عصر اقتصادي جديد في الخليج

Download

عصر اقتصادي جديد في الخليج

Arabic News
(القبس)-29/06/2020

أعادت الأزمة الاقتصادية واضطرابات الأسواق بسبب تفشي فيروس كورونا في دول الخليج، صياغة المشهد الاقتصادي العام فيها، لاسيما أن توقعات النمو القاتمة نسبياً تتطلب حدوث تحول في التوقعات مع عدم احتمال حدوث انتعاش حتى عام 2021. ووفقاً لموقع «ترايد ارابيا»، فإن السعودية والكويت والإمارات بوضع جيد لتحقيق أي تفاؤل اقتصادي، حيث يمكن للدول الثلاث إدارة عجز مالي كبير نسبياً بسبب ارتفاع قيمة احتياطات أصولها الأجنبية.

ومع ذلك فإن الدول الخليجية المشار إليها، في وضع جيد لضمان حدوث انتعاش حقيقي، حيث ستدفع صناديق الثروة السيادية القوية في المنطقة دوراً حيوياً في مساعدة اقتصاداتها على إعادة إحيائها من جديد، وذلك بحسب تقرير سابق لمعهد الصناديق السيادية العالمية «SWFI».

وعانت توقعات النمو الاقتصادي في الشرق الأوسط كما هو الحال في مناطق أخرى من العالم من التأثير الثقيل لفيروس كورونا عليها، وأدى ذلك إلى تقلبات في أسعار الأصول وانهيار أسعار النفط وهبوط معنويات المستثمرين والتأثير بشدة في انفاق المستهلكين واستجابات متباينة لخطط تحفيز مالي. وكانت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية توقعت أن التأثير السلبي لكورونا والتوقعات المستقبلية للنفط، ستؤدي إلى عجز مالي خليجي يتراوح بين %15 و%25 من الناتج المحلي في 2020، مشيراً إلى أنه يتم الشعور بضغط على الموارد المالية بشكل عام من خلال تخفيضات الإنفاق فيما يتعلق بالبنية التحتية والمشاريع الرأسمالية الأخرى.

وأكد موقع «ترايد ارابيا» أن الازمة الاقتصادية تهبط بثقة المستثمرين التي تشكل بدورها تهديداً لأجزاء اقتصادية أخرى في منطقة الخليج أبرزها الإنفاق الاستهلاكي والعقارات والسياحة، لافتاً إلى أن على دول الخليج اتباع سياسة الانتظار والترقب خصوصاً في القطاعات غير النفطية الرئيسية مثل التجارة والضيافة والخدمات اللوجستية.

وذكر أن أكثر من 1.4 مليون سائح زاروا دول الخليج في 2018. وكان من المتوقع أن ينمو هذا الرقم إلى 2.2 مليون سائح بحلول 2023، وتستقبل السعوية عادة 9 ملايين شخص في موسم الحج، متوقعاً أن يكون لحظر السفر أثار بعيدة المدى. وقال، رغم ذلك، استجابت دول الخليج لانقاذ اقتصاداتها من خلال خطط في الانفاق وحزم تحفيزية، بدءا من تخفيضات في الانفاق العام وتخفيض رواتب وتأجيل سداد قروض وزيادة الإنفاق الصحي ودعم رواتب المواطنين في القطاع الخاص، وبلغت خطط التحفيز والإنفاق حتى الآن أكثر من %10 من الناتج المحلي الإجمالي في الكويت والإمارات وأكثر من %7 في السعودية.

ويتطلع المستثمرون في الأسواق الخليجية إلى الانتعاش الاقتصادي العام المقبل ويعزز هذه التوقعات اتفاق منظمة «أوبك+» لخفض إنتاج النفط والتزام الدول المشاركة فيه، واستئناف الحركة الاستهلاكية وارتفاع الطلب على السلع ما سيؤدي إلى ارتفاع النشاط في القطاعات غير النفطية.

وفي نهاية المطاف ستعتمد وتيرة ومدى الانتعاش الاقتصادي في دول الخليج على مدى تقدم حكوماتها في الإجراءات الاستباقية فيما يتعلق بالبرامج الاقتصادية والحوافز لدعم القطاعات الاقتصادية الأوسع خصوصاً الاستهلاك، وهذا ما يعزز دور وإمكانات صناديق الثروة السيادية في المنطقة لتقديم الدعم الاضافي لتعزي الجهود الحالية لمساعدة الشركات الخاصة والبنوك على مكافحة الاثار الاقتصادية المدمرة لجائحة كورونا.