على البلدان المفرطة في الإستدانة إعادة هيكلة ما عليها من ديون 

Download

على البلدان المفرطة في الإستدانة إعادة هيكلة ما عليها من ديون 

الاخبار والمستجدات
العدد 492 - تشرين الثاني/نوفمبر 2021

البنك الدولي يرصد «فجوات هائلة في أنظمة تتبع الديون»

في ظل إرتفاع الديون السيادية المستحقة على أشد البلدان فقراً إلى مستويات مرتفعة بشكل خطر، ثبت عدم كفاية النظم العالمية والوطنية لتتبع الديون. ووفقاً لتقرير جديد للبنك الدولي، فإن هذه الفجوات تزيد من صعوبة تقييم القدرة على تحمّل أعباء الديون، وعلى البلدان المفرطة في الإستدانة إعادة هيكلة ما عليها من ديون على وجه السرعة وتحقيق إنتعاش إقتصادي دائم.

ويمثل التقرير المعنون «شفافية الديون في البلدان النامية»، أول تقييم شامل للنظم العالمية والوطنية لرصد الديون السيادية. ويخلص التقرير إلى أن مراقبة الديون اليوم تعتمد على مجموعة متنوعة من قواعد البيانات ذات المعايير والتعاريف المختلفة ودرجات مختلفة من الموثوقية تجمعها معاً منظمات مختلفة. وتؤدي أوجه عدم الإتساق هذه إلى تفاوتات كبيرة في إجمالي الديون المتاح للجمهور في البلدان منخفضة الدخل – أي ما يعادل نحو 30 % من إجمالي الناتج المحلي لبلد ما، في بعض الحالات.

ويقول رئيس مجموعة البنك الدولي ديفيد مالباس: «ستخرج أشد البلدان فقراً من جائحة كورونا التي تحمّلت أكبر أعباء للديون في العقود القليلة الماضية، لكن محدودية شفافية الديون ستُؤخر التسوية الحرجة للديون وإعادة هيكلتها، ويتطلب تحسين شفافية الديون إطاراً قانونياً سليماً لإدارة الدين العام، وأنظمة متكاملة لتسجيل الديون وإدارتها، وإدخال تحسينات على رصد الديون على الصعيد العالمي. وعلى المؤسسات المالية الدولية والمدينين والدائنين وغيرهم من أصحاب المصلحة، مثل وكالات التصنيف الإئتماني والمجتمع المدني، جميعاً دور رئيسي في تعزيز شفافية الديون».

ويخلص التقرير إلى أن 40 % من البلدان منخفضة الدخل لم تنشر أي بيانات عن ديونها السيادية منذ أكثر من عامين، وأن الكثير من البلدان التي تنشرها تميل إلى قصر المعلومات على الديون المستحقة على الحكومة المركزية. ويعتمد العديد من البلدان النامية بصورة متزايدة على القروض المدعومة بالموارد التي تحصل فيها الحكومات على التمويل عن طريق طرح تدفقات الإيرادات المستقبلية كضمان. وشكلت القروض المدعومة بالموارد حوالي 10 % من القروض الجديدة في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء بين عامي 2004 و2018. ويستحق على أكثر من 15 بلداً مثل هذه الديون، لكن لا تقدم أي منها تفاصيل عن ترتيبات الضمانات العينية.

وتستخدم البنوك المركزية أيضاً أدوات السياسة النقدية، مثل عمليات إعادة الشراء والمبادلات، لتسهيل إقتراض الحكومة من الدائنين الأجانب. لكن هذا الإقتراض ليس محدداً بوضوح في القوائم المالية للبنوك المركزية، ولا يتم تسجيله في قواعد بيانات المؤسسات المالية الدولية. كما تتسم أسواق الدين المحلية في أشد البلدان فقراً بالغموض، إذ يخلص التقرير إلى أن 41 % فقط من هذه البلدان تستخدم المزادات القائمة على الأسواق بإعتبارها القناة الرئيسية لإصدار الديون المحلية. وتلك التي تستخدم المزادات لا تفصح إلاّ عن معلومات متقطعة للمستثمرين.

وترى مجموعة البنك الدولي منذ مدة طويلة أن شفافية الديون خطوة بالغة الأهمية في عملية التنمية في البلدان المعنية، لأن الشفافية تسهل الإستثمارات الجديدة وتزيد من مستوى المساءلة وتساعد على الحد من الفساد. ولا يزال النظام العالمي للإبلاغ عن ديون البلدان المدينة هو المصدر الوحيد الأكثر أهمية للمعلومات التي يُمكن التحقق منها في شأن الديون الخارجية على البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

ويتعيّن على جميع البلدان التي تقترض من البنك الدولي (أكثر من 100 بلد) الإبلاغ عن تفاصيل الديون الخارجية المستحقة على أي من هيئاتها عامة. كما أن سياسة البنك الدولي لتمويل التنمية المستدامة تحفز البلدان المؤهلة للإقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية على تنفيذ إجراءات ملموسة للأداء والسياسات لتعزيز شفافية الديون، وإستدامة المالية العامة، وإدارة الديون.

وبحسب البنك الدولي، لن يكون تحقيق المراقبة الفعالة للديون بالأمر الهيّن، لكن يمكن القيام بذلك. ويضع التقرير قائمة تفصيلية بالتوصيات التي تم ترتيبها حسب درجة الأهمية والإلحاح. وأبرز هذه التوصيات نشر إحصاءات الدين العام والمضمون من الحكومة سنوياً؛ والتشجيع على تنسيق جمع البيانات والإبلاغ عنها؛ ووضع نظم متكاملة لتسجيل الديون وإدارتها تتسق مع المعايير الدولية.