فتوح: المصارف السعودية سجَّلت أكبر زيادة في حجم الموجودات

Download

فتوح: المصارف السعودية سجَّلت أكبر زيادة في حجم الموجودات

مقابلات
العدد 482 كانون الثاني/يناير 2021

الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح

في حديث إلى محطة CNBC عربية:

المصارف السعودية سجَّلت أكبر زيادة في حجم الموجودات

بين المصارف العربية بقيمة 66 مليار دولار

خلال الأشهر التسعة الأولى من 2020

أكد الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح في حديث إلى محطة CNBC عربية أنه «كان عام 2020 صعباً جداً على المصارف العربية بشكل عام، في حين كانت هذه المصارف مهتمة على نحو أكثر بتقوية ملاءتها المالية، حيال موضوع الربحية. لكن بالإجمال، المصارف العربية حققت نسبة نمو لا بأس به بشكل عام حيال الموجودات، حيث سجلت الإحصاءات في 09/30/ 2020، أن إجمالي الموجودات في هذه المصارف بلغت 3.9 تريليونات دولار، فيما سجلت الودائع 2.4 تريليون دولار، وبالنسبة إلى القروض، سجلت نحو 2.3 تريليون دولار. وإذا أردنا أن نقارن حجم موجودات المصارف العربية في 30/ 9/ 2020 تكون النتيجة مفادها أنها تبلغ أكثر من 145 % من الناتج المحلي الإجمالي GDP بالنسبة إلى الإقتصاد العربي».

وقال فتوح «إن ما تقدم يُعتبر أمراً طبيعياً، بإعتبار أن الإقتصاد تدهور بشكل كبير، في العام 2020، بسبب جائحة كورونا. أما التوقعات حيال القطاع المصرفي العربي فإنها تفيد أن إجمالي موجودات هذا القطاع ستصل إلى حدود 4 تريليونات دولار».

وقال فتوح: «لا شك في أن القطاع المصرفي العربي تاثر بالربحية في العام 2020، فيما حافظ على متانته المالية وملاءته، وحقق زيادة ملموسة في نسبة الموجودات، لكن هذه الزيادة تأتي في شكل أساسي في المملكة العربية السعودية. بمعنى إذا أردنا تفنيد الدول، نلاحظ أن الزيادة الكبيرة جاءت من المملكة العربية السعودية، تليها مصر، فالإمارات العربية المتحدة».

وعن القروض الممنوحة في العام 2020، وتحفظ المصارف حيالها في هذا العام، ومدى تأثر القطاع المصرفي العربي خلال جائحة كورونا، أكد فتوح «أن المصارف العربية تأثرت بشكل مباشر بالربحية، إذ لم يكن لديها ربحية بسبب تقليص عدد القروض، لكن في المقابل ثمة دعم من البنوك المركزية العربية، للمصارف، وتأجيل بعض هذه القروض، والمحافظة على إدارة القروض غير العاملة Non-performing loans»، مجدداً التأكيد بأن «المصارف العربية تأثرت حيال موضوع القروض، والربحية، وركزت على نحو أكثر على متانتها المالية وجودة أصولها».

وقال فتوح: «وفق بيان أصدره إتحاد المصارف العربية أن المصارف السعودية سجّلت أكبر زيادة في حجم الموجودات بين المصارف العربية بقيمة 66 مليار دولار، خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2020»، معتبراً «أن هذه الزيادة هي أكبر زيادة في حجم الموجودات بين جميع القطاعات المصرفية العربية، وعليه فقد حقق القطاع المصرفي السعودي نسبة نمو 9.4% حتى نهاية الربع الثالث من العام 2020، ليصل إلى ما يقارب 768 مليار دولار في إجمالي موجوداته. وهذا معدل 20 % من القطاع المصرفي العربي، فيما حقق القطاع المصرفي العربي ككل نسبة زيادة في الموجودات بلغت 5.4 % خلال الفترة ذاتها. علماً أن ضخ الحكومة السعودية والبنك المركزي السعودي في بداية أزمة كورونا نحو 50 مليار ريال سعودي إلى المصارف السعودية، أعطى «أوكسيجين» لها، وجعلها تتحرك على نحو كبير من خلال تمويل القطاعين العام والخاص، وتمويل الإقتصاد أيضاً».

وأضاف فتوح: «لقد بلغ حجم الموجودات المجمعة للقطاع المصرفي السعودي نحو 768 مليار دولار، لتشكل نسبة 20 % من مجموع موجودات القطاع المصرفي العربي، كما سبقت الإشارة. ورغم تداعيات جائحة كورونا، فمن المتوقع أن تزيد نسبة نمو موجودات المصارف السعودية في العام 2020 عن تلك المحققة في العام 2019، والتي بلغت 9.7 %».

وتابع فتوح: «عندما ضخ البنك المركزي السعودي والحكومة السعودية هذه الأموال، كما سبقت الإشارة، فإنها ضختها من دون كلفة، وتالياً في حال هذه المصارف أعادت إستثمارات هذه الأموال، فسيكون عندها مردود لهذه الإستثمارات وربحية في العام 2021»، مشيراً إلى أنه «في موضوع الرسملة، فإن المملكة العربية السعودية سجلت أعلى النسب في هذا الشأن، فيما بلغت معدلات الملاءة لديها نحو 17 % وهي نسبة مضاعفة لما تتطلبه مقررات (توصيات) لجنة «بازل».

وعن مخاطر الإئتمان، قال فتوح: «لا شك في أن هذه المخاطر كانت كبيرة خلال العام 2020، لكن توقعات 2021 ستكون ضعيفة كمخاطر إئتمان، وتالياً فإنه يُتوقع ضخ هذه الأموال وإعادة إنعاش الأسواق من خلال القروض من قبل المصارف، وهذا ما توقعه صندوق النقد الدولي أي زيادة في نمو هذا الإقتصاد السعودي بعد إنكماش، إلى نحو 2 % – 3 % في العام 2021».

وخلص فتوح إلى «أنه من المطلوب في الوقت الحاضر، وفق السياسة النقدية، بأن تكون الفائدة متدنية جداً، وضخ الأموال في الأسواق، لإنعاش الإقتصاد وتحريك العجلة الإقتصادية، وليس مطلوباً فعلاً بأن يكون هناك معدلات فائدة مرتفعة. وهذا رأينا كإتحاد المصارف العربية. وأعتقد أنه بحسب معظم البنوك المركزية العربية، والبنك الفدرالي الأميركي، ستكون معدلات الفائدة متدنية خلال العام 2021، بهدف ضخ هذه الأموال في الأسواق، وتمويل الشركات الصغرى والمتوسطة. فالمطلوب في الوقت الراهن، ضخ الأموال (الرساميل والقروض) في الأسواق، وإنعاش الإقتصاد، بدلاً من الإحتفاظ بها في المصارف بنسبة مرتفعة».

وعن المصارف اللبنانية، قال فتوح: «من المعلوم أن المقر الرئيسي لإتحاد المصارف العربية في العاصمة اللبنانية بيروت، وبصفتي الأمين العام للإتحاد، فإنني أؤكد أننا موجودون في لبنان، لكن يا للأسف فإن المصارف اللبنانية لا تزال تعاني على نحو كبير جرّاء الضغوطات والأزمة المالية والإقتصادية الجامحة، في ظل عدم الإستقرار السياسي، وعدم وضوح الرؤية حتى في المدى القريب، كما في ظل غياب الإصلاحات الإقتصادية. لذلك نربط الأزمة الإقتصادية والمالية بعدم الإستقرار السياسي في لبنان».

أضاف فتوح: «إذاً، المصارف اللبنانية يا للأسف، تراجعت في العام 2020، على صعيد الموجودات بنحو 11 %، بعد تراجع قبلاً بنحو 13 % في العام 2019، لكن بعض المصارف اللبنانية ولا سيما التي لديها فروع خارج لبنان، منها نحو المصارف العشرة الأول (ربما)، فقد بدأت بيع هذه الفروع في الخارج، وتالياً إستطاعت أن تضخ وفق المصطلح الجديد (الأموال الطازجة) Fresh Money إلى رؤوس أموالها، وإستطاعت أن تتواءم مع متطلبات البنك المركزي اللبناني».

وأبدى فتوح إعتقاده «أن بعض المصارف اللبنانية التي ليس لها فروع في الخارج، لكن لديها إتصالات كبيرة مع الخارج، إستطاعت أن تقنع المستثمرين (من السعودية ومصر ودول أخرى) بضخ رؤوس أموال إليها».

وقال فتوح: «في المحصلة، هناك ثلاث فئات لهذه المصارف اللبنانية، هي: فئة أولى: مصارف قادرة على ضخ رؤوس أموال جديدة، إما من خلال بيع فروعها، أو من خلال إتصالاتها وجلب بعض الإستثمارات الخارجية، وفئة ثانية: مصارف لا بد من دمجها في لبنان، من أجل خلق كيانات تستطيع أن تقاوم الأزمات، وتتواءم ومتطلبات مصرف لبنان المركزي، وفئة ثالثة: مصارف صغيرة ليس في إستطاعتها جلب إستثمارات جديدة، لا بد من تصفيتها، وهنا على مصرف لبنان المركزي حماية المودع لدى هذه المصارف».

وختم فتوح: «يا للاسف ففي ظل عدم الإستقرار السياسي الذي شهده لبنان مؤخراً (الفراغ الرئاسي والحكومي)، توجه البنك المركزي اللبناني نحو رفع الفوائد بشكل كبير جداً، وقد وصلت هذه الفائدة بالدولار إلى 9 %، وهذه أعلى فائدة في العالم، مما أضر بالإقتصاد على نحو كبير، مما حصر الأموال في البنوك، كما دفعت المصارف إلى وضع ودائعها في مصرف لبنان المركزي نتيجة إغرائها بهذه الفائدة المرتفعة، مما قتل الإقتصاد. في حين يعاني لبنان في الوقت الحاضر ندرة سيولة. علماً أنه لا أحد سيدعم لبنان من الدول الخارجية، في حال لم تقم الحكومة اللبنانية بالإصلاحات ولا سيما على صعيد الكهرباء، والمرفأ والحوكمة، ومحاربة الفساد وغيرها، وهذه متطلبات صندوق النقد الدولي وأي دولة ترغب بمساعدة لبنان».

فتوح: القطاع المصرفي المصري الأول عربياً

من حيث زيادة الودائع بـ44 مليار دولار

أكد الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح في تصريح «أن القطاع المصرفي المصري حل في المرتبة الأولى بين القطاعات المصرفية العربية من حيث الزيادة في حجم الودائع حتى نهاية آب/أغسطس 2020، والتي إرتفعت بحوالي 44 مليار دولار، أي بنسبة زيادة 15.2 %، فيما حلّ في المرتبة الثانية من حيث الزيادة في حجم الموجودات، والتي إرتفعت بحوالى 56 مليار دولار، أي بنسبة زيادة 14 %».