عبد الرحمن القيسي: تسهيلاتنا تُساعد في تمويل التجارة وتعزيز الإئتمان

Download

عبد الرحمن القيسي: تسهيلاتنا تُساعد في تمويل التجارة وتعزيز الإئتمان

مقابلات
خاص: المصارف الإسلامية

الرئيس التنفيذي للمؤسسة الإسلامية لتأمين الإستثمار وإئتمان الصادرات 

عضو مجموعة البنك الإسلامي للتنمية أسامة عبد الرحمن القيسي: 

تسهيلاتنا تُساعد في تمويل التجارة وتعزيز الإئتمان  

ونتائجنا المالية ناجحة خلال 2020 و 2021 

 

 

أسامة عبد الرحمن القيسي

الرئيس التنفيذي للمؤسسة الإسلامية لتأمين الإستثمار وإئتمان الصادرات،

عضو مجموعة البنك الإسلامي للتنمية 

تُقدم المؤسسة الإسلامية لتأمين الإستثمار وإئتمان الصادرات، تسهيلات تُساعد بشكل رئيسي في مجالات تمويل التجارة وتعزيز الإئتمان. وقد أثّرت جائحة «كوفيد – 19» بشكل خاص على أعمال الشركات والوكالات والشركات الصغيرة والمتوسطة، وذلك بسبب تعطيل سلاسل التوريد، ولا سيما في قطاع الزراعة الحيوي. كما ساهمت المؤسسة في دعم هذه الكيانات في الدول الأعضاء للتخفيف من تأثير هذه الحالات، كتلك الخاصة بالقيود المفروضة على السفر وشراء المعدّات واللقاحات.

ويقول الرئيس التنفيذي للمؤسسة الإسلامية لتأمين الإستثمار وإئتمان الصادرات، عضو مجموعة البنك الإسلامي للتنمية أسامة عبد الرحمن القيسي: «من المكونات الهامة لإستراتيجية المؤسسة، تأتي مبادرة الإستجابة للطوارئ المتعلقة بـ «كوفيد – 19» والتي أطلقتها المؤسسة بالاشتراك مع صندوق التضامن الإسلامي للتنمية، وهو الذراع المعني بالقضاء على الفقر في البلدان الأعضاء في مجموعة البنك الإسلامي للتنمية».

في ما يلي الحوار الذي أجراه كل من الزميلين رجاء كموني وهيثم العجم مع الرئيس التنفيذي للمؤسسة الإسلامية لتأمين الإستثمار وإئتمان الصادرات عضو مجموعة البنك الإسلامي للتنمية أسامة عبد الرحمن القيسي:

* بعد مرور أكثر من عامين على بداية جائحة «كوفيد – 19»، حبّّذا لو تُطلعنا بإيجاز على السمات العامة للإستراتيجية التي إتبعتها المؤسسة الإسلامية لتأمين الإستثمار وإئتمان الصادرات من أجل تخفيف آثار الجائحة، وما بذلته من جهود لمساعدة دولها الأعضاء في هذا الخصوص؟

– جاء متحور أوميكرون كتذكير قاس على أن جائحة «كوفيد – 19» لم تصل بعد إلى خواتيمها، وأن آثارها ربما تُرافقنا لسنوات عدة مقبلة. علماً أن إستجابة المؤسسة الإسلامية لتأمين الإستثمار وإئتمان الصادرات للتعامل مع الجائحة، قد كانت من ضمن برنامج التأهب والإستجابة الإستراتيجية الخاصة بمجموعة البنك الإسلامي للتنمية، والذي بلغت قيمته 2.4 مليار دولار، والذي يستند على مبدأ «الإستجابة لمتطلبات الدول الأعضاء الأكثر إلحاحاً كخطوة أساسية، يتبعها فترة إعادة تأهيل القطاعات الإقتصادية الأكثر تضرراً، ومنها إلى المرحلة الأخيرة ترميم القطاعات المتضررة لما كانت عليه قبل الجائحة» والتي ترمز للإستجابة، والإستعادة، والبدء من جديد، بهدف مواجهة الآثار الصحية والإقتصادية والإجتماعية للجائحة في الدول الأعضاء. بلغت مساهمة المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وإئتمان الصادرات في هذا البرنامج 350 مليون دولار، إضافة إلى مساهماتها في مبادرات مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، ومن ضمنها مساهمتها بتقديم حلول خاصة بالتخفيف من المخاطر ذات الصلة بالواردات والصادرات والإستثمار. وكحصيلة إجمالية، فقد وافقت المؤسسة وحتى نهاية العام 2021 على عمليات بقيمة 771 مليون دولار كدعم مقدم لمواجهة جائحة «كوفيد – 19».

