عدنان أحمد يوسف: نظام الظل المصرفي يتَّسم بالتعقيد وحجمه بنحو 54 تريليون دولار في 2020

Download

عدنان أحمد يوسف: نظام الظل المصرفي يتَّسم بالتعقيد وحجمه بنحو 54 تريليون دولار في 2020

الاخبار والمستجدات
العدد 498 - أيار/مايو 2022

رئيس جمعية مصارف البحرين عدنان أحمد يوسف: 

نظام الظل المصرفي يتَّسم بالتعقيد وحجمه بنحو 54 تريليون دولار في 2020

أكد رئيس مجلس إدارة جمعية مصارف البحرين عدنان أحمد يوسف لصحيفة «الوفد» أن «نظام الظل المصرفي هو مجموعة من الوسطاء الماليين غير المصرفيين، الذين يُقدمون خدمات مماثلة للبنوك التجارية التقليدية. ويشمل النظام كيانات مثل المحافظ الوقائية، ومحافظ أسواق المال، وأدوات الاستثمار المهيكلة ومحافظ الإستثمار الإئتمانية، وتبادل الأموال المتداولة، ومحافظ الإئتمان الوقائية، ومحافظ الأسهم الخاصة، ومقدمي التأمين على الإئتمان، والتوريق وشركات التمويل»، موضحاً «أن شركة «سوثبي» Sotheby لتجارة الأعمال الفنية تمثِّل نموذجاً للظل المصرفي، إذ تُقرِض ملايين الدولارات للعملاء الذين يشترون مقتنيات فنية، وتزدهر تجارتها خارج نطاق النظام المصرفي التقليدي، وغالباً ما تكون بعيدة عن أنظار الجهات الرقابية».

وقال يوسف: «إن مصطلح بنوك الظل إبتكره الخبير الإقتصادي بول مكولي Paul McCulley   في العام 2007، إلا أن الإقراض خارج نطاق النظام المصرفي التقليدي، كان موجوداً منذ قرون عدة. ولأن المصارف هي الركيزة الأساسية للتمويل؛ فقد طبَّقت الحكومات أنظمة حماية مدّخرات الأشخاص، والحدّ من المخاطر التي تتحمَّلها المصارف. وقد ظهرت طرق عدة لإستغلال وجود مصارف الظل خارج نطاق النظام التقليدي مراراً، إذ جذبت صناديق سوق المال، المدّخرين الأميركيين مع إرتفاع معدلات التضخم في سبعينيات القرن الماضي، من خلال تقديم معدلات فائدة أعلى من المصارف التي تمَّ تحديد سقف معدلات الفائدة التي تقدمها. كما لجأ المستثمرون في الصين إلى منتجات إدارة الثروات للحصول على عوائدها العالية، مُعتقدين أنَّ المصارف تكفلها ضمنيًا. وعلى الصعيد العالمي، أسهمت الشركات الصغيرة المتعطشة للقروض المصرفية في تعزيز هذا الوضع، إذ كانت تلك الشركات تعاني القيود التي تفرضها المصارف على تمويلها».

عن مدى خطورتها على البنوك؟ قال عدنان أحمد يوسف: «في حين تُطالب مقررات «بازل – 3» المصارف الدولية برفع سيولتها المالية، وتبنّي نظام تعامل شفافاً مع الجهات كافة، سعى النظام المالي الأوروبي والعالمي للتهرب من هذه المقررات، من خلال نظام الظل المصرفي، لأن مقررات اللجنة لن تنطبق على مؤسسات الظل المالية، وتالياً، نلاحظ هنا أنه في حين أن مؤسسات الظل تأخذ ودائع المودعين، بداعي أنها سوف تقدم فوائد أعلى من البنوك، وتالياً تقوم بتوظيفها في أصول أكثر خطورة، فإنه لا تخضع لما تخضع له البنوك من إشتراطات ومتطلبات، وهو ما يؤثر على إستقرار ليس البنوك فحسب، بل مجمل النظام المصرفي والمالي»، مشيراً إلى «أن الخبراء يؤكدون أن هذا النظام ساهم في السنوات الماضية في زيادة الأخطار المصرفية في العالم».

وفي رده على سؤال حول مدى خطورتها على الإقتصاد؟ قال رئيس مجلس إدارة جمعية مصارف البحرين، عدنان أحمد يوسف: «وفقاً للوضعية الحالية لبنوك الظل، يظل العالم بإستمرار مهدّد بسيناريو خطير يتمثل في إحتمالات إنهيار كيان آخر من كيانات النظام المالي، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى شلل التجارة العالمية، كما حدث في العام 2008. فحتى الآن، لم تنجح إتفاقية «بازل – 3» في شأن كفاية رأس المال وغير ذلك من الإصلاحات الحديثة في حماية التمويل التجاري من هذه الصدمات المحتملة. كما يتسم نظام الظل المصرفي بالتعقيد، لأنه يشمل خليطاً من المؤسسات والأدوات، وتمثل صناديق الإستثمار 29 % من الإجمالي، في حين تمثل أدوات الإستثمار المهيكلة نحو 9 %، ولكن نظام الظل يشمل أيضاً مؤسسات مالية عامة (مثل شركات إقراض الرهن العقاري المدعومة من قِبل الحكومة كشركة «فاني ماي» في الولايات المتحدة)، وهي تُعدّ من بين أضخم الأطراف المقابلة للنظام المصرفي العادي، وقد يُمثل مجموع إنشائها للإئتمان والملكية التجارية والتحوط قسماً كبيراً من تدفقات السيولة العالمية، التي تجعل ضمان الإستقرار المالي أمراً بالغ الصعوبة».

وأضاف يوسف: أنه «من خلال تحليل الأدوار الرئيسية التي لعبتها مؤسسات الظل مثل الأدوات الإستثمارية المهيكلة، وصناديق أسواق المال في إنهيار العام 2008، يتضح حجم خطورة هذه المؤسسات، حيث يُبيّن تقرير الإستقرار العالمي أن حجم نظام الظل المصرفي إزداد بمقدار 33 تريليون دولار أثناء الفترة ما بين العام 2002 والعام 2007 ليبلغ 50 تريليون دولار، ثم إنخفض إلى 47 تريليون دولار في العام 2008، إلا أنه إرتفع إلى 60 تريليون دولار في العام 2013 وعاود الإنخفاض إلى نحو 54 تريليون دولار في العام 2020».