فادي ابو حلوة: مستمرُّون بإعطاء الأولوية لدعم المشاريع الصغيرة – العدد 476

Download

فادي ابو حلوة: مستمرُّون بإعطاء الأولوية لدعم المشاريع الصغيرة – العدد 476

مقابلات
العدد 476 - تموز/يوليو 2020

«كورونا» زاد من حدة الأزمة الاقتصادية في الأردن والعالم

الرئيس التنفيذي لدار التمويل الإسلامي فادي ابو حلوة: مستمرُّون

بإعطاء الأولوية لدعم المشاريع الصغيرة نجحنا في تقليل آثار الجائحة

على الشركة وتحقيق نتائج مرضية

فادي أبو حلوة

رأى الرئيس التنفيذي في شركة دار التمويل الإسلامي فادي أبو حلوة، أن جائحة كورونا جعلت الأزمة الاقتصادية أشد وطأة على العديد من القطاعات في الأردن، ووضعت قطاع التمويل أمام تحديات صعبة. وكشف في حوار مع مجلة «إتحاد المصارف العربية»، أن دار التمويل الاسلامي  رغم تلك الظروف الصعبة ما زالت مستمرة بإعطاء الاهتمام الأكبر لسياسة تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وأكد ابو حلوة على أن البنك المركزي الأردني  ساهم بشكل فاعل في حماية القطاع المصرفي الأردني، معتبراً أن نمو أرباح هذا القطاع ونمو موجوداته في الفترة التي سبقت جائحة كورونا  يؤكدان على الثقة به.

وفي ما يلي نص الحوار:

– هل لكم أن تعرفونا أكثر على شركة دار التمويل الإسلامي؟

– دار التمويل الإسلامي شركة مساهمة خاصة تأسست عام 2016 برأس مال قدره 7.5 ملايين دينار أردني ليتم رفعه لاحقاً إلى 10 ملايين دينار أردني، ونشاطها الرئيسي هو تمويل الأفراد والمؤسسات والشركات وفق أحكام الشريعة الإسلامية، وقد نجحت الشركة خلال الفترة الماضية في حجز مكانتها المميزة بين شركات التمويل والحصول على حصة تنافسية جيدة جداً خاصة في قطاع التمويل الإسلامي.

– هل لديكم سياسات ائتمانية إسلامية خاصة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة؟

– لا شك أن العمل المؤسسي وتحقيق النجاح فيه يتطلب وجود سياسات تنظم عمل كافة الدوائر والأقسام لتكون دليل عمل يسترشد فيه، ولدينا في دار التمويل الإسلامي سياسات تحكم كافة أعمال الشركة وبالأخص دوائر الائتمان، حيث تم إعداد وإقرار سياسات ائتمانية تراعي رأس مال الشركة والعوامل التنافسية في القطاع والظروف الاقتصادية الحالية ومدى تأثر كافة القطاعات بها، وقد أولت الشركة الاهتمام الاكبر لسياسة تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة لتكون مرنة أكثر وتخدم شريحة أوسع، وذلك لتذليل العقبات والصعوبات أمام هذه المشاريع وللإنطلاق في التشغيل وتحقيق الاهداف المرجوة.

وكون هذه المشاريع تكون بالغالب ناشئة وريادية ولا يمتلك أصحابها الأصول المالية والعينية اللازمة للحصول على مصدر تمويل، تم توقيع اتفاقية شراكة مع الشركة الأردنية لضمان القروض، الهدف منها دعم هذه المشاريع والأخذ بيدها لحل مشكلة تأمين السيولة اللازمة للتشغيل وبما يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية.

