كلمة الدكتور محمد بركات – الإنسان العربي منطلق التنمية وهدفها

Download

كلمة الدكتور محمد بركات – الإنسان العربي منطلق التنمية وهدفها

رأي

الإنسان العربي منطلق التنمية وهدفها
توفر مسألة التنمية في الوطن العربي محوراً هاماً ﻟﻠﻨﻘﺎﺵ لكنه نقاش لا ينفصل عن استحقاقات مفصلية تتقدّمها مسألة الأمن والإستقرار في ظل إرتباط لا ينفصم بين الأمن ﻭحقوق الإنسان والتنمية.
وإذ يتقدم العنصر الإنساني على كل المعايير باعتباره المحرك الرئيسي للدورة الاقتصادية، فإني أرى أن التركيز في المرحلة المقبلة من نشاطات وأعمال اتحاد المصارف العربية سيتمحور حول تأهيل وتدريب الطواقم البشرية على مستوى قطاع المال والأعمال العربي، وهو بدروه ليس هدفاً سهل المنال إنما يأتي ضمن أجندة مفتوحة على الإنخراط بشكل فاعل في إعداد شبان وشابات ذوي مستوى محترف للخوض في مجالات الأعمال والأفكار الجديدة، خصوصاً في الدول العربية التي شهدت ولا زالت تشهد اضطرابات أو متغيرات سياسية وأمنية.
وتصف الأمم المتحدة التنمية البشرية بأنها عملية تتضمن توسعة خيارات الناس عن طريق توسعة القدرات البشرية وعلى كافة مستويات التنمية، فإن القدرات الأساسية الثلاث للتنمية البشرية هي أن يحيا الناس حياة مديدة وصحية وأن يحظوا بالمعرفة وأن يتمتعوا بمستوى لائق من المعيشة، وإذا لم يتم تحقيق هذه القدرات الثلاث، فإن العديد من الخيارات لن تكون ببساطة متاحة وسيبقى منها ما هو متعذر الوصول إليه، إلا أن مجال التنمية البشرية يذهب لأبعد من ذلك: فمجالات الخيار الرئيسة، والتي تحظى بتقدير عال من قبل الناس، والتي تتراوح بين الفرص السياسية والاقتصادية والاجتماعية يكون المرء فيها مبدعاً ومنتجاً وصولاً إلى التمتع باحترام الذات والتمتع بإحساس الانتماء لمجتمع ما.
وبعيداً عن إشكاليات مرتبطة بتحديد أسباب عدم تحقق المرجو من نسب التنمية وملحقاتها البنيوية من مؤسسات اقتصادية واجتماعية قادرة على استيعاب الاعداد المتزايدة من الشباب العربي العاطل عن العمل، فإن المطلوب الآن هو السير قدماً بما توفر من إحتمالات وإمكانات في تقديم العون لإعداد القاعدة الصلبة في مواجهة التغيّر السياسي والعسكري الذي ما يزال يعصف بالمنطقة العربية دون أفق محدد.
ومن هنا، فإن التزام المصارف العربية تحديداً بأجندة العمل المجتمعي على اختلاف أشكالها إنما هو لبنة في إطار مشروع مستمر مترامي الاطراف لكن نتائجه ستكون ذات عوائد إيجابية ومثمرة وطويلة الأمد على مستوى العالم العربي ككل.