في حديث إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية»

Download

في حديث إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية»

مقابلات
العدد 446

في حديث إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية»

مستشار مجلس الاحتياطي الفدرالي – واشنطن سركيس يوغورتجيان:

إتحاد المصارف العربية فتح قنوات تعاون أساسية مع

السلطات الأميركية ومصادر القرار المالي والمصرفي في العالم

في سياق إنعقاد مؤتمر الحوار المصرفي العربي – الأميركي حول البنوك المراسلة PSD 2017 في مقر البنك المركزي الفدرالي الأميركي، نيويورك من تنظيم إتحاد المصارف العربية، والذي يأتي على هامش إجتماعات صندوق النقد الدولي IMF، في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2017، تحدث مستشار مجلس الاحتياطي الفدرالي – واشنطن سركيس يوغورتجيان إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية»، عن «تطور العلاقات المصرفية العربية – الاميركية»، مؤكداً «حرص السلطات المالية والرقابية على تطوير هذه العلاقات الى أعلى مستوى، وذلك بالتعاون مع إتحاد المصارف العربية الذي نجح في فتح قنوات تعاون أساسية مع السلطات الاميركية، كذلك مع مصادر القرار المالي والمصرفي في العالم».

كذلك تناول يوغورتجيان تجربته المهنية حيال أهم تأثيرات الأزمة المالية العالمية التي نشأت عام 2008 على إقتصادات بعض الدول، جراء الرهون العقارية العالية المخاطر، ولاسيما في 15 أيلول/سبتمبر 2008، الذي شهد إنهيار مصرف «ليمان براذرز» الأميركي، «لينهار في أثره الإقتصاد العالمي، مما شكل بداية أخطر أزمة مالية منذ الكساد العالمي الكبير (عام 1929)».

بدءاً، وصف يوغورتجيان، الأزمة المالية العالمية بـ«الأزمة الكارثية»، والتي وضعت العالم «على شفير الهاوية»، وقال: «نحن غير آمنين مئة في المئة، فالطريق أمامنا لا يزال طويلاً بغية تأمين الإستقرار المالي الذي يبقى تحدياً دائماً لواضعي معايير الصيرفة الدولية وصُنّاع القرار المالي، وللهيئات الرقابية، ونأمل في أن ننجح في عملنا المستدام للوصول الى الإستقرار المنشود».

وقال يوغورتجيان «نحن بحاجة الى جهود جماعية لإعادة الثقة بالقطاع المصرفي على المدى الطويل، لأن كل ما إتخذ حتى الساعة يتمثل بحلول قصيرة الأجل»، مشيداً بـ «أداء القطاع المصرفي العربي واللبناني الذي شكّل ولا يزال، الحجر الأساس في بنية الإقتصاد. فالمصارف العربية تلتزم تطبيق المعايير الدولية وخصوصاً في ما يتعلق بالحوكمة، وإدارة المخاطر».

وشرح يوغورتجيان عن كيفية نشوء الأزمة المالية العالمية قائلاً: «إن ثمة بوادر للأزمة نشأت في 9 آب 2007، «عندما قام مصرف «بي إن بي باريبا» الفرنسي بتجميد ثلاثة صناديق تتعامل في السوق العقارية الأميركية، موجهاً بذلك رسالة إلى الأوساط المالية بأن القروض المضمونة برهون عقارية في الولايات المتحدة الأميركية لم تعد جديرة بالثقة. وأدى ذلك إلى تدهور مؤشر «داو جونز» لأسهم أكبر ثلاثين شركة صناعية أميركية، بنسبة قاربت 3%».

أضاف يوغورتجيان أنه «منذ هذه الحادثة، بدأنا نرى الذعر ينتشر بين صناديق التحوط والأفراد الذين يتداولون المنتجات المالية الأقل رضوخا للضوابط».

وذكر يوغورتجيان أنه «من العوامل التي شجعت الفورة العقارية، السياسة التي إعتمدها رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي ألان غرينسبان (في حينه)، إذ أبقى معدلات فائدة متدنية جداً وأغرق الأسواق بالدولارات، الأمر الذي شجع الأُسر على الاقتراض لشراء منازل. وبرزت القروض كمحرك للإستهلاك»، مشيراً إلى أنه «في وول ستريت، سجلت الأرباح والمكافآت المالية ارتفاعاً كبيراً، ولا سيما أن إدارة الرئيس بيل كلينتون قامت في عام 1999 بإلغاء قانون غلاس – ستيغال الذي كان يفصل بين مصارف الودائع التي تعتمد سياسة حذرة، ومصارف الأعمال التي تقبل على المجازفة».

وتابع يوغورتجيان «إزاء الطلب الشديد، قام الوسطاء بإستحداث قروض مضمونة برهون عقارية بنسب فوائد متفاوتة، وقد قامت المصارف لاحقاً بنشر مخاطرها في الأسواق المالية من خلال إعادة بيعها بأجزاء متفرقة على شكل «سندات ديون مضمونة بأصول»، بموافقة وكالات التصنيف الائتماني. لكن مع قيام الإحتياطي الفيدرالي برفع معدلات فائدته إعتباراً من عام 2004، تبدل الوضع في السوق العقارية وباتت العائلات التي تعتبر أوضاعها هشة، تواجه ضغطاً شديداً وتجد صعوبة في تسديد قروضها».

وتحدث يوغورتيجيان عن «تأثر إقتصادات الكثير من الدول سلبياً جراء الأزمة المالية العالمية، حيث دخل العديد منها دائرة الركود، بينها الولايات المتحدة الأميركية، كندا، ألمانيا، إسبانيا، اليابان، الصين، تايوان. كذلك على مستوى العالم العربي، حيث أظهر مسح للشركات العاملة في الشرق الأوسط أن دبي ومصر والأردن كانت الأشد تضرراً في المنطقة جراء تداعيات الأزمة المالية، وأن المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان والبحرين وقطر كانت الأقل تأثراً بالأزمة».    

الأزمة المالية خلقت شكوكاً في الأسواق

كذلك تناول يوغورتجيان الآثار السلبية التي تركتها الأزمة المالية العالمية على ملايين الوظائف في الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي، «إذ قضت هذه الأزمة على 16 تريليون دولار من موازنات الأسر، في ظل شكوك حول الثقة في الأسواق المالية». وقال: «شهدنا أزمة حوكمة رشيدة في معظم بلدان العالم. علماً أن شركات عدة في نيويورك، هونغ كونغ، سنغافورة تفوق قدرة حكوماتها»، معتبراً «أن معظم الإبتكارات في العالم كان لها الأثر القليل من القيمة الاجتماعية».

وخلص يوغورتجيان إلى أهمية «دور الإستقرار السيادي حيال فرض الإستقرار الإقتصادي والتنمية، وعوامل الإصلاح في العالم العربي والإستجابة لتحديات المرحلة، وأولويات القطاع المصرفي والأسواق المالية في مرحلة التحول والتغيير والحكم الرشيد والمسؤولية الإجتماعية في القطاعات المالية والمصرفية العربية»، منتقداً ما يسمى بـ(صيرفة الظل) التي تعتبر بمثابة «لغم أرضي» للقطاع المصرفي. وقال: «لا توجد قوانين (في معظم دول العالم) تشرف على هذه الصيرفة، مما يشكل خطراً على القطاع المالي برمته، إذ إن انهيار «مصرف ظل كبير» يؤدي إلى إنهيار القطاع المالي برمته، في ظل إنعدام الرقابة على هذه المصارف».