فتوح: هناك سرعة إنتشار واضحة للعملة الإفتراضية في ظل عدم وجود وعي كاف

Download

فتوح: هناك سرعة إنتشار واضحة للعملة الإفتراضية في ظل عدم وجود وعي كاف

الاخبار والمستجدات
العدد 491 - تشرين الأول/أكتوبر 2021

إتحاد المصارف العربية كان من أول المحذرين من التعامل بالـ «بيتكوين»

فتوح: هناك سرعة إنتشار واضحة للعملة الإفتراضية 

في ظل عدم وجود وعي كاف حول كيفية التعامل معها

رغم التحذيرات والقيود، التي فرضتها المصارف المركزية في دول الخليج العربي، تجاه الإستثمار في عملة الـ «بيتكوين» الإفتراضية، ولا سيما إتحاد المصارف العربية الذي كان في طليعة المحذرين من إستخدام هذه العملة وبقية العملات الإفتراضية الأخرى، إلا أن البيانات المتخصصة تشير إلى أن الإستثمار في هذه العملة شهد نشاطاً كبيراً مؤخراً، لتستحوذ هذه الدول على أكثر من 13% من إجمالي قيمة تداولات هذه العملة عالمياً. علماً أن الـ «بيتكوين» هي عملة إلكترونية، إفتراضية ليس لها وجود مادي، ولا يُمكن رصد حركتها في الأسواق المالية أو في النظام النقدي والمصرفي، لكونها إفتراضية ويتم تداولها بين الأشخاص والمؤسسات عن طريق الإنترنت.

في العام 2008، ظهرت هذه العملة الإفتراضية، وطالبت المصارف المركزية العالمية بضرورة توخي الحذر عند إستخدامها، ثم صعّدت من لهجتها، وإعتبرت أن التعامل بها يخرج عن الأطر القانونية.

إتحاد المصارف العربية أول المحذرين

في العام 2017 كان إتحاد المصارف العربية في مقدم المحذرين من إستخدام عملة الـ «بتكوين» وبقية العملات الإفتراضية، نظراً إلى خطورتها وغموضها، وقد عاد الإتحاد إلى تحذيره البنوك المركزية من «السماح بالتعامل بالعملة الإفتراضية أو الرقمية «بيتكوين» ما لم يكن هناك رقابة مصرفية صارمة، في ظل توجه بنوك مركزية عربية إلى التعامل بالعملة الرقمية».

ويقول الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح «إن الإتحاد إنتهى من إعداد دراسة شاملة، هي الأولى من نوعها، تُعد باللغة العربية حول مخاطر وفوائد «بيتكوين» على المصارف العربية، في ظل توجه دول عربية للسماح لمواطنيها بالتعامل بالعملة الإفتراضية».

وذكر فتوح، «أن الدراسة، تتناول تأثير العملة الإفتراضية على المصارف والمتعاملين بها»، مشيراً إلى «أن الإتحاد أعدّ الدراسة لتوضيح تأثيرات «بيتكوين» التي يُمكن أن تواجه المصارف في حال إرتفاع أو إنخفاض أسعار العملة الرقمية، ولا سيما أن البنوك المركزية لا يوجد لديها رقابة مصرفية، ما يتطلب فرض أدوات رقابية جديدة على العمليات الإلكترونية بعيداً عن الأدوات التقليدية».

وأكد فتوح «أن الإتحاد سيفتح قنوات تواصل مع البنوك المركزية العربية في هذا الشأن، ولا سيما أن هناك سرعة إنتشار واضحة للعملة الإفتراضية، في ظل عدم وجود وعي كاف حول كيفية التعامل معها».

وقال فتوح: «إن الإتحاد لا يُشجع أبداً التعامل مع العملة الإفتراضية، ما لم يكن هناك رقابة مصرفية من قبل البنوك المركزية، ولا سيما أن الحسابات الخاصة بـ «بيتكوين» عبارة عن حسابات وهمية، فضلاً عن غياب التوعية الكاملة عن العملة المشفرة للمواطن العربي».

وختم فتوح: «أن هناك تواصلاً في الوقت الحاضر، مع المختصين والباحثين في الشركات المعلوماتية الدولية، للخروج برؤية شاملة حول «بيتكوين» ومخاطرها وفوائدها على المصارف والعملاء».

تحذيرات دولية وعربية

من جهته، قدّر موقع «كوين ديسك»، الأميركي، المتخصص في رصد سعر العملات الرقمية، حجم التجارة في الـ «بيتكوين» بأكثر من 90 مليار دولار، وهو ما يعني أنها أصبحت أكبر من موجودات العديد من الشركات الأميركية الكبرى التي تصنع مؤشرات الأسهم الأميركية».

وبحسب تقرير حديث صادر عن شركة CryptoCorp الأميركية المتخصصة في تداول الـ «بيتكوين»، فإن حجم تداولات هذه العملة في منطقة الخليج يُقدر بنحو 12 مليار دولار، وتتركز غالبيته في إمارة دبي.

ويتزايد عدد المتعاملين في الـ «بيتكوين» يومياً، حيث إنها تُحقق أرباحاً تفوّقت على جميع أدوات الإستثمار العالمية سواء ذات الفائدة الثابتة أو تلك ذات الفائدة المتغيرة.

وتستفيد الـ «بيتكوين»، في هذا الإرتفاع الجنوني من محدودية كمياتها المتداولة، حيث إن الكمية التي ستطرح منها لن تفوق الـ 21 مليون وحدة حتى العام 2040، كما تستفيد كذلك من ترويج بعض المشاهير لها.

وقال مدير عام قطاع الأصول في شركة الشرق للإستثمار في الكويت، يحيى كمشاد: إن «شريحة الشباب الخليجي هي الأكثر إقبالاً على هذه العملة، وهذا سبب إضافي لزيادة تداولاتها، حيث ترتفع شهية الإستثمار في هذه العملة، لدى المتداول الأقل سناًّ بإعتبارها مصدراً لتنامي ثروته الصغيرة في فترة قصيرة، ويكفيه في هذا الخصوص، أن يسمع إحدى القصص الأسطورية التي تتحدث عن أحد المتداولين الذي صار مليونيراً في بضعة أشهر بفضل تعاملاته في الـ «بيتكوين».

وأضاف كمشاد: «أن ما يزيد من أهمية هذه العملة لدى بعض المتداولين هو تشفير الـ «بيتكوين»، حيث يكون التعامل بين شخصين بطريقة مباشرة، من دون الحاجة إلى هيئة أو بنك أو وسيط، وتذهب النقود من حساب شخص إلى آخر بشكل فوري، من دون الحاجة إلى رسوم تحويل أو ضرائب».

لكن نائب رئيس مجلس إدارة الشركة الدولية للوساطة المالية في الكويت، رياض الخولي حذَّر من «مخاطر التعامل بالـ «بيتكوين» والعملات الإفتراضية عموماً»، مشيراً إلى «إفتقادها التنظيم دولياً، بما يكفل حقوق المتعاملين بها، ويجعل التعامل بها محفوفاً بمعدلات عالية من المخاطر إلى الدرجة التي تُهدد معها حقوق المتعاملين»، لافتاً إلى «أن ما يُغذّي المخاوف أكثر، أن أياً من البنوك أو الأنظمة الرقابية، لا تستطيع مساعدة العميل في إسترداد أمواله».

وحذَّرت البنوك المركزية الخليجية تباعاً أخيراً، من «التعامل مع هذه العملة الإفتراضية»، وذكرت مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي)، «أن تداول عملة الـ «بيتكوين» يُعرّض متداوليها لعواقب سلبية».

كما حذَّر إتحاد مصارف الكويت، عملاء البنوك من إستخدام الـ «بيتكوين»، وذلك بعد أن لاحظ «أن هذه العملة بدأت تنتشر في الكويت، بشكل يرفع معدّلات المخاطر على متداوليها».

في الإمارات العربية المتحدة، حذَّر المصرف المركزي من «مخاطر إستخدام العملة الإفتراضية»، مشيراً إلى أنه «لم يصدر أي تراخيص للعمل بها في السوق المحلية، ولا يُمكن الرقابة عليها بشكل كاف، وليس لها مرجع معروف».

وفي البحرين، حذَّر المركزي البحريني من «أن العملات الإفتراضية لا تُعدّ عملة قانونية، ولا يوجد أي إلتزام حيال أي بنك مركزي في العالم، أو أي حكومة لتبديل قيمتها مقابل نقود صادرة عن هذه الدول، أو مقابل سلع عالمية متداولة أو الذهب».

وقال عبد العزيز الكندري أستاذ الإقتصاد في جامعة الكويت: «إن الإشكالية الرئيسية في إستخدام الـ «بيتكوين»، أنها تُستخدم للتبادل، من دون وجود سلطة مركزية أو وسيط، وتتم إدارة المعاملات وإصدار النقود بشكل جماعي عن طريق شبكة الإنترنت، ما يعني أنها منفلتة من أي سلطة رقابة، يُمكن من خلالها حماية حقوق العملاء».

أما طارق العلي مؤسس شركة «زاد لاب» في دبي، وهي من أوائل الشركات التي بدأت تتعامل في الـ «بيتكوين»، فقال: «إن العملة الإفتراضية تُشبه إلى حد كبير التداول في الذهب والمعادن الثمينة، ولها قيمة ويُمكن شراؤها عبر مواقع صرافة على الإنترنت».

في المحصلة، من المهم جداً أن يقوم الأشخاص بالبحث والدراسة قدر الإمكان قبل أن يستثمروا في شيء بالكاد لديهم أي معرفة به، فإذا كان شخص ما يُخطّط للإستثمار في العملات المشفرة، فإن إجراء أبحاث كافية سيضمن فهمه لكيفية عمل السوق. كما أن الإستثمار في العملات المشفرة ليس بالأمر السهل، وليس آمناً أصلاً، لذلك على المستثمرين دائماً طلب المساعدة من الأشخاص الذين لديهم قدر كبير من المعرفة في ما يتعلق بالطريقة التي تعمل بها سوق العملات الرقمية، وكيفية إجراء التداول في العملات المشفرة، والتي باتت تشكل خطراً على السوق المالية كما على المستثمرين.