على المستثمرين الاستعداد للركود التضخمي

Download

على المستثمرين الاستعداد للركود التضخمي

Article
(الإقتصادية)-20/07/2022

بوب برينس*

مرت فترة منذ أن واجه المستثمرون بيئة ركود مصحوبة بتضخم وهناك احتمالات واضحة بأن هذا هو ما سيواجهونه خلال العقد المقبل.
في حالة الركود التضخمي، لا يمكن تلبية مستوى عال من نمو الإنفاق الاسمي بكمية السلع المنتجة، ما يؤدي إلى تضخم أعلى من الهدف. يكون صناع السياسة غير قادرين على تحقيق أهداف التضخم والنمو في الوقت نفسه، ما يجبرهم على الاختيار بين الاثنين.
هذا الاختيار صعب للغاية في أوروبا بسبب الضعف المتزامن في الاقتصادات، يتم استيعاب الإنفاق الاسمي من خلال أسعار الطاقة المرتفعة، ما يخلف نموا حقيقيا أقل، بينما يؤدي انخفاض اليورو إلى زيادة تكلفة الواردات.
يزداد الأمر صعوبة في الولايات المتحدة بسبب تقارير التضخم المرتفع بحدة، الذي استمر على الرغم من الجولة الأولى من تشديد السياسة النقدية. هناك الآن مؤشرات مبكرة على أن التشديد قد بدأ في إبطاء النمو، وربما يؤدي إلى تراجع اقتصادي.
لفهم الآثار الاستثمارية للركود التضخمي، يجب أن يدرك المستثمرون أن لدى جميع الأصول تحيزا فيما يتعلق بالنمو الاقتصادي والتضخم، فإما أن تستفيد من هذه القوى وإما أن تتضرر منها. صافي تلك العلاقات مع النمو والتضخم هو الذي يحدد بعد ذلك كيفية أداء الأصل.
تاريخيا، كانت الأسهم هي الأصول الأسوأ أداء في فترات الركود التضخمي، لأنها تتأثر بكل من هبوط النمو وارتفاع التضخم.
أداء الأصول الأخرى الحساسة للنمو مثل الائتمان والعقارات يضعف أيضا. السندات الاسمية أقرب إلى الاستقرار في هذه البيئات. هذا يعكس التأثيرات الشاملة لانخفاض النمو الذي يؤدي عادة إلى تخفيف أسعار الفائدة وهبوطها، مقابل توقعات التضخم المتزايدة التي عادة ما تضغط على أسعار الفائدة للارتفاع. مع زيادة أسعار الفائدة بشكل عام، يمكن أن تبدو عوائد السندات الحالية أقل جاذبية، ما يؤدي إلى انخفاض الأسعار.
إن أداء السندات المرتبطة بالتضخم والذهب هو الأفضل، حيث تستفيد السندات من ضعف النمو وارتفاع التضخم.
كيفية استجابة البنوك المركزية هي محدد رئيس آخر لكيفية حدوث بيئة الركود التضخمي – هل تتشدد بقوة لاحتواء التضخم وتفاقم مشكلات النمو، أم أنها تظل تيسيرية لدعم النمو وتأمل ألا يصبح التضخم راسخا؟
تؤثر هذه القرارات تأثيرا مباشرا في المدخلات الرئيسة في تقييم الأصول مثل معدلات الخصم وعلاوات المخاطر. الأول هو المعدل الذي يتم به خصم العوائد المستقبلية، وعادة ما يكون عائد السندات السيادية كسندات الخزانة الأمريكية. أما الآخر فهو العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل المخاطرة.
بشكل عام، ستظل الأصول تعمل بشكل جيد إذا توافرت درجة معتدلة من السياسة النقدية المشددة وانخفضت علاوات المخاطرة. بينما سيكون أداؤها ضعيفا بشكل خاص إذا كان هناك تشديد كبير وارتفعت علاوات المخاطرة.
ضمن أنظمة السياسة النقدية هذه، ما زالت العوائد النسبية للأصول تتماشى مع تحيزاتها، حيث تمنح السندات المرتبطة بالمؤشرات والذهب والسلع عوائد نسبية أفضل للمستثمرين بغض النظر عن كيفية استجابة صانعي السياسات.
لكن بغض النظر عن النتيجة النهائية للضغوط عبر فئات الأصول، سيواجه معظم المستثمرين نقاط ضعف كبيرة في الركود التضخمي.
للمساعدة على تخفيف ذلك، أكثر التحركات فاعلية التي يمكن أن يقوم بها معظم المستثمرين هي الابتعاد عن الأسهم الضعيفة والانكشاف لما يشبه الأسهم. مثلا، تحويل بعض الانكشاف للمخاطر من الأسهم إلى السندات المرتبطة بالمؤشرات – سواء كان ذلك من خلال تغيير تخصيص الأصول أو التحوط بمشتقات من نوع ما إذا كان المستثمر يتمتع بحق الوصول إلى ذلك.
يمكن إظهار تأثير ذلك من خلال نسبة شارب، وهو مقياس شائع الاستخدام في أسواق العائد مقابل معيار خال من المخاطر يتم تعديله وفقا للتقلبات. أي نسبة أعلى من 1.0 على مقياس شارب تعد إيجابية.
في بيئات الركود التضخمي، فإن تحول المحفظة إلى السندات المرتبطة بالمؤشرات من الأسهم يكون بنسبة شارب أكبر من 1.0. في المقابل، تبلغ النسبة للأسهم سالب 0.72. فيما تكون النسبة لمحفظة المستثمرين التي تتكون عادة من 60 في المائة من الأسهم و40 في المائة من السندات سالب 0.70.
يمكن رؤية فوائد مشابهة لتلك في التحول من الأسهم إلى الذهب، أو من السندات الاسمية إلى السندات المرتبطة بالمؤشرات. يميل هذا التنويع إلى جعل المحافظ أكثر مرونة بمرور الوقت، لكنه مهم بشكل خاص عند النظر في المخاطر حاليا.
هناك طرق متنوعة يمكن للركود التضخمي أن يحدث من خلالها، وأي بيئة جديدة ستجلب معها تحدياتها الفريدة. لكن فهم تحيز الأصول للنمو والتضخم هو نقطة انطلاق قوية للمستثمرين الذين يفكرون في كيفية الاستعداد لعالم مختلف تماما عن العالم الذي عزز معظم المحافظ في العقود الأخيرة.

*الرئيس التنفيذي المشارك للاستثمار في شركة بريدج ووتر أسوشييتس