– ما هي التحديات التي تواجه مؤسستكم في الأردن؟

– دار التمويل الإسلامي كعنصر من العناصر المكونة للاقتصاد الأردني تتأثر حالها حال جميع العناصر بالظروف السياسية والاقتصادية وغيرها، حيث إنه لا يخفى على الجميع أن موقع الأردن الجغرافي وما تشهده الدول المحيطة من عدم استقرار سياسي ألقى بظلاله على المشهد الداخلي، وساهمت الأزمة الاقتصادية التي نمر بها قبل جائحة Covid-19 بزيادة الامر سوءاً، حيث إن إنخفاض القوة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة وتعثر العديد من الشركات والمؤسسات وفقدان الموظفين لوظائفهم يساهم في ارتفاع مخاطر عدم القدرة على السداد، وهذا جعل بعض البنوك تدخل على خط المنافسة مع شركات التمويل من خلال تقليل كلف التمويل وزيادة مدة السداد وتخفيف شروط المنح لتتشابه سياسة الائتمان بين البنوك والشركات.

ومع جائحة Covid-19 أصبحت الأزمة الاقتصادية أشد وطأة خاصة على القطاعات الاكثر تضرراً بالجائحة، مما يعني أن قطاع التمويل أمام تحدٍ صعب خاصة في التعامل مع الحسابات المتعثرة وصعوبة إيجاد الفرصة التمويلية ذات الجودة المقبولة.

– ما هي مساهمتكم في نشر الوعي المالي والثقافة المالية الإسلامية؟

– إن وجودنا معكم في اتحاد المصارف العربية سيسّلط الضوء على شركة التمويل الوحيدة في الأردن كعضو في الاتحاد جنباً إلى جنب مع البنوك العاملة في الأردن، مما يعزّز ثقة المستثمر أو المتعامل في شركات التمويل الإسلامي، كونها قادرة على أن تأخذ مكاناً مميزاً بين مؤسسات العمل المالي في الأردن.

نتواجد في المؤتمرات والندوات ونرعى الفعاليات التي تساهم في نشر الثقافة المالية الإسلامية، وقريباً سيتم بلورة فكرة لانشاء كيان محلي يضم مؤسسات العمل الإسلامي في الأردن بالتنسيق مع القائمين على هذه المؤسسات، سواء كانت بنوكاً أو شركات تمويل أو تأمين أو استثمار مالي وغيرها، كما أن حملاتنا التسويقية لدينا تُبرز أهمية وكيفية انسجام وتوافق تمويلاتنا ومنتجاتنا مع أحكام الشريعة الإسلامية.

– ما هي مبادرتكم في ما يخص المسؤولية الاجتماعية؟

– من ضمن أهداف وغايات مؤسسات العمل المالي الإسلامي تحقيق عنصر التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع والمساهمة في حل مشكلة السيولة لدى العديد من الجهات غير القادرة على توفيرها والخروج من مفهوم حصر الثروات في فئة محدودة من المجتمع.

ومن هذا المنطلق وللموازنة مع غاية الشركة في منح التمويل وبأن يكون هذا التمويل واستهداف الربح منه متفقاً مع أحكام الشريعة الإسلامية، قمنا بإعداد سياسة ائتمانية بشكل دقيق تمكن الأفراد من تملك الأصول وتمكن أصحاب نشاط الدخل الحر والذين يواجهون صعوبات في إثبات دخلهم وتوفير الضمانات المناسبة من الحصول على التمويل.

كما أننا قمنا بإيجاد منتجات تمويلية موجهة لأصحاب الدخل المحدود لمساعدتهم في توفير التعليم لأبنائهم وسداد مصاريف علاجهم وتمويل الحج والعمرة لغير القادرين على توفير الرسوم الخاصة بها وفق ضوابط شرعية مجازة.

كما أن الشركة لديها مبادرات عديدة لخدمة المجتمع بالتنسيق مع الجهات المعنية سواء داخل الشركة أو خارجها.

