قانون الحماية الشاملة في لبنان.. 11 عاماً من الدوران في مجلس النواب – العدد 472

Download

قانون الحماية الشاملة في لبنان.. 11 عاماً من الدوران في مجلس النواب – العدد 472

مقابلات
العدد 472 آذار/مارس 2020

مقابلة مع النائبين د. عاصم عراجي ود. علي المقداد

قانون الحماية الشاملة في لبنان.. 11 عاماً من الدوران في مجلس النواب

منذ أحد عشر عاماً ومشروع قانون «ضمان الشيخوخة» يدور في أروقة مجلس النواب اللبناني، ومؤخراً رأى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في أحد خطاباته للشعب اللبناني، بأن «تحقيق الإستقلال الإجتماعي الفعلي يبدأ بإقرار «قانون الحماية الشاملة» المعروف بـ«ضمان الشيخوخة»، لكن كل ذلك لم يؤد إلى أن يجد القانون طريقه إلى الإقرار بالرغم من الوعود المتكررة التي يقطعها النواب لناخبيهم بالتسريع في وضعه موضع التنفيذ، وبالرغم من الطروحات والدراسات الكثيرة التي أنجزت حول هذا المشروع، إذ إن كل الحبر الذي سال لكتابة ملاحظات حول هذا المشروع الحيوي والمهم لفئة واسعة من اللبنانيين يعيشون القلق من شبح الشيخوخة، لم يؤد إلى الآن إلى تحويل هذا المشروع إلى حقيقة.

بدأت قصة مشروع ضمان الشيخوخة مع المجلس النيابي في 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2008، يومها وُضع المشروع على جدول أعمال الهيئة العامة لمجلس النواب، وقد أعلن رئيس المجلس النيابي نبيه بري إعادته إلى اللجان المشتركة لمناقشته من جديد، بعدها انبثقت من اللجان لجنة فرعية إلى أنه لم يبصر النور بعد وبات إسمه «نظام التقاعد والعجز والوفاة» أو قانون «الحماية الشاملة». ومن إيجابيات هذا المشروع أنه يشمل جميع المعنيين، بما معناه أن الأجير، صاحب العمل، حتى اللبناني المقيم خارج لبنان، بإمكانهم الإستفادة منه، هذا ويمكن لأي منتسب في نقابة أو برنامج يؤمن معاشاً تقاعدياً أن يستفيد من هذا القانون.

الدكتور عاصم عراجي: نحتاج إلى قرار سياسي حول الجهةة التي يجب أن تستلم إدارة هذا القانون

يشرح رئيس لجنة الصحة النيابية النائب الدكتور عاصم عراجي، أن «المشروع يتضمن نظام التقاعد ومعاش العجز والوفاة خلال العمل، والخلاف الأساسي الذي وقع بين أعضاء اللجنة ووزراء العمل المتعاقبين هو على من سيتولى إدارة هذا المشروع، الضمان الإجتماعي أم هيئة مستقلة، خصوصاً أن هناك نقصاً في اليد العاملة البشرية والإدارية في الضمان الإجتماعي، وإلى الآن لم يتم البت في هذا الموضوع».

يضيف: «أقرت لجنة الصحة النيابية معظم البنود الخاصة بالمشروع ولم يتبق إلى بعض البنود التقنية التي يمكن إنجازها سريعاً، وقد عقدت آخر جلسة حول هذا المشروع في شباط/فبراير 2018 وتم خلالها الطلب من منظمة العمل الدولي إجراء دراسة إيكتورية حول كيفية تأمين إستمرارية هذا المشروع كي لا يصيبه ما أصاب مشروع الضمان الإختياري، وقد سلمتنا المنظمة نتائج الدراسة في شهر تشرين الأول/أكتوبر من العام الحالي، وكنا في صدد تأليف لجنة نيابية فرعية للإطلاع على هذه النتائج والاستئناس بملاحظاتها لكن التطورات الحاصلة حالت دون ذلك».

ويتابع: «الأهم هو أننا بحاجة إلى قرار سياسي حول الجهة التي يجب أن تستلم إدارة هذا المشروع، خصوصاً أن كلفة تعويض نهاية الخدمة يبلغ (13 مليار ليرة لبنانية) والمشروع يحتاج إلى جهاز بشري خاص، لأنه مشروع مهم جداً يغطي 35 بالمئة من اللبنانيين».

وحول إمكانية أن يطال التقشف الحاصل في إدارات الدولة اللبنانية، مشروع ضمان الشيخوخة مما يؤدي إلى إطالة البت به، يقول عراجي: «لا يمكن أن تطال سياسة التقشف هذا المشروع، والمشكلة هي في التمويل لأن فرع الضمان الصحي (المرض والأمومة) إستلف من برنامج تعويض نهاية الخدمة في الضمان الإجتماعي 3400 مليار ليرة، كما أن الدولة لا تسدد إشتراكاتها عن المضمونين مما يحول دون السير بالمشروع، وقد وعدت الحكومة خلال مناقشة موازنة العام 2019 بتسديد إشتراكات مضمونيها وأن تدفع بالتقسيط وعلى مدى 10 سنوات المستحقات المتوجبة عليها للضمان الصحي».

من جهته يوضح عضو لجنة الصحة النيابية النائب الدكتور علي المقداد أن «مشروع قانون ضمان الشيخوخة إصطدم بثلاثة عوائق منذ بدء مناقشته تقنياً: الأول مدى مساهمة صاحب العمل به، ومن هي الجهة المشرفة والقيِّمة على تنفيذ هذا القانون، ومدى مساهمة الدولة فيه، وقد تم عقد عشرات الاجتماعات مع وزراء العمل المتعاقبين ولم نصل إلى نتيجة لأن كل وزير كان له طرح مختلف، كما أن وزارة المالية كانت لها طروحات مختلفة أيضاً حول من سيتولى إدارة هذا المشروع».

الدكتور علي المقداد: المشروع سيلاقي المزيد من المماطلة في ظل الأوضاع المالية التي يعيشها لبنان

يضيف: «لا شك أن المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها لبنان زادت من المماطلة في إقرار هذا القانون، وأعتقد أن هذا المشروع سيلاقي المزيد من المماطلة خصوصاً في ظل الأوضاع المالية الدقيقة التي تعيشها الدولة اللبنانية، علماً أنه مشروع محق وضروري وبذلنا جهوداً لإقراره ولا بد من تنفيذه، لأنه الحد الأدنى المطلوب من العدالة الإجتماعية التي هي همنا الأساسي ككتلة نيابية وازنة في المجلس النيابي».

يرتكز الضمان الإجتماعي في مطالبه بأن يكون هذا المشروع تحت إدارته،على مادة من قانون الضمان التي تجيز له الإدارة على غرار إدارته لفرع الأمومة ونهاية الخدمة، علماً أن إدارة الضمان تعترض على بند العمر المحدد للاستفادة من القانون، الذي يلزم الانتساب لكل اللبنانيين الراغبين بالدخول إلى سوق العمل بعد صدور القانون، مع الإشارة أيضاً إلى أنه لم يحصل أي تطوير لقانون الضمان الإجتماعي في لبنان منذ إقراره في عام 1963، الذي نصّ (في الباب الرابع – المادة 49) على إنشاء صندوق لتعويض نهاية الخدمة المموّل بالإشتراكات كمرحلة انتقالية مؤقّتة «إلى أن يُسنَّ تشريع ضمان الشيخوخة».

ويقول الخبراء إن «آخر مشروع لضمان الشيخوخة (مشروع قانون التقاعد والحماية الإجتماعية) أحيل على مجلس النواب منذ عام 2004، ووضع على جدول أعمال الهيئة العامة في العام 2008 وهو منذ 16 عاماً يتنقل بين اللجان النيابية والبعثات الاستشارية والخبراء الإكتواريين ويخضع لتعديلات مُبرمجة تهدف إلى تقليص أثره التوزيعي ورمي كلفته على عاتق المستفيدين وحدهم، من خلال «رسملة» النظام المُقترح وربط قيمة المعاش بعد التقاعد بقيمة الإشتراكات التي يسدِّدها المستفيد طوال عمله مع عائد توظيفها في السوق المالية، مع ما ينطوي عليه ذلك من تخفيض الحدّ الأدنى للمعاش التقاعدي وتعريض النظام برمّته للمخاطر وتحويله إلى منتج مالي بدلاً من أن يكون حقّاً إجتماعياً».

ويلفت الخبراء أيضاً إلى أن «المشروع بات مقتصراً على «المعاش التقاعدي» من دون «الضمان الصحّي» بعد التقاعد، بحجّة صدور القانون رقم 27 في عام 2017، الذي ينظّم إستفادة المضمونين المتقاعدين من تقديمات فرع ضمان المرض والأمومة في صندوق الضمان الإجتماعي، وصدور القانون 248 في عام 2000، الذي أنشأ نظام الضمان الاختياري».

باسمة عطوي