عودة الاقتصادات لمستويات 2019 .. آسيا أسرع المتعافين تليها أمريكا وانتظار عام لأوروبا

Download

عودة الاقتصادات لمستويات 2019 .. آسيا أسرع المتعافين تليها أمريكا وانتظار عام لأوروبا

International News
(الإقتصادية)-14/01/2021

كيف ومتى سيتعافى الاقتصاد العالمي ويمسح الآثار الاقتصادية لأزمة كوفيد – 19 ليعود إلى المستوى الذي كان عليه في كانون الأول (ديسمبر) 2019؟ أي اقتصاد سيعود قبل غيره إلى وضعه الطبيعي؟ هذا هو جوهر الموضوع الذي ناقشه اقتصاديو الفرع السويسري لمؤسسة “ستاندرد آند بورز” في اجتماعهم التقليدي لتحديد آفاق العام الجديد.
في هذا الاجتماع، الذي يجري في بداية كل عام وعقد لأول مرة عبر الإنترنت أمس، أصر اقتصاديو هذه المؤسسة على فوارق رئيسة تميز وتيرة الانتعاش في مختلف الأسواق “الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، والدول الناشئة، ورابطة دول آسيا والمحيط الهادئ – آباك” من جهة، وعودة النمو إلى ما قبل كوفيد – 19 من جهة أخرى. قال هؤلاء إنه من المنطقي كلما تأثرت منطقة اقتصادية أكثر بالوباء، طالت عودتها إلى المعدل “الطبيعي”.
ليس من المستغرب أن تحتل اقتصادات آسيا المراكز الأولى في العودة: فقد عادت الصين إلى مستواها في كانون الأول (ديسمبر) 2019 في الربع الثاني من 2020، وستعود الهند إلى هذا المستوى في الربع الثاني من 2021. لكن من ناحية أخرى، سيكون من الضروري الانتظار حتى 2023 بالنسبة إلى اليابان، حيث ستكون آخر البلدان الصناعية العائدة إلى مستوى نهاية 2019.
ووفقا لهذه التوقعات، سيشهد النصف الثاني من 2021 عودة الولايات المتحدة وروسيا إلى مستوى نموهما في نهاية 2019.
وفي الربع الثاني من 2022، سيأتي دور عودة منطقة اليورو “19 دولة تضم نحو 350 مليون نسمة”، ثم البرازيل “الربع الثالث”، وأخيرا بريطانيا “الربع الرابع 2022”.
في مقال نشره أمس، يقول الاقتصادي، سيلفيان بروير، أحد المشاركين في الاجتماع، إنه على الرغم من العوامل الصحية البحتة الكامنة وراء الاختلافات في سرعة النمو، إلا أنها ترتبط إلى حد كبير بمزيج السياسات التي وضعت ونفذت للحد من أثر الأزمة على استهلاك الأسر المعيشية والإنتاج الصناعي والإفلاس التجاري. من وجهة النظر هذه، فإن أوروبا، وهي المنطقة الأكثر تضررا من حيث عدد الحالات، كانت لها استجابة مثالية.
استجابة أوروبية منسقة ومناسبة
يقول، بروير، رئيس قسم أوربا والشرق الأوسط وإفريقيا في المؤسسة، “بعد أن تعلم الاتحاد الأوروبي من الماضي، ومن الأزمة المالية العالمية في 2008 خصوصا، التي أعقبها انتعاش ضعيف وقصير الأجل، فضل التكتل الأوربي تنفيذ استجابة منسقة وقوية، إلى حد ما لمواجهة الوباء، بوضع حزمة من الحوافز خاصة به إلى جانب الحفاظ على سياسة نقدية تيسيرية وظروف مالية مواتية الأسس لانتعاش قوي ومستدام”.
ويضيف “هذه السياسة كنست جانبا المخاوف المتعلقة بمخاطر التضخم وركود الميزانية العمومية مثلما حدث في 2008، مشيرا إلى أن مجموع الأصول في الميزانية العمومية لجميع المؤسسات المالية الأوروبية قد ارتفع بمقدار 50 نقطة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بنهاية 2019”.
وقال إن التوسع المنسق في الميزانية العمومية للمصرف المركزي الأوروبي من خلال ضخ السيولة في النظام المصرفي وبرنامجيه في شراء الديون من ناحية، وخطة الاتحاد الأوروبي “الجيل الجديد” – نكست جن Next Gen – التي تبلغ 750 مليار يورو، ومشروع شور SURE، والتسهيلات الائتمانية التي يقدمها مصرف الاستثمار الأوروبي، وآلية الاستقرار الأوربي ESM للدول الأعضاء من ناحية أخرى، كانت كلها تدابير رئيسة وفاعلة في تلبية الطلب على الإنفاق العام والاستثمارات، التي أفادت الأسر والشركات.
لحظة شومبيتير
يقول، بروير، عندما هبط كوفيد – 19 فجأة، تجلت لدى الأوربيين لحظة جوزيف شومبيتير – نسبة إلى الاقتصادي النمساوي في أواخر القرن الـ19 ومنتصف القرن الـ20 – المدافع عن مبدأ تنشيط الاقتصاد والشركات – لإبعاد شبح الانهيار أو على الأقل الكسل عنهما مثلما حصل خلال الأزمة المالية العالمية في 1929 حتى في ظروف الحرب العالمية الثانية.
أضاف، أن الاتحاد الأوربي عمل الكثير في هذا المجال: خطط التحفيز بالفائدة على الشركات التي كانت ستفلس لولا ذلك، وإنشاء الأعمال في ألمانيا وفرنسا في مستويات غير مسبوقة، أعلى من تلك التي كانت في 2019، وإجراء تغييرات هيكلية عجلتها الصدمة، كما هو الحال في كثير من الأحيان خلال الأزمة الاقتصادية الكبرى. ويجري إنشاء شركات جديدة في القطاعات الأكثر تضررا من الأزمة – التجارة والفنادق والمطاعم والنقل، ما يعد حركة قوية لتجديد النسيج الاقتصادي. ويقول: خطط التحفيز تمضي “كما لو كنا نعيش لحظة شومبيتير من الدمار الإبداعي”.
2021 بين الظل والضوء
مع ذلك، فإن هذه العلامات الإيجابية لا يمكن أن تنكر رؤية تكاد تكون واضحة لعام 2021 في أوروبا. يتوقع سيلفان بوير “قصة من جزأين: كلما سيكون الركود أصعب في النصف الأول من العام الحالي، سيكون الانتعاش أقوى في النصف الثاني من العام”. ويرى أن الانتعاش سيكون مدفوعا إلى حد كبير من الاستهلاك، شريطة أن التدابير والمساعدات لا يتم سحبها في وقت مبكر جدا، التي ربما هي أكبر خطر اليوم، سواء في أوروبا أو في جميع الاقتصادات الكبرى.