فيزا.. تدعم عودة السودان إلى النظام المالي العالمي

Download

فيزا.. تدعم عودة السودان إلى النظام المالي العالمي

الاخبار والمستجدات
العدد 491 - تشرين الأول/أكتوبر 2021

«فيزا» تدعم عودة السودان إلى النظام المالي العالمي

وتفتح أول مكتب لها في الخرطوم

قررت شركة «فيزا» الأميركية أحد الرواد في مجال تكنولوجيا المدفوعات الرقمية، إفتتاح مكتب لها في السودان بعد عام واحد فقط من إصدار أولى بطاقاتها في هذه السوق. وتُعتبر الخطوة تحولاً كبيراً لبلد عانى طوال سنوات من ويلات العقوبات الأميركية التي قوّضت النمو الإقتصادي، وأدت في نهاية المطاف إلى تفجر الإحتجاجات على نظام الرئيس الأسبق عمر البشير، وتحرك الجيش للإطاحة به. ولدى «فيزا» أكبر شبكة في العالم للمدفوعات الإلكترونية بين المؤسسات المالية والتجار والمستهلكين والشركات والكيانات الحكومية.

وأفادت «فيزا» في بيان إنه «جرى تعيين ليلى سرحان في منصب المدير الإقليمي ونائب رئيس مجلس الإدارة لقيادة أعمال الشركة في شمال أفريقيا ودول الشرق الأوسط وباكستان».

وتتمتع سرحان بخبرة تزيد عن عقدين من الزمن في مناصب قيادية، من بينها إكتساب خبرة طويلة تمتد لعشرين عاماً في أحد عمالقة وادي السيليكون شركة مايكروسوفت. وتُوفر خدمة تسيير العمليات الإلكترونية عبر خدمة «فيزا نت» عبر عمليات دفع آمنة وموثوقة حول العالم، مع قدرتها على إدارة أكثر من 65 ألف عملية مالية في الثانية. ويُعدّ تركيز الشركة على الإبتكار حافزاً على النمو السريع للعمليات الرقمية والتجارية بإستخدام الأجهزة الإلكترونية، وقوة دافعة وراء بناء مستقبل خال من التعاملات النقدية.

وتقود «فيزا» المدرجة في بورصة نيويورك سوق الدفع الرقمي في المنطقة العربية، حيث تُدير أنشطة واعدة في 15 دولة من خمسة مكاتب إقليمية، بفضل مهمتها المتمثلة في تعزيز الترابط العالمي، وتمكين الأفراد والشركات من الإزدهار عبر شبكة دفع مبتكرة وآمنة وموثوقة.

وكان البنك المركزي السوداني قد أبرم إتفاقاً مع الشركة الأميركية في مارس/ آذار العام الماضي، أتاح لتسعة بنوك محلية إستخدام نظام «فيزا» لتسوية المدفوعات، من بينها بنك الخرطوم ويونايتد كابيتال بنك (بنك المال). وعانى السودان من نقص في السيولة النقدية بينما كانت تخضع تحويلات العملة الأجنبية، لرقابة صارمة ما أوصل البلاد إلى مرحلة لم يتمكن فيها المسؤولون من السيطرة على إنفلات الأوضاع الإقتصادية.

ولكن تخفيف الولايات المتحدة الحظر على السودان في أكتوبر/تشرين الأول 2017 ثم شطبه من قائمة الدول الراعية للإرهاب في ديسمبر الماضي، دفعا الكثير من المستثمرين الأجانب والبنوك لدخول البلاد وإجراء المعاملات التجارية والمالية.

كما بدأ المانحون الدوليون في مساعدة الحكومة الإنتقالية عبر عقد مؤتمرات دولية لجمع تمويلات للبلد، وتخفيف جبل الديون الجاثم على الإقتصاد ليُتوج المسار بمنح صندوق النقد الدولي الخرطوم قروضاً بلا قيود من حقوق السحب الخاصة.

وأفاد «المركزي» إن «تخصيص 858 مليون دولار من صندوق النقد الدولي للسودان سيُعزّز الإحتياطات بشكل كبير، ويُساعد في الإستمرار في تنفيذ سياسات سعر الصرف المرن. وتُحاول الحكومة التخفيف من حدة أزمة اقتصادية عميقة أدت إلى تضخم آخذ في النمو بشكل غير مسبوق، ونقص في السلع الأساسية على خلفية شح العملة الأجنبية.

السودان يقرر رسمياً إنشاء بورصة للذهب والمعادن

سيد: دفعة حقيقية للإنتاج في قطاع التعدين

أصدر وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، قراراً رسمياً بتشكيل بورصة للذهب والمعادن، يتوقع أن يبدأ عملها في القريب العاجل. وتسعى الحكومة السودانية إلى تأسيس البورصة للحد من عمليات تهريب الذهب، وتطبيق أسعار البيع والشراء بالأسعار العالمية، لتوفير النقد الأجنبي لمقابلة إحتياجات الإستيراد الضرورية.

وبحسب القرار، تتكون لجنة تسييرية للإعداد لقيام سوق المال والمعادن، برئاسة وكيل وزارة المالية، وعضوية كل من وكيل وزارة المعادن، ونائب محافظ بنك السودان، ومدير عام مصفاة السودان للذهب، وسوق الخرطوم للأوراق المالية، بالإضافة إلى عدد من الخبراء المتخصصين في أسواق المال العالمية والمعادن الثمينة.

تهتم اللجنة، بوضع خطة تنفيذية لقيام «البورصة» وتصور للبنية التحتية لسوق مال المعادن وفق المعايير العالمية المتعارف عليها في أسواق المال، بالإضافة لوضع تصور للهيكل التنظيمي وتصوّر للوائح البورصة التنفيذية وفقاً لأحدث الممارسات ووضع تصوّر للمتطلبات الفنية الخاصة بنظام التداول الإلكتروني للبورصة.

وقال عضو إتحاد أصحاب العمل السوداني، أحمد محمد سيد: «إن إنشاء بورصة الذهب يمثل دفعة حقيقية للإنتاج في قطاع التعدين»، مشيراً إلى أنه «شكّل تدني سعر الشراء سبباً رئيسياً لتهريب الذهب للخارج، وتالياً يتحمل المنتج مخاطر التهريب، وأيضاً مخاطر الإتجار في السوق السوداء، وضياع نسبة مقدّرة من الإنتاج».

وأشار سيد إلى «أن عدم وجود معمل معترف به يُصدر شهادات معايرة عالمية مثّل تحدياً للإنتاج السوداني من الذهب؛ إذ يذهب للخارج في شكل خام من غير شهادة معتمدة، وأوقع ذلك المنتج في فخ الغش، وخصم نسبة 12 % من قيمة الذهب المبيع، وهذه خسارة ضخمة للإقتصاد السوداني».

وقال سيد: «إن وجود بورصة معتمدة تعفي المنتجين من الذهاب ببضاعتهم للخارج؛ لأن المشترين يمكنهم الشراء المباشر عبر البورصة، وتقليل المخاطر والفاقد بالنسبة للمنتج، والسعر المجزي».

وأضاف سيد: «أن البورصة تمكن من إنشاء عقود آجلة بضمان الإنتاج توفر عائداً من العملات الصعبة للمنتجين والبنك المركزي، وإنشاء سندات ذهبية بضمان الذهب نفسه للإستثمار في مدخرات المغتربين السودانيين؛ مما يُوفر تمويلاُ لتطوير البورصة وتوسعها، وتُوفر للبنك المركزي مورداً من العملات الصعبة بهامش ربح أفضل من الإقتراض.

وبلغ إنتاج الذهب خلال النصف الأول من العام الحالي 30 طناً من «شركات الامتياز ومعالجة المخلفات إلى جانب التعدين التقليدي». ويُراوح إنتاج الذهب في السودان ما بين 120 طناً و200 طن سنوياً، ثلثه من التعدين الأهلي «التقليدي»، وتقدر عائدات الذهب بنحو 5 مليارات دولار في العام».

ويطالب القطاع الخاص بخروج البنك المركزي والشركات الحكومية، من مناطق الإنتاج، وترك تحديد الأسعار لحركة العرض والطلب. وكان رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، أصدر في مايو (أيار) 2021، قراراً بإنشاء بورصة للذهب وتوحيد سعره مع السعر العالمي، تتبعها تدابير مشددة للسيطرة على الصادرات.