أما من حيث توزيع هذه الموافقات حسب قطاع الأعمال، فقد إستحوذ قطاع الصحة على 275 مليون دولار، وقطاع الطاقة على 271 مليوناً، وقطاع الغذاء على 161 مليوناً، بينما بلغت حصة قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة 61 مليوناً.

ومن المكوّنات الهامة لإستراتيجية المؤسسة الإسلامية لتأمين الإستثمار وإئتمان الصادرات، تأتي مبادرة الإستجابة للطوارئ المتعلقة بـ «كوفيد – 19» والتي أطلقتها المؤسسة بالاشتراك مع صندوق التضامن الإسلامي للتنمية، وهو الذراع المعني بالقضاء على الفقر في البلدان الأعضاء في مجموعة البنك الإسلامي للتنمية. ويهدف البرنامج إلى الإستفادة من منحة مقدمة من صندوق التضامن الإسلامي للتنمية بقيمة تصل إلى 400 مليون دولار من تمويل التجارة، يتم إستخدامها لتوفير السلع الضرورية، كالمعدات الطبية، والمستحضرات الصيدلانية، والمواد الغذائية الأساسية والنفط والمشتقات البترولية. كذلك تأخذ المؤسسة الإسلامية لتأمين الإستثمار وإئتمان الصادرات على عاتقها، المهام التشغيلية المتعلقة بضمان ومراقبة سير العمليات، وذلك في سياق عملها العادي، كما تعمل بصورة وثيقة مع المصارف التي تقوم بالتأمين على الصادرات والواردات، ولا سيما السلع الأساسية منها. وقد تم بالفعل دعم العديد من المشاريع الإستراتيجية من خلال مبادرة الإستجابة للطوارئ. وسيستمر هذا التعاون المشترك مع إستمرار الدول الأعضاء في العمل على إستعادة تعافيها الإقتصادي على نحو أفضل.

وتستمر المؤسسة في دعم دولها الأعضاء أثناء فترة الجائحة، إذ صمّمت برنامجاً مخصصاً لتلك الدول، بحيث يتضمّن إعانات تُمكنها من الحصول على شروط تفضيلية، لتعزيز خطابات الإعتماد. وتُعتبر مبادرة الإستجابة للطوارئ مبادرة فريدة من نوعها، وستستمر في التوسع مستقبلاً. أما في مجال الرعاية  الصحية، فإن هنالك العديد من المشاريع الهامة قيد التنفيذ في منطقة غرب أفريقيا، إذ إن هذا القطاع مهم جداً نظراً إلى أوجه القصور في الأنظمة الصحية لدى العديد من الدول الأعضاء.

* هل يُمكنك إطلاعنا على مستجدات الوضع الراهن لمبادرة الإستجابة للطوارئ، ولا سيما في ما يتعلق بالمخصصات الفعلية وحالة تنفيذ المشاريع، وتلك قيد التنفيذ؟

– لقد تم رصد مبلغ مبدئي بقيمة 270 مليون دولار من قبل المؤسسة الإسلامية لتأمين الإستثمار وإئتمان الصادرات ضمن مبادرة الاستجابة للطوارئ. ويُمكن إعتبار هذا المشروع، كمبادرة تأتي إستجابة للطوارئ المتعلقة بـ «كوفيد – 19».  كما يُمكن تكرار ذلك مع مؤسسات مانحة أخرى، وذلك بغرض تقديم المزيد من الدعم لمهمتنا في مساعدة الدول الأعضاء والإقتصادات الهشّة. ونعمل مع شركائنا في التنمية على توسيع نطاق هذه البرامج إلى منصات أخرى، يُمكننا سوياً من خلالها جذب مانحين جدداً للمشاركة في توسيع نطاق المبادرات.

