صندوق النقد الدولي: على القطاع العام أن يُسهم في تحفيز التمويل الخاص للعمل المناخي

Download

صندوق النقد الدولي: على القطاع العام أن يُسهم في تحفيز التمويل الخاص للعمل المناخي

الاخبار والمستجدات
العدد 503- تشرين الأول/أكتوبر 2022

صندوق النقد الدولي IMF  في العام 2022 : على القطاع العام أن يُسهم في تحفيز التمويل الخاص للعمل المناخي

إقتسام المخاطر  بين القطاعين العام والخاص يُوجّه نسبة أكبر

من الأصول المالية العالمية إلى المشروعات المناخيّة

يُمثل تغيُّر المناخ أحد التحديات الأكثر أهمية التي تواجه أعضاء الصندوق في العقود المقبلة على صعيد السياسات الإقتصادية الكلية والمالية. وتؤكد الإرتفاعات الحادة التي شهدتها تكلفة الوقود والغذاء مؤخراً – وما نجم عنها من مخاطر القلاقل الاجتماعية – أهمية الإستثمار في الطاقة الخضراء وتعزيز الصلابة في مواجهة الصدمات.

وسوف يتطلّب هذا التحدي إستثمارات عالمية هائلة لمعالجة تغيّر المناخ ومواطن التعرُّض للصدمات. وتُراوح التقديرات في هذا الصدد بين 3 و6 تريليونات دولار سنوياً حتى العام 2050. ولا يعدو المستوى الحالي البالغ حوالي 630 مليار دولار أن يكون نسبة ضئيلة وحسب من الإحتياجات الحقيقية – ولا تحصل منه البلدان النامية إلا على أقل القليل.

ولذلك نحتاج إلى تحول كبير نحو تسخير التمويل العام، والتمويل الخاص بشكل أساسي. فالأصول المالية لدى الشركات تبلغ 210 تريليونات دولار، أو حوالي ضِعف إجمالي الناتج المحلي في العالم كله، والتحدّي الذي يُواجه صنّاع السياسات والمستثمرين هو كيفية توجيه نسبة كبيرة من هذه الحيازات نحو المشروعات الرامية إلى تخفيف آثار تغيُّر المناخ والتكيُّف معه.

وهذا هو محور تركيز مذكرة خبراء صندوق النقد الدولي في شأن المناخ الصادرة حديثاً والتي تتناول تعبئة التمويل الخاص للعمل المناخي في إقتصادات الأسواق الصاعدة والإقتصادات النامية. وتبحث المذكّرة العوامل التي تُحدّ من التمويل الموجه للعمل المناخي وما يُمكن لصنَّاع السياسات القيام به لمعالجتها.

القيود

ما الذي يمنع تدفق الأموال بأحجام أكبر نحو المشروعات المناخية خارج الإقتصادات المتقدمة؟

الحوافز هي لبّ المشكلة. فالمستثمرون لديهم الكثير من الخيارات البديلة المحققة للعائد – بما في ذلك الوقود الأحفوري في غياب نظام قوي لتسعير الكربون. وفي الوقت الراهن، يبدو ببساطة أن المشروعات الخضراء في الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية لا تُبرّر المخاطر التي تنطوي عليها.

فعلى سبيل المثال، غالباً ما تأتي إستثمارات التخفيف والتكيُّف مصحوبة بتكاليف مبدئية عالية، وتحدّيات فنية متعدّدة، وأفق زمني طويل، ونماذج عمل غير مثبتة. أضف إلى ذلك ضعف البيانات، والمخاطر المصاحبة لتقلبات العملة، والأوضاع الإقتصادية الكلية، وبيئة الأعمال التي يتعذر التنبؤ بها، وإحتمال الإضطراب السياسي المتصور.

ونتيجة لذلك، لا يُمكن لكثير من فرص الإستثمار في المناخ أن تؤمِّن التمويل الكافي. وتلك التي تفعل ذلك من المرجَّح أن تجذب مجموعة صغيرة من المستثمرين المتخصصين الذين يطالبون بعائد مرتفع في فئة أصول لا تزال في طور النمو وتفتقر إلى السيولة نسبياً، مع إستخدام الدين كأداة أساسية.

ويصدُق هذا بالتحديد على شركات الطاقة المتجددة، التي تعمل في أسواق غير سائلة وتحتاج إلى تمويل طويل الأجل. فعلى سبيل المثال، هناك أدلّة على أن كبار المستثمرين يستبعدون الشركات التي يقل رأسمالها السوقي عن 200 مليون دولار، وهو حدٌّ لا يتعدَّاه إلاَّ القليل من شركات الطاقة المتجددة. والمكافأة التي تتوقعها السوق مقابل إمتلاك الأصل وتحمُّل مخاطر الملكية، وهو ما يُسمَّى بتكلفة المساهمة في رأس المال، في الإستثمارات المناخية التي يقوم بها المستثمرون الذين يُوجّهون أموالهم لمشروعات ذات أثر إجتماعي تراوح بين 12 % و15 % في الأسواق الصاعدة والإقتصادات النامية الواعدة. ويُشير هذا إلى إمكانية أن يتجاوز العائد المتوقع هذا المستوى في حالة المستثمرين التجاريين.

إطلاق تمويل القطاع الخاص

وليست هذه العقبات مستعصية على الحل. غير أن معالجتها – لتغيير حوافز المستثمرين المحليين والأجانب – ستتطلّب عملاً منسقاً ودؤوباً على مستوى القطاعين العام والخاص.

ويتباين دور التمويل من القطاعين العام والخاص عبر البلدان تبعاً للخصائص المميزة لكل بلد والسياق الإقتصادي والمؤسسي المحلي. ومن المفيد مزج التمويل الخاص بالعام لتخفيف مخاطر هذه الإستثمارات على رأس المال الخاص بوجه عام، وذلك، على سبيل المثال، من خلال تعويض الخسارة الأولى للإستثمارات أو تقديم ضمانات للأداء.

فعلى سبيل المثال، يُمكن للقطاع العام أن يستثمر في حصص الملكية – مما يجلب مخاطر أعلى، إذا فقد الأصل الأساسي قيمته – أو يقدم تعزيزات ائتمانية لتحسين الجدارة الإئتمانية للمشروعات. وفي كلتا الحالتين، تنخفض تكلفة الإستثمار عن طريق تخفيض المخاطر على القطاع الخاص. ومن خلال المساهمة في حصص ملكية مشروعات الإستثمار المناخي، يتحمل القطاع العام قدراً كبيراً من مخاطر الإستثمار، ولكنه يحقق نفعاً كبيراً أيضاً عند نجاح هذه المشروعات.

وسيكون لبنوك التنمية متعددة الأطراف دور مهم في هذا النوع من الترتيبات. فهي بالفعل من الجهات الأساسية التي تقدم التمويل الموجه للمشروعات المناخية، وخصوصاً الدين الذي يشكل أكثر من ثلثي التمويل الذي صُرِف لهذا الغرض في العام 2020 والذي بلغ 32 مليار دولار. ومن شأن المناهج الأكثر إبتكاراً – كالمساهمة في رأس المال – أن تساعد على تحقيق رفع مالي أعلى لرأس المال الخاص، وأن تكون عاملاً مساعداً بشكل خاص للكثير من الأسواق الصاعدة والإقتصادات النامية التي تتحمل بالفعل أعباء مديونية ثقيلة.

وسيكون هناك دور لأدوات التمويل الأخرى أيضاً. ونذكر منها الشراكات بين القطاعين العام والخاص أو الضمانات التي تشترك في تقديمها جهات سيادية متعددة وتساعد على زيادة نسب الرفع المالي. ومن الممكن الإستعانة بآليات المشاركة في تحمل المخاطر المتأتية من عوامل محددة، كإستكمال المشروعات أو عدم الإستقرار السياسي، التي تساعد على تخفيف علاوات المخاطر المرتفعة التي تقف عقبة أمام رأس المال الخاص. وسوف يتضمن تقرير «الإستقرار المالي العالمي» الذي سيصدر في أكتوبر/ تشرين الأول 2022 في أحد فصوله التحليلية فحصاً أعمق لدور الأسواق والأدوات المالية في تعزيز التمويل الخاص لأنشطة المناخ في إقتصادات الأسواق الصاعدة والإقتصادات النامية.

وبالطبع، يجب توخّي الحذر في إستخدام هذه الأدوات. فمن بين المزالق البارزة في هذا الصدد زيادات الدين العام التي يُحتمل أن تكون كبيرة والتي تحدث من خلال تحقق الإلتزامات الإحتمالية – ومن ثم يتعيّن مراعاة التقدير الملائم للحدود الصارمة التي ينبغي الإلتزام بها في قروض الدولة. ففي أوروغواي، على سبيل المثال، هناك قانون ينص على ألاَّ يتجاوز الحدّ الأقصى لمجموع الالتزامات الكلية للشراكات بين القطاعين العام والخاص في الدولة والتحويلات من المالية العامة لمُشَغِّلي المشروعات من القطاع الخاص 7 % و0.5 %، على الترتيب، من إجمالي الناتج المحلي للعام السابق.

جهود الصندوق

ويُسهم الصندوق أيضاً في مجالات أخرى، بما في ذلك عن طريق الرقابة، وتنمية القدرات، وتقييمات مخاطر القطاع المالي، وبيانات المناخ والأدوات التشخيصية. ومما يكتسب أهمية خاصة في هذا السياق البرامج التي تُعزّز إدارة الموارد العامة والإستثمارات العامة على نحو مراعٍ للمناخ. وبالإضافة إلى تشجيع المساءلة والشفافية وزيادة فعالية الإنفاق، يُمكن لهذه التدابير أيضاً أن تزيد من الإيرادات المحلية وتعبّئ التمويل الخارجي من المانحين والقطاع الخاص.

وحيثما كان الحيّز المالي محدوداً أمام الأسواق الصاعدة والإقتصادات النامية، يُمكن الإستعانة بصندوق النقد الدولي من خلال الصندوق الإستئماني للصلابة والإستدامة الذي أُنشئ مؤخراً. ففي ظل تركيزه على التغيُّرات الهيكلية الأطول أجلاً، مثل تغيُّر المناخ، نتوقع لهذا الصندوق الإستئماني الجديد أن يُساهم بدور تحفيزي ومن ثم يخلق بيئة مواتية للإستثمار.

وهنا أيضاً يتمثل الهدف في جذب التمويل الإضافي، ولا سيما من القطاع الخاص. فتغيُّر المناخ، في نهاية المطاف، هو تحدّ عالمي يتطلّب تمويلاً على مستوى عالمي.

كريستالينا غورغييفا وتوبياس أدريان

هل يظل التضخُّم مرتفعاً؟ تتوقف الإجابة على توزيع الصدمات في الإقتصاد وطبيعة إستجابة البنوك المركزية

كانت الزيادة الأخيرة في معدّلات التضخم حول العالم مفاجأة للكثيرين. وحتى منتصف العام 2022، تجاوز التضخم الكلي

(سعر جميع السلع والخدمات والتضخم الرئيسي) ما عدا أسعار الغذاء والطاقة، كثيراً المستويات المستهدفة في معظم البلدان. وتُشير النظريات الإقتصادية المعتادة إلى أن التضخم سيخرج عن السيطرة في حالة تطبيق مزيج محدّد من السياسات النقدية والمالية لفترة مطولة، ولكن القول بإستمرار التضخُّم من عدمه نتيجة لذلك يتطلُّب المزيد من الدراسة. وتعتمد الإجابة على توزيع الصدمات في الإقتصاد وردود أفعال البنوك المركزية (ووزارات المالية).

تضخم مزمن

تُشكل أسباب إرتفاع التضخم ومدى إستمراريته موضوعاً للنقاش الدائر. ونرى أن الإرتفاع الحالي في معدّلات التضخُّم نتاج لخمسة دوافع أساسية ذات إنعكاسات على هذا النقاش.

– أولاً، الإختناقات في سلاسل الإمداد: كان للجائحة تأثيران مختلفان على سلاسل الإمداد العالمية. ففي المرحلة الأولى، أدَّت تدابير الإغلاق العام والقيود على حرية الحركة إلى إنقطاعات حادة في مختلف سلاسل الإمداد، مما تسبَّب في نقص الإمدادات على المدى القصير. وتلاشى الكثير من هذه الإنقطاعات، وإن كان الإرتفاع الأخير في أعداد الإصابات بسلالة أوميكرون في الصين وغيرها قد أدى إلى تجدد الضغوط على بعض سلاسل الإمداد.

أما في المرحلة الأخيرة من الجائحة، فقد شهدت مختلف سلاسل الإمداد إختناقات مستجدة. وحسب تقييم دراسة Rees and Rungcharoenkitkul 2021 التي صدرت مؤخراً، تؤثر الإختناقات الأكثر حدّة على المواد الخام والسلع المصنَّعة الوسيطة ونقل البضائع. ولكن هل تستمر هذه الإختناقات؟ من المقاييس المستخدمة في تقييم أوضاع سلاسل الإمداد العالمية المدة التي يستغرقها شحن السلع بحراً مقيسة بمؤشر صممته شركة فليكس بورت لقياس مدة الشحن عبر المحيطات  (Flexport Ocean Timeliness  Indicator) وحتى نهاية إبريل/ نيسان 2022، ظلَّت المؤشرات قرب أعلى مستوياتها على الإطلاق، مما يُشير إلى أن الضغوط قد تستمر لفترة أطول على الأقل.

 – ثانياً، تحول الطلب من الخدمات إلى السلع: أدت الجائحة في البداية إلى تحول حاد في طبيعة المشتريات الإستهلاكية، حيث سجل الإنفاق على السلع ارتفاعاً هائلاً. وبالتالي فإن جزءاً كبيراً من الزيادة الأولية في معدّلات التضخم يُعزى إلى تضخُّم السلع المعمرة (بما في ذلك السيارات المستعملة)، بينما سجل تضخم الخدمات إرتفاعاً طفيفاً. وقد تستمر هذه التحوُّلات خلال المرحلة النشطة للجائحة فحسب، وإن كان جزء على الأقل من تحوُّل الطلب من الخدمات تجاه السلع قد يستمر في ظل الطريقة التي أعادت بها الجائحة تشكيل المجتمع. ورغم أن التحوُّل تجاه السلع المعمرة كان ظاهرة عالمية، فإن تأثيره ربما كان ملحوظاً بدرجة أكبر في بعض البلدان (بفضل انتعاش سوق السيارات المستعملة في الولايات المتحدة على سبيل المثال).

– ثالثاً، حزمة التدابير التنشيطية الكلية والتعافي في مرحلة ما بعد الجائحة: تم الإعلان عالمياً عن تدابير مالية بقيمة 16,9 تريليون دولار لمكافحة الجائحة، وكان الدعم المقدم أكبر نسبياً في الإقتصادات المتقدمة. ففي الولايات المتحدة وحدها، تم تطبيق مجموعة من تدابير التنشيط المالي بقيمة 1,9 تريليون دولار (خطة الإنقاذ الأميركية). وأطلقت مجموعة مناصرة لفكرة التضخم المزمن عُرفت بإسم Team Persistent تحذيرات حيال التدابير التنشيطية الضخمة المقترنة بتيسير الأوضاع النقدية لما قد يسببه هذا المزيج من إرتفاع مزمن في معدلات التضخم. ويُعزى هذا الإسم إلى التحذيرات التي أطلقها لاري سامرز وأوليفييه بلانشار في شأن التضخم في أوائل العام 2021.

 – رابعاً، صدمة عرض العمالة: لا تزال الإنقطاعات في أسواق العمل نتيجة الجائحة مستمرة حتى بعد مرور عامين على بدايتها. فلا تزال نسب المشاركة في القوة العاملة دون مستويات ما قبل الجائحة في عدد من البلدان. وفي الإقتصادات المتقدمة، شهدت الولايات المتحدة تأثيراً أكبر نسبياً، حيث تراجعت نسب المشاركة بحوالي 1.5 % عن مستويات ما قبل الجائحة (إنخفاض عدد العمالة بحوالي 4 ملايين تقريباً). هل تستمر هذه الصدمة؟ تختلف الآراء في هذا الشأن. تتناول دراسة Alex Domash and Larry Suumers (2022)  التي صدرت مؤخراً مجموعة مختلفة من مؤشرات أسواق العمل، وتشير إلى أن «الجزء الأكبر من عجز العمالة سيستمر على الأرجح خلال الفترة المقبلة، حتى وإن جاءت النتائج متفائلة في أعقاب «كوفيد- 19»، وسيكون له دور كبير في الضغوط التضخمية التي ستشهدها الولايات المتحدة لفترة مقبلة».

– خامساً، صدمات إمدادات الطاقة والغذاء الناتجة عن الغزو الروسي لأوكرانيا: أدى الغزو إلى إرتفاع أسعار الطاقة والغذاء، مما ساهم في زيادة معدلات التضخم عالمياً. وتُعد روسيا وأوكرانيا من مصدري السلع الأولية الرئيسية، وقد أدت الانقطاعات الناتجة عن الحرب والعقوبات إلى إرتفاع حاد في الأسعار العالمية، ولا سيما النفط والغاز الطبيعي. وسجلت أسعار الغذاء إرتفاعاً مفاجئاً أيضاً. فقد إرتفعت أسعار القمح إلى مستويات غير مسبوقة – حيث تمثل أوكرانيا وروسيا 30 % من صادرات القمح العالمية. وقد تؤدي هذه التداعيات إلى إستمرار التضخم لفترة أطول من المتوقع. وسيكون التأثير أكبر على الأرجح في البلدان منخفضة الدخل وإقتصادات الأسواق الصاعدة، حيث تمثل الأغذية والطاقة النسبة الأكبر من الإستهلاك (التي تصل إلى 50 % في إفريقيا).

نظرة على المستقبل

ستتوقف مدة النوبة التضخمية الحالية على عاملين: أولاً، التفاعل بين إستمرار ضيق الأوضاع في أسواق العمل وإختناقات سلاسل الإمداد وإستجابة البنوك المركزية، وثانياً، مدة الحرب في أوكرانيا وتداعياتها على أسعار الطاقة والغذاء والنمو العالمي. وحسب التجارب التاريخية السابقة، لن تستمر هذه الطفرة التضخمية الخارجة عن السيطرة لأكثر من عامين. (غير أن بعض البلدان ستفقد رقاقتها الزرقاء على الأرجح، وهو ما يرجع أساساً إلى التضخم الذي شهدته بالفعل أثناء الجائحة). ولكن هذا التقييم قد يُخطئ في مواطن قليلة.

– أولاً، قد يتراجع موقف البنوك المركزية المضاد للتضخم أمام التداعيات الدائمة للجائحة وعدم اليقين في شأن مسار التعافي وإغراءات رفع التضخم لتخفيف أعباء الدين عالمياً. وتستند الدعاوى المطالبة بعدم عرقلة مسيرة التعافي قبل الأوان إلى انخفاض نسبة المشاركة في القوة العاملة مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة. والسؤال المطروح الآن هو ما إذا كانت دالة الإستجابة قد إختلفت بعد الجائحة. وبينما قد تواصل البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة موقفها المعارض للتضخم، فإن خططها المعلنة – بناء على مخططات النقاط (أو الرسوم البيانية المماثلة) الصادرة عنها في الوقت الحالي – قد لا تتناسب مع متطلبات خفض التضخم. وتشير حسابات تم إجراؤها بإستخدام قاعدة تيلور التقليدية إلى أن خفض التضخم في عدد من البلدان يمكن أن يتطلب تطبيق زيادات في أسعار الفائدة قد تصل إلى 7 %.

– وثانياً، تذهب دراسة John Cochrane Varadarajan 2022  إلى أن رفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم ليس إلا أداة خرقاء، ولا سيما إذا كان مصدرها هو سياسة المالية العامة. وتشبِّه تراخي سياسة المالية العامة ورفع أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم بسائق يضغط على بدّال السرعة وعلى المكابح في آن واحد. وتشير الدراسة إلى أنه إذا ما بدأت الشكوك تتسلّل إلى المواطنين بخصوص مدى التزام الحكومة بسداد ديونها دون خصمها من خلال رفع معدلات التضخم، فإن ذلك سيؤدي إلى تدهور حاد في أوضاع التضخم.

ورغم الصدمات التي لحقت بالإقتصاد العالمي، فإن أداء التضخم في ما بعد العام 2025 سيعتمد في الأساس على عاملين: مدى إصرار البنوك المركزية على السيطرة على التضخم وثقة أسواق السندات في رغبة الحكومات في سداد ديونها دون رفع معدلات التضخم للتخفيف من أعباء الدين.

روشير أغاروال ومايلز كيمبول

مدونات مجلة التمويل والتنمية –  IMF