة، تعكس آفاق المنطقة تداعيات كبيرة من جائحة «كوفيد 19»، فرغم إرتفاع أسعار النفط، نتيجة تعافي الطلب العالمي على النفط بوتيرة أسرع بعد التوصل إلى إتفاقية جديدة مؤخراً لتخفيض الإنتاج على سبيل المثال، يُمكن أن يؤدي إلى تحسين آفاق المنطقة وتالياً إلى تجاوز النتائج المتوقعة، تشير المخاطر المحيطة بالتنبوءات في معظمها إلى إحتمال حدوث تطورات سلبية على المدى القريب خصوصاً، وتتوقف بدرجة كبيرة على مدى إستمرار الجائحة: قد تؤدي زيادة حدة جائحة كوفيد – 19 وإستمرارها لفترة مطولة على مستوى المنطقة أو لدى شركائها التجاريين الرئيسيين إلى تعطل الإنتاج لفترة ممتدة، وإتساع دائرة تداعيات سلاسل الإمداد، وإنهيار مستويات الثقة والطلب بدرجة أكبر، وإستمرار تدهور الأوضاع المالية.

كذلك إذا إستمر تراجع مزاج المستثمرين تجاه تحمّل المخاطر، يُمكن أن يؤدي ذلك إلى إنخفاض حاد في التدفقات الرأسمالية الوافدة إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان (MENAP)، ولا سيما تدفقات إستثمارات الحافظة التي تتأثر بدرجة كبيرة بمزاج المستثمرين تجاه تحمّل المخاطر على مستوى العالم.

 الأولوية الملحة لبلدان المنطقة

تتمثل الأولوية الملحة لبلدان المنطقة المشار إليها في إحتواء إنتشار الفيروس. وقد بدأت حكومات المنطقة بالفعل في إتخاذ إجراءات إحتوائية قوية. فعلى سبيل المثال، فرضت 80% تقريباً من البلدان (25 بلداً) في المنطقة إغلاقاً عاماً جزئياً أو كاملاً. وإلى جانب التدابير الإحتوائية للمرض، ينبغي أن تقوم جميع البلدان بالإنفاق اللازم على الرعاية الصحية لضمان إستعداد النُظُم الصحية بشكل كاف لتلبية إحتياجات السكان بغض النظر عن الحيز المالي المتاح.

أخيراً، يُمكن أن تبلغ تحديات الفيروس مبلغاً خطيراً للغاية، ولا سيما في الدول الهشة والمتأثرة بالصراعات في المنطقة (أفغانستان والعراق والسودان واليمن)، نظراً إلى أن مهمة إعداد نُظُمها الصحية الواقعة تحت ضغوط بالفعل للتعامل مع تفشي جائحة كوفيد – 19، قد تزداد تعقيداً بسبب قيود العرض، بما في ذلك الناتجة عن تراجع الواردات، أو المخاطر العالية الناتجة عن التقارب، وصعوبة التباعد الإجتماعي في مخيمات اللاجئين.

للمساعدة في التصدي للتحديات الآنفة الذكر، قد يلزم توفير دعم طبي ومالي خارجي في الوقت المناسب من الإقتصادات الكبرى والمنظمات الدولية. في هذا السياق، قام صندوق النقد الدولي بالفعل بتخفيف أعباء الديون عن اليمن.

كذلك ينبغي توجيه إستجابة السياسات الإقتصادية نحو الحيلولة دون تسبّب جائحة كوفيد – 19 في ركود إقتصادي مطول، تُصاحبُه آثار سلبية دائمة على رفاه المجتمع من خلال إرتفاع معدلات البطالة وإفلاس الشركات. وتستخدم البلدان بالفعل مزيداً من السياسات الموجهة في الوقت المناسب نحو القطاعات والمجموعات السكنية الأشد تضرراً، من خلال توفير تحويلات نقدية للعاطلين عن العمل (كازخستان) وإتاحة التمويل الميسّر للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة (المملكة العربية السعودية) على سبيل المثال.