إن التسهيلات التي تقدمها المؤسسة تُساعد بشكل رئيسي في مجالات تمويل التجارة وتعزيز الائتمان. هذا وقد أثّرت جائحة «كوفيد – 19» بشكل خاص على أعمال الشركات والوكالات والشركات الصغيرة والمتوسطة، وذلك بسبب تعطيل سلاسل التوريد، ولا سيما في قطاع الزراعة الحيوي. كما ساهمت المؤسسة في دعم هذه الكيانات في الدول الأعضاء للتخفيف من تأثير هذه الحالات، كتلك الخاصة بالقيود المفروضة على السفر وشراء المعدات واللقاحات.

وحين نعرض المشاريع التي شاركنا فيها في فترة ما قبل تفشي الجائحة، فإننا نجد أننا قد إلتزمنا القيام بزيارات ميدانية  وفنية لمواقع تلك المشاريع، وذلك بغرض القيام بالعناية الواجبة والحصول على المعلومات الإئتمانية ومقابلة شركائنا في الجهات الحكومية والقطاع الخاص. كل ذلك توقف تماماً خلال العامين الماضيين من الحقبة النشطة للجائحة، ما  إستدعى ضرورة تعديل أسلوب عملنا ليتلاءم مع الوضع الجديد. وهذا يعني أننا أصبحنا أكثر مرونة في مقاربتنا للأمور الفنية، دون المساس بإستراتيجيتنا الخاصة بإدارة المخاطر وجودة منتجاتنا وخدماتنا. ورغم العوائق آنفة الذكر، فقد إستطعنا القيام بمهمتنا المتمثلة في دعم دولنا الأعضاء. لم يكن ذلك بالأمر السهل، ولكن تمّت  إدارته بنجاح بإستخدام حلول تقنية المعلومات والرقمنة وتعزيز وظائف إدارة المخاطر والإمتثال في المؤسسة. لذا، فقد جاءت النتائج المالية للمؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات خلال عامي 2020 و2021 ناجحة وحسب المخطط، كما أظهرت مؤشرات مالية وفنية جد إيجابية.

* هل يعني هذا، أن نموذج عمل المؤسسة الإسلامية لتأمين الإستثمار وإئتمان الصادرات، سيستمر بشكل نهج هجين يتضمن الإستفادة من تكنولوجيا المعلومات وإستخدام برامج للتواصل إفتراضياً مثل Zoom أو Teams مع القيام بزيارات ميدانية حين تسمح أحوال جائحة «كوفيد – 19» بذلك؟ 

– لقد قمنا بشكل كبير بإدخال تحسينات على الإجراءات الإكتتابية والإئتمانية التي نتبعها في تقييمنا للدول والعملاء. ولأننا في الأصل نقوم بالإكتتاب لتخفيف حدة المخاطر،  فإننا مدركون على الدوام بأهمية تعزيز قدرتنا على تحسين إستراتيجيتنا الإكتتابية الخاصة بالتقييم. وهذه الخبرة تُساعدنا في أن نكون مستعدين بشكل أفضل، ونعلم بالتحديد ما تتطلّبه العناية الواجبة، وحتى التفكير في إسناد بعض المهام إلى أطراف خارجية مؤهلة. وبالطبع، فإنّ الزيارات الميدانية التي يقوم بها فريق المؤسسة المكلف بالدراسة، ستُشكل إضافة للعمليات، ولا سيما تلك المعقدة منها أو تلك التي تعتبر الزيارات الميدانية ضرورية لها. وبذلك أصبح بمقدورنا الآن ترشيد نهجنا بصورة أفضل، من دون المساس بجودة الإكتتاب وتقييم المخاطر.

