صندوق النقد الدولي يتوقع إنتعاشاً تدريجياً للإقتصاد الكويتي في 2021

Download

صندوق النقد الدولي يتوقع إنتعاشاً تدريجياً للإقتصاد الكويتي في 2021

الاخبار والمستجدات
العدد 485 - نيسان/أبريل 2021

صندوق النقد الدولي يتوقع إنتعاشاً تدريجياً

للإقتصاد الكويتي في 2021

مدعوماً بإنتعاش الطلب المحلي والخارجي مع إستمرار التلقيح

بعد عام إقتصادي صعب مر على الكويت نفدت خلاله ميزانية الدولة، وجعلها تتجه إلى الإقتراض من بنوك محلية، واللجوء إلى صندوق الأجيال المقبلة، تنتظر البلاد تعافياً إقتصادياً، ولكن في حال نفذت مجموعة من الإصلاحات الإقتصادية وفق توصيات صندوق النقد الدولي.

وتحتاج الكويت إلى تحقيق نمو إقتصادي، ضبطاً مالياً قوياً وإصلاحات هيكلية، للحفاظ على الهوامش المالية الوقائية، وتعزيز النمو الاقتصادي، وفق تقديرات بعثة صندوق النقد الدولي للكويت.

وأظهرت أرقام الصندوق إنكماش الإقتصاد الكويتي بنسبة 8 % خلال العام 2020، بضغط تداعيات الجائحة وانخفاض أسعار النفط، إلى جانب الإلتزام بتخفيضات «أوبك+»، إضافة إلى إنكماش الإقتصاد غير النفطي بنسبة 6 % خلال العام 2020، مع تدهور رصيد المالية العامة الإجمالي بشكل ملحوظ مقارنة بالعام السابق.

ورغم الأرقام المخيبة للآمال التي رصدها صندوق النقد الدولي، فإنه توقع حدوث إنتعاش تدريجي للإقتصاد الكويتي في العام 2021، مدعوماً بإنتعاش الطلب المحلي والخارجي مع إستمرار عمليات التلقيح.

وجاءت توقعات صندوق النقد الدولي، في الوقت الذي توقعت فيه الحكومة الكويتية وصول العجز المالي في ميزانيتها للعام المالي (2021-2022)، إلى12.1  مليار دينار (نحو 40 مليار دولار)، بإنخفاض يبلغ 13.8 % عن الموازنة الحالية.

وقدَّرت وزارة المالية الكويتية، الإيرادات المتوقعة بنحو 10.9 مليارات دينار (نحو 36 مليار دولار)، ونفقات بمقدار 23 مليار دينار (نحو 76 مليار دولار).

وتتوقع الحكومة الكويتية إيرادات نفطية بنحو 9.12 مليارات دينار (نحو30.1  مليار دولار)، بزيادة 62 % مقارنة بتقديرات موازنة السنة المالية الحالية، مع تحسُّن أسعار الخام في الأسواق العالمية، حيث إحتُسب برميل النفط في الميزانية المقترحة عند 45 دولاراً.

صندوق النقد الدولي: الكويت بحاجة إلى ضبط مالي وإصلاحات هيكلية

أكدت بعثة صندوق النقد الدولي «أن الكويت بحاجة إلى ضبط مالي قوي وإصلاحات هيكلية؛ للحفاظ على الهوامش المالية الوقائية وتعزيز النمو الإقتصادي».

وأفاد الصندوق في بيان، «أن مكافحة جائحة كورونا والتخفيف من آثارها يجب أن تظل أولوية للحكومة الكويتية حتى يتم التعافي نهائياً، ولا سيما دعم الفئات الأكثر ضعفاً»، موضحاً «أن إستجابات السياسات السريعة والمنسقة جيداً من قبل السلطات الكويتية، ساعدت في حماية الصحة العامة، والحد من الآثار الاقتصادية لأزمة فيروس كورونا».

وأضاف البيان: «لا يزال القطاع المصرفي يتمتع بسيولة ورؤوس أموال جيدة، مستفيداً من الإشراف التنظيمي للبنك المركزي، والمصدات القوية قبل الدخول في الأزمة».

ما أهمية الإستثمارات الكويتية في أوروبا  وإنعكاسها داخلياً؟

تُعد الإستثمارات الخارجية واحدة من أبرز محركات رؤوس الأموال التي تعود بالعوائد الضخمة، إن أُديرت بشكل جيد وكانت متنوعة، وهو ما عملت عليه الكويت خلال السنوات الماضية عبر إستثماراتها الخارجية المباشرة في الدول الأوروبية.

وتمتلك الكويت واحداً من أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، والذي يصنف بالترتيب الخامس عالمياً لعام 2021، بحجم أصول يبلغ 533.65 مليار دولار، حيث تملك 9 شركات تابعة.

وفي ظل ذلك، ما مدى نجاح الكويت في تطوير إستثماراتها في الدول الأوروبية القوية إقتصادياً؟ وما مدى إنعكاس ذلك على الإقتصاد الكويتي عموماً في إطار تفشي وباء فيروس كورونا المستجد وتداعياته؟

إستثمارات واسعة

رغم أن الولايات المتحدة تحوز معظم الإستثمارات الكويتية الخارجية، بحجم يصل إلى 350 مليار دولار، فإن الإستثمارات الكويتية حاضرة بقوة في الدول الأوروبية التي تحل ثانياً بعد أميركا.

وكشفت الهيئة العامة للاستثمار بالكويت، في مارس/ آذار 2021، أن إستثماراتها الخارجية تنتشر في أكثر من 125 اقتصاداً حول العالم، وتُدار بواسطة 135 مدير إستثمار خارجياً، وأكثر من 50 تفويضاً إستثمارياً.

وفي نهاية العام 2018 أجرت الكويت تغيّرات في إستراتيجية الإستثمارات الخارجية، إذ خفّض الصندوق السيادي الإستثمار في الشرق الأوسط ووجهه نحو أوروبا، إثر مواجهة العديد من الإستثمارات في الشرق الأوسط صعوبات مالية أفضت إلى تصفية بعضها.

وغيّر الصندوق السيادي الكويتي بوصلته نحو «رن هاوس» البريطانية، لتكون الواجهة الأولى لإستثمارات الصندوق في أوروبا، وخصوصاً بعدما حققت نجاحات عديدة، كان آخرها إبرام إتفاق لشراء شركة خطوط أنابيب النفط والغاز في بحر الشمال للعمليات الوسيطة بنحو 1.3 مليار جنيه إسترليني (1.7 مليار دولار) من شركة «أركلايت كابيتال».

ويرأس «رن هاوس»، التي تتخذ من لندن مقراً لها، حكيم قيطوني، وهو مصرفي سابق عمل في «بنك أوف أميركا»، و«ميريل لينش» في كل من لندن ونيويورك.

ومنذ العام 2017 وسعّت الكويت إستثمارتها في البنى التحتية في وجهات إستثمارية مختلفة، كبريطانيا وإسبانيا؛ إذ بلغ حجم الإستثمار هناك نحو 3 مليارات دولار في مشاريع وقطاعات مختلفة، متعلقة بالبنى التحتية كالموانئ والمطارات.

وفي الربع الثالث من العام 2019، قررت الكويت إعادة هيكلة الإستثمارات في أوروبا، عبر رفع قيمتها من 18 مليار دولار إلى 22 مليار دولار، يخصص منها نحو 14 مليار دولار للإستثمار في السوق الألمانية.

وكانت الكويت تريد تجنب المخاطر التي أصبحت تحيط ببعض الإستثمارات الكويتية في بعض الدول العربية والآسيوية، إذ تسعى هيئة الإستثمار الكويتية، التي تدير الصندوق السيادي للبلاد، إلى الإستمرار في تنويع محفظتها الإستثمارية وإعادة توزيع المخاطر الإستثمارية.

وتُعد إستثمارات الكويت في ألمانيا في تزايد مستمر حتى تجاوزت حاجز الـ35  مليار يورو (39 مليار دولار). وفق سفير الكويت في برلين، نجيب البدر في أغسطس/ آب 2019.

وأوضح البدر «أن دولة الكويت تُعد أول مستثمر عربي في ألمانيا. علماً أن كلاً من الكويت وألمانيا حريصان على إستمرار مثل هذه الشراكة الإقتصادية المتجذرة والمستقرة».

وتشهد الإستثمارات الكويتية في فرنسا إرتفاعاً خلال الأعوام الماضية، بسبب قانون تشجيع الإستثمار الذي أقرته الحكومة الفرنسية مع تخفيض الضرائب وإعطاء إمتيازات للمستثمرين.

وحتى نهاية العام 2019، أوضحت بيانات الهيئة العامة للاستثمار الكويتية، «أن أصول الهيئة تعادل نحو 450 % من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، فيما تبلغ عوائد الصندوق السيادي 9 % سنوياً»، حسب وكالة فيتش للتصنيف الإئتماني.

وفي فبراير/ شباط 2021 أكّدت هيئة الاستثمار الكويتية أنها «تقوم بإستثمار نحو180  مليار دولار عبر مكتبها في لندن»، موضحة أنها «لن تغادر المملكة المتحدة بعد خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي».

قفزات نوعية

وقبل تفشي فيروس كورونا المستجد على نحو عالمي، حققت الإستثمارات الكويتية قفزة نوعية في دول الإتحاد الأوروبي حيث تضاعفت مرات عدة.

وكشف رئيس غرفة التجارة والصناعة الكويتية، محمد جاسم الصقر، عن «تضاعف رصيد إستثمارات بلاده المباشرة في الاتحاد الأوروبي (دون بريطانيا) ست مرات بين العامي 2013 و2019»، مؤكداً في لقاء إفتراضي موسع مع سفير الإتحاد الأوروبي كريستيان تودور، وعدد من سفراء دول الاتحاد المعتمدين لدى الكويت، «أن رصيد الإستثمارات بلغ 4.4 مليارات دولار».

وأضاف الصقر: «إزداد تفضيل الكويتيين للسلع الأوروبية بنسبة 12 % خلال الفترة نفسها، حيث بلغ إجمالي الواردات من الاتحاد الأوروبي 7 مليارات دولار في العام 2019»، مشيراً إلى «التطورات المثيرة في الخدمات المتداولة بين الإتحاد الأوروبي والكويت»، معتبراً أنه «رغم هذه المؤشرات المشجعة، لا بد من الإقرار بأننا نجتمع في مرحلة حرجة فعلاً»، في إشارة لتأثيرات أزمة جائحة كورونا.

من جانبه، أكّد سفير الاتحاد الأوروبي، كريستيان تودور، «قوة العلاقات الثنائية التي تجمع الكويت والاتحاد الأوروبي في مختلف الأصعدة السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية»، مشدداً على أهمية الكويت كشريك إستراتيجي.

إنعكاس الإستثمارات على الكويت

تُحوّل الكويت 10 % من الإيرادات النفطية سنوياً إلى صندوق الأجيال المقبلة، الذي تديره هيئة الإستثمارات، وهذا التحويل مستمر، رغم تراجع أسعار النفط، وتسجيل الموازنة عجزاً مليارياً سنوياً، وهو ما يقوي صندوق الثروة السيادي وإستثماراته الخارجية والعوائد الضخمة.

وأدى إنتشار وباء فيروس كورونا عالمياً إلى تأثيرات إقتصادية سلبية على إقتصاد الكويت، خصوصاً مع إنخفاض أسعار النفط، مصحوباً بقلة الطلب عليه، وسياسة الإغلاق وفرض الحظر الكلي أو الجزئي إستجابة للتدابير الإحترازية، وهو ما أثّر في الموازنة العامة للدولة.

وفي إطار ذلك، قال المحلل الإقتصادي كمال عبد الرحمن: إن «الإستثمارات الكويتية في عموم أوروبا مهمة بإعتبارها متنوعة، وحققت أرباحاً ضخمة خلال أكثر من 5 سنوات، إلا أنها تأثرت بشكل كبير في خضم أزمة وباء فيروس كورونا المستجد».

وأضاف عبد الرحمن: «أن الهيئة العامة للإستثمار تعرف أهمية توزيع إستثماراتها جغرافياً لتقليل المخاطر، رغم أنها توزع أكثر من 50 %  منها في الولايات المتحدة، ما يُخالف قواعد تقليل المخاطر، لكن مع وباء كورونا بدت المخاطر موجودة في كل الإستثمارات».

ويُعتقد أن الكويت مطالبة راهناً بتحويل جزء من إستثماراتها في دول الإتحاد الأوروبي وبريطانيا إلى الداخل الكويتي، الذي يحتاج إلى مستثمرين محليين وأجانب، للتغلب على مشكلات العجوزات السنوية التي تواجه البلاد.

وأكّد عبد الرحمن «أن خطط الكويت الإستراتيجية في التحول نحو دولة تمتلك إقتصاداً متنوعاً بعيداً عن قطاع النفط الذي نزف بشكل كبير خلال أزمة كورونا، يدفعها إلى بدء العمل على إستثمارات غير مسبوقة محلياً تجذب المستثمر الأجنبي وتحقق عوائد مالية جيدة للبلاد».

ولفت عبد الرحمن إلى «أن الإستثمارات الخارجية لها أهمية سياسية من دون أدنى شك، ولكن يُنظر بشكل أساس لمدى فعاليتها الإقتصادية والربح الذي ستعود به، وفي حالة الكويت الإستثمارات الخارجية التي في أوروبا رابحة في عمومها، وتحقق مكاسبها السياسية، إلا أن ما بعد كورونا قد يفرض خططاً إستثمارية جديدة على الكويت وغيرها».