– كيف تتعاملون مع التطورات السريعة في قطاع التكنولوجيا المالية؟ وهل من تعاون بينكم وبين شركات التكنولوجيا المالية وخصوصاً في الوقت الحالي بعد إعتماد العملاء لـBanking online خلال فترة الإغلاق؟

– التطور التكنولوجي السريع والتحول الرقمي الكبير في العالم عامة وفي الأردن خاصة ألقى بظلاله على كافة القطاعات وهذا يتطلب منا تعديل بعض المنتجات والسياسات لتتناسب مع هذا التطور، حيث إن العديد من القطاعات سيختفي العمل التقليدي فيها اختفاءً تاماً لتحل مكانه أدوات العمل التكنولوجي والتطبيقات الذكية، وكان لنا دور فاعل في حضور ورعاية العديد من المؤتمرات المتعلقة بريادة الأعمال والتطور التكنولوجي، آخرها مشاركتنا في مؤتمر طريق الحرير الرابع المقام تحت عنوان الريادة في الأعمال، ونسعى جاهدين دائماً لتبني مخرجات هذه المؤتمرات والسعي نحو المشاريع ذات القيمة التكنولوجية المرتفعة والتي تتميز بالريادة على الرغم من كونها ناشئة.

ومع تطور آثار Covid-19 وما تبع ذلك من قرارات حكومية مثل إعلان الحظر الشامل برزت الأهمية القصوى للتعاملات الإلكترونية مثل الشراء والبيع والمدفوعات عموماً، وعليه قمنا مؤخراً بتفعيل مجموعة من الخدمات الإلكترونية لضمان التواصل عن بعد مثل إستفسارات التمويل وتقديم طلبات الائتمان ودفع الأقساط، وتم الإنتهاء مؤخراً من تفعيل خدمة دفع الأقساط عن طريق e-Fawateercom .

– ما هي الرؤية المستقبلية لمؤسستكم وللقطاع المالي في الأردن خصوصاً بعد أزمة Covid-19 ؟

– على الرغم من المؤشرات الإقتصادية والظروف الصعبة التي مرت بها البلاد قبل جائحة Covid-19، إلا أن سياسات البنك المركزي ساهمت في حماية القطاع المصرفي، ولا شك أن النتائج الأولية لمعظم البنوك في الأردن عن عام 2019 والربع الأول من عام 2020، وما أظهرته من نمو في الأرباح والموجودات أدى إلى تعزيز الثقة في القطاع وعلى رأسه البنك المركزي، وعلى الرغم من تراجع أرباح البنوك كما في 30-06-2020 مقارنة مع الفترة المماثلة من العام 2019، إلا أن القطاع المصرفي حافظ على استقراره ومتانته، كون تراجع الأرباح سببه زيادة قيمة المخصّصات على الديون المشكوك فيها والتي جاءت  تحوّطاً لأيّة مخاطر مستقبليّة ولتتناسب قيمة المخصّصات مع ما شهدته المملكة من آثار اقتصادية للجائحة.

ونحن في قطاع الشركات عموماً ودار التمويل الإسلامي خصوصاً حالنا مشابه للبنوك فإن النمو المتحقق في الأرباح والموجودات ومحفظة التسهيلات جعلنا ننظر بعين التفاؤل للمستقبل، بحيث تمّ إعداد خطة العمل للسنوات الخمس القادمة بشكل يتناسب مع أرقام النمو الحالية والمتوقعة، مع تضمين خطتنا إفتتاح بعض الفروع لنتواجد في أكبر رقعة جغرافية ممكنة داخل العاصمة مع تعزيز وتوسيع عمل فروع إربد والعقبة.

إلا أن جائحة Covid-19 جعلتنا نعيد النظر في خطة العمل وإعادة تكييفها بشكل يتلاءم مع الآثار الحالية والمتوقعة للجائحة، وأعتقد أن النجاح في التعامل مع الجائحة وآثارها يكمن بتحقيق التوازن بين معالجة محفظة التمويل بسبب الضرر الذي لحق بها، وتوفير السيولة اللازمة من التحصيل بعد المعالجة لتحقيق الخطة آنفة الذكر، وبالوقت نفسه تحقيق الأرباح المستهدفة وفق ضوابط مدروسة مما يحافظ على استمرار قطاع شركات التمويل والقطاع المالي عموماً.