* هل بدأت المؤسسة الإسلامية لتأمين الإستثمار وإئتمان الصادرات في قياس مدى تأثير خدماتها على الشركات الصغيرة والمتوسطة؟ وكيف ساهمت في تخفيف آثار جائحة «كوفيد – 19» عليها؟

– وفقاً لممارسات قطاع التأمين العالمي، فإنه لا يتم إجراء قياس التأثير في فترة قصيرة، بل يجب وحسب نوع التأمين، أن تنقضي فترة زمنية كافية يتم بعدها تقييم التأثيرات الفعلية. وحيث إننا لا نزال في خضمّ الجائحة، فإن هنالك آمالاً في إنتهائها، وإستقرار الوضع في وقت قريب وليس ببعيد. وبصفتنا مؤسسة تأمين متعددة الأطراف، فقد كنّا على الدوام مُدركين لمخاطر إرتفاع نسبة المطالبات وخسائر الأقساط أثناء الجائحة. لذلك قمنا بمراجعة خطوطنا الإرشادية الخاصة بالتغطية التأمينية، كما نعمل أيضاً على مواءمة نظام الإكتتاب لدينا ليُناسب معالجة آثار الجائحة على الدول الأعضاء، وذلك بالتنسيق مع شركائنا، مع إستمرارنا في تقديم خدماتنا للدول الأعضاء.

تتزايد مخاوف شركات التأمين من تأثير أزمة الركود التضخمي العالمية على نشاط تأمين الإئتمان، وهو ما قد يتسبّب في تحمّلها تعويضات كبيرة في حالة وقوع خطر التعثّر المؤمن عليه في وثيقة التأمين ضد مخاطر عدم السداد الناتجة عن التعثّر. وقامت المؤسسة الإسلامية بمتابعة تأمينها على مخاطر التأمين على محافظ القروض للشركات الصغيرة والمتوسطة، والتي إرتفعت خلال الفترة الماضية نظراً إلى عدم وجود ضمانات كافية لتغطية تلك القروض، فضلاً عن عدم توافر قاعدة بيانات دقيقة عن عملاء التمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة وملاءتهم المالية، وحجم القروض التي يحصلون عليها من جهات التمويل المختلفة، ودراسة جدوى دقيقة لتلك المشروعات. تعي المؤسسة الإسلامية أهمية دور الشركات الصغيرة والمتوسطة في تحقيق مستهدفات التنمية الإقتصادية والإجتماعية في الدول الأعضاء، حيث تُشكل نسبة كبيرة من المشاريع الصناعية، والزراعية، والخدمية، وفي مجالات متنوعة، وتالياً تُسهم في إمتصاص أعداد كبيرة من الأيدي العاملة، والتخفيف من مشكلة البطالة التي إرتفعت معدلاتها خلال الجائحة.

 وفي الوقت نفسه، فقد أجرينا مراجعة لإستراتيجية المؤسسة، وأحرزنا تقدماً كبيراً في تأسيس بنية صلبة لإدارة المخاطر. وقد ساهم هذا التطوير بشكل مباشر في إستراتيجيتنا الخاصة بتخفيف آثار الجائحة، مما أتاح لنا تخفيف بعض خطوطنا الإرشادية في العام 2021، وإن كانت لم تصل بعد للمستويات التي كانت عليها قبل الجائحة. إضافة إلى ذلك، وكجزء من خطتنا لكي نكون أقرب إلى دولنا الأعضاء، فسنفتتح مكاتب إضافية خلال هذا العام (2022)، مما سيُساعدنا على تلبية إحتياجات دولنا الأعضاء بصورة أفضل.

* هل هناك أي ميزات أو تحديات فريدة لممارسة الأعمال في الدول الأعضاء في المؤسسة الإسلامية لتأمين الإستثمار وإئتمان الصادرات؟

– تُمثل توقعات الدول الأعضاء أحد التحديات وأهم الدوافع، من خلال إدراكها بأننا مؤسسة تأمين متعددة الأطراف، لكن ليس لدينا الموارد الرأسمالية المتناهية. وعند تعاملها مع المؤسسة الإسلامية، فإن بعض الدول الأعضاء تتوقع تخفيضاً كبيراً في أسعار أخطار التأمين. إلاّ أن نموذج عملنا مختلف، إذ تعتمد قدرتنا التأمينية على ميزانيتنا، إضافة إلى القدرات التأمينية الإضافية التي نحصل عليها من سوق إعادة التأمين. كذلك، فإن علينا المحافظة على ميزانيتنا لنتمكن من الإستمرار في تقديم خدمات تعزيز الإئتمان والحماية من المخاطر السياسية.

على أية حال، إن مشاركة المؤسسة الإسلامية عادة لا يُضيف تكاليف إضافية على الدول الأعضاء، إذ إنه وبفضل التصنيف الإئتماني للمؤسسة، فإنّ مشاركتنا تؤدي في معظم الأحيان إلى توفير في التكلفة بالنسبة للدول الأعضاء، نظراً إلى أن المصارف تعتبر أن تغطيتنا هي ضمان في حد ذاته، وبذلك ينخفض إستهلاك رأس المال لديها بشكل كبير، كما يقلّل ذلك من صافي هامش التغطية. كذلك ساعدت تغطية المؤسسة العديد من الدول الأعضاء في الحصول على تمويل طويل الأجل، والذي كان يصعب الحصول عليه لولا مشاركة المؤسسة.

كذلك، إن من الأمور التي تصبُّ في مصلحتنا، أن هنالك أسواقاً معينة لا يُمكن فيها لشركات التأمين الخاصة بالعمل، إلا في حال المشاركة في المخاطر مع المؤسسة الإسلامية في تلك الأسواق، وذلك نظراً إلى طول آجال الإستحقاق وغياب المعرفة والشركاء المحليين. لذا، فإن التحدي الأبرز يكمن في الموازنة بين توقعات الدول  الأعضاء من جهة، وإمكاناتنا، والقيمة التي يُمكن أن نضيفها من جهة أخرى.

يُشار إلى أن المؤسسة الإسلامية تتمتع بوضع الدائن المفضّل لدى الدول الأعضاء، فعند وجود أي تعقيدات تتعلق بالسداد، فإن لدى المؤسسة القدرة على معالجة هذه المسائل، ولا سيما حين يتعلق الأمر بالحكومات والمصارف المركزية.  وتختلف تجربتنا بين بلد وآخر، وتبعاً لوجود وعي ناضج بتأمين إئتمان الصادرات، والذي قد يقابله عدم وجود أية وكالة وطنية لإئتمان الصادرات أو بنك للتصدير والإستيراد، وحتى في حالة وجودهما، فقد تواجههما منافسة كبيرة من شركات التأمين الخاصة.

* وفقاً لتجربتكم، هل أصبح التأمين على الإئتمان والإستثمار يلقى القبول والإنفتاح المطلوبين في الدول الأعضاء، بسبب ما تقدمه المؤسسة من عمل ودعم متزايدين؟ وهل لكل ذلك أثره في أن تستمر عضوية المؤسسة في تزايد ليبلغ عدد الدول الأعضاء فيها حالياً 48 دولة عضو؟

– نعم، هناك المزيد من الوعي والتطور في هذا الخصوص بشكل عام، إذ يُمكن قياس مدى نضج أي سوق من خلال معدّل إنتشار ثقافة التأمين فيها. فإذا نظرنا إلى معدّل الإنتشار في الدول الأعضاء، نجد أنه يبلغ في حده الأقصى ما بين 4 % إلى 5 %، وهو معدّل منخفض للغاية مقارنة بغيرها من الأسواق المتقدمة. كذلك، فإننا نُواصل العمل مع مؤسسات ضمان الصادرات وغيرها من الجهات الحكومية في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، وذلك بهدف التعريف بالتأمين ضد المخاطر السياسية والتجارية، وما يُمكن أن يُحققه ذلك من تأثير إيجابي، وإسهام في خطط التنمية الوطنية في تلك الدول.

* كيف تنظر مؤسسات التأمين متعددة الأطراف إلى شركات التأمين الخاصة؟ وهل تعتبرها منافسة لها أم أنهما يقومان بأدوار تكاملية؟

– بداية، أود أن أوضح أننا ننظر إلى دور تلك الشركات على أنه مُكمّل لدور المؤسسات متعددة الأطراف، بل إننا علاوة على هذه النظرة، فإننا نقوم بدعمها من خلال تقديم خدمة إعادة التأمين على العمليات، التي تؤمّن عليها هذه الشركات، وهي خدمة قد يصعب الحصول عليها من سوق إعادة التأمين، ولا سيما حيال الشركات الصغيرة، والتي لا يُشجع حجم محافظها التأمينية كبار معيدي التأمين للتعامل معها.

من جهة أخرى، وبحكم عمل المؤسسة في مجال التأمين على المخاطر السيادية والتأمين على الإستثمار الأجنبي، وهما من المجالات التي تعمل فيهما شريحة معينة من شركات التأمين، فبالتالي، تقلُّ – إن لم تنعدم – المنافسة مع هذه الشركات، لذا لا نعتبرها منافسة لنا في هذه السوق. أما بالنسبة إلى تفضيل الشركات والمصارف للتعامل مع المؤسسة، فإن ذلك يُعزى إلى وضعها كمؤسسة متعددة الأطراف، إضافة إلى تمتعها بوضع الدائن المفضل.

أما بالنسبة إلى العمليات التجارية، والتي يتم فيها التأمين على المخاطر التجارية، فإن ذلك يُعتبر مجال منافسة مباشرة مع شركات التأمين الخاصة، رغم أن كل طرف لا يستهدف منافسة الآخر، إلاَّ أن تلك المنافسة قد فرضتها طبيعة عمل الجانبين في قيامهما بالتأمين على المخاطر عينها، وفي السوق نفسها، والتي قد يكون حجمها محدوداً في كثير من الأحيان.  أما بالنسبة إلى البلدان الأعضاء، فربما يُمكن القول: إن لدينا ميزة تفضيلية فيها، إضافة إلى ما لدينا من المعرفة والخبرة التراكمية بأسواق هذه الدول، والتي إكتسبت عبر سنوات طويلة، وذلك ما قد لا يتوافر للكثير من شركات التأمين الخاصة. وحتى نواصل دعمنا لصناعة ضمان الصادرات والتأمين على الإستثمار الأجنبي، وهو من أهم أهداف المؤسسة، فقد دخلنا في ترتيبات وإتفاقات تعاون مع العديد من شركات التأمين الخاصة في عدد من الدول الأعضاء.

* تزمع مجموعة البنك الإسلامي للتنمية عقد إجتماعاتها السنوية خلال شهر يونيو/ حزيران من هذا العام 2022 في شرم الشيخ في جمهورية مصر العربية، والتي شهدت توسعاً ملحوظاً لنشاطات المجموعة خلال السنوات الماضية. من هذا المنطلق، ما هي رؤيتكم لآفاق الإقتصاد المصري ودور المؤسسة الإسلامية لتأمين الإستثمارات وإئتمان الصادرات وأنشطتها في مصر وما يُمكن أن تقدمه؟

– أود أولاً أن أتحدث عن علاقة جمهورية مصر العربية بالمؤسسة، إذ تأتي في الترتيب الثالث لأكبر المساهمين في رأسمال المؤسسة، إضافة إلى أن المؤسسة قد قامت ومنذ بدء عملها بالتأمين على عمليات صادرات وواردات وتدفقات إستثمارات تجاوز إجماليها 7 مليارات دولار، مما يضع مصر ضمن الدول  العشر الأكثر إستفادة من خدمات المؤسسة، إضافة إلى أن ذلك تأكيد على أهمية مصر كسوق لخدمات المؤسسة، مما شجع المؤسسة على أن تشرع في تعيين ممثلين دائمين في مكتبنا في مصر لمتابعة عمليات المؤسسة هناك.

علاوة على ذلك، فإن للمؤسسة علاقات تواصل وتعاون ممتازة مع محافظ جمهورية مصر العربية لدى مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، كذلك مع الوزارات المعنية بأنشطة المؤسسة في مصر، والتي تقدم لنا الدعم المطلوب والتوجيه اللازم، حول كيفية تحسين خدماتنا وعملياتنا هناك. كذلك ترى المؤسسة أن مصر تتوافر فيها فرص جيدة لطرح خدماتنا، علماً أن مصر كانت واحدة من الدول الأعضاء القليلة التي حقّقت نمواً إيجابياً في الناتج المحلي الإجمالي خلال جائحة «كوفيد – 19»، وهذا أمر يبعث على التقدير بالنسبة إلى بلد يبلغ تعداد سكانه 106 ملايين شخص. لذا، فإن مصر تظل واحدةً من بين أبرز الدول المستهدفة لعملياتنا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الفترة المقبلة.

إن توقعات صندوق النقد الدولي بزيادة معدل نمو الإقتصاد المصري إلى 5.6 % خلال العام المالي 2021/2022 يعني زيادة حجم الناتج المحلي الإجمالي إلى 7.2 تريليونات جنيه خلال العام المالي الحالي، ويأتي هذا النمو من زيادة حجم الإنتاج، سواء إنتاج سلعي أو خدمات، مما ينعكس إيجاباً على معدل التشغيل وتقليل معدل البطالة، بالإضافة إلى تأثير إيجابي على الأسعار والتضخم وكذلك الصادرات. كما أن تحسن الإنتاج الصناعي المتوقع، بعد إنشاء الحكومة 17 مجمعاً صناعياً، تم إفتتاح 13 منها خلال السنوات الماضية، ستُسهم في تشغيل المزيد من العمالة، بالإضافة إلى فتح أسواق تصديرية جديدة، لتزيد من حجم الصادرات المصرية والتي حققت العام الماضي أعلى معدل في تاريخها لتتجاوز 31 مليار دولار.

إن التوقعات الإيجابية الخاصة بنمو الإقتصاد المصري، ستنعكس على تحسن التصنيف الإئتماني لمصر خلال الفترة المقبلة، وإستمرار مساعدات المؤسسات الدولية، بالإضافة إلى جذب المزيد من الإستثمارات الأجنبية المباشرة، وتشجيع الصناديق السيادية والشركات والمستثمرين الأجنبية على ضخ إستثمارات في مصر. وجذبت مصر إستثمارات أجنبية بلغت 5.9 مليارات دولار خلال العام 2020، لتحتل المركز الثاني كأكثر الدول العربية المستقبلة للإستثمار.

وفي إطار جهود المؤسسة لتلبية الطلب المتنامي لتأمين إئتمان الصادرات والإستثمار في السوق المصرية، فقد أعدّت المؤسسة خطة إستراتيجية للتوسع في السوق المصرية في المرحلة المقبلة. ترتكز الخطة على محاور عدة: توفير الدعم التأميني لمشاريع البنية التحتية، وتوفير الدعم للحكومة المصرية لتأمين إحتياجاتها من السلع الإستراتيجية، ودعم إستراتيجية التوجه نحو السوق الإفريقية، وتشجيع تدفق الإستثمارات الأجنبية المباشرة إلى السوق المصرية وتطوير العلاقة مع البنوك المصرية في مجال تمويل التجارة.

* هل هناك قطاعات إقتصادية محددة في جمهورية مصر العربية، تخطط المؤسسة الإسلامية لتأمين الإستثمار وإئتمان الصادرات لإستهدافها خلال الفترة المقبلة؟  

– لقد تمكنت المؤسسة خلال الفترة الماضية ومنذ تأسيسها، بدعم العديد من قطاعات الأعمال في جمهورية مصر العربية، مثل قطاع تصنيع الكابلات وصناعة الإلكترونيات، وقطاع الأدوية وصناعة البناء. وعلى سبيل المثال لا الحصر، فقد تمكّنت صناعة الكابلات، التي دعمناها على مدى العقود الماضية، بالتوسع بدرجة كبيرة، وساهمنا مباشرة في فتح أسواق خارجية جديدة وتقوم حالياً بمنافسة الشركات العالمية الكبرى في هذا المجال، بل تقوم بالتصدير إلى أسواق الإتحاد الأوروبي الكبرى، بما في ذلك ألمانيا.

كذلك فإننا ندعم المقاولين المصريين العاملين في أسواق دول جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا.  أما بالنسبة إلى خطط عملنا خلال الفترة المقبلة، فسنستهدف قطاع الخدمات المالية، وقد قطعنا خطوات متقدمة في هذا التوجه، ونعمل حالياً مع الكثير من البنوك للإتفاق على خطوط تسهيلات خاصة بالمؤسسة، إضافة إلى إمكانية إستفادة هذه البنوك من حلول تخفيف المخاطر التي تقدمها المؤسسة للتأمين على المنتجات المصرفية والتمويلية، لكي تكون داعمة لقطاع الصادرات